أكدت كثير من الأخبار عن الأئمة على ظهور ممهدين للإمام ، وأكدت أيضاً على ضرورة نصرتهم ولو حبواً على الثلج وحرمة الالتواء عليهم ومعاداتهم، حتى وصف أحدهم وهو اليماني بأن المتخلف عنه من أهل النار وإنه يدعو إلى الحق - أي إلى الإمام المهدي  -، وركزت الأخبار على صاحب الرايات السود أو الخرساني، وتصفه أحد الروايات بأنه خليفة المهدي ، وقد مر ذكر هذه الرواية في الإضاءة الخامسة، فراجع.
ووصفه أمير المؤمنين  بطالع المشرق، وأنه يسير بمنهاج الرسول ، وأنه ينقذ الناس من العمى والحيرة والضلالة، وأن إتباعه يغني الناس مؤنة طلب الإمام المهدي ؛ لأنه هو الذي يسلم البيعة والراية له .
عن الإمام الصادق  في خطبة طويلة لأمير المؤمنين : (... واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج الرسول ، وتداويتم من العمى والصم والبكم، وكفيتم مؤنة الطلب والتعسف، ونبذتم الثقل الفاح من الأعناق، ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم وأعتسف وأخذ ما ليس له ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾) ( ).
ويمكن استفادة هذا المعنى أيضاً من أحد فقرات دعاء الندبة للإمام المهدي : (صل اللهم بيننا وبينه وصلة تودي إلى مرافقة سلفه...) ( ).
فإن من أوضح معاني الوصلة هو الاتصال بالإمام المهدي  عن طريق أحد المهديين الذين وعدونا بهم الأئمة في الأخبار الصادرة عنهم والموصوفون بأنهم من أهل البيت ، وأيضاً وصفهم الله تعالى في القرآن الكريم بأنهم أولي بأس شديد.
قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً  ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾( ).
عن الصادق  في قوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾، قال : (قتل علي وطعن الحسن، و ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ قتل الحسين، ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ فإذا جاء نصر دم الحسين، ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ﴾ قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم، لا يدعون وتراً لآل محمد إلا حرَّقوة، ﴿وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ قبل قيام القائم...) ( ).
فهؤلاء الرجال أولي بأس شديد يظهرون قبل قيام القائم  ويأخذون بثار الإمام الحسين ، فلابد أن يكونوا متصلين بالإمام المهدي  حتى يكون فعلهم منتسباً إليه ؛ لأن ثأر الحسين الذي يأخذ به هو الإمام المهدي  سواء بنفسه أو بواسطة أنصاره وأعوانه.
وأيضاً هناك إشارة إلى المهديين أو الدعاة إلى آل محمد في دعاء العهد الشريف: (اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً، فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرداً قناتي، ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي...) ( ).
فبعد سماع الروايات المتعددة التي تؤكد على وجود دعاة ومهديين للإمام المهدي  قبل قيامه ، يمكن أن يكون هذا الداعي (ملبياً دعوة الداعي) هو أحد المهديين يدعو إلى آل محمد أي إلى الإمام المهدي  وترك الدعوة إلى العناوين الشخصية التي أمست نتائجها تفرقة المجتمع إلى طوائف يلعن بعضها البعض الآخر، وكلٌ يعمل لمصلحته الشخصية فقط، كما هو الحال المُعاش حالياً.
وأشارت بعض الأخبار إلى هذا المعنى. عن عمار بن ياسر أنه قال: (... ويخرج أهل الغرب إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد ...) ( ).
وأيضاً عن عمار بن ياسر أنه قال: (دعوة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، فألزموا الأرض وكفوا حتى تروى قادتها...) ( ).
وغير هذه الأخبار الكثير مما تقدم ذكره في هذا البحث ومما لم نذكره وكلها تحث على إجابة هؤلاء الدعاة الذين يدعون لآل محمد قبل قيام القائم ولو حبواً على الثلج، وحرمة التخلف عنهم أو محاربتهم، فمن المحتمل جداً أن يكون المقصود من الدعاء (ملبياً دعوة الداعي) هو استجابة لدعوة الداعي إلى آل محمد ، أو بالأحرى الممهد للإمام ، وهذا الكلام إذا تنزلنا عنه فنقول أنه احتمال ولا يمكن الاستدلال على خلافه؛ لأنه إذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال. ويجب أن نحتاط كل الاحتياط عن الوقوع في ورطة معاداة أهل البيت من حيث نعلم أو لا نعلم لقول أمير المؤمنين لكميل بن زياد: (يا كميل، احتط لدينك) ( ).
وينبغي أن لا نتفاجئ عندما يظهر أمر الإمام المهدي في شبهة، فقد ورد عنهم : (يظهر أمره في شبهة ليستبين) ( )، و (أن أمرنا بغتة) ( ) فالحذر الحذر، والورع الورع.
الشيخ ناظم العقيلي / كتاب ( الرد الحاسم على منكري ذرية القائم )
-----------
الهوامش /
--------
- بشارة الإسلام: 52.
- مفاتيح الجنان: ص613.
- الإسراء: 4 – 6.
- كتاب القرآن يتحدث عن الإمام المهدي: ص46.
- مفاتيح الجنان: ص615.
- الغيبة للطوسي: ص202.
- الغيبة للطوسي: ص292.
- انظر: ميزان الحكمة: ج1 ص706.
- انظر: بحار الأنوار: ج53 ص3.
- إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب: ج1 ص408.
----------