1- أنهم نسبوه خطأ إلى يوسف النجار.
أنهم نسبوه خطأ إلى يوسف النجار الذي كان مأموراً برعاية مريم عندما حملت بعيسى  والحفظ عليها.
لوقا23:3 : (وكان يسوع في نحو الثلاثين من عمره عندما ابتدأ خدمته وكان الناس يظنون أنه ابن يوسف).
ويوسف كان نجاراً ولكن اليهود كانوا يعتقدون أن المسيح يظهر من أشرافهم ومن علماءهم وليس من نجار بسيط، وكانوا يريدون أن يكون من بيوت علماءهم كحنانيا وغيره من العلماء والرؤساء حيث أنه المعروف عندهم أن المسيح يظهر من داخل الهيكل أو معابدهم، وأنه من ذرية نبي الله دود ، وأن سبب نسبته إلى يوسف النجار هو أن يوسف النجار كان مأموراً أن يأخذ مريم ليحافظ عليها بالرؤيا التي رآها.
إنجيل متى: (1: 18 أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس 1: 19 فيوسف رجلها إذ كان باراً ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سراً 1: 20 ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلاً يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس 1: 21 فستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم 1: 22 وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل 1: 23 هو ذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عما نوئيل الذي تفسيره الله معنا 1: 24 فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ امرأته 1: 25 ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ودعا اسمه يسوع).
إنجيل متى13: (55 أليس هو ابن النجار ؟ أليست أمه مريم أليس إخوته يعقوب ويوسف وسمعان ويهوذا 56 الآن تقيم جميع أخواته بيننا ؟ فمن أين حصل على كل ما لديه ؟ 57 فكان ذلك عائقاً يمنعهم من قبوله أما يسوع فقال لهم لا يكون نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته 58 فلم يعمل معجزات كثيرة هناك بسبب عدم إيمانهم).
إنجيل يوحنا: (24:6 وقالوا أليس هو يسوع بن يوسف الذي نحن عارفون بابيه وأمه فكيف يقول إني نزلت من السماء).
2- مكان ظهوره وبعثته، أنهم كانوا يعتقدون أنه يظهر من مدينة بيت لحم مدينة نبي الله داود ، ولكنه ظهر من الجليل من مدينة تدعى الناصرة ولهذا لقب بالناصري.
إنجيل متى 2: (19 وبعد موت هيرودس ظهر ملاك الرب في حلم ليوسف في مصر 20 وقال له قم خذ الطفل وأمه وارجع إلى ارض إسرائيل لأن الذي كانوا يحاولون قتل الطفل ماتوا 21 فقام يوسف وأخذ الطفل وأمه وذهب إلى أرض إسرائيل 22 ولكن عندما سمع أن ارخيلاوس صار هو الملك في إقليم اليهودية مكان أبيه هيرودس خاف أن يذهب إلى هناك وبعد أن حذره الله في حلم ذهب إلى إقليم الجليل 23 وسكن في بلدة اسمها الناصرة حدث هذا ليتم ما قاله الأنبياء بأن المسيح سيدعى ناصرياً).
إنجيل يوحنا: (7: 40 فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا هذا بالحقيقة هو النبي 7: 41 آخرون قالوا هذا هو المسيح وآخرون قالوا ألعل المسيح من الجليل يأتي 7: 42 ألم يقل الكتاب أنه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح 7: 43 فحدث انشقاق في الجمع لسببه 7: 44 وكان قوم منهم يريدون أن يمسكوه ولكن لم يلق أحد عليه الأيادي).
3- أن المسيح إذا أتى يأتي بطريق غيبي أو إعجازي ولكن عيسى  عندما وجد في هذا العالم أنه معروف مولود وكان العلماء على علم بمولده إلى يوم إعلان نبوته.
إنجيل يوحنا: (7: 25 فقال قوم من أهل أورشليم أليس هذا هو الذي يطلبون أن يقتلوه 7: 26 وها هو يتكلم جهاراً ولا يقولون له شيئاً ألعل الرؤساء عرفوا يقيناً أن هذا هو المسيح حقاً 7: 27 ولكن هذا نعلم من أين هو وأما المسيح فمتى جاء لا يعرف أحد من أين هو 7: 28 فنادى يسوع وهو يعلم في الهيكل قائلاً تعرفونني وتعرفون من أين أنا ومن نفسي لم آت بل الذي أرسلني هو حق الذي أنتم لستم تعرفونه 7: 29 أنا أعرفه لأني منه وهو أرسلني).
4- إذا بعث يبقى معهم إلى الأبد.
إنجيل يوحنا: (12: 34 فأجابه الجمع نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد فكيف تقول أنت أنه ينبغي أن يرتفع ابن الإنسان من هو هذا ابن الإنسان 12: 35 فقال لهم يسوع النور معكم زماناً قليلاً بعد فسيروا ما دام لكم النور لئلا يدرككم الظلام والذي يسير في الظلام لا يعلم إلى أين يذهب 12: 36 ما دام لكم النور امنوا بالنور لتصيروا أبناء النور تكلم يسوع بهذا ثم مضى واختفى عنهم).
إنجيل متى: (20: 17 وفيما كان يسوع صاعداً إلى أورشليم أخذ الاثني عشر تلميذاً على انفراد في الطريق وقال لهم 20: 18 ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت 20: 19 ويسلمونه إلى الأمم لكي يهزأوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم).
5- وإنهم يظنون أنه يرسخ ما موجود عندهم من اعتقادات ولا ينقض عليهم ما هم عليه.
إنجيل يوحنا 10: (10: 34 أجابهم يسوع أليس مكتوباً في ناموسكم أنا قلت أنكم آلهة 10: 35 إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله ولا يمكن أن ينقض المكتوب 10: 36 فالذي قدسه الاب وأرسله إلى العالم أتقولون له أنك تجدف لأني قلت أني ابن الله 10: 37 إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي 10: 38 ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فامنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا إن الاب فيّ وأنا فيه).
6- إنه طرح بعض المفاهيم الروحية والقيم المقامية الملكوتية والتي لم تلقي تقبلاً عند علماء بني إسرائيل.
أخذ عيسى  يعلّم الناس ويرشدهم إلى الملكوت وكيفية ذلك، وهذا هو جوهر تعليمه وتبشيره من أنه لا يمكن إخضاع الكون وبالخصوص عالم الملكوت إلى موازين وضوابط عالم الملك، وابتدأ التعليم منذ ولادة عيسى  بطريق غير متعارف في هذا العالم وطرقه وأسلوب حياته ومعاملته مع اليهود وغيرهم من أنه كان يمثل فيض عالم الملكوت بما حمل من أسرار تلك العوالم وبالحقيقة والنور الذي كان يتكلم بلسانه.
إنجيل يوحنا: (6: 60 فقال كثيرون من تلاميذه إذ سمعوا أن هذا الكلام صعب من يقدر أن يسمعه 6: 61 فعلم يسوع في نفسه أن تلاميذه يتذمرون على هذا فقال لهم أهذا يعثركم 6: 62 فإن رأيتم ابن الإنسان صاعداً إلى حيث كان أولاً 6: 63 الروح هو الذي يحيي أما الجسد فلا يفيد شيئاً الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة 6: 64 ولكن منكم قوم لا يؤمنون لأن يسوع من البدء علم من هم الذين لا يؤمنون ومن هو الذي يسلمه 6: 65 فقال لهذا قلت لكم أنه لا يقدر أحد أن يأتي إلي إن لم يعط من أبي 6: 66 من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء ولم يعودوا يمشون معه).
إنجيل يوحنا: (6: 40 لأن هذه مشيئة الذي أرسلني إن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير 6: 41 فكان اليهود يتذمرون عليه لأنه قال أنا هو الخبز الذي نزل من السماء).
إنجيل يوحنا: (6: 43 فأجاب يسوع وقال لهم لا تتذمروا فيما بينكم 6: 44 لا يقدر أحد أن يقبل إلي إن لم يجتذبه الاب الذي أرسلني وأنا أقيمه في اليوم الأخير 6: 45 إنه مكتوب في الأنبياء ويكون الجميع متعلمين من الله فكل من سمع من الاب وتعلم يقبل إليّ 6: 46 ليس أن أحداً رأى الاب إلا الذي من الله هذا قد رأى الاب 6: 47 الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية 6: 48 أنا هو خبز الحياة).
7- على أنه الملك عليهم والمسيح الموعود.
إنجيل لوقا31:1: (31 وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسميه يسوع 32 وسيكون عظيماً وسيدعى ابن الله العلي وسيعطيه الرب الإله عرش أبيه دود 33 وسيحكم بيت يعقوب إلى الأبد ولن ينتهي ملكه أبداً).
عند اليهود كعقيدة: أن المسيح هو الملك الذي يملك بني إسرائيل، ولكن بظهور عيسى  وكان ظهوره مخالفاً لما كانوا يعتقدون من بساطته ونسبته إلى يوسف النجار، ولم يكن له أي شيء من مسببات الملك التي كانوا يظنون أنه سوف يأتي بها أو يخرج من بيت له مكانه عالية من الجاه والمال ليكون سبباً في إلزام اليهود على أنه الملك، ولكنه صعب عليهم الإقرار بملك شخص كان الزهد شعاره، وكان يقف على الضد في كل المعاني المادية التي عادة الإنسان الذي يطلب الملك يتمسك بها ويسعى إليها؛ لأن بدونها لا يمكن أن يتحقق صفة الملك، وكان حالهم واعتراضهم عليه كما اعترضوا من قبل على ملك طالوت عندما اصطفاه الله ملكاً عليهم، ولكن عيسى  كان يقول:
قال عيسى: (خادمي يداي، ودابتي رجلاي، وفراشي الأرض، ووسادي الحجر، ودفئي في الشتاء مشارق الأرض، وسراجي بالليل القمر، وادامي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، وفاكهتي وريحانتي ما انبتت الأرض للوحوش والأنعام، أبيت وليس لي شيء وأصبح وليس لي شيء، وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني) ( ).
إذا كان هذا شعار شخص يطلب الملك من هؤلاء الذين انغمسوا في المادة من كبراء اليهود فكيف يقرون له بملكيته.
عندما ألقي القبض على المسيح سألوه: هل أنت الملك ؟ كان يجيب على أسئلتهم باستفهام ويقول لهم: أنتم تقولون ذلك؛ لأنه ليس ملكهم حقيقة، وهذا زادهم في طغيانهم في أن يفعلوا به ما فعلوا من صنوف العذاب لكي يبرروا للناس على أنهم حريصون على معتقدات بني إسرائيل وينزهوا أنفسهم ويدينوا ولي الله وحجته عليهم؛ لأنه أتاهم بما يخالف أهوائهم، ويبين فساد ما هم عليه والانحراف الذي حصل عند الأمة بسببهم، وأن هناك أمراً كان كما سيتضح في البحث أن المسيح الذي صلب كان يعترض على كل من يدعوه ملك اليهود وهذا أيضاً مما يجعل اليهود يشككون في أنه هو الملك عليهم الذي ينتظرون.
إنجيل مرقس 15: (15: 1 وللوقت في الصباح تشاور رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة والمجمع كله فأوثقوا يسوع ومضوا به وأسلموه إلى بيلاطس 15: 2 فسأله بيلاطس أنت ملك اليهود فأجاب وقال له أنت تقول 15: 3 وكان رؤساء الكهنة يشتكون عليه كثيراً 15: 4 فسأله بيلاطس أيضاً قائلاً أما تجيب بشيء انظر كم يشهدون عليك 15: 5 فلم يجب يسوع أيضاً بشيء حتى تعجب بيلاطس).
وهناك شيء مهم هو أن عيسى  في رحلة تعليمه وإعلان رسالته وإعداد التلاميذ لم يقل أنه هو المسيح، وكان يوجه هذا السؤال للتلاميذ ماذا يقول الناس عني من أنا، وكانوا ينقلون له ما يقول الناس عنه، وعندما يقرون هو المسيح ينهرهم ويطلب منهم أن لا يذكروا ذلك.
إنجيل يوحنا: (10: 23 وكان يسوع يتمشى في الهيكل في رواق سليمان 10: 24 فاحتاط به اليهود وقالوا له إلى متى تعلق أنفسنا إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً 10: 25 أجابهم يسوع إني قلت لكم ولستم تؤمنون الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي).
بينما عيسى  في مرحلة قبل إلقاء القبض كان يجيب على من يسأله على أنه أنت المسيح، وكان أيضاً يجيب أنتم من تقولون بنفس أسلوب المسيح الذي صلب بشكل مبهم، وهذا أيضاً جعلهم محتاريين في أنه هو المسيح الموعود.
إنجيل مرقس: (8: 27 ثم خرج يسوع وتلاميذه إلى قرى قيصرية فيلبس وفي الطريق سأل تلاميذه قائلاً لهم من يقول الناس أني أنا 8: 28 فأجابوا يوحنا المعمدان وآخرون إيليا وآخرون واحد من الأنبياء 8: 29 فقال لهم وأنتم من تقولون أني أنا فأجاب بطرس وقال له أنت المسيح 8: 30 فانتهرهم كي لا يقولوا لأحد عنه).
ولكن عندما ألقي القبض على المسيح وسألوه هل أنت الملك ؟ لم يجبهم، ولكن عندما سألوه هل أنت المسيح ؟ أجاب بنعم.
إنجيل مرقس14: (14: 60 فقام رئيس الكهنة في الوسط وسأل يسوع قائلاً أما تجيب بشيء ماذا يشهد به هؤلاء عليك 14: 61 أما هو فكان ساكتاً لم يجب بشيء فسأله رئيس الكهنة أيضاً وقال له أأنت المسيح ابن المبارك 14: 62 فقال يسوع أنا هو وسوف تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة واتيا في سحاب السماء).
وهذه من الأمور المهمة التي يجب الالتفات لها من أن عيسى  لم يعلن لا للتلاميذ ولا لليهود أنه هو المسيح، ولكن كان يترك ذلك الأمر لهم للحكم عليه، وكان كما قلت عندما يقول له أحد التلاميذ أنه هو المسيح ينهرهه بشده ويطلب منه أن لا يذكر ذلك مرة أخرى، ولكن المسيح الذي صلب أقر ذلك لليهود عندما سألوه هل أنت المسيح قال لهم نعم واعترف بذلك، وهذا الأمر يراد به شيء ونستنتج منه أنه لو كان هو عيسى  الذي ألقي عليه القبض لكان أولى أن يجيب، كما كان يرد على التلاميذ في تلك الفترة التي كان يتحرك فيها بحرية قبل أن يلقى عليه القبض، ولكن هذا الشخص (الشبيه) الذي ألقي عليه القبض كان يريد أن يعرفهم بهذه الحقيقة التي كان لا صلة تربطه معهم؛ لأنه أنزله الله ساعة دعاء نبي الله عيسى  أن يرفع عنه العذاب، وينطبق عليه أيضاً صفة المسيح التي أعلنها لهم حيث عندما سألوه هل أنت المسيح أجابهم أنا هو، ولكن قال إنه ليس ملكهم الذي كانوا ينتظرون؛ لأن مليكهم هو نبي الله عيسى .
8- الخوف من أن يظهروا إيمانهم خوفاً على دنياهم.
إنجيل يوحنا 12: (12: 42 ولكن مع ذلك آمن به كثيرون من الرؤساء أيضاً غير أنهم لسبب الفريسيين لم يعترفوا به لئلا يصيروا خارج المجمع 12: 43 لأنهم أحبوا مجد الناس أكثر من مجد الله).
----------------
الشيخ صادق المحمدي / كتاب ( المسيح سر الله )