بإسناده عن ثوبان , قال : قال رسول الله (ص) :
( تجئ الرايات السود من قبل الشرق , كأن قلوبهم من حديد , فمن سمع فليأتهم فليبايعهم ولو حبواً على الثلج )
[غاية المرام :ج7ص104) وهنا قول رسول الله (ص) :
( فمن سمع بهم فليأتهم فليبايعهم) أي إنه (ص) يطلب لهم البيعة وطلبه واجب على كل من سمع به , والمعصوم لا يطلب البيعة إلا لمعصوم منصب من الله, فرسول الله لم ينصب اليماني ويطلب له البيعة من تلقاء نفسه :
( ذَلِكَ ظَنٌّ الذَّيِنَ كَفَرٌوا فَوَيْلٌ للُّذِينَ كَفَرٌوا مِنَ النَّارِ)[ص:27]. (وَمَا يَنْطِقٌ عَنِ الْهَوَى )[النجم:3].
ولم يطلب أي نبي أو إمام أو وصي من الأولين والآخرين البيعة لشخص غير معصوم إطلاقاً , بل كان شعارهم البيعة لله والحكم لله والتنصيب لله , أما عذر لأي شخص منها كبيراً كان أو صغيرا ذكراً كان أو أثنى فقال (ع) فبايعوه ولو حبواً على الثلج . لعلمه بالمتخاذلين المحتجين بحجج واهيه. فلم يجعل لهم عذراً إطلاقاً ,
وأرجو من الأخ القارئ أن يسأل نفسه هل هو من المتخاذلين أم لا ؟ فلا عذر ... ولو حبواً على الثلج واثأر لله ولا تثأر لنفسك فتكون والشيطان سواء في الجحيم. ولما تبين لنا أن اليماني معصوم وهو حجة من حجج الله على خلقه , ومن المعلوم أن حجج الله المعصومين هم الأنبياء وختموا بمحمد (ع) والأئمة وهم أموات قبل هذا فلم يبق معصوم إلا الإمام المهدي (ع) ووصي الإمام المهدي (ع) في زمن الظهور ,
وبما أن اليماني ليس الإمام (ع) وفي المهدي محمد بن الحسن (ع) وبما أن اليماني من العلامات الحتمية التي قبل الإمام (ع) وفي روايات تذكر المهدي يخرج من المشرق والإمام (ع) يخرج من مكة بين الركن والمقام وليس من المشرق إذن صاحب رايات المشرق الذي خٌص بالبيعة من قبل الله ورسوله هو المهدي الأول (اليماني ) ؛ لأنه هو الوصي والممهد لأبيه (ع) , والوصي مخصوص بالعصمة ما دام خٌص بالوصاية والبيعة الإلهية , وهذه الأمور خص بها اليماني كما مر في الروايات فلابد أن يكون هو نفس الشخص , فرسول الله (ص) وأهل بيته (ع) لا يطلبون البيعة لشخصين في نفس الوقت (أي زمن لظهور) . وقد ذكرت مسبقاً إن الحجج بعد رسول (ص) أربعة وعشرون , اثنان منهم موجودان في زمن الظهور , فقط هما الإمام وشخص الممهد له , أول المهديين .
عن الصادق (ع) أن منا بعد القائم اثنا عشر مهدياً من ولد الحسين (ع)
[بحار الأنوارج35ص148,مختصر بصائر الدرجات: ص38.
إذن فرايات المشرق فيها خليفة الله المهدي , والخلفاء المهديون من ولد الإمام المهدي (ع) اثنا عشر مهدياً , فلا إشكال أن يكون المهدي الأول منهم هو صاحب رايات المشرق , كما أن المهدي الأول حجة الله ومعصوم , ورايات المشرق لا يقودها إلا المعصوم فالملتوي على صاحبها والخارج عن طاعته خارج عن الولاية ومن أهل النار , فلا يكون إلا معصوماً وأكدت الروايات إن قائدها اليماني الوحيد الذي يهزم السفياني .
كما أكدت الروايات إن فيها خليفة الله المهدي والمهدي (ع) ولا يكون منطوياً تحت راية أحد .
ومن جانب آخر أكدت الروايات إن قائدها اليماني لا يحل لأحد أن يلتوي عليه فلا يكون إلا هو اليماني من ذرية محمد (ص) فمحمد (ص) يماني كما مر في الحديث ويصدق أن يقال كل أهل مكة يمانية لأن مكة من تهامة فذريته يمانية, ولكن المطلوب يماني الإمام (ع) .
وقد مر مسبقاً أن الإمام (ع) يخرج من مكة ولا يخرج قبل السفياني ولا قبل اليماني , فهما من العلامات الحتمية التي تسبقه, إذن خليفة الله المهدي الموجود في رايات المشرق هو أول المهديين ورايات المشرق هي رايات اليماني وهو وصي الإمام المهدي ووزيره وقائد جيوشه , ولكن هناك ما يوضح الأمر أكثر وان كان هذا كافياً , وهو أن اسم صاحب رايات المشرق واسم المهدي الأول من ولد الإمام المهدي (ع) هو واحد.
--------------------
الشيخ حيدر الزيادي
مــن كــتــاب الــيمــانــي الــموعــود حــجـة الله ص85-87
-----------------