لقد جاء في روايات كثيرة ومعتبرة ظهور أولياء يمهدون لظهور الإمام ويسبقون وقت الظهور بقليل، مثل اليماني والخرساني وذو النفس الزكية، ولكن هناك روايات تدل على وجود ممهد للإمام غير هؤلاء، بل وإنه من نسل الإمام، وإنه أول مؤمن أي بالإمام ، وسوف نتطرق إلى بعض الروايات الواردة بخصوص هذا الممهد والتي وردت عن الأئمة الأطهار وبالأسانيد المعتبرة ومن المصادر الموثوقة لدينا.
عن الإمام جعفر الصادق  قيل له: (يا ابن رسول الله، سمعت من أبيك أنه قال: يكون بعد القائم إثنا عشر إماماً. فقال : قد قال إثنا عشر مهدياً ولم يقل إثنا عشر إماماً ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا) ( ).
من هذا الحديث نفهم أنه كلمة مهدي تطلق ليس على الإمام  حسب، بل هناك إثنا عشر مهدياً وكلهم يدعون الناس إلى موالاة الإمام المهدي  والأئمة ، وإنهم قوم من شيعته ويحكمون بعد الإمام المهدي .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق  يقول: (إن منا بعد القائم إثنا عشر مهدياً من ولد الحسين ) ( ). والمقصود هنا هو نفس ما جاء في الحديث السابق، أي إن بعد القائم  إثنا عشر مهدياً وهنا يقول من ولد الحسين، أي من نسل آل البيت ومن شيعتهم ومن الدعاة لهم.
عن ثوبان (رضي الله عنه)، قال: إن رسول الله قال: (إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فآتوها ولو حبواً على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي) ( ).
من الواضح أن المهدي  هنا هو صاحب الرايات السود، وإنه قادم من خراسان، وإن رسول الله يأمر بالقدوم إليها حتى ولو حبواً - أي زحفاً - على الثلج؛ لأنها راية خليفة الله المهدي، وهو الناصر والداعي إلى مولانا الإمام المهدي .
عن ثوبان (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله : (يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونهم قتالاً لا يقاتلهم له قوم. ثم ذكر شاباً فقال: إذا رأيتموه فبايعوه فإنه خليفة المهدي) ( ).
عن أمير المؤمنين  إنه قال يوماً لحذيفة بن اليمان: (يا حذيفة، لا تحدث الناس بما لا يعرفون فيطغوا ويكفروا، إن العلم صعب شديد مجمله لو حملته الجبال لعجزت عن حمله ... حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس، وماج الناس بفقده أو قتله أو بموته اطلعت الفتنة، ونزلت البلية، والتحت العقيبة، وغلا الناس في أديانهم، واجمعوا على أن الحجة ذاهبة، والإمامة باطلة، وتحتج الناس في تلك السنة من شيعة علي  وتواصيهم التمكن والتجسس عن خلق الخلف، فلا يرى له أثر، ولا يعرف له خلف) ( ).
من الروايتين نفهم أن هناك خليفة للإمام المهدي ، وفي الرواية الأولى يأمرنا الرسول محمد بمبايعة هذا الشاب، الذي هو خليفة المهدي . وفي الرواية الثانية: من الواضح ما وصفه أمير المؤمنين  مما عليه الشيعة من باطل وتواصيهم بالتمكن والتجسس عن خلق الخلف فلا يرى له أثر ولا يعرف له خلف، واللبيب يدرك معنى ذلك.
روي الشيخ النعماني تلميذ ثقة الإسلام الكليني في كتاب الغيبة والشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسندين معتبرين عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله  يقول: (إن لصاحب هذا الأمر غيبتين، إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات، ويقول بعضهم قتل، ويقول بعضهم ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره) ( ).
وهذا الحديث واضح جداً، فقول أبي عبد الله  لا يطلع على موضعه أحد من ولده يثبت بأن الإمام  عنده ذرية، وأنه متزوج، إلا أنهم لا يطلعون على موضعه (فلا يطلع على موضعه) أي شخص كان من ولده أو غيره ... ثم يستثني الإمام  في الحديث الشريف واحداً فقط منهم وهو المولى الذي يلي أمره، فهو الوحيد من أولاد الإمام المهدي  هو الذي يطلع على موضعه، وهو الذي سوف يلي أمره.
إذن فهناك إثنا عشر مهدياً، وإن أول المهديين هو من ولد الإمام وهو الذي يلي أمره في المستقبل.
وهذا حديث آخر مروي عن الإمام الصادق  روي في مزار المشهدي أنّ الإمام الصادق  قال لأبي بصير: (كأني أرى نزول القائم  في مسجد السهلة بأهله وعياله...) ( ). وهذا الحديث أيضاً يثبت لنا أن الإمام  متزوج وله ذرية وعيال، حتى نكون على معرفة وثقة بأن أول الممهديين هو ابن الإمام المهدي  ومن نسله.
روي عن بشير بن حذلم، قال: (قلت لعلي بن الحسين : صف لي خروجه وعرفني دلائله وعلاماته ؟ فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثم يخرج بعد ذلك) ( ).
من هذه الرواية نفهم بأن الإمام المهدي  موجود قبل خروج السفياني وهذا ينافي كل الروايات الواردة عن الأئمة ، والتي تنص على أنّ خروج السفياني هو من العلامات الحتمية لخروج الإمام المهدي ، وهي تحدث قبل خروجه وظهوره.
إذن هذا يثبت أن المهدي الذي يظهر قبل السفياني ويختفي عند ظهور السفياني هو أول المهديين من الإثنا عشر مهدي الذين يحكمون بعد الإمام المهدي محمد بن الحسن ، وهو من نسله ومن أولاده، وهو الذي يدعو له قبل ظهوره وقبل ظهور السفياني أيضاً.
عن أمير المؤمنين ، عن النبي قال: (قال رسول الله : عشر قبل قيام الساعة لابد منها: السفياني، والدجال، والدخان، والدابة، وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر) ( ).
إن العلامات الواردة واضحة للقارئ ولكن كلمة الدابة قبل خروج القائم تعني المهدي والذي يسبق الإمام المهدي ، وهذا يثبته القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾( ). فكلمة دابة هو كل ما يدب على الأرض، ووصفها بالكلام أي تكلم الناس وهذا واضح جداً لمن يريد أن يدرك قول الله تعالى، والله العالم.
كما ورد عن الإمام الصادق  بأن الناس تكذب كل من جاء ومن رأى الإمام المهدي  ولو كان عدداً متضافراً، فقال : (لا يقوم القائم حتى يقوم إثنا عشر رجلاً كلهم يجمع على قول إنهم رأوه فيكذبونهم) ( ).
كما ورد عن الإمام علي بن أبي طالب : (يخرج رجل من قبله من أهل بيته بالمشرق ويحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر) ( ).
إن خروج رجل قبل الإمام  ومن أهل بيته أصبح شيئاً واضحاً جداً ولا بد منه حسب ما جاء عنهم وهو أول المهديين ومن أهل بيته ويحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر.
عن أمير المؤمنين ، قال: (فإذا انقضى ملك بني فلان أتاح الله لآل محمد برجل منا أهل البيت يسير بالتقى، ويعمل بالهدى، ولا يأخذ في حكمه الرشا، والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه ... ثم يأتينا ذو الخال والشامتين، العادل الحافظ لما استودع، فيملأها قسطاً وعدلاً) ( ).
عن أبي جعفر الباقر  في حديث طويل نقتبس منه موضع الحاجة: (ثم يحدث حديثاً، فإذا هو فعل ذلك قالت قريش: اخرجوا بنا إلى هذه الطاغية فو الله إنه لو كان محمدياً ما فعل، ولو كان علوياً ما فعل، ولو كان فاطمياً ما فعل، فيمنحه الله أكتافهم، فيقتُل (أي المهدي) المقاتلة، ويسبي الذرية، ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة، فيبلغه إنهم قتلوا عامله، فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة قتل الحرّة إليها بشيء، ثم ينطلق يدعو الناس لكتاب الله وسنة نبيه والولاية لعلي بن أبي طالب  والبراءة من عدوه، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه هو من أشد الناس ببدنه، وأشجعهم بقلبه - ما خلا صاحب هذا الأمر - فيقول: يا هذا، ما تصنع ؟ فو الله إنك لتجفل الناس إجفال الغنم ! أفبعهد من رسول الله أم بماذا ؟ فيقول المولى الذي وليّ البيعة: والله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك ! فيقول له القائم: اسكت يا فلان أي والله إن معي عهد من رسول الله ، هات لي يا فلان العيبة أو الزنفليجة، فيأتيه بها، فيُقرؤه العهد من رسول الله. فيقول: جعلني الله فداك جدد لنا البيعة، فيجدد لهم البيعة) ( ).
فيما ورد عن الكهنة والأحبار: عن كعب بن حارث، قال: (إذا جاء الملك أرسل إلى سطيح لأمر شك فيه فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه فخبأ له دينار تحت قدمه ... إلى أن قال: ثم تقبل البربر بالرايات الصفر على البراذين الشهب حتى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر فيبدل الرايات السود بالحمر فيبيح المحرمات ويترك النساء بالثدايا معلقات، وهو صاحب نهب الكوفة، قرب بيضاء السوق مكشوفة، على الطريق مردوفة، بها الخيل محفوفة، قتل زوجها وكثر عجزها واستحل فرجها، فعندها يظهر ابن المهدي وذلك إذا قتل...) ( ).
عن الإمام الصادق ، عن آبائه، عن النبي أنه قال: (قال رسول الله في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي : يا أبا الحسن، احضر صحيفة ودواة، فأملى رسول الله وصيته (حتى انتهى إلى هذا الموضع) فقال: يا علي، إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الإثنا عشر إماماً ... وليسلمها ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد ، فذلك إثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده إثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين (المقربين) له ثلاث أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين) ( ).
إذن صار واضح لدينا أن أول المهديين اسمه عبد الله وأحمد والمهدي وهو من نسل الإمام كما تم إثباته في الروايات السابقة، وماذا يعني بـ (أول المؤمنين) ؟ إذا كان يعني أول المؤمنين بالله فهذا غير منطقي؛ لأن هناك الكثير من الرسل والأنبياء والصالحين مؤمنين بالله سبحانه وتعالى ويسبقونه بذلك. وعلى أقل تقدير فإن الثلاثمائة والثلاث عشر قد سبقوه بالإيمان ونصرة الإمام .
إذن فأول المهديين هو أول المؤمنين بالإمام المهدي  وأول الأنصار، يظهر قبل قيام الإمام  ممهداً له، وبالنتيجة نفهم أن أول المهديين اسمه أحمد، وهو أول الأنصار للإمام، وهو من نسله ومن ذريته .
عن الإمام الباقر  أنه قال: (للقائم اسمان؛ اسم يخفى واسم يعلن، فأما الذي يعلن محمد، وأما الذي يخفى أحمد) ( ).
فإذا كان المقصود بالاسمين كلمتا محمد وأحمد فلا معنى لقوله اسم يخفى؛ لأن الاسمين قد أعلن عنهما في الرواية، فلا يوجد اسم مخفي بعد ذكره في الرواية. إذن، فالمراد بالاسمان ظهوران، ظهور باسم أحمد وهو شخصية ممهدة للإمام وقد أخفيت هذه الشخصية في الروايات والتاريخ، فلم يتنبه لها إلا القليل رغم وجودها وذكرها في الروايات، حتى إنها سلمت من ادعاءها كذباً بسبب خفائها عن الناس وعدم الانتباه لها مع وجودها كما مر في الروايات التي تذكر ابن الإمام المهدي أحمد. وأما محمد وهو الاسم المعلن فلأنه معلن في الروايات والتاريخ وغير خفي على الناس، والله العالم.
عن أمير المؤمنين ، قال: (ألا وإن أولهم من البصرة وآخرهم من الأبدال) ( ).
عن الإمام الصادق  في خبر طويل سمي به أصحاب القائم : (... ومن البصرة عبد الرحمن بن الأعطف بن سعد وأحمد ومليح وحماد بن جابر) ( ).
* * *
الاستاذ بشار الفيصلي / كتاب ( ضرورة وجود ممهد )