:: بعد أن اطلت الكلام في إثبات وصية الرسول (ص) ليلة وفاته ومدى إهميتها وفائدتها للأمة , وأنها تهدي الأمة في كل زمان إلى إمامهم الحق وتجنبهم إتباع أئمة الضلالة الذين يدعون إلى النار , أبدأ الآن في تسليط الضوء على هذه الوصية بعد الرسول (ص) وانتقالها من إمام إلى إمام حتى الإمام المهدي (ص) . فقد كانت الوصية قبل أن يخلق آدم (ع) ( إِنَّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة 30]. وهكذا هلم جراً إلى كل الأنبياء والمرسلين وإلى قيام القائم (ع) , ثم بعده إلى ذرية المهديين ( وَ جَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) [الزخرف 28]. وقد أوكل الله تعالى للرسول محمد (ص) بيان الخلافة من بعده إلى يوم القيامة . عن الإمام الباقر (ع) في حديث طويل : ( إن الله أوحى إلى النبي (ص) أني لم أقبض نبياً من أنبيائي ولا رسولاً من رسلي إلا بعد إكمال ديني وكشف حجتي , وقد بقيت عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغهما قومك فريضة الحج وفريضة الولاية والخلافة من بعدك , وإني لم أخل أرضي من حجة ولن أخليها أبداً... الحديث)[إثبات الهداة ج1ص113] وقد امتثل الرسول (ص) لأمر الله تعالى وبين خلفاءه إلى يوم القيامة في وصيته ليلة وفاته , وهم الأئمة و المهديون ( ذُرَّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللهٌ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[ آل عمران :34. عن أبي عبد الله (ع) في حديث : ( إن رسول الله (ص) قال لعلي (ع) : وأنت تدفعها يعني الوصية إلى وصيك , ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحداً بعد واحد حتى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدك , ولتكفرن بك الأمة ولتختلفن عليك اختلافاً شديداً) [إثبات الهداة ج1ص259]. عن أبي عبد الله (ع) في قول الله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكٌمٌ اللهُ وَرَسٌولٌهٌ وَالَّذِينَ آمَنُواْ)[المائدة55]. قال : ( إنما يعني أولى بكم أي أحق بكم وبأموركم وبأنفسكم وأموالكم والذين آمنوا يعني علياً وأولاده الأئمة إلى يوم القيامة ... الحديث ) [إثبات الهداة :ج1ص442]. وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال : ( لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين إنما هي في الأعقاب وأعقاب الأعقاب )[الكافي ج1ص316]. وإليك أيضاً الروايات التي تذكر أن الإمام المهدي (ع) عندما يقوم بمكة يكون عنده عهد رسول الله (الوصية) وتكون دليلاً لإثبات صدقة عند الناس وهذا على عظمة الوصية وأهميتها . عن الإمام الصادق (ع) في حديث قال : (... فيبايعونه بين الركن والمقام ومعه عهد من رسول الله (ص) قد توارثته الأنباء عن الآباء ...)غيبة النعماني ص282. وعنهم (ع) ( ... يخرج من مكة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام معه عهد نبي الله (ص) ورايته وسلاحه ووزيره معه , فينادي المنادي بمكة بإسمه وأمره من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلهم اسمه اسم نبي . ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله (ص) ورايته وسلاحه ...)[بحار الأنوار ج25ص223]. وفي الرواية السابقة يؤكد الأمام (ع) على أنه إذا أشكل عليكم معرفة القائم (ع) فالدليل هو الوصية التي توارثها الأبناء عن الآباء , وبعد هذا فالتعليق لا يليق لأنه من توضيح الواضحات , وكل إمام يدفع الوصية إلى من بعده إذا حضرته الوفاة كما تقدم تفصيله , وإن الإمام اللاحق يعلم كل علم الأمام السابق في آخر دقيقة من حياته كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى, والكلام في إمامه الأئمة إلى الإمام المهدي (ع) متفق عليه بين الشيعة فلا حاجة لإطالة الكلام في ذلك , ولنتقل إلى انتقال الوصية إلى ذرية الإمام المهدي (ع) من بعده .

من كــتـاب الوصيّة والوصي أحمد الحسن ص90 -91 للشيخ ناظم العقيلي
----------------------