ذكر الميرزا النوري في النجم الثاقب إثنى عشر دليلاً على وجود الذرية للإمام المهدي ، وسوف نذكرها جميعاً مع إضافة بقية الأدلة التي وفقنا الله تعالى إلى معرفتها:
الدليل الأول:
روى الشيخ النعماني (تلميذ ثقة الإسلام الكليني) في كتاب الغيبة، والشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسندين معتبرين: عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (إن لصاحب هذا الأمر غيبتين، أحدهما تطول حتى يقول بعضهم مات، ويقول بعضهم قتل، ويقول بعضهم ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحداً من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره) ( ).
الدليل الثاني:
روى الشيخ الطوسي وجماعة بأسانيد متعددة: عن يعقوب بن الضراب الأصفهاني: (أنه حج في سنة إحدى وثمانون ومائتين، فنزل بمكة في سوق الليل بدار تسمى دار خديجة، وفيها عجوز كانت واسطة بين الشيعة وإمام العصر  - والقصة طويلة - وذكر في آخرها أنه  أرسل إليها دفتراً وكان مكتوباً فيه صلوات على رسول الله وباقي الأئمة وعليه (صلوات الله عليه)، وأمره إذا أردت أن تصلي عليهم فصلي عليهم هكذا، وهو طويل، وفي موضع منه: "اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه"، وفي أخره هكذا: "اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن الرضا، والحسين المصفى، وجميع الأوصياء مصابيح الدجى وأعلام الهدى ومنار التقى والعروة الوثقى، والحبل المتين والصراط المستقيم، وصل على وليك وولاة عهده والأئمة من ولده، ومد في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم دنيا وديناً وآخرة إنك على كل شيء قدير").
الدليل الثالث:
في زيارته المخصوصة التي تقرأ في يوم الجمعة، ونقل السيد رضي الدين علي بن طاووس في كتاب (جمال الأسبوع): (صلى الله عليك وعلى آل بيتك الطيبين الطاهرين)، وفي موضع آخر منها: (صلوات الله عليك وعلى آل بيتك هذا يوم الجمعة)، وفي أخرها قال: (صلوات الله عليك وعلى آل بيتك الطاهرين).
الدليل الرابع:
ونقل في آخر كتاب (مزار) بحار الأنوار عن كتاب (مجموع الدعوات) لهارون موسى التلعكبري: (سلاماً وصلاة طويلة من رسول الله واحد واحد من الأئمة، وبعد ذكر السلام والصلاة على الحجة  ذكر سلاماً وصلاة خاصة على ولاة عهد الحجة  وعلى الأئمة من ولده ودعى لهم، "السلام على ولاة عهده، والأئمة من ولده، اللهم صل عليهم، وبلغهم آمالهم، وزد في آجالهم، وأعز نصرهم، وتمم لهم ما أسندت من أمرهم، واجعلنا لهم أعواناً، وعلى دينك أنصاراً، فإنهم معادن كلماتك، وخزان علمك، وأركان توحيدك، ودعائم دينك، وولاة أمرك، وخلصاءك من عبادك، وصفوتك من خلقك، وأوليائك وسلائل أولياءك وصفوة أولاد أصفياءك، وبلغهم منا التحية والسلام، واردد علينا منهم السلام، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته").
الدليل الخامس:
نقل السيد ابن طاووس (رحمه الله) وغيره زيارة له  كان في إحدى فقراتها هذا الدعاء بعد صلاة تلك الزيارة: (اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، وتسر به نفسه...).
الدليل السادس:
قصة الجزيرة الخضراء.
الدليل السابع:
نقل الشيخ الكفعمي في مصباحه: أن زوجته  هي إحدى بنات أبي لهب (أي من ذريته).
الدليل الثامن:
روى السيد الجليل علي بن طاووس في كتاب (عمل شهر رمضان): عن أبي قرة دعاء: (لابد أن يقرأ في جميع الأيام لحفظ وجود الإمام الحجة  ... ومن فقرات هذا الدعاء: "وتجعله وذريته من الأئمة الوارثين").
الدليل التاسع:
روى الشيخ الطوسي بسند معتبر عن الإمام الصادق  خبراً ذكر فيه بعض من وصية رسول الله لأمير المؤمنين  في الليلة التي كانت فيها وفاته، ومنها أنه قال: (فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين... الخ)، أي إذا حضرت الوفاة الإمام المهدي  فليسلمها إلى ابنه أول المهديين.
الدليل العاشر:
قال الشيخ الكفعمي في مصباحه: روى يونس ابن عبد الرحمن، عن الرضا  أنه كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر بهذا الدعاء: (اللهم ادفع عن وليك... الخ)، وأنه ذكر في آخره: (اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده...)، إلى آخر ما تقدم قريباً منه، وقال في الحاشية: (... أي صل عليه أولاً ثم عليهم ثانياً، من بعد أن تصلي عليه، ويريد بالأئمة من بعده أولاده ؛ لأنهم علماء أشراف، والعالم إمام من اقتدى به، ويدل على ذلك قوله: (والأئمة من ولده) في الدعاء المروي عن الإمام المهدي ).

الدليل الحادي عشر:
المروي في مزار محمد بن المشهدي: عن الإمام الصادق  أنه قال لأبي بصير: (كأني أرى نزول القائم  في مسجد السهلة بأهله وعياله...).
الدليل الثاني عشر:
نقل العلامة المجلسي في مجلد الصلاة من البحار في أعمال صبح يوم الجمعة عن أصل قديم من مؤلفات قدمائنا دعاءاً طويلاً يقرأ بعد صلاة الفجر، ومن فقرات الدعاء للإمام الحجة  هناك هو: (اللهم كن لوليك في خلقك ولياً وحافظا وقائداً وناصراً، حتى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتعه منها طويلاً، وتجعله وذريته فيها الأئمة الوارثين...)، ولم يصل خبر يعارض هذه الأخبار إلا حديث رواه الشيخ الثقة الجليل الفضل بن شعبان النيسابوري في غيبته بسند صحيح عن الحسن بن علي الخراز، قال: دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا  فقال له: (أنت إمام ؟ قال: نعم. فقال له: أني سمعت جدك جعفر بن محمد  يقول لا يكون الإمام إلا وله عقب. فقال: أنسيت يا شيخ أو تناسيت ؟ ! ليس هكذا قال جعفر  إنما قال جعفر : لا يكون الإمام إلا وله عقب إلا الإمام الذي يخرج عليه الحسين بن علي  فإنه لا عقب له. فقال له: صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدك يقول).
وقال السيد محمد الحسيني الملقب بالمير لوحي تلميذ المحقق الداماد في كفاية المهتدي بعد أن ذكر هذا الخبر: (وفق في رياض المؤمنين بأن هذا خبر مدينة الشيعة والجزيرة الخضراء والبحر الأبيض الذي ذكر فيه أن لصاحب الزمان  عدة أولاد هذا أقل اعتبار بالنسبة إلى هذا الحديث الصحيح، ومن أراد الإطلاع على ذلك فليراجع الكتاب المذكور)، وقد نقل هذا الخبر الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة أن مقصود الإمام  من أنه لا ولد له أي أن لا يكون له ولد يكون إماماً يعني أنه خاتم الأوصياء وليس له ولد إمام، أو أن الذي يرجع عليه الحسين بن علي  ليس له ولد فلا يعارض الأخبار المذكورة والله العالم)، إلى هنا انتهى كلام الميرزا النوري (رحمه الله). ولا يخفى على القارئ اللبيب أن حل الشيخ الطوسي للتعارض المزبور لم يكشف القناع عن التعارض، بل بقي الإشكال مبهماً، وسوف أتعرض لحل هذا الإشكال في الإضاءة الثانية من هذا البحث إن شاء الله تعالى حلاً شافياً بيّناً بعونه تعالى.
أما بعد بقي عليَّ أن أضيف بعض الأدلة على وجود الذرية للإمام المهدي  التي وفقني الله تعالى للعثور عليها، وسوف نكمل تسلسل أدلة الميرزا النوري (رحمه الله تعالى) والتي أوصلها إلى اثني عشر دليلاً.
الدليل الثالث عشر:
ذكر الشيخ عباس القمي (رحمه الله) في مفاتيح الجنان في الدعاء لصاحب الزمان  ص616 وتسلسله بعد دعاء العهد الشريف، وجاء في أحد فقراته: (اللهم أعطه في نفسه وأهله ووَلَدِه وذريته وأمته وجميع رعيته ما تقربه عينه وتسربه نفسه...).
وهذا الدعاء يخص بالذكر ولد واحد للإمام المهدي  وبعده يخص الذرية بالذكر مما يدل على أن لهذا الولد مقام خاص. وسوف يأتي التعليق على هذا الموضوع في الإضاءة الثالثة من هذا البحث إن شاء الله تعالى.
الدليل الرابع عشر:
قول الإمام المهدي  في خطبته بين الركن والمقام عند قيامه: (... فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا، وبغي علينا ودفعنا عن حقنا ...) ( )، وهذا إعلان وبيان من الإمام المهدي  في أول قيامه بأنه طرد من داره وأبناءه بسبب مطاردة الظالمين له، والبحث عن آثاره  في كل مكان وزمان.
والفقرة: (وطردنا من ديارنا وأبنائنا) يكون انطباقها على الإمام المهدي  أكثر من انطباقها على آبائه ؛ لأن الأئمة وإن ظلموا واغتصب حقهم إلا أن أغلبهم عاشوا مع أولادهم وفي ديارهم، وحتى وإن قلنا بأن هذه الفقرة عامة لكل الأئمة فهي تشمل الإمام المهدي ؛ لأنه منهم ولأنه صاحب الكلام، فالكلام يصدق عليه أولاً ثم على غيره من الأئمة ثانياً.
الدليل الخامس عشر:
جاء في بشارة الإسلام نقلاً عن بحار الأنوار عن سطيح الكاهن في خبر طويل جاء في أحد فقراته بعدما يذكر بعض الوقائع التي تسبق قيام الإمام المهدي : (... فعندها يظهر ابن المهدي ...) ( ). وهذا يدل صراحة على أن قبل قيام الإمام المهدي  يظهر ابن الإمام المهدي ، وهذا الابن هو الذي أُكد عليه في أدعية أهل البيت وأول المهديين من أولاد الإمام المهدي كما نصت عليه الأخبار.
ومن الممكن أن يكون هو المقصود بالمهدي في الخبر الذي أخرجه الشيخ الطوسي، وهو: (ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثم يخرج من بعد ذلك) ( ).
فالمقصود بالمهدي في هذه الرواية ليس الإمام المهدي ؛ لأن الإمام المهدي  يكون خروجه وقيامه بعد السفياني بستة أشهر على أقل تقدير، وخروج السفياني قبله، وعلامة من علامات قرب قيام الإمام المهدي ، إذن فالمهدي المذكور في الرواية - الذي يظهر قبل السفياني ثم يختفي عند قيام السفياني ثم يظهر بعد ذلك - هو ابن الإمام المهدي وهو أول المهديين وأول أنصار الإمام المهدي كما وصفته الأخبار الصحيحة عن أهل البيت ، وسوف يأتي تفصيل ذلك في الإضاءة الخامسة من هذا البحث إن شاء الله تعالى فتمعن في ذلك واقتبس منه يرحمك الله تعالى.


الدليل السادس عشر:
عن داود بن كثير الرقي، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر  عن صاحب هذا الأمر، قال : (هو الطريد، الوحيد، الغريب، الغائب عن أهله، الموتور بأبيه ) ( ). فإن معنى الأهل وإن كان يدل على الأب وألام وغيرهم، ولكن يدل أيضاً على الزوجة والأولاد بل هو أقرب لذلك من بقية المعاني. فتبقى دلالتها على الزوجة والأولاد محتملة وممكنة ولا يمكن الاستدلال على خلافها، فيمكن أن يكون هذا الحديث قرينة مؤيدة لبقية الأدلة التي تثبت الذرية للإمام المهدي  في عصر الغيبة الكبرى.
الدليل السابع عشر:
نقل الشيخ الحائري في إلزام الناصب: (في حديث جم الفوائد كثير العوائد حسن السبك جعلتها فاكهة من فرع هذه الشجرة المباركة، وذلك هو الحديث الوارد في تأويل سورة القدر والعصر في شأن أولي الأمر ، عن السيد الثقة الجليل الفقيه السيد نعمة الله الجزائري (رحمه الله) في بعض مؤلفاته عن ابن عباس، قال: لما صارت الخلافة إلى أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين علي بن أبي طالب ، فلما كان في اليوم الثالث أقبل رجل في ثياب خضر ووقف على باب المسجد، وكان الأمير صلوات الله وسلامه عليه جالساً في المسجد والناس حوله يميناً وشمالاً، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة - إلى أن سأله عن سورة القدر والإمام علي  يجيب، إلى إن وصل إلى هذا الموضوع - ... وأما قوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾، فإنه لما بعث الله محمد ومعه تابوت من دّر أبيض له اثنا عشر باباً، فيه رق أبيض، فيه أسامي الإثنا عشر، فعرضه على رسول الله وأمره عن ربه أن الحق لهم وهم أنوار. قال: ومن هم يا أمير المؤمنين ؟ قال: أنا وأولادي: الحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، ومحمد بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليهم أجمعين، وبعدهم أتباعهم وشيعتنا المقرون بولايتنا المنكرون لولاية أعدائنا.
وقوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ  سَلَامٌ﴾( )، من كل من في السماوات ومن في الأرض علينا صباحاً ومساءاً إلى يوم القيامة، هي نور ذريتي، تستضاء بنا الدنيا حتى مطلع الفجر عنا إلى يوم القيامة...) ( ).
وهذه الرواية تشير على استمرار التنزيل في ليلة القدر على أتباع وشيعة أهل البيت المقرون بولاية أهل البيت ، وهؤلاء الشيعة هم الأولياء المهديين من ذرية الإمام المهدي  الذين يتولون قيادة الأمة بعد أبيهم ، والدليل إلى ذلك الرواية الآتية:
عن أبي بصير، قال: (قلت للصادق جعفر بن محمد : يا ابن رسول الله ، سمعت من أبيك  أنه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر إماماً. فقال: إنما قال اثنا عشر مهدياً، ولم يقل اثنا عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا...)( ).
فوصفهم الإمام  في هذه الرواية بنفس الوصف الذي وصفهم به في الرواية السابقة: (وبعدهم - أي بعد الأئمة المعصومين - أتباعهم وشيعتنا المقرون بنا المنكرون لولاية أعدائنا).
فإن ما عليه الاعتقاد بأن الحكم سيستمر بعد الإمام المهدي  لمدة طويلة ففي هذه الفترة على من يكون تنزل الملائكة في ليلة القدر ؟ فلا يمكن حمل معنى الرواية الأولى إلا على ذرية الإمام المهدي .
وأما من يقول أن نزول الملائكة في ليلة القدر بعد الإمام المهدي  يكون على الأئمة المعصومين في الرجعة !!
فأقول:
أولاً: أني قد أثبت في هذا البحث إن روايات الذرية متعددة وصحيحة السند وتفيد الاعتقاد بحكمهم بعد الإمام المهدي ، وأما رجعة الأئمة فتكون بعد ذرية الإمام المهدي  الإثنا عشر المهديين.
وثانياً: إن الرواية الأولى: (وبعدهم أتباعهم وشيعتنا المقرون بولايتنا...)، لو كانت تقصد رجوع الأئمة للحياة لوصفتهم بأنهم من الأئمة وليس من الأتباع، وهذا واضح لا يحتاج إلى كثير من البيان.
الدليل الثامن عشر:
عن أبي الحسن الرضا : (كأني برايات من مصر مقبلات، خضر مصبغات، حتى تأتي الشامات، فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات) ( ).
فدلالة هذه الرواية واضحة على إن قبل قيام القائم تهدى الرايات (أي تبايع) إلى ابن صاحب الوصيات، وصاحب الوصيات هو وارث الأئمة المعصومين وخاتمهم ومن انتهت إليه الوصية، وهو الإمام محمد ابن الحسن العسكري صاحب الزمان ، وهو المستحفظ من آل محمد . والرواية تنص على أن الرايات تهدى إلى ابن صاحب الوصيات أي ابن الإمام المهدي .
فيتحصل لدينا إن هناك ابن للإمام المهدي  موجود قبل قيامه  ويقوم بدور التمهيد لوالده الإمام المهدي . وهذه الرواية والرواية التي في الدليل السابق تعضد روايات الإثنا عشر المهديين من ذرية الإمام المهدي .
الدليل التاسع عشر:
ورد ذكر ذرية الإمام المهدي  في (دعاء يوم الثالث من شعبان) يوم ولادة الإمام الحسين .
عن أبي القاسم ابن علاء الهمداني وكيل الإمام العسكري ، إن الحسين  ولد يوم الخميس لثلاث خَلَون من شعبان فصمه وأدع بهذا الدعاء: (اللهم أني أسألك بحق المولود بهذا اليوم ... قتيل العبرة، وسيد الأسرة، الممدود بالنصرة يوم الكرة، المعوض من قتلِه إن الأئمة من نسله، والشفاء في تربته، والفوز معه في أوبته، والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته، حتى يدركوا الأوتار، ويثأروا الثار، ويرضوا الجبار، ويكونوا خير أنصار، صلى الله عليهم مع اختلاف الليل والنهار...) ( ).
وصريح هذا الدعاء بأن الأئمة من نسل الإمام الحسين  والأوصياء بعد الإمام المهدي  من عترة الإمام الحسين  عن طريق الإمام المهدي ، وهذا الدعاء أيضاً يعضد روايات المهديين بعد القائم .
الدليل العشرون:
وهو مدح الإمام الحسن العسكري  لأسباطه من ذرية القائم : عن المجلسي، قال: وجد بخط الإمام أبي محمد العسكري  على ظهر الكتاب: (قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية، وذرنا سبع طرائق بأعلام الفتوة والهداية، ونحن ليوث الوغى وغياث الندى، وفينا السيف والقلم في العاجل، ولواء الحمد في الآجل، أسباطنا خلفاء الدين القويم، ومصابيح الأمم، ومفاتيح الكرم...) ( ). وهنا أشار الإمام الحسن العسكري إلى أسباطه (أسباطنا خلفاء الدين القويم)، والسبط ابن الابن، ولا يوجد ابن للإمام الحسن العسكري  غير الإمام المهدي ، فتعين أن يكون هؤلاء الأسباط من ذرية الإمام المهدي  وخلفاءه في الأمة. وأيضاً هذا الخبر يعضد روايات ذرية الإمام المهدي  الذين يحكمون بعده .
الحصيلة:
يتحصل مما تقدم من الأخبار بأن الإمام المهدي  متزوج وله ذرية، وهم الذين يتكفلون قيادة الأمة بعد وفاته ، وهم المعبر عنهم في الروايات (المهديين أو المقربين) ولهم مقام رفيع، وهم أئمة يتولون إمامة الأمة الإسلامية بعد وفاة الإمام المهدي ، وهذا المعنى مقطوع بصحته من خلال تقصي الأخبار التي تشير وتؤكد على ذلك، فإنها جميعاً تفيد هذا النص أو مضمونه، وهذا كاف للاستدلال على وجود الذرية للإمام المهدي ، هذا من باب إثبات الذرية عموماً من دون التعرض إلى هل أنها قبل قيام الإمام  أم بعد قيامه .
ومن البديهي أن ثبوت الذرية للإمام المهدي  بعد القيام ضروري الثبوت؛ لأن بانتفائه ينتفي أصل الموضوع الذي نطقت به جملة من الأخبار.
بقي أن نثبت وجود الذرية للإمام المهدي  قبل قيامه الشريف، وهذا المعنى يستفاد من الدليل الأول، والدليل السادس، والدليل السابع، والدليل الحادي عشر، والدليل الرابع عشر، والخامس عشر، والسادس عشر، والثامن عشر، من الأدلة السابقة فراجع.
إضافة إلى أن باقي الأدلة تحتمل ذلك احتمالاً كبيراً غير أنها تفتقر إلى النص على الوقت فقط مع أنها لا تنص على نفي الذرية للإمام  قبل قيامه، وسوف أتعرض لإثبات الذرية للإمام المهدي  في عصر ما قبل القيام في الإضاءة الأولى من هذا البحث إن شاء الله تعالى.
* * *
الشيخ ناظم العقيلي / كتاب ( الرد الحاسم على منكري ذرية القائم )