بعد أن فصلت القول في موضوع وصي الإمام المهدي (ع) وربما أطلت الكلام في بعض المواضيع وذكرت بعض الروايات تكراراً ؛
وذلك لأن الموضوع جديد على الأذهان ولم يكتب فيه ن قبل وهو استدلالي نوعاً ما ومتداخل بعضه في بعض ,
وبعد كل ذلك أشير الآن وباختصار إلى مسألة علم الوصي وهل أنه يعلم كل علم الإمام الذي قبله وفاته ,
أم أنه لا يعلم كل علم الذي قبله إلا بعد وفاته. فقد جاءت كثير من الروايات تنصّ على أن الوصي لا يكتمل علمه إلا بعد موت الذي قبله وبالتحديد في آخر دقيقة من حياته , والظاهر أن من أسباب ذلك لأن الوصي في حياة الموصي غير مكلّف بالتصدي للإمامة وقيادة الأمة ما دام الوصي حياً وبمجرد أن يحين وفاة الإمام يوصي إلى وصيه وينتقل كل العلم من الإمام إلى وصيه في آخر لحظات حياته , وهذا الموضوع لا يحتاج إلى مزيد من الاستدلال لإثباته ,
ولذا سأختصر على ذكر بعض الروايات حول هذا الموضوع : عن أبي عبد الله (ع) قال : ( يعرف الذي بعد الإمام علم ما كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه)[الكافي ج1ص304].
وعن الإمام الرضا (ع) قال: (... وأن رسول الله (ص) لما كان وقت وفاته دعا علياً (ع) وأوصاه ودفع إلية الصحيفة التي كانت فيها الأسماء التي خصّ الله بها الأنبياء والأوصياء , ثم قال : يا علي أذنٌ مني فدنا منه , ثم قال له : أخرج لسانك فأخرجه فختمه بخاتمه , ثم قال : يا علي إجعل لساني في فيك فصمه وأبلع عني كلما تجد فإن الله فهمك كلما فهمني وبصرك ما بصرني وأعطاك من العلم ما أعطاني إلا النبّوة فإنه لا نبي بعدي , ثم كذلك إماماً بعد إمام فلما قضى موسى (ع) علمت كل لسان وكل كتاب كان وما يكون بغير تعلم , وهذا سر الأنبياء أودعه الله فيهم والأنبياء أودعوه إلى أوصيائهم , ومن لم يعرف ذلك ويحققه فليس على شيء , ولا قوة إلا بالله )
[إثبات الهداة ج1ص613-614].
ونجد ذلك واضحاً أيضاً من الرواية الآتية التي تذكر أن الإمام علي (ع) لا يستطيع قراءة ألواح موسى (ع) في حياة الرسول (ص) :
عن أبي عبد الله (ع) قال :
(... فأقبل ركب من اليمن يردون النبي (ص) فلما انتهوا إلى الجبل انفرج وخرجت منه ألواح ملفوفة كما وضعها موسى , فلما وقعت في أيديهم ألقي في قلوبهم أن لا ينظروا إليها وهابوها حتى يأتوا رسول الله (ص) .. إلى أن قال : ثم دعا أمير المؤمنين (ع) فقال له : دونك هذه ففيها علم الأولين والآخرين وهي ألواح موسى وقد أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه فأنك تصبح وقد علمت قراءتها , قال : فوضعها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شئ فيها .. الحديث)
[إثبات الهداة ج1ص315-316].
والروايات كثيرة بهذا الصدد , أعرضت عن ذكرها مراعاة للاختصار ولوضوح الأمر , فلا مبرر للإطالة.
-----------
من كـــــــتاب الوصيّة والوصي أحمد الحسن للشيخ ناظم العقيلي ص171-172