موقف سيبويه والفراء من القراءات القرآنية
جمع وإعداد أخوكم hq313

يظهر أن سيبويه (ت 180 هـ) أبو النحو حاول أن يظهر بصورة معتدلة إزاء موقفه من القراءات القرآنية لأنه اعتبر القراءات من السنة التي لا تخالف [1]
ولكن عند الوقوف على الجانب الفعلي لآراء سيبويه للقراءات القرآنية نجده بكل وضوح يصف وينعت بعضها باللحن والخطأ
ففي قراءة أبو عمرو (ت 154 هـ) لقوله تعالى (بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)[2] حيث قرئها بالنصب "أطهرَ" وقال سيبويه فيها ((هو لحن))[3]
أما محمود الآلوسي[4] وعبدالوهاب حمودة[5] أشارا إلى أن سيوبه اعتبر الهمزة في قراءة ابن عامر (ت 118 هـ) في قوله تعالى ((وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ)) "معائش" من الغلط .
أما قراءة حمزة الزيات (ت 156 هـ) فهي قبيحة عند سيبويه كما يذكر بعض الباحثين [6] ((مما حمل بعض الباحثين على القول إن أول من فتح باب الطعن على هذه القراءة هو الإمام سيبويه))[7]
موقف الفراء (ت 207 هـ) كان أوضح من موقف سيبويه حيث كان يرمي بعض القراءات بالوهم ويرد بعضها بشكل صريح وواضح .
ولا يخفى أن الفراء هو ثاني اثنين من اللّذين أسّسا مدرسة الكوفة النحوية ((وهو الذي تكفّل بإتمام البناء بعد الكسائي (ت 189 هـ) وتعهد المدرسة بالنمو))[8] ((وكان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي))[9]
النموذج الأول
رد الفراء قراءة حمزة الزيات ورمي بعض القراء بالوهم في قوله تعالى (وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ)[10] بخفض الياء ، وقد قرأ بكسر الياء حمزة الأعمش ويحيى بن وثاب وبعض التابعين قوله (بمصرخي) . إلا أن الفراء قال ((ولعلها من وهم القرّاء طبقة يحيى فإنه قلَّ من سلم منهم من الوهم))[11]
((أفهم من توهيم الفرَّاء للقُرّاء أنه يرد هذه القراءة مع أنها قراءة حمزة وهذه لغة بني يربوع))[12]
أما أبوعبيدة (ت 215 هـ) فقد رأى أن مجموعة من القرّاء قد غلّطوا[13] هذه القراءة وردوها كأتباع المدرسة البصرية [14]
أما الأخفش (ت 215 هـ) فقد اعتبرها من اللحن[15] والزجاج (ت 311 هـ) ذهب إلى أن هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة ومرذولة[16] والزمخشري وصفها بالضعيفة .[17]
النموذج الثاني
أما قراءة الحسن البصري (ت 110 هـ) فقد قرأ قوله تعالى (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ)[18] قرأ "الشياطون"[19] فقد ردها الفراء وقال عنها ((ومما أوهموا فيه قوله وما تنزلت به الشياطون))[20]
وسار على رد هذه القراءة الجاحظ (ت 255 هـ) فقال ((وغلط الحسن في حرفين من القرآن مثل قوله (صٍ والقرآن) والحرف الآخر (وما تنزلت به الشياطون))[21]
النموذج الثالث
رمى الفرّاء بعض القراء السبعة بالوهم عند قراءتهم قوله تعالى (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ)[22] "نُوَلِّهْ" بسكون الهاء فقال ((ظنوا – والله أعلم- إن الجزم في الهاء، والهاء في موضع نصب؛ وقد انجزم الفعل قبلها بسقوط الياء منه))[23]
((وهو يريد قراءة تسكين الهاء في "نوله" و "نصله" وهي قراءة قرأ بها من السبعة حمزة الزيات الكوفي وأبو عمرو بن العلاء))[24] وأبوعمرو بن العلاء ((عربي صريح وإمام البصريين في القراءة والنحو واللغة))[25]
النموذج الرابع
يقول ((الفراء حدثني معاذ بن مسلم بن أبي سارة (ت 187 هـ) قال كان جارك زهير الفرقبي يقرأ (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ) [26] "رفارف" ، "عباقري" قال : الرفارف قد يكون صواباً وأما العباقري فلا، لأن ألف الجماعة لا يكون بعدها أربعة أحرف ولا ثلاثة صحاح)) [27]
وقال ابن جني (ت 392 هـ) هذه قراءة النبي وعثمان ونصر بن علي والجحدري (ت 128 هـ) وأبي الجلد ومالك بن دينار (ت 131 هـ) وأبي طعمة وابن محيصن (ت 123 هـ) وزهير الفرقبي)) [28]
النموذج الخامس
طعن الفراء على قراءة ابن عامر (ت 118 هـ) في قوله تعالى (فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) [29] حيث قرأ ابن عامر "وعدَهُ رسلِه" ويعد هذا الطعن في الواقع من أشد الطعونات على قراءة ((ابن عامر أعلى القراء السبعة سنداً[30] والآخذ القرآن من عثمان قبل أن يظهر اللحن))[31] ويقول الفراء عن القراءة الآنفة ليست ((بشيء))[32]


[1] الكتاب ، بولاق : 1/74

[2] هود : 78

[3] البحر المحيط : 5/247

[4] روح المعاني / 8/85

[5] القراءات واللهجات : 143

[6] البحر المحيط 3/158

[7] القراءات القرآنية بين المستشرقين والنحّاة ، د. حازم الحلي ص : 53

[8] مدرسة الكوفية : 74

[9] بغية الوعاة 2/233

[10] إبراهيم : 22

[11] معاني القرآن (الفراء) 2/75

[12] خزانة الأدب 4/435

[13] البحر المحيط 5/419

[14] خزانة الأدب 4/435

[15] معاني القرآن للأخفش ، 2/275

[16] البحر المحيط ، 5/419

[17] الكشاف ، 2/374

[18] الشعراء : 210

[19] مختصر في شواذ القراءات ص : 129

[20] معاني القرآن للفراء 2/76

[21] البيان والتبيين ، 2/219

[22] النساء : 115

[23] معاني القرآن 2/75

[24][24] المهذب ، 1/127

[25] البحر المحيط ، 2/499

[26] الرحمن : 76

[27] معاني القرآن (الفراء) ، 3/120

[28] المحتسب ، 2/305

[29] إبراهيم : 47

[30] خزانة الأدب ، 4/299

[31] البحر المحيط ، 4/299

[32] معاني القرآن للفراء ، 1/81