في هذا الفصل سنجري دراسة مقارنة لشخصية المعزي المذكور في إنجيل يوحنا وشخصية ابن الإنسان المذكور في خطاب عيسى  على جبل الزيتون المنقول في ثلاثة من الأناجيل (متى، مرقس، لوقا) - الخطاب الذي تم نقاشه في الفصل الأول - وإن كان يوجد اختلاف في بعض الألفاظ لكن يبقى المعنى العام واضح كون السيد المسيح  يوضح أمر المجيء الثاني أو قل القيامة الصغرى وأحداثها, ومن هذه الأحداث ظهور بشارة الملكوت المرتبطة بالحدث المعني في كل المسكونة، وكما جاء على ذكر مجيء ابن الإنسان الذي به يتم أمر الله على الأرض.
في إنجيل يوحنا لم يذكر هذا الخطاب العظيم لسيدنا  بنفس الأسلوب المنقول في الأناجيل الأخرى، فهل يوحنا لم يكن متواجد أم نسى الخطاب، أم أنه ذكر ما رأى أنه واجب النقل والتذكير والتدوين من هذا الخطاب العظيم ؟
والآن لو أجرينا مقارنه ودراسة تحليله بما أمكننا الله بين الأناجيل الأربعة, ثلاثة منها (متى، مرقس، لوقا) من جهة، وبين إنجيل يوحنا من جهة أخرى، وهل ما يقابل ابن الإنسان القادم وما يقوم به على الأرض في الأناجيل الثلاثة هو المعزي المرسل في إنجيل يوحنا ؟
أين كان الخطابين:
«وفي ما هو جالس على جبل الزيتون تقدم إليه التلاميذ على انفراد قائلين قل لنا متى يكون هذا وماهي علامة مجيئك وانقضاء الدهر» [متى 24: 3].
«قال يسوع هذا وخرج مع تلاميذه الى عبر وادي قدرون حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه» [يوحنا 1:18].
الخطاب المنقول في أنجيل متى والذي ذكر فيه ابن الإنسان الآتي في القيامة الصغرى كان على جبل الزيتون، والخطاب المنقول في يوحنا والذي ذكر فيه المعزي المرسل أيضاً كان على الجبل فوادي قدرون المذكور بنص يوحنا هو اسم عبري معناه اسود واسمه الحالي وادي سيتي مريم وهو وادي يبتدأ على بعد ميل ونصف إلى الشمال الغربي من أورشليم، ويسير إلى الجنوب الشرقي إلى أن يصل إلى زاوية السور الشمالية الشرقية، ثم ينحدر شرقي المدينة، وهو بين سورها من الجانب الغربي وجبل الزيتون وتل المعصية من الجانب الشرقي.
إذن، الخطابين قالهما سيدنا عيسى في نفس المكان.
الدكتور علي عبد الرضا – كتاب خطاب عيسى (ع)عن القيامة الصغرى
------------------