وكما لا يخفى على طالب الحق لابد من وجود راية واحدة لله سبحانه وتعالى وهي راية الحق بين الرايات المتعددة، كما سيتضح لنا من خلال ما ذكره آل محمد في رواياتهم الطاهرة ووصفوا لنا أيضاً الراية الأهدى من هذه الرايات المتعددة والمشتبهة، وهي راية اليماني.
قال الإمام الباقر : (وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني هي راية هدى؛ لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فأنهض إليه فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار؛ لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) ( ).
عن الإمام الباقر : (إياك وشذاذ من آل محمد فإن لآل محمد وعلي راية ولغيرهم رايات فالزم الأرض ولا تتبع منهم رجلاً أبداً حتى ترى رجلاً من ولد الحسين، معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه) ( ).
عن محمد بن سليمان، عن العلاء، عن محمد (بن مسلم)، عن أبي جعفر محمد بن علي  أنه قال: (السفياني والقائم في سنة واحدة) ( ).
وقد ذكرت رواية أخرى أنّ خروج السفياني واليماني في سنة واحدة وهنا يكون تعارض ظاهري بين الروايتين، والحقيقة أنه لا تعارض بينهما؛ لأن اليماني هو حجة من حجج الله والقائم حجة من حجج الله فلابد أن يكون أحدهم حجة على الآخر أو أنهما يكونان شخصا واحدا حيث لا تتعدد الحجج فحجة الله واحد، فاليماني هو القائم  وهو المهدي الأول أحمد ، والذي يسابق السفياني كفرسي رهان نحو الكوفة حيث تجري أهم الحوادث المعاصرة للظهور على أرضها.
حدثنا سعيد أبو عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: (إذا اختلف كلمتهم وطلع القرن ذو الشفا لم يلبثوا إلا يسيراً حتى يظهر الأبقع بمصر، يقتلون الناس حتى يبلغوا أرم، ثم يثور المشوه عليه فتكون بينهما ملحمة عظيمة، ثم يظهر السفياني الملعون فيظهر بهما جميعاً، ويرفع قبل ذلك ثنتي عشرة راية بالكوفة معروفة، ويقبل بالكوفة رجل من ولد الحسين يدعو إلى أبيه، ثم يبث السفياني جيوشه) ( ).
عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله : (... فقال لي: يا أبا عبد الله، إياكم والتنويه، والله ليغيبن سبتاً من الدهر .. لترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي. قال المفضل: فبكيت، فقال لي: ما يبكيك ؟ قلت: جعلت فداك كيف لا أبكي وأنت تقول ترفع اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي. قال: فنظر إلى كوة في البيت التي تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال: أهذه الشمس مضيئة ؟ قلت: نعم. فقال: والله لأمرنا أضوأ منها)( ).
عن أمير المؤمنين  في حديث طويل: (... لنا راية من استظل بها كنته، ومن سبق إليها فاز، ومن تخلف عنها هلك، ومن تمسك بها نجا ...) ( ).
إذن، قد ثبت لنا أنّ راية الحق واحدة وهي راية آل محمد وعلي (عليهما السلام) ولغيرهم رايات، ولابد أن يكون صاحب الراية من ذرية الحسين ، ولا توجد راية في زمن الظهور أهدى من راية اليماني الذي يدعو إلى صاحبكم أي إلى الإمام المهدي ، والملتوي عليه من أهل النار كما قال عنه الإمام الباقر ، وهي الراية التي تسبق ظهور الإمام المهدي ، وهو من ذرية الحسين .
فأرجو من كل منصف يطلب الحقيقة أن يتدبر في هذه الروايات ويقرأها جيداً وسوف يتضح بأنّ اليماني هو قائم من آل محمد ، وإلا ستكون راية اليماني راية طاغوت وبيعته بيعة كفر ونفاق (وحاشاه من ذلك)؛ لأن راية اليماني تسبق ظهور الإمام المهدي  - إن لم يكن اليماني هو القائم نفسه وهو المهدي الأول من الاثنى عشر مهدياً والذي قال عنه رسول الله في وصيته هو أول المؤمنين - يكون صاحب راية طاغوت كما سيتضح من الروايات.
عن مالك بن أعين الجهني، عن أبي جعفر الباقر  أنه قال: (كل راية ترفع قبل راية القائم  صاحبها طاغوت) ( ).
مفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله : (يا مفضل، كل بيعة قبل ظهور القائم فبيعة كفر ونفاق وخديعة، لعن الله المبايع لها والمبايع) ( ).
قال المفضل: (يا سيدي، فبغير سنة القائم بايعوا له قبل ظهور (وقبل) قيامه . فقال : يا مفضل، كل بيعة قبل ظهور القائم  فبيعة كفر ونفاق وخديعة، لعن الله المبايع لها والمبايع) ( ).
بهذه الروايات يتضح لكل صاحب لب أنّ القائم من آل محمد هو اليماني .
وقد سمّى الله تعالى الكعبة المشرفة بـ (اليمانية)، ففي رواية طويلة في مناجاة الله تعالى لعيسى بن مريم وعندما وصف له الرسول محمد قال عنه: (... يا عيسى، دينه الحنفية، وقبلته يمانية ...) ( ). وقد سمى عبد المطلب  البيت الحرام بالكعبة اليمانية ( ).
وقد ذكر ذلك المولى محمد صالح المازندراني في شرح الكافي إذ قال: (... لأن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن ...) ( ).
وأيضاً عند شرحه لمناجاة الله تعالى لعيسى  ووصفه لمحمد : (... قبلته يمانية)، قال: (لأن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن، ولهذا يقال: الكعبة اليمانية. كذا في النهاية ..) ( ).
ونقل العلامة المجلسي عن الجزري قوله: (في الحديث الإيمان يمان والحكمة يمانية إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة، وتهامة من أرض اليمن ولهذا يقال: الكعبة اليمانية) ( ).
عنه (الفضل بن شاذان)، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، قال: (يخرج قبل السفياني مصري ويماني) ( ).
وقال الشيخ علي النمازي: (... وفي حديث آخر قال النبي : إنّ خير الرجال أهل اليمن، والإيمان يمان وأنا يماني) ( ).
قال: (أمير الغضب ليس من ذي ولا ذهو لكنهم يسمعون صوتاً ما قاله إنس ولا جان بايعوا فلاناً باسمه ليس من ذي ولا ذهو ولكنه خليفة يماني) ( ).
(فيجتمعون وينظرون لمن يبايعونه، فبينا هم كذلك إذا سمعوا صوتاً ما قال إنس ولا جان بايعوا فلاناً باسمه ليس من ذي ولا ذه ولكنه خليفة يماني) ( ).
أخذ النبي بيد العباس وبيد علي فقال: (سيخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض جوراً وظلماً، وسيخرج من هذا (أي علي ) فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى اليمني فإنه يقبل من المشرق وهو صاحب راية المهدي) ( ).
كما ورد عنهم : (الركن اليماني بابنا الذي يدخل منه الجنة، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد) ( ).

السفياني والمهدي يتسابقان كفرسي رهان وكون المهدي هو اليماني:
قال: حدثنا نعيم، حدثنا عبد الله بن مروان، عن سعيد بن زيد التنوخي، عن الزهري، قال: (إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ يسمع صوت من السماء: ألا أنّ أولياء الله أصحاب فلان، يعني: المهدي. هذا لفظ الحديث) ( ).
الباب فيما ذكره نعيم من التقاء المهدي والسفياني والمنادي عند ذلك من السماء: (يخرج السفياني والمهدي كفرسي رهان، فيغلب السفياني على ما يليه، والمهدي على ما يليه) ( ).
أخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله  أنه قال: (اليماني والسفياني كفرسي رهان) ( ).
حدثنا نعيم، حدثنا عبد الله بن مروان، عن سعيد بن زيد التنوخي، عن الزهري، قال: (إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ يسمع صوت من السماء: ألا أنّ أولياء الله أصحاب فلان يعني المهدي) ( ).
عن أبي هريرة، قال: (يخرج السفياني والمهدي كفرسي رهان فيغلب السفياني على ما يليه والمهدي على ما يليه) ( ).
قال سعد بن طريف: سألت أبو جعفر  عن هذه الآية: ﴿وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾، قال : (يا سعد، آل محمد لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه وأعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفته)( ).
قال يماني آل محمد : [(أنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم): والدعوة إلى الحق والطريق المستقيم أو الصراط المستقيم تعني أنّ هذا الشخص لا يخطأ فيُدخل الناس في باطل أو يخرجهم من حق أي أنه معصوم منصوص العصمة، وبهذا المعنى يصبح لهذا القيد أو الحد فائدة في تحديد شخصية اليماني، أما افتراض أي معنى آخر لهذا الكلام (يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) فإنه يجعل هذا الكلام منهم بلا فائدة، فلا يكون قيداً ولا حداً لشخصية اليماني وحاشاهم ] انتهى ( ).
كما أنه يهدي إلى صاحبكم فإنه يهدي إلى صراط مستقيم في وقت تتقاذف الناس الفتن والابتلاءات ولا سبيل للخلاص من ذلك إلا بالتمسك بالصراط المستقيم، وهو حبل الله المتين الذي يجمع الأمة ويؤلف بين قلوب أبنائها.
وعن أبي عبد الله  أنه قال: (... يا فضيل بن يسار، إنّ الناس أخذوا يميناً وشمالاً وإنا وشيعتنا هدينا الصراط المستقيم ...) ( ).
وقال رسول الله لعلي بن أبي طالب : (....... من تبعك نجا، ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم ...) ( ).
عن أبي عبد الله ، قال: (الصراط المستقيم أمير المؤمنين علي ) ( ).
عن أبي عبد الله  أيضاً في قول الله عز وجل: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾( )، قال: (هو أمير المؤمنين  ومعرفته) ( ).
وعن أمير المؤمنين  يقول في خطبته: (أنا حبل الله المتين وأنا الصراط المستقيم) ( ).
وإذا كان أمير المؤمنين  هو حبل الله المتين والصراط المستقيم فإنّ الإمام المهدي  هو الامتداد الطبيعي لأمير المؤمنين  فهو الصراط المستقيم، من سلكه نجا ومن حاد عنه هوى وغوى، ووصيه المهدي الأول والذي يؤدي عنه، وقد بينت روايات أهل البيت اسمه وصفاته ومسكنه بالتفصيل، فاسمه أحمد، وكنيته عبد الله أي إسرائيل، أي أنّ الناس يقولون عنه إسرائيلي قهراً عليهم ورغم أنوفهم.
قال رسول الله : (اسمي أحمد وأنا عبد الله اسمي إسرائيل فما أمره فقد أمرني وما عناه فقد عناني) ( ).
وعن أمير المؤمنين  في خبر طويل: (... فقال : ألا وإنّ أولهم من البصرة وآخرهم من الأبدال ...) ( ).
وعن الصادق  في خبر طويل سمى به أصحاب القائم : (... ومن البصرة.. أحمد ...) ( ).
(ما المهدي إلا من قريش، وما الخلافة إلا فيهم غير أنّ له أصلاً ونسباً في اليمن) ( ).
علق الكوراني على شخصية اليماني: (ولكن المرجح أن يكون السبب الأساسي في أن ثورة اليماني أهدى أنها تحضى بشرف التوجيه المباشر من المهدي ، وأنها جزء مباشر من خطة حركته ، وأن اليماني يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه. ويؤيد ذلك أن أحاديث ثورة اليمانيين تركز على مدح شخص اليماني قائد الثورة وأنه "يهدي إلى الحق" ويدعو إلى صاحبكم "وأنه" لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو إلى النار) ( ).
وأيضاً في نفس المصدر: (أما وقت خروج هذا اليماني الأول، فقد حددت الرواية الشريفة أنه قبل السفياني فقط. وقد يكون قبله بمدة قليلة أو سنين طويلة. والله العالم) ( ).
* * *
السيد علي ابو رغيف / كتاب ( الطريق الى الدعة اليمانية )
الهوامش
--------
- الغيبة - للنعماني: ص264.
- بحار الأنوار: ج52 ص224.
- الإمام الثاني عشر: ج2 ص 250 ، الغيبة للنعماني: ص275 ، معجم أحاديث الامام المهدي: ج3 ص273.
- في بعض ما ورد في السفياني في سنة الظهور - مركز المصطفى - عن كتاب الفتن لأبي نعيم: ج1 ص28.
- الغيبة - للنعماني: ص152.
- بحار الأنوار: ج10 ص89.
- الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني: ص115.
- بحار الأنوار: ج53 ص8، الزام الناصب لاثبات الحجة الغائب: ج2 ص224.
- مختصر بصائر الدرجات - الحسن بن سليمان الحلي: ص183.
- الكافي: ج8 ص103.
- بحار الأنوار: ج15 ص309 .
- شرح أصول الكافي: ج11 ص 428.
- الكافي: ج12 ص131.
- بحار الأنوار: ج22 ص137.
- الغيبة - للطوسي: ص447.
- بحار الأنوار: ج57 ص232.
- الملاحم والفتن نعم بن حماد ص66
- الملاحم والفتن - للسيد بن طاووس الحسني: ص80.
- المهدي المنتظر الموعود: باب 2 ص107. وفي بعض المصادر: (فعليكم بالفتى التميمي).
- جامع السعادات: ج3 ص314.
- الملاحم والفتن - السيد ابن طاووس: ص133.
- معجم أحاديث الإمام المهدي  - الشيخ علي الكوراني العاملي: ج1 ص424.
- الغيبة - للنعماني: ص305.
- معجم أحاديث الإمام المهدي  - الشيخ علي الكوراني العاملي: ج3 ص36 – 37.
- كتاب الفتن - نعيم بن حماد المروزي: ص205.
- بحار الأنوار: ج24 ص250.
- كتاب المتشابهات للسيد احمد الحسن: ج4 سؤال 144.
- الكافي: ج2 ص246.
- الأمالي - للصدوق: ص382.
- معاني الأخبار: ص32.
- الفاتحة: 6.
- معاني الأخبار: ص32.
- الغيبة - للنعماني: ص165.
- تفسير العياشي: ج1 ص44، البرهان: ج1 ص95، بحار الأنوار: ج7 ص178.
- بشارة الإسلام: ص 148.
- بشارة الإسلام: ص181.
- الشيخ علي الكوراني في كتاب معجم أحاديث الإمام المهدي : ج1 ص299.
- عصر الظهور - الشيخ علي الكوراني العاملي: ص147.
------------------