يحدد الإسلام صفات عدة للرسول والإمام المبعوث في آخر الزمان، وهو المهدي عند المسلمين بلا أدنى شك.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص): (أبشركم بالمهدي يُبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض) مسند أحمد: ج3 ص37.
وفي تحديد معالم شخصية الرسول الموعود، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيـهِ مَنْ يَشـاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ الجمعة: 3 – 4.، أي: (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم سيرسل فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة).
وقطعاً لا يمكن أن يكون محمد (ص) هو أيضاً يتلو على الآخرين الذين يأتون بعد رجوعه إلى الله، فلابد أن يكون هناك رسول، وأيضاً في الأميين، أي في أم القرى في زمانه، وله هذه الصفات:

أ- يتلو الآيات.
‌ب- يزكي الناس، أي يطهرهم فينظرون في ملكوت السماوات.
‌ج- يعلمهم الكتاب والحكمة.
ولا توجد شخصية عند المسلمين وصفت بالبعث الإلهي لها في الآخرين غير المهدي.
ولأنّ المستقى لأنبياء الله واحد وهو الحق سبحانه، ولأنّ الشخصية التي ينتظرها أهل الأرض جميعاً واحدة أيضاً، نجد أنّ الإنجيل يحدد لنا الصفات ذاتها:
قال عيسى(ع): (44 لِذلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ. 45 فَمَنْ هُوَ الْعَبْدُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ فِي حِينِهِ؟ 46 طُوبَى لِذلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هكَذَا) إنجيل متى - الأصحاح 24.
والنص واضح في وصف (العبد القائم بأمر سيده) بتلاوة الآيات الإلهية بعد أمانته وحكمته وإعطاء الناس الطعام الإلهي، وكذا قيامه بتزكية الناس - أتباعه بالخصوص - وتطهيرهم بذلك الطعام الذي هو عبارة عن العلم والمعرفة والحكمة الإلهية، والتي يستطيعون بواسطتها النظر في الملكوت.
على أنّ: (ِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ فِي حِينِهِ) ليس إلا تعبير آخر عن قول رسول الله محمد (ص) لأُبي بن كعب لما سأله عن القائم وعلاماته بقوله: (وما دلائله وعلاماته يا رسول الله ؟ قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه) بحار الأنوار: ج52 ص311.
وأما مطلع النص فهو تعبير آخر عن قول آل محمد (ص) في مجيء أمر المنقذ والقائم بغتة، كما ورد عن الإمام علي (ع): (قيل للنبي (ص): يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال: مثله مثل الساعة "لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض" لا يأتيكم إلا بغتة) عيون أخبار الرضا (ع): ج1 ص297.
وفي التوراة وردت البغتة أيضاً: (5 .. وَيَكُونُ ذلِكَ فِي لَحْظَةٍ بَغْتَةً، 6 مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْجُنُودِ تُفْتَقَدُ بِرَعْدٍ وَزَلْزَلَةٍ وَصَوْتٍ عَظِيمٍ، بِزَوْبَعَةٍ وَعَاصِفٍ وَلَهِيبِ نَارٍ آكِلَةٍ) سفر إشعيا - الأصحاح 29.
بقي أن نطرح من التوراة صفة المنقذ والمخلِّص الإلهي الذي تطلبه الأمم ويرفع راية للشعوب، وهي بكل تأكيد ذات الصفات أيضاً، والنص هو هذا:
(1 وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، 2 وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. 3 وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، 4 بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. 5 وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ. 6 فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ ... 9 لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. 10 وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا)
سفر إشعيا - الأصحاح 11.
ولا أظن أنّ النص يحتاج فهمه إلى عناء في التعرف على نفس صفات المصلح العالمي التي تقدمت في القرآن والإنجيل. وبه نخلص إلى وحدة صفات الرسول الموعود عند الجميع، بمعنى أنّ:
(المهدي من آل محمد = العبد الحكيم الأمين الذي أقامه سيده = قضيب من جذع يسَّى).
وبذلك استحق ذلك الرسول بصدق أن يكون كلمة سواء لأهل العالم والحمد لله، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً. وأما تفسير بعض المسيحيين للخارج من جذع يسّى بعيسى (ع) فباطل جزماً،
-------------
الدكتور علاء السالم
مقتبس من موضوع ( رسالات السماء )
---------------