الصلاة والتوحيد
الصلاة معراج المؤمن وتمثل صورة لمنهج المعرفة، وخطوات المعرفة والحركات والأقوال فيها تعبر عن منهج المعرفة، فحركات الصلاة التي تبدأ من القيام ثم الركوع ثم السجود تعبر عن المعرفة التي ترافق الابتعاد عن الأنا، فمن القيام الذي هو مواجهة، إلى الركوع الذي يمثل تذلل وابتعاد عن الأنا بدرجة ما، إلى السجود الذي يمثل درجة أعظم من التذلل والخضوع والابتعاد عن الأنا، وأكيد إن التذلل والخضوع يزداد مع زيادة المعرفة ([1])، كما إن المعرفة تزداد مع زيادة الخضوع والتذلل.
فالذكر في الركوع والسجود الذي هو: سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى يمثل مرتبتين من الخضوع والتذلل والمعرفة المرافقة لكلا المرتبتين، ففي الركوع تنـزيه وتسبيح وتقديس الذات الإلهية أو الله، وفي السجود تنـزيه وتسبيح وتقديس الحقيقة والكنه.
وحيث إنّ السجود مرتبة تذلل أعلى وأعظم من مرتبة التذلل في الركوع فالمناسب من التسبيح في الركوع هو سبحان ربي العظيم أو سبحان ربي العلي، والمناسب من التسبيح في السجود هو سبحان ربي الأعلى أو سبحان ربي الأعظم، والفرق بين العظيم والأعظم وبين العلي والأعلى بيَّن ([2])، ويبين هذا الفرق بوضوح أن المعرفة في السجود التي يشير لها السجود وتسبيحه أعظم من المعرفة في الركوع التي يشير لها الركوع وتسبيحه.
وفي كلا التسبيحين نزهناه سبحانه عن النقص، وبالتالي نزهناه عن أن نحيط به معرفة أي نزهناه من أن نعرفه نحن معرفة تامة في كلا المرتبتين العظيم والأعظم او اللاهوت " الله " والحقيقة " هو "، وبالتالي نكون قد أثبتنا بقولنا هذا أننا عاجزون عن معرفة اللاهوت المطلق معرفة تامة فضلاً عن الحقيقة التي واجهتنا به.
--------------------------
[1]- انظر الرواية في الملحق رقم (5) .
[2]- ليس في العربية فقط بل وفي لغات أخرى مثل الإنجليزية : great- greater – greatest.
[3]- من لا يحضره الخطيب : ج2 ص608، وهذه الزيارة موجودة في الكافي، والتهذيب، وكامل الزيارة.
[4]- التكاثر : 8
-----------------