القرآن الكريم
لا شك أن القرآن الكريم هو الثقل الأكبر، وهو العاصم من الانحراف عند اشتباه الأمور واختلاف الموارد.
قال الله تعال : ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾( ).
﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾( ).
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾( ).
﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾( ).
وروي عن النبي محمد أنه قال: (يا أيها الناس، أنزل الله كتابه على لسان نبيه وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل في كتابه على لسان نبيه فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم في كتابه على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة) ( ).
وقال أيضاً: (ألا إن رحى الإسلام دائرة. قيل: فكيف نصنع يا رسول الله ؟ قال: اعرضوا حديثي على الكتاب فما وافقه فهو مني وأنا قلته) ( ).
وقال أيضاً: (سئلت اليهود عن موسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وإنه ستفشو عني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقرؤوا كتاب الله واعتبروه، فما وافق كتاب الله فأنا قلته، وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله) ( ).
وقال أيضاً: (ستكون عني رواة يروون الحديث فاعرضوه على القرآن، فإن وافق القرآن فخذوها وإلا فدعوها) ( ).
وإليكم الآيات القرآنية التي تدل على أن رضاعة الكبير لا تنشر الحرمة من المرأة الأجنبية (المرضعة)، بل هو محرم لاستلزامه لمس ما يحرم لمسه.
1- قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾( ).
فقد حدد الله تعالى مدة الرضاع بسنتين، والمراد من مدة الرضاعة هي ما يترتب عليها أحكام الرضاع لا مطلق الرضاعة؛ لأن اسم الرضاع يصدق حتى بعد السنتين وإلى آخر العمر.
وبعبارة أخرى: تمام الرضاعة التي لا يترتب عليها أي حكم شرعي يمكن أن تمتد إلى أكثر من سنتين، فالطفل الذي يُفطم في السنة الرابعة من عمره مثلاً يقال عنه: إنه أتم رضاعته لأربع سنين، إذن فلا تنصرف تمام الرضاعة في الآية السابقة إلا على الرضاعة التي تترتب عليها أحكام شرعية، كحرمة الزواج من المرضعة وبنتها و... الخ.
فالنتيجة هي: أن الرضاعة بعد السنتين لا تترتب عليها أحكام الرضاعة، كجواز النظر إلى شعر المرضعة أو سائر بدنها المحرم، أي تكون المرضعة في تلك الحالة كالأجنبية فيجوز للمرتضع أن يتزوجها أو يتزوج من ذريتها.
2- قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾( ).
أي فصاله عن الرضاعة في سنتين، وهذه الآية تؤكد معنى الآية السابقة، وهو كون العامان هما اللذان تترتب خلالهما أحكام الرضاعة، وأما الفصال الأعم من ذلك فقد يكون بعد أكثر من عامين فلا يكون داخلاً في مقصود الآية السابقة ولا تشمله أحكام عامي الرضاعة.
3- قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً﴾( ).
وهذه الآية أيضاً تؤكد معنى الآيتين السابقتين من أن الرضاع الذي ينشر الحرمة هو ما كان خلال السنتين فقط، ومجموع السنتين هو أربعة وعشرون شهراً، والأشهر الستة هي فترة أقل الحمل.
الشيخ ناظم العقيلي / كتاب ( بدعة رضاع الكبير )
* * *