الألوهية بالمعنى الأعم تشمل الكامل الذي يأله إليه الخلق في تحصيل كمالهم وسد نقائصهم، وهي كالربوبية فكما تشمل الأب باعتباره رب الأسرة،
وتشمل خليفة الله في أرضه باعتباره رب الأرض ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾( الزمر : 69.).
عن الصادق (ع) في هذه الآية، قال:
(رب الأرض إمام الأرض، قيل: فإذا خرج يكون ماذا ؟ قال: يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر بنوره ويجتزؤون بنور الإمام (ع))
( مستدرك سفينة البحار : ج4 ص47.).
الربوبية تشمل في هذا العالم الجسماني: من يتكفل احتياجات شخص ثانٍ فهو بالنسبة له مربٍ لأنه يكمل نقصه - ويوفر احتياجاته - في هذا العالم الجسماني،
ولهذا نجد يوسف (ع) وهو نبي وفي القرآن الكريم يعبر عن فرعون نسبة إلى ساقي الخمر بأنه ربه ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾( يوسف : 42.).
وأيضاً يعبر يوسف عن عزيز مصر الذي تكفّـل معيشة يوسف والعناية به بأنه ربي ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾( يوسف : 23.).
والذي أحسن مثواه بحسب الظاهر وفي هذا العالم الجسماني هو عزيز مصر ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف : 21.).
والألوهية كذلك تشمل من يأله له غيره ليسد النقص والاحتياج الموجود في ساحته فاسم الله مشتق (انظر الملحق (1)
وستجد بعض التفصيل عن مسألة أن اسم الله مشتق وليس علماً جامداً كما ادعى السيد الخوئي رحمه الله متابعاً لبعض أبناء العامة ومخالفا لقول الأئمة ع.) من إله،
(عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَاشْتِقَاقِهَا اللَّهُ مِمَّا هُوَ مُشْتَقٌّ، فَقَالَ (ع):
يَا هِشَامُ، اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ وَإِلَهٌ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى، فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ اثْنَيْنِ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ، أَفَهِمْتَ يَا هِشَامُ ؟ قَالَ: قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْماً فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلَهاً وَلَكِنَّ اللَّهَ مَعْنًى يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ، يَا هِشَامُ الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ وَالْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ وَالنَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ، أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ وَتُنَاضِلُ بِهِ أَعْدَاءَنَا الْمُتَّخِذِينَ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَهُ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: نَفَعَكَ اللَّهُ بِهِ وَثَبَّتَكَ يَا هِشَامُ، قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا قَهَرَنِي أَحَدٌ فِي التَّوْحِيدِ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا)
(الكافي : ج1 ص87 ح2.).
(فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً): اي الذي يعبد الاسم - أي اسم الله - ولايجعله فقط دالاً على المعنى الحقيقي،
والصحيح أي اللاهوت المطلق الغني بنفسه يكون كافراً لأنه في الحقيقة يعبد اسماً أو لفظاً مشتقاً من إله المقتضي مألوهاً، أي أنه يعبد اسماً يمكن أن ينطبق على غيره سبحانه؛ لأن هناك من خلقه سبحانه من يؤله لهم لسد النقص فيكونون مصداقاً للاسم العام دون قيد، وكما تبين في مسألة الربوبية وبوضوح تام فمن يعبد اسم الرب فهو أيضاً كافر؛ لأن هناك من خلقه من يفيضون على غيرهم ويربونهم سواء في هذا العالم الجسماني أم في العوالم الأخرى، وغير بعيد ما تقدم من أن الملك وعزيز مصر بل والأب يسمون أرباباً ولا إشكال في تسميتهم بهذا كما تبين من القرآن ،
فالأمر كما قال الإمام الصادق (ع) في الجوهرة النفيسة التي تقدمت (وَإِلَهٌ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً).
أما (مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ اثْنَيْنِ): أي من اعتبر أن الاسم مُظهر للمعنى والحقيقة في حين أن الاسم مشتق وعام ولا يتعدى كونه إشارة إلى المعنى الموصل إلى الحقيقة المطلوب الوصول إليها لتتحقق العبادة الحقيقية للإنسان، باعتباره إنساناً قد اودعت فيه قابلية عبادة الحقيقة ومعرفتها.
(وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ): لأن المعنى أو اللاهوت المطلق أو الله سبحانه وتعالى هو الموصل لمعرفة الحقيقة (هو)، فالاسم مجرد مشير إلى المعنى الموصل إلى الحقيقة فلا ينبغي التوجه إلى الاسم على كل حال، بل من أراد التوحيد لابد أن يترك التوجه إلى الاسم تماماً ويتوجه إلى المعنى الموصل إلى الحقيقة (وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ) ... وهذا كله لأن الاسم كما بينت يشير إلى معنى عام وهو من يأله له غيره ليسد نقصه فيكون التوجه إليه كفراً وشركاً؛ لأنه يشير إلى أكثر من ظهور لهذا المعنى وبمراتب مختلفـة، فاللاهوت المطلق يأله له غيره وبعض خلقه يأله لهم غيرهم، أو لنقل بعبارة أخرى إن من يأله لهم غيرهم من خلقه سبحانه هم أيضاً لاهوت ولكن غير مطلق بل فقير ومحتاج لغيره، ولهذا يكون التوجه إلى الاسم بالعبـادة - بأي صورة كانت - شركاً وكفراً، فلابد من تحديد المعنى المراد التوجه إليه من إشارة الاسم ومن ثم التوجـه إلى المعنى دون الاسم (دون الاسم)، (وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ).
والحقيقة إن هذه الجوهرة تشير إلى أمر سيأتي بيانه وهو إنه سبحانه قد ظهر وتجلى لنا باللاهوت ؛ لأنه المناسب لحالنا لنعرف الحقيقة فنحن أهم ما يميز هويتنا أو حقيقتنا هو الفقر واللاهوت باعتباره الغنى المطلق هو أنسب ما يكون لنعرف الحقيقة عندما نتوجه إليه ليفيض من غناه وكماله على فقرنا (قَالَ (ع): يَا هِشَامُ اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ وَ إِلَهٌ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً).
إذن، فالألوهية بالمعنى العام - أي كونها تعني الكامل الذي يأله له غيره ليكمله، ويسد نقصه - تشمل خاصة من خلقه سبحانه وتعالى حصل لهم الكمال في أعلى الدرجات الممكنة للخلق، وأمر الخلق مفوض إليهم بدرجة معينة (السلام عليكم يا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي ..... وبقية الله ..... ونوره ..... وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم ..... وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) (الزيارة الجامعة .).
وهم محمد وآل محمد ، فكما ورد رب الأرباب ورد إله الآلهة، وورد الإله الأكبر في الدعاء المروي عنهم ، قال (ع): (قل وأنت ساجد: يا الله يا رحمن [يا رحيم] يا رب الأرباب وإله الآلهة .....) (الكافي : ج2 ص566 ، مستدرك الوسائل – الميرزا النوري : ج2ص87 ح1492.).
وعن أبي عبد الله (ع)، قال: (..... قل يا رب الأرباب، ويا ملك الملوك، وياسيد السادات، ويا جبار الجبابرة، ويا إله الآلهـة، صل على محمد وآل محمد وافعـل بي كذا وكذا .....) (الكافي : ج2 ص323.).
وفي الدعاء القدسي: (..... بسم الله مخرجى ..... توكلت على الإله الأكبر، توكل مفوض إليه .....) (إقبال الاعمال – السيد ابن طاووس الحسني : ج2 ص198.).
في الحديث القدسي: (..... يا محمد من أراد الخروج من أهله لحاجة في سفر فأحب أن أوديه سالماً مع قضائي له الحاجة فليقل حين يخرج: بسم الله مخرجي وبإذنه خرجت وقد علم قبل أن أخرج خروجي وقد أحصى بعلمه … توكلت على الإله الأكبر الله .....) (الجواهر السنية – الحر العاملي : ص181.).
وقطعاً ليس المقصود الآلهة الباطلة التي لاحظ لها من الكمال أو من ألّه نفسه من الخلق بالباطل ، بل المقصود هنا من اتصفوا بصفة اللاهوت أي إنهم على درجة عالية من الكمال فيأله لهم بقية الخلق ليسدوا نقصهم فهم صورة الله سبحانه، فإله الآلهة، والإله الأكبر تعني: أن هناك من اتصفوا بصفة اللاهوت من حيث إنهم على درجة من الكمال تؤهلهم أن يأله لهم بقية الخلق لطلب الكمال، ولكنه سبحانه لايقرن بهم لأنه غني وهم فقراء محتاجون إليه سبحانه وتعالى.
قال : (لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل) (بحار الانوار : ج18 ص36.).
وقالوا أيضاً: (لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن هو ، وهو هو ونحن نحن) (الكلمات المكنونة للفيض الكاشاني : ص114.).
وهذا المعنى موجود في القرآن ورد في تفسير القمي حول خروج القائم(ع) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾( الانبياء : 29.)، قال (ع): (من زعم أنه إمام وليس هو بإمام) (تفسير القمي : ج2 ص68.).
وعن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (ع) عما يروون أن الله خلق آدم على صورته، فقال: (هي: صورة، محدثة، مخلوقة واصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة، فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾) (الكافي : ج1 ص134 ، توحيد الصدوق : ص103.)، وصورة الله التي خلق عليها آدم هو محمد ؛ لأنه المخلوق الأول والتجلي الأول والظهور الأول في الخلق وخليفة الله الحقيقي (راجع كتاب النبوة الخاتمة .)، ومعنى أنه صورة الله أي إنه ظهور وتجلي اللاهوت في الخلق، فمحمد هو صورة اللاهوت المطلق في الخلق فمن أراد معرفة اللاهوت المطلق يعرفه بصورته في الخلق أو الله في الخلق محمد .
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾( المؤمنون : 117.)، وقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾( البقرة : 210.).
والذي يأتي في ظل من الغمام هو محمد (الله في الخلق) في الرجعة وبيده حربة من نور فيقتل إبليس (لعنه الله)، فتعالى سبحانه عن الإتيان والمجيء والذهاب أو الحركة وهي من صفات الخلق.
عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إن إبليس قال: أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، فأبى الله ذلك عليه، قالَ: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، فإذا كان يوم الوقت المعلوم ظهر إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم إلى يوم الوقت المعلوم، وهي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين (ع).
فقلت: وإنها لكرات ؟ قال: نعم إنها لكرات وكرات، ما من إمام في قرن إلا ويكر معه البر والفاجر في دهره حتى يديل الله المؤمن من الكافر، فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين (ع) في أصحابه و جاء إبليس في أصحابه، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال له الروحا قريب من كوفتكم، فيقتتلون قتالاً لم يقتتل مثله منذ خلق الله عز وجل العالمين، فكأني أنظر إلى أصحاب علي أمير المؤمنين (ع) قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم، وكأني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات، فعند ذلك يهبط الجبار عز وجل ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ رسول الله بيده حربة من نور، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصاً على عقبيه، فيقولون له أصحابه: أين تريد وقد ظفرت؟ فيقول: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ، فيلحقه النبي فيطعنه طعنة بين كتفيه فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه، فعند ذلك يعبد الله عز وجل ولا يشرك به شيئاً، ويملك أمير المؤمنين (ع) أربعاً وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي (ع) ألف ولد من صلبه ذكراً، وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء الله) (مختصر بصائر الدرجات : ص27.).
أي إن الرواية تبين بوضوح أن هبوط ونزول وإتيان محمد هو هبوط الله سبحانه وتعالى عن الإتيان والهبوط فالمراد من قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾( البقرة : 210.)، أي هل ينظرون إلا أن يأتيهم محمد المظلل بالغمام، فالآية في محمد وآل محمد ، ومنهم أمير المؤمنين علي (ع) والقائم (ع).
عن عبد الواحد بن علي، قال: قال أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) (ع): (أنا أؤدي من النبيين إلى الوصيين، ومن الوصيين إلى النبيين، وما بعث الله نبياً إلا وأنا أقضي دينه وأنجز عداته، ولقد اصطفاني ربي بالعلم والظفر، ولقد وفدت إلى ربي اثنتي عشرة وفادة فعرّفني نفسه، وأعطاني مفاتيح الغيب - ثم قال: يا قنبر من على الباب (بالباب) ؟ قال: ميثم التمار - ما تقول أن أحدثك فإن أخذته كنت مؤمناً وإن تركته كنت كافراً، (ثم) قال: أنا الفاروق الذي أفرق بين الحق والباطل، أنا أدخل أوليائي الجنة و أعدائي النار، أنا قال الله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ ) (تفسير فرات الكوفي : ص67.).
وأيضاً قائم آل محمد يأتي في ظل من الغمام أي العذاب الذي يرافق المهدي الأول ويغطي الأرض بالغمام وبسحب الدخان ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾( الدخان : 10 – 16.).
وعن جابر، قال: قال أبو جعفر (ع) في قول الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾، قال: (ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في أيها، هو حين ينزل في ظهر الكوفة فهذا حين ينزل) (تفسير العياشي : ج1 ص103.).
وقال أبو جعفر (ع): (إنه نازل في قباب من نور حين ينزل بظهر الكوفة على الفاروق فهذا حين ينزل وأما ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر) (المصدر السابق .).
والوسم على الخرطوم المقصود به ما يفعله القائم أو دابة الأرض ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾( النمل : 82.).
والغمام أو السحاب والدخان باعتباره آية لرسول الله محمد ، وباعتباره آية ترافق المهدي الأول وقائم آل محمد أو المنقذ العالمي، ليس في القرآن فقط بل هو موجود في الأديان السابقة وبشر به الأنبياء السابقون، وهناك شواهد كثيرة في التوراة والإنجيل عليه (ويمكن قراءة عدد من النصوص بهذا الخصوص في الملحق رقم (4).).
وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِـهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِـينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾( الحشر : 2.).
فالآية تقول: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾، وهم في الواقع الخارجي كانوا يظنون أن حصونهم تمنعهم من محمد ؛ لأنهم في الظاهر يؤمنون بالله فهم أهل كتاب سماوي وأتباع نبي من أنبياء الله وهو موسى (ع)، والذي انتصر عليهم وحطم حصونهم وأتاهم من حيث لم يحتسبوا هو محمد ، بل وهو بحسب الظاهر من قذف في قلوبهم الرعب عندما قلع أبواب حصونهم وقتل أبطالهم، بل إن المنفذ والمباشر كان علي أمير المؤمنين (ع) كما يعلم الجميع، وغير بعيد على كل مسلم أن علياً (ع) هو قالع باب خيبر وقاتل مرحب بطل اليهود.
وقال تعالى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾( آل عمران : 181.)، هؤلاء في هذه الآية هم أهل كتاب ويدعون أنهم مؤمنون بالله، فكيف يتصور أحد أن يقولوا عن الله الذي يعتقدون به إنه فقير هكذا بألسنتهم.
والله، إنهم ما قالوا إن الله فقير، بل قالوا عن الأنبياء والرسل إنهم فقراء وعيروهم بهذا، فقال العلماء غير العاملين ومقلدوهم بألسنتهم أو بأفعالهم في كل زمان عن الأنبياء والأوصياء لو كانوا مع الله لأغناهم الله، ولما كانوا يحتاجون لأنصار ولأموال ولأسلحة للدفاع عن عقيدتهم، واعتبروا أن كثرة أموال وأنصار العلماء غير العاملين تأييداً ودليلاً أنهم على الحق، فحكى الله سبحانه وتعالى قولهم هكذا: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء﴾ فجعل قولهم عن أنبيائه إنهم فقراء أنهم قالوا إن الله فقير ، وفي زمن الرسول محمد قالـوا إن محمداً فقير ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا .....﴾( الفرقان : 7 – 8.)، في حين أن الله نقل قولهم إنهم قالوا إن الله فقير، أي إن قولهم إن محمداً فقير هو نفسه قول إن الله فقير؛ لأن محمداً هو وجه الله سبحانه وهو الله في الخلق.
عن الباقر (ع) في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ﴾، قال (ع): (هم يزعمون أن الإمام يحتاج منهم إلى ما يحملون إليه) (المناقب : ج4 ص48.).
وعن الصادق (ع) في قوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ﴾ قال: والله ما رأوا الله تعالى فيعلموا أنه فقير ولكنهم رأوا أولياء الله فقراء) (تفسير القمي : ج1 ص127.).
وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ﴾ (البقرة : 34.)، وهذا السجود كما هو لآدم (ع) فهو أيضاً لمحمد وعلي والزهراء والأئمة ، وكونهم مقصودين بالسجود باعتبارهم قبلة الله سبحانه وتعالى فبهم يعرف الله وهم وجه الله وهم أسماؤه الحسنى، فهم الله في الخلق كما ورد في الحديث عن أسود بن سعيد، قال: كنت عند أبي جعفر (ع) فأنشأ يقول ابتداء من غير أن يُسئل: (نحن حجة الله ونحن باب الله ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ونحن ولاة أمر الله في عباده) (بصائر الدرجات : ص81.).
وعن الحارث بن المغيرة النصري، قال: سُئل أبو عبد الله (ع) عن قول الله تبارك وتعـالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾( القصص : 88.)، فقال (ع): (ما يقولون فيه ؟ قلت: يقولون يهلك كل شئ إلا وجه الله، فقال: سبحان الله لقد قالوا قولاً عظيماً، إنما عني بذلك وجه الله الذي يؤتى منه) (الكافي : ج1 ص143 ح1 ، باب النودار.).
وعن أبي جعفر (ع)، قال: (نحن المثاني الذي أعطاه الله نبينا محمداً ، ونحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم، ونحن عين الله في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا .....) (الكافي : ج1 ص143 ح3 ، باب النوادر.).
عن أبي الصلت الهروي عن الإمام الرضا (ع)، قال: (قال النبي : من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله تعالى، ودرجة النبي في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه: إن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله تعالى ؟ فقال (ع): يا أبا الصلت، من وصف الله تعالى بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله تعالى أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم، هم الذين بهم يتوجه إلى الله عز وجل وإلى دينه ومعرفته، وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾( الرحمن : 26 – 27.)، وقال عز وجل: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ) (عيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص106.).
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها﴾( الاعراف : 180.)، قَالَ (ع): (نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا) (الكافي : ج1 ص143 ح4 ، باب النوادر.).
وَعَنِ الرِّضَا (ع) أَنَّهُ قَالَ: (إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ شَدِيدَةٌ فَاسْتَعِينُوا بِنَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها﴾ ) (مستدرك الوسائل : ج5 ص228 ، ح5758 ، باب استحباب التوسل في الدعاء بمحمد وآل محمد ع.).
وعَنِ الرِّضَا (ع)، قَالَ: (إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ شِدَّةٌ فَاسْتَعِينُوا بِنَا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها﴾، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع): نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا قَالَ فَادْعُوهُ بِها) (مستدرك الوسائل : ج5 ص230 ح5760.).
وهذا هو الاتصاف بصفة الألوهية في الخلق أي أنهم عباد الله سبحانه وتعالى وبأمره يعملون ﴿تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي﴾( المائدة : 110.)، ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾( الأنبياء : 26 – 27.).
وهؤلاء العباد على درجة عالية من الكمال بحيث أنهم يقومون بخلافة الله سبحانه وتعالى حق خلافته، فإذا تم بعثهم واستخلافهم في هذا العالم فهم يقومون مقام الله سبحانه وتعالى بحوله وقوته وبإذنه، فهم يدبرون هذا العالم بقوة الله ووفق ما علمهم الله فهم لا يشاؤون إلا ما يشاء الله، وقلوبهم أوعية لمشيئته سبحانه وتعالى، فالإرسال بعد بعثهم منهم (صلوات الله عليهم)، فمحمد خاتم الأنبياء والمرسلين من الله سبحانه وتعالى أما بعد بعثه فالإرسال منه صلوات الله عليه باعتباره الله في الخلق، فهو صورة الله التامة وأسماء الله الحسنى ووجه الله وكلمته التامة (..... وبكلمتك التي خلقت بها السماوات والارض ..... وبشأن الكلمة التامة ..... وأسألك بكلمتك التي غلبت كل شيء .....) (دعاء السمات.)، وهو صلوات الله عليه ظهور الله في فاران (مكة) (..... وبطلعتك في ساعير وظهورك في جبل فاران .....) (المصدر السابق.)، كما كان عيسى (ع) طلعة الله في ساعير ، والطلعة هي الإطلالة والظهور الجزئي، فكان عيسى (ع) ممهداً لمحمد .
فإرسال محمد للأئمة هو نفس إرسال الله سبحانه وتعالى لموسى (ع) ولهذا كان محمد خاتم الأنبياء والمرسلين أي من الله، فهو صلوات الله عليه الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل، وهذا هو سر ختم النبوة التي تخبط في سر ختمها علماء المسلمين وإلا فلا معنى لختم الإرسال والنبوة مع أن الحاجة هي هي لم تتبدل بعد بعث الرسول محمد ، بل ربما كانت الحاجة في بعض المواطن بعد بعث الرسول محمد أعظم، فالحالة أسوء وأكثر فساداً وظلماً وظلاماً وجاهلية، ولا تقوم الساعة - أي قيام القائم- إلا على شرار خلق الله، وقد نبأ الرسـول أن الحالة ستسوء من بعده ، إذن فالأئمة الإثنا عشر كانوا يقومون مقام أنبياء الله ورسله الماضين في هذه الأمة ولكن مرسلهم هو محمد ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ (يونس : 47.).
عن جابر عن أبي جعفر (ع)، قال: سألته عن تفسير هذه الآية: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾، قال (ع): (تفسيرها بالباطن، أن لكل قرن من هذه الأمة رسولاً من آل محمد يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول، وهم الأولياء وهم الرسل، وأما قوله: ﴿فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾، قال: معناه إن الرسل يقضون بالقسط وهم لا يظلمون كما قال الله) (تفسير العياشي : ج2 ص123 ح23، ورواه المجلسي في البحار.).
فالرسول محمد والأئمة أيضاً قاموا مقام الله في الخلق فهم رسل وهم مُرسِلين، فمحمد رسول الله سبحانه وتعالى، ومحمد مُرسِل للأئمـة أيضاً، والإمـام المهدي (ع) رسول من محمد الله في الخلق أو وجه الله، والإمام المهدي (ع) مُرسِل للمهديين الإثنى عشر من ولده، وهو بهذا يكون أيضاً في مقام محمد أي الله في الخلق أو وجه الله سبحانه وتعالى، ولا تتوهم أن اتصاف محمد وأهل بيته بصفة ألوهية هي بعينها ألوهية الله سبحانه وتعالى، بل إن هذا الامر لا يخرجهم عن كونهم خلقاً فقراء لهم حدود مقيدون بها، وألوهيته سبحانه وتعالى ألوهية مطلقة، فاتصاف محمد وآل محمد بصفة الألوهية وإن كان الفقر لا يكاد يميز فيها ولكنها محتاجة وفقيرة له سبحانه وتعالى، فهم صلوات الله عليهم يكادون أن يكونوا أغنياء ولكنهم فقراء ومساكين الله سبحانه وتعالى ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾( النور )
--------------------
الامام احمد الحسن (ع) - كتاب التوحيد
-----------