عندما ظهر يسوع إلى التلاميذ الأحد عشر كان توما أحد التلاميذ لم يكن موجوداً، وعندما أخبروه إن المسيح كان عندهم وظهر لهم، فقال: أصدق إذا رأيت أثر المسامير في يديه.
إنجيل يوحنا20: (20: 24 أما توما أحد الاثني عشر الذي يقال له التوام فلم يكن معهم حين جاء يسوع 20: 25 فقال له التلاميذ الآخرون قد رأينا الرب فقال لهم إن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأضع إصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أؤمن 20: 26 وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضاً داخلاً وتوما معهم فجاء يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال سلام لكم 20: 27 ثم قال لتوما هات إصبعك إلى هنا وأبصر يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً 20: 28 أجاب توما وقال له ربي وإلهي 20: 29 قال له يسوع لأنك رأيتني يا توما آمنت طوبى للذين آمنوا ولم يروا).
وظهر يسوع مرة أخرى إلى سبعة من تلاميذه وأيضاً ما عرفوه.
إنجيل يوحنا21: (21: 4 ولما كان الصبح وقف يسوع على الشاطئ ولكن التلاميذ لم يكونوا يعلمون أنه يسوع 21: 5 فقال لهم يسوع يا غلمان ألعل عندكم إداماً أجابوه لا 21: 6 فقال لهم القوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا فألقوا ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها من كثرة السمك 21: 7 فقال ذلك التلميذ الذي كان يسوع يحبه لبطرس هو الرب فلما سمع سمعان بطرس أنه الرب اتزر بثوبه لأنه كان عرياناً وألقى نفسه في البحر 21: 8 وأما التلاميذ الآخرون فجاءوا بالسفينة لأنهم لم يكونوا بعيدين عن الأرض إلا نحو مأتي ذراع وهم يجرون شبكة السمك 21: 9 فلما خرجوا إلى الأرض نظروا جمراً موضوعاً وسمكاً موضوعاً عليه وخبزاً 21: 10 قال لهم يسوع قدموا من السمك الذي أمسكتم الآن 21: 11 فصعد سمعان بطرس وجذب الشبكة إلى الأرض ممتلئة سمكاً كبيراً مئة وثلاثاً وخمسين ومع هذه الكثرة لم تتخرق الشبكة 21: 12 قال لهم يسوع هلموا تغدوا ولم يجسر أحد من التلاميذ أن يسأله من أنت إذ كانوا يعلمون أنه الرب 21: 13 ثم جاء يسوع وأخذ الخبز وأعطاهم وكذلك السمك 21: 14 هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه بعدما قام من الأموات).
وظهر آخر مرة قبل رفعه وهذا الرفع للمسيح الذي صلب.
إنجيل مرقس 16: (16: 14 أخيراً ظهر للأحد عشر وهم متكئون ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام 16: 15 وقال لهم اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها 16: 16 من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن 16: 17 وهذه الآيات تتبع المؤمنين يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بالسنة جديدة 16: 18 يحملون حيات وإن شربوا شيئاً مميتاً لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون).
ثم بعد هذه المشاهدة التي كانت آخر ظهور له.
مرقس 16: (16: 19 ثم إن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله 16: 20 وأما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة آمين).
وهذا ما ذكر في إنجيل يوحنا ولوقا وإنجيل مرقس، أما إنجيل متى ذكر ذلك؛ لأن التلاميذ كانوا قد وعدهم المسيح أنه سيلقيهم في الجليل، وأمرهم بالذهاب إلى هناك ولكن لما رأوه سجدوا له وعندهم شكوك في أنه هو المسيح.
متى 28: (وذهب الأحد عشر تلميذاً إلى الجليل الذي أخبرهم يسوع أن يذهبوا إليه 17 وعندما رأوه سجدوا له مع أنه كانت لذي بعضهم شكوك).
لذلك فأن الأناجيل مجمعة على أن المسيح من بعد أن قام من بين الأموات لم يتعرفوا عليه التلاميذ إلا أن يخبرهم هو أو يعمل لهم آية تذكرهم بما كان يفعل عيسى  قبل أن يلقى القبض على المسيح .
أذكر شيئاً من ما كتبه السيد أحمد الحسن  ويوضح حقيقة المصلوب ومعنى صرخته الأخيرة قبل أن يسلم الروح:
(وعيسى  لم يصلب ولم يقتل، بل رُفع فنجاه الله من أيدي اليهود وعلمائهم الضالين المضلين (لعنهم الله)، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾.
وفي الرواية في تفسير علي بن إبراهيم، عن أبي جعفر ، قال: (إن عيسى  وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا عند المساء، وهم اثنا عشر رجلاً، فأدخلهم بيتاً ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء، فقال إن الله رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود فأيكم يلقي عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي ؟ قال شاب منهم: أنا يا روح الله قال فأنت هُوَ ذا …
ثم قال : إن اليهود جاءت في طلب عيسى  من ليلتهم … وأخذوا الشاب الذي ألقي عليه شبح عيسى  فقتل وصلب) ( ).
فالإمام الباقر  يقول: (اجتمع اثنا عشر)، بينما الذين جاءوا من الحواريين هم (أحد عشر)، فيهوذا لم يأتي، بل ذهب إلى علماء اليهود ليسلم عيسى ، وهذا من المتواترات التي لا تنكر، فالثاني عشر الذي جاء أو قل الذي نزل من السماء، هو الوصي من آل محمد ، الذي صُلِبَ وقـُتِلَ، بعد أن شُبـِهَ بصورة عيسى .
وكانت آخر كلمات هذا الوصي عند صلبه هي: (إيليا ، إيليا لما شبقتني)، وفي إنجيل متى: (… صرخ يسوع بصوت عظيم إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي، إلهي لماذا تركتني. فقوم من الواقفين هناك لما سمعوا، قالوا: إنه ينادي إيليا … وأما الباقون فقالوا أترك لنرى هل يأتي إيليا يخلصه. فصرخ يسوع أيضاً بصوت عظيم وأسلم الروح.
وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت والصخور تشققت… )( ) انتهى.
والحقيقة إن ترجمة الكلمات التي قالها هكذا: (يا علي يا علي لماذا أنزلتني)، والنصارى يترجمونها هكذا (إلهي، إلهي لماذا تركتني) كما تبين لك من النص السابق من الإنجيل.
والإنزال أو الإلقاء في الأرض من السماء قريب من الترك.
ولم يقل هذا الوصي هذه الكلمات جهلاً منه بسبب الإنزال، أو اعتراضاً على أمر الله سبحانه وتعالى، بل هي سؤال يستبطن جوابه، وجهه إلى الناس: أي افهموا واعرفوا لماذا نزلتُ ولماذا صلبتُ، ولماذا قتلتُ، لكي لا تفشلوا في الامتحان مرة أخرى إذا أعيد نفس السؤال، فإذا رأيتم الرومان (أو أشباههم) يحتلون الأرض، وعلماء اليهود (أو أشباههم) يداهنونهم، فسأكون في تلك الأرض فهذه سنة الله التي تتكرر، فخذوا عبرتكم وانصروني إذا جئت ولا تشاركوا مرة أخرى في صلبي وقتلي.
كان يريد أن يقول في جواب السؤال (البيَّن لكل عاقل نقي الفطرة): صُلبتُ وتحملتُ العذاب وإهانات علماء اليهود، وقـُتلتُ لأجل القيامة الصغرى، قيامة الإمام المهدي ، ودولة الحق والعدل الإلهي على هذه الأرض.
وهذا الوصي عندما سأله علماء اليهود والحاكم الروماني: هل أنت مَلِك اليهود ؟ كان يجيب: أنت قلت، أو هم يقولون، أو أنتم تقولون، ولم يقل: نعم، جواب غريب على من يجهل الحقيقة، ولكنه الآن توضح.
فلم يقل: نعم؛ لأنه ليس هو مَلِك اليهود، بل عيسى  الذي رفعه الله، وهو الشبيه الذي نزل ليُصلب ويُقتل بدلاً عن عيسى ) انتهى كلام السيد أحمد الحسن  ( ).
الشيخ صادق المحمدي / كتاب ( المسيح سر الله )
* * *