روايات كثيرة منقولة عن الرسول والأئمة الأطهار حول وصف الكيفية التي يظهر بها الإمام ، وما يلاقيه من عناد وكفر، وما يستخدم من أساليب لتعريف نفسه للناس في سبيل إبعاد الشكوك عنه ، وإنه سوف يجابه بالصد ويقولون له ارجع يا بن فاطمة لا حاجة لنا بك كما جاء عنهم .
وكل هذا يدلل على مدى صعوبة تحمل مثل هذا الأمر مما يؤدي بالنتيجة إلى سفك دماء المعاندين والكفرة وكل من يقف في طريق آل محمد ، وكما قال الإمام الباقر : (لو يعلم الناس ما يصنع القائم  إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس...) ( ).
وكذلك ما ورد عن الإمام الباقر : (لا يقوم القائم  إلا على خوف شديد من الناس، وزلزال وفتنة وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتت في دينهم، وتغير في حالهم، حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً ومساءاً من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضاً) ( ).
فخروجه  يكون عند اليأس والقنوط من أن يروا فرجاً، فطوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن ناوأه وخالفه وخالف أمره وكان من أعدائه .
وقال: (إذا خرج القائم يقوم بأمر جديد، وكتاب جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد على العرب شديد، وليس شأنه إلا القتل، لا يستبقي أحداً ولا تأخذه في الله لومة لائم) ( ).
قال أمير المؤمنين : (بين يدي القائم  موت أحمر وموت أبيض وجراد في حينه وجراد في غير حينه أحمر كالدم، فأما الموت الأحمر فبالسيف، والأبيض فبالطاعون) ( ).
والكل يعرف بأن من العلامات ظهور الشمس من المغرب وقد قال أمير المؤمنين : (بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل التوبة ولا عمل ينفع ﴿لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾( )) ( ).
هذا يدل على رفع التوبة ونزول العذاب الأليم بعد المعجزة أي بعد طلوع الشمس من جهة الغروب، وذلك العذاب يشمل كل نفس لم تكن آمنت من قبل أي كل كافر بولاية أهل البيت وكل مكذب لهم ولم يصدق بالظهور للإمام المهدي  والإيمان به والتسليم إليه.
من هذه الروايات نستشف بأن لظهور الإمام من الشدة والعنف ما لا ينسجم مع الرحمة الإلهية بالناس إذا كان الظهور بدون سابق إنذار ولا تحذير، ولكن هيهات أن يكون ذلك، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾( ).
فلا بد أن يكون هناك سابق إنذار لذلك وهذا ما نجده في أقوال الأئمة عند ذكر الممهدين للإمام المهدي  والانحراف والفتن التي تسبق قيامه، كما قال أبو الحسن علي بن موسى الرضا : (والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا وتمحصوا حتى لا يبقى منكم إلا الأندر فالأندر) ( ).
من هذا يمكن القول أن لا يكون الظهور حتى يكون هناك اختبار وتمحيص شديد فلا يبقى منكم ولا ينجوا منكم إلا الأندر فالأندر، وهذا كله يحتاج إلى من يقوم به ويكون هو الممهد قبل الظهور حتى نكون على استعداد تام إلى الإمام ، والله ولي النعمة والتوفيق.
* * *
الاستاذ بشار الفيصلي / كتاب ( ضرورة وجود ممهد )