لدلالة الروايات على إن اليماني معصوم والمهدي الأول معصوم فلا مانع روائي أو غيره من أن يكون شخص اليماني هو نفسه شخص المهدي الأول (ع) ، أو إن شخص المهدي الأول هو نفسه شخص اليماني (ع) . بل لا يمكن فهم الروايات إلا بالقول باتحاد اليماني والمهدي الأول وعصمته .
- الترتيب في القرب من الإمام (ع)
نصت روايات المهديين أن أول المؤمنين بالإمام المهدي (ع) هو وصيه كما إن هناك روايات تدل على إن الإمام المهدي (ع) لا يعلم بمكانه إلا المولى الذي يلي أمره أي (خليفته)
عن أبي عبد الله (ع) يقول :إن لصاحب هذا الأمر غيبتين ، تطول إحداهما حتى يقول بعضهم مات ، وبعضهم ذهب ، حتى لا يبقى امرؤ من أصحابه إلا نفر يسير . لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره) منتخب الأنوار المضيئة - السيد بهاء الدين النجفي ص 155.
عن أبي عبد الله الحسين بن علي ( عليه السلام ) قال: لصاحب هذا الأمر - يعني المهدي ( عج ) - غيبتان : إحداهما تطول حتى يقول بعضهم : مات ، وبعضهم : ذهب لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره ) إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ج1 ص 298.
وهذه الرواية والتي قبلها صريحة دالة على إن الإمام المهدي (ع) لا يعلم بمكانه في زمن ظهوره حتى أولاده إلا المولى الذي يلي أمره ويأتي حكمه بعد حكم الإمام (ع) وهو الوصي بلا منازع ولا إشكال أي المهدي الأول .
- عن عبد الأعلى الحلبي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - في حديث - قال : حتى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه ، وهو من أشد الناس ببدنه ، وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الأمر ، فيقول : يا هذا ما تصنع ؟ فوالله إنك لتجفل الناس إجفال النعم ، أفبعهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أم بماذا ؟ فيقول المولى الذي ولي البيعة : والله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك . فيقول له القائم : اسكت يا فلان ، إي والله إن معي عهدا من رسول الله ، هات لي يا فلان العيبة – أو الزنفيلجة – فيأتيه بها فيقرؤه العهد من رسول الله (ص) فيقول : جعلني الله فداك ، أعطني رأسك أقبله فيعطيه رأسه ، فيقبل بين عينيه ، ثم يقول : جعلني الله فداك ، جدد لنا بيعة ، فيجدد لهم بيعة ). المهدي المنتظر (ع) ج 2 - الحاج حسين الشاكري ص 436 .
أما اليماني فهو الذي يدعوا الناس إلى بيعة الإمام المهدي (ع) كما نصت رواية الباقر (ع) وغيرها من الروايات (يدعوا إلى صاحبكم) وأُشير إليه انه هو (خليفة المهدي) وفي رواية اخرى اشير اليه بـ (خلف الخلف) وفي رواية (خليفة الله المهدي) واليك الروايات :
( إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة المهدي) . الملاحم والفتن - السيد بن طاووس الحسني ص 52 .
عن أمير المؤمنين (ع) قال ( …. حتى إذا غاب المتغيب من ولدي …… و يحج حجيج الناس في تلك السنة من شيعة علي و نواصبه للتحسس و التجسس عن خلف الخلف فلا يرى له أثر و لا يعرف له خبر و لا خلف فعند ذلك سبت شيعة علي سبها أعداؤها و ظهرت عليها الأشرار و الفساق باحتجاجها …..). الغيبة للنعماني ص : 144.
قال رسول الله (ص) : (يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق .... فإذا رأيتم أميرهم فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي) غاية المرام ج - السيد هاشم البحراني ص 108.
فمن هو الخليفة منهما المهدي الأول أم اليماني إذا لم يكونا شخص واحد ، فاليماني أمير رايات المشرق الذي طلب رسول الله (ص) له البيعة والمهدي الأول وصي الإمام المهدي الذي نص رسول الله (ص) على بيعته في وصيته ليلة وفاته (ص) فلا يكون الخليفة إلا نفس الشخص .
عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب و أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي كان معه حتى يلقى بعض أصحابه فيقول كم أنتم هاهنا فيقولون نحو من أربعين رجلا فيقول كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم فيقولون و الله لو ناوى بنا الجبال لناويناها معه ثم يأتيهم من القابلة و يقول أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم و يعدهم الليلة التي تليها ) الغيبة للنعماني ص 182.
فالواضح من ظاهر الرواية أن الإمام المهدي (ع) يكون معه شخص هو الذي يدل أول مجموعة قادمة لنصرة الإمام المهدي المجموعة التي بايعت المولى الذي ولي البيعة ، وهو الشخص الذي معه ، ولايمكن للناس معرفة الإمام من تلقاء أنفسهم ، فمن كان يبحث عن الإمام (ع) فعليه أن يعرف المولى الذي معه وهو الواسطة بين الإمام والناس ، ويكون شخصا ظاهرا في دعواه للإمام ، لذا يقول لنحو أربعين رجلا ، أشيروا إلى عشرة منكم ، ولابد أن يكون الأربعين قد أُشير إليهم من بين عدد كبير أيضاً جاءوا للنصرة ، وإلا ما معنى استعدادهم للقتال بغض النظر عن عدة وعدد العدو ، وإذا قال قائل استعدادهم للقتال نابع من استعدادهم للشهادة وان قل عددهم ، فأقول : وهل هم مستعدون أيضاً لتقديم الإمام للشهادة قبل أن ينجز مهمته ، إذا كانوا فقط الأربعين دون أن يكون خلفهم أعداد تابعة .
---------------------------
كتاب " اليماني الموعود حجة الله"
للشيخ - حيــــــدر الزيــــــادي - من أنصار الإمام المهدي (ع)