يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما، هل فعلا نحن نعني هذه الجملة و معناها ؟ فلنعيش موقف الحسين ع في ذلك الزمان لكي نعرف ماذا تعني هذه الكلمة.

الحسين ع كان متوجها إلى الحج، واغلبنا قد انتهى من حج أو عمرة التمتع التي تسبق الوقوف بعرفة، وفي يوم ال8 من ذي الحجة يوم التروية، قال الامام الحسين ع:
( روي أنه صلوات الله عليه لما عزم على الخروج إلى العراق، قام خطيبا فقال: الحمد لله، وما شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله وسلم خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي يتقطعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلا، فيملآن مني أكراشا جوفا وأجربة سغبا لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقربهم عينه، وتنجز لهم وعده، من كان فينا باذلا مهجته، موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فاني راحل مصبحا إنشاء الله ) بحار الانوار

طبعا بعد هذه الخطبة أغلبنا سوف يذهب مع الامام ع، لأن جميعنا قلنا ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما، لكن هناك فئات لن ترحل وممكن أن تتعذر بهذه الاعذار...
1 الامام لم يبين لزوم الخروج معي، فالخروج ليس بإلزامي، فلن أخرج مع الحسين ع.
2 يقول انا هذه هي حجة الاسلام الاولى لي وهي واجبة، فلو خرجت وقتلت فحتما سيحاسبني الله، الحج واجب، لن أخرج مع الحسين ع !!
3 وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (مخالفة محكم القرأن والعقل)، فخروجي في هذا الطريق ومواجهة يزيد لع حتما هذه تهلكه ولن أخرج مع الحسين ع !!
4 خرق سفينة الحجاج وجعل الاعداء يلحقون به لكي يحج بقية الناس، فعلينا أن نبقى لكي نحج، ولا نذهب مع الحسين ع، هذا ما اراده بخروجه في يوم الترويه !!!

وممكن أن اسطر اعذار ممكن ان يتخذها اصحابها لعدم الخروج مع الحسين كما حصل معه ع، وللرد على هؤلاء بشكل مختصر(لأن موضوعنا ليس هؤلاء).
1 لمن قال عدم لزوم الخروج، نقول في الزيارة (لعن الله امة سمعت بذلك فرضيت به).
2 الحج هو عرض الولاية على حجة الله وخليفته [ فعلى من سيعرض المعرضون عن قائم آل محمد ولايتهم ونصرتهم ] خطاب الحج الصوتي للإمام أحمد الحسن ع
3 ولمن يحتج بلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، ففهمه خاطئ للآية، الامام ع بين معنى هذه الآية [ ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف من المسلمين، ... ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار، والفرار هو الهلكة في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ البقرة: 195، بل يجب الثبات لقوله تعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ﴾ ] شرائع الاسلام ج1 للإمام أحمد الحسن ع
4 واما الفئة الرابعة رددنا عليهم في النقطة الثانية.

تقبلون هذه الكلمات وستبقون معهم ؟ سيأتي اخرون ويقولون هل ستتركون عائلتكم وتذهبون ؟ هل ستتركون عملكم وتجارتكم وتذهبون ؟ كيف تخرجون بهذا العدد القليل فحتما سوف تهلكون !
وحينها يضطر أن يجيب الحسين ع (شاء الله أن يراني مقتولا وشاء الله أن يراهن سبايا) ! لكن أين لهذه العقول الذي لا تعرف إلا الماده وهذا العالم الجسماني أن تحرك هذه الكلمات بهم شعره !!

فلنرحل مع الحسين ع ونتركهم...
ونترك هؤلاء ليحجوا وليجلسوا مع أهلهم ولعملهم وليحافظوا على أنفسهم إلى أن يأتي يزيد لع بجيشه إلى المدينة في واقعة الحرة ويقتلهم وينتهك أعراضهم ، ويقتلهم وهم في الكعبه !! (من لحقني استشهد ومن لم يلحقني لم يدرك الفتح)

نذهب مع الحسين ع نتوجه في الطريق... في طريق مقفر لا يوجد فيه كهرباء ولا شيء، فقط نور وجه الحسين والعباس قمر بني هاشم، يكفي أم لا يكفي بدل الكهرباء ؟ نعم يكفي و يغني عن كل شيء.

تخيل مع كل عناء الطريق ويقطع عنك الماء لمدة 3 أيام، وأنت محاط بجيوش تريد قتلك وتتربص بك، وأطفالك يصيحون بأنهم عطاشا، وأنت مع كل هذا عطشان، فماذا سيكون حالك ؟ نحن فقط نصوم الصيام الواجب وفي الجو العادي أو منازلنا وإلى المغرب ولا نستطيع التحمل، فما بالك وأنت في وضع كوضع كربلاء ؟!

هم القوم أن يقاتلوا الحسين ع يوم 9 من محرم، اوقفهم جيش الحسين ع ونقلوا للحسين ع ماذا أرادوا فعله...
(فجاء العباس إلى الحسين عليه السلام وأخبره بما قال القوم، فقال: ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخرهم إلى غد، وتدفعهم عنا العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني كنت قد أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه، وكثرة الدعاء والاستغفار. ... ) بحار الانوار

(....دخل الحسين خيمة زينب ووقف نافع بإزاء الخيمة ينتظره فسمع زينب تقول له: [ هل استعلمت من أصحابك نياتهم فإني أخشى أن يسلموك عند الوثبة ].
فقال لها: [ والله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل إلى محالب أمه ]. ... وقال هلموا معي لنواجه النسوة ونطيب خاطرهن، فجاء حبيب ومعه أصحابه وصاح: يا معشر حرائر رسول الله هذه صوارم فتيانكم آلوا ألا يغمدوها إلا في رقاب من يريد السوء فيكم وهذه أسنة غلمانكم أقسموا ألا يركزوها إلا في صدور من يفرق ناديكم.
فخرجن النساء إليهم ببكاء وعويل وقلن: أيها الطيبون حاموا عن بنات رسول الله وحرائر أمير المؤمنين. فضج القوم بالبكاء حتى كأن الأرض تميد بهم) الدمعة الساكبة ص325.

قال الامام الحسين ع لأصحابه : (... أما بعد فاني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر فجزاكم الله عني خيرا، ألا وإني لأظن يوما لنا من هؤلاء ألا وإني قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم حرج مني ولا ذمام هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا.
فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر: لم نفعل: ذلك لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبدا، بدأهم بهذا القول العباس بن علي وأتبعته الجماعة عليه فتكلموا بمثله ونحوه، فقال الحسين عليه السلام: يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم بن عقيل فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم، فقالوا: سبحان الله ما يقول الناس؟ نقول إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام، ولم نرم معهم بسهم، ولم نطعن معهم برمح، ولم نضرب معهم بسيف، ولا ندري ما صنعوا، لا والله ما نفعل ذلك ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلنا، ونقاتل معك حتى نرد موردك فقبح الله العيش بعدك.
وقام إليه مسلم بن عوسجة، فقال: أنحن نخلي عنك، وبما نعتذر إلى الله في أداء حقك؟ لا والله حتى أطعن في صدورهم برمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله فيك، أما والله لو علمت أني اقتل ثم أحيى ثم أحرق ثم أحيى ثم أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرة، ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتله واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا.
وقام زهير بن القين فقال: والله لوددت أني قتلت نشرت ثم قتلت حتى اقتل هكذا ألف مرة، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك. ) بحار الانوار

هؤلاء هم من نصروا الامام الحسين ع، فالنقس أنفسنا بهم، ونعرف هل نحن سنوفق للوقوف مع حسين زماننا أم لا ؟

المتشابهات ج3 [... وزنوا أنفسكم واعرضوها على الحق، لتعلموا مدى اليقين الذي توصلتم له، انظروا هل أنتم على استعداد لأنْ تعرضوا أنفسكم وأموالكم للتلف مع الحسيـن بن علي (ع) اليوم، أم أنتم مترددون في غياهب ظلمات الدنيا الدنية من حب الحياة والجاه والمال والولد.
اعلموا أيها الأحبة أنّ الحسين (ع) ذبيح الله وطريق الحسين (ع) هو كهف الله الحصين.
أيها الأحبة، كثيرون راسلوا الحسين (ع) في هذا الزمان وقالوا أقدم يا بن رسول الله على جند لك مجندة، فلما جاءهم وامتحنهم الله بقليل من تراث الدنيا والخوف من الدجال الأكبر (أمريكا) قالوا: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، وقالوا ﴿لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾، وأعاد أهل الكوفة في هذا الزمان الكرة فتعساً لهم بما قدمت أيديهم ونطقت ألسنتهم من الباطل، وهم ذراري قتلة الحسين بن علي (ع).
وأقسم بالله ما قدمنا عليهم إلا بعدما دعونا صباحاً ومساءً وهم يئنّون من وطأة الظالمين والفراعنة، فلما حللنا بين أظهرهم عَدْوا علينا يقاتلوننا، وسلّوا علينا سيفاً لنا في أيمانهم، وأمسوا ظهيراً لأعدائهم على أوليائهم، فويل لمن كان أولياؤه أعداءه يوم القيامة، وخصمهم جدّي رسول الله (ص)، رضينا بالله حكماً والموعد القيامة ومن ورائهم جهنم يصلونها وبئس الورد المورود.
يا أنصـار الله. يا أنصـار الأنبياء والمرسلين. يا أنصـار الحسين (ع). يا أنصـار الإمام المهدي (ع). اتقوا الله وتيقنوا وانظروا كيف تخلفون الإمام المهدي (ع) في أمانته عندكم ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾.
والحمد لله وحده. ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾. المذنب المقصر أحمد الحسن ]

أنصحكم وأنصح نفسي [اتقوا الله وتيقنوا وانظروا كيف تخلفون الإمام المهدي (ع) في أمانته عندكم]