لا شك أن الله تعالى هو خالق الخلق وهو الأعلم بمصلحهم ومفسدهم، ومطلع على ما تخفيه ضمائرهم، ولذلك فلا يمكن لأحد أن يُعيَّن إماماً بعد إمام إلاّ الله تعالى، وبما أن ورثة الأنبياء هم الحجج على الخلق بعدهم، فلا بد أن يكون اختيارهم وتعيينهم عن طريق الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾( ).
عن سالم، قال: سألت أبا جعفر  عن قول الله : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾( )، قال : (السابق بالخيرات: الإمام، والمقتصد: العارف للإمام، والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام) ( ).
وعن أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد الله  عن قول الله  ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾( )، قال: (هم الأئمة ) ( ).
وعن أبي عبد الله  في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ  وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ  وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾( )، قال: (أمير المؤمنين وما ولد من الأئمة ) ( ).
وعن أبي عبد الله : (أترون الموصي منا يوصي إلى من يريد ؟ ! لا والله ولكن عهد من الله ورسوله لرجل فرجل حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه) ( ).
وعن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله  عن قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾( )، فقال: (نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين) ( ).
إذن فالإمامة والوراثة اصطفاء من الله تعالى ولا يمكن حتى للأئمة تعيين من يرثهم ويكون الحجة على الناس من بعدهم، وإنما ذلك أمر مقدر من الله Y، والأوصياء للرسول محمد الذين ثبتت حجيتهم على الناس هم اثنا عشر إماماً واثنا عشر مهدياً بعد القائم ، والدليل هو وصية الرسول الآتية، فكل شخص غير هؤلاء لا يمكن أن تنطبق عليه صفة (وارث الأنبياء) سواء كان عالماً أو غيره.
عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين ، قال: قال رسول الله - في الليلة التي كانت فيها وفاته - لعلي : (يا أبا الحسن، أحضر صحيفة ودواة. فأملا رسول الله وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع، فقال: يا علي، إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماماً ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الاثني عشر إماماً، سماك الله تعالى في سمائه: علياً المرتضى، وأمير المؤمنين، والصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، والمأمون، والمهدي، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك.
يا علي، أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي: فمن ثبتها لقيتني غداً، ومن طلقتها فأنا برئ منها، لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي، فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد . فذلك اثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي: اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث: المهدي، هو أول المؤمنين) ( ).
وعن الباقر والصادق  في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾( )، قال: (هي لنا خاصة، إيّانا عنى) ( ).
الشيخ ناظم العقيلي - كتاب ( من هم ورثة الانبياء الاوصياء ام العلماء )
الهوامش /
- آل عمران: 26.
- فاطر: 32.
- الكافي: ج1 ص240.
- البقرة: 121.
- الكافي: ج1 ص341.
- البلد: 1 – 3.
- الكافي: ج1 ص470.
- الكافي: ج1 ص307.
- النساء: 59.
- الكافي: ج1 ص317.
- الغيبة – للشيخ الطوسي: ص150.
- فاطر: 32.
- الوسائل: ج18 ص147.
-----------