إنجيل متى الأصحاح الرَّابعُ وَالْعِشرُونَ: -
«1 ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ وَمَضَى مِنَ الْهَيْكَلِ، فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ لِكَيْ يُرُوهُ أَبْنِيَةَ الْهَيْكَلِ. 2 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: "أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!"».
- تقول الكنيسة ومفسرون الكتاب المقدس في النصوص اعلاه: هو خرج من الهيكل ليتركه لهم خراباً إذ هم نجسوه .

إذن، هم يقولون إنّ الخراب الذي سيحصل في الهيكل بسبب ترك عيسى ع الهيكل، وإنّ الذين بقوا فيهم هم نجاسة، والقصد واضح أنهم يتهمون علماء اليهود الغير عاملين أنهم السبب في كل ما سيحصل للهيكل, وسنرى لاحقاً كيف يفسرون الخراب.

«3 وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تَقَدَّمَ إِلَيْهِ التَّلاَمِيذُ عَلَى انْفِرَادٍ قَائِلِينَ: "قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا ؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟"».

ثلاثة أسئلة:-
الأول: مَتَىَ يكون هذا، أي خراب الهيكل.

الثاني: ما هي علامة مجيئك ؟

الثالث: ما هي علامة انقضاء الدهر ؟؟

- تقول الكنيسة:
أخطأ التلاميذ إذ ظنوا أنّ خراب الهيكل هو علامة على نهاية العالم . وأنهم ولم يفهموا كلام السيد المسيح أنه لابد أن يخرب الهكيل كعلامة على انتهاء العهد اليهودي وأنه يبطل لتبدأ الكنيسة. هنا تتهم الكنيسة حواري يسوع ع بعدم فهم النبؤة، وتقول إنها في انتهاء العهد اليهودي وبداية الكنيسة.
والسؤال: هل انتهت اليهودية بابتداء الكنيسة ؟؟
والواضح أنّ النبوءة في انتهاء الدهر المجيء الثاني لعيسى ع أي ظهور الإمام المهدي ع ومجيء المعزي ع . «وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ َجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ ؟»، فالسؤال واضح ولا يحتاج أي تأويل.
- وتقول الكنيسة:
التلاميذ كانوا مقتنعين أنّ يسوع هو المسيا، وكانوا متوقعين مجده المستقبل في نهاية العالم ليُدْخِل العصر المسياني الأبدي (دولة العدل الإلهي). قبل قليل يقولون أخطا التلاميذ أنهم جعلوا النبؤة في نهاية العالم والآن هم يقولون إنها في نهاية العالم !؟
- تقول الكنيسة أيضاً:
النبوءات عادة تتكلم عن حادث قريب الوقوع لترمز من خلاله لأحداث بعيدة، وهكذا جاءت نبوءات المسيح هنا لتصف خراب أورشليم على يد تيطس، وفي نفس الوقت تشير لأحداث بعيدة أي نهاية العالم.
قولهم هذا ناتج عن عدم تحقق نبؤة خراب الهيكل كاملة بعد خرابه على يد القائد الروماني تيطس سنة 70 ميلادية. أذن يمكن القول وحسب هذه القاعدة الكنيسية أنّ النبوءات ممكن أن تتكرر, فكل ما قيل في يسوع ع في العهد القديم ممكن أن يكون في غيره إن كانت النبوءات أساساً تعنيه ع ..

نبوءة السيد المسيح ع في كتاب متى واضحة، وفيها حدد ملامح الزمن الأخير (قيامة الإمام المهدي ع ) والأحداث المصاحبة ومكان حصولها, ومن المؤكد أنّ هذه النبوءة لا يمكن أن تترك دون توضيح للناس بكل أطيافهم؛ لأنها تتكلم عن المجيء الثاني ليسوع ع أي ظهور الإمام المهدي ع ، ولارتباطها بمصير البشرية جمعاء في آخر الزمان.
---------------
- الدكتور علي عبد الرضا
- مقتبس من كتاب " خطاب عيسى (عليه السلام ) عن القيامة الصغرى - ص 7-8 "
---------------