أخبار الان | لشنيتسه - البانيا -
http://www.akhbaralaan.net/news/excl...لى-داعش

تماما مثل العديد من البلدان الأخرى، سافر مواطنون البان إلى سوريا للانضمام إلى صفوف الجماعات المتطرفة. ألبانيا، الدولة الاوروبية ذات الأغلبية المسلمة، صدّرت نحو مئة مقاتل الى تنظيمي داعش والنصرة في سوريا، ثمانية منهم اصلهم من قرية ليشنيسي الواقعة على بعد 100 كلم جنوب شرق العاصمة تيرانا. موفدتنا جنان موسى زارت القرية واعدت التقرير التالي.

ليشنيتسي قريةٌ صغيرةٌ في ألبانيا، مسجدُها صغيرٌ، بيوتٌها متواضعةٌ، يعيشُ هنا قرابةُ ألفِ نسَمَة. ايقاعُ الحياةِ فيها بطيءٌ، لكنها قريةٌ مشهورةٌ، إن صحَّ التعبير، لأنها المكانُ الذي صدَّر أكبرَ عددٍ من الألبان إلى داعش. من هذه القرية ذهب ثمانيةُ أشخاصٍ للانضمام إلى داعش في سورية.



الشخصُ الرئيسُ الذي جنّدَ شبانَ القريةِ للالتحاق بداعش يدعى المير داتسي، كان إمامَ مسجدِ القرية وعندما غادرَ معَ زوجتِه وأطفالِه إلى سورية أصبحَ (أميرًا) ضمن صفوفِ داعش ويُعَدُّ أهمَّ مواطنٍ ألباني في التنظيم. يَعتقدُ أهلُ القريةِ بأن المير داتسي قُتل في سورية لكنَّ قناةَ الآن لم تتيقنْ بعدُ من صحة هذا الاعتقاد، حتى بعدِ زيارتِنا والدَه في القرية والذي تحدثَ إلينا على مضض:

والد اهم مقاتل الباني في صفوف داعش
لا نعرف عنه شيئا. لا نعلم ان كان قد عاد الى زوجته على قيد الحياة ولا نعلم ان كان ميتا. لا اعلم. عندما تحدثت معنا زوجته قالت فقط انه قتل ولكنها لم تعطينا تفاصيل اضافية. انا حزين. انا والده في نهاية الامر. لا استطيع ان اقول اكثر ولكن ان كان بحوزتكم معلومات اضافية عنه، ارجوكم اخبروني.

في هذا المجتمع الصغير، من السهل لقاءُ أقاربِ الأفرادِ الذين انضموا إلى داعش، وأسرِهم .

شاب الباني انضم قريبه الى داعش:
اعرف بعض الاشخاص الذين ذهبوا الى سوريا. احدهم كان قريبي والاخرون من سكان القرية. اخبرونا ان اثنين من الشبان الذي ذهبوا قتلوا هناك. اشعر بالاسف عليهم ولكن لا يمكنني ان افعل شيئا. من اراد الذهاب ذهب بمحض ارادته. لم يجبرهم احدا على الذهاب. هم اخذوا قرارهم وهذا شأنهم وحدهم. ماذا استطيع ان اقول اكثر.

في مدينة بوغرادتش القريبةِ، دان المفتى بأشد العباراتِ ذَهابَ الشبانِ الألبانِ إلى سورية.

من ذهب الى سوريا ليس مسلما. انهم ليسوا مسلمين. لا يتحمل المجتمع المسلم او منطقة بوغرادتس اي مسؤولية عن افعالهم لانهم ليسوا جزءا من الاسلام.

لن تُعيدَ هذه الإداناتُ ابنَ هذه العائلةِ التي عصفَ بها ، ومازال حتى اليوم نبأُ انضمامِ ولدِها إلى داعش، فقد كان يعملُ في اليونان بطريقة غيرِ قانونية، مستخدمًا جوزاتِ سفرٍ(أجوزةَ سفرٍ) باسماءٍ مختلفة، لكنه فجأةً اتصلَ بأسرتِه ليقولَ إنه في سورية، وهذا ما أثار غضبَ والدِه، العاجزِ عن تحملِ ما حدث.

والد مقاتل الباني في صفوف داعش:
ما الذي يجب ان يحدث للشخص الذي جند ابني؟ لا ادري. يجب قتله رميا بالرصاص. لم يكذب فقط على ابني انما على الاخرين ايضا. الرصاص، يجب رميه بالرصاص.

سألته عن أسباب ذَهاب ابنِه إلى سورية.

والد مقاتل الباني في صفوف داعش:
اسمعي، ابني كان يعمل في اليونان. عمل هناك لمدة 3 سنوات. القرية كلها تعرفه. كان يعمل بجد. انظري، بنى هذا المنزل. لم يذهب لانه بحاجة للمال. وضعه المادي كان جيدا. لقد خدعوه. لا اريد سوى سماع صوته.

لا يستطيعُ أن يسامحَ إمامَ المسجدِ المير داتسي الذي يتهمُه بتجنيد ابنِه ولا يمكنُ له أن يسامحَ ولدَه أيضًا إن كانت يداهُ ملطختينِ بالدماء.

والد مقاتل الباني في صفوف داعش:
ابني ليس سيئا. لا يمكن له ان يقتل احدا. ان كانت يداه ملطختان بالدماء، ساتوقف عن البحث عنه ويجب ان يقتل. لكنه ليس كذلك. القرية تعرفه. لقد خدعوه.

في هذه القرية، وبالرَّغم من بعدها آلافًا من الكيلومترات عن سورية، يعيشُ سكانُها الحربَ السوريةَ بأدق التفاصيل.