سؤال/ 5: هل تختلف بسملة الفاتحة عن بسملة بقية سور القرآن؟ وهل البسملة جزء من السورة؟!
الجواب: بسملة الفاتحة هي الأصل ([1])، والبسملة في جميع السور في القرآن هي صورة لجزء من بسملة الفاتحة، فالقرآن كله في الفاتحة، والفاتحة في بسملة الفاتحة، فكل بسملة في القرآن هي في بسملة الفاتحة، والبسملة آية من آيات سورة الفاتحة، أما في بقية السور فالبسملة جزء من السورة، ولكنها ليست آية من آيات السورة.
والأسماء الثلاثة: (الله، الرحمن، الرحيم) ([2]) في اللاهوت أو الذات الإلهية هي أركان الاسم الأعظم الأعظم الأعظم (هو). والأسماء الثلاثة هي مدينة الكمالات الإلهية الله، بابها الظاهر والباطن: الرحمن الرحيم.
وهذه الأسماء الثلاثة في الخلق هي محمد وعلي وفاطمة، أو مدينة العلم: محمد، وبابها الظاهر والباطن: علي وفاطمة.
وهذه الأسماء الثلاثة هي: أركان الاسم الأعظم الأعظم (الله، الرحمن، الرحيم) ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ([3]).
وهذه الأسماء الثلاثة أي (محمد وعلي وفاطمة)، هي الاسم الأعظم، فمحمد من الله، فهو كتاب الله، بل هو الله في الخلق. وعلي وفاطمة من رحمة الله، فهم الرحمن الرحيم، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ ([4]).
وبسملة الفاتحة حقيقة، والبسملة في جميع السور صورة غير كاملة لهذه البسملة، بل تعكس جهة من جهاتها. وكأن بسملة الفاتحة تقع في مركز تحيطه مجموعة من المرايا، كل واحدة منها تعكس صورة من جهة معينة تختلف عن الأخرى، وفي نفس الوقت تشترك جميع السور بأنها لحقيقة واحدة، كما أنها تشترك مع الحقيقة؛ لأنها تعكسها من جهة معينة.
فلو مثلت لعقلك القرآن لوجدت بسملة الفاتحـة نقطة تدور حولها جميع السور القرآنية، بل والتوراة والإنجيل، وجميع ما جاء به الأنبياء والمرسلين ، فبسملة الفاتحة هي الرسالة والولاية والبداية والنهاية.
-------------------------
[1]- عن سيد الموحدين (ع): (إن علم ما كان ويكون كله في القرآن، وعلم القرآن في سورة الفاتحة، وعلم الفاتحة في بسم الله الرحمن الرحيم ) نور البراهين للسيد نعمة الله الجزائري : ج1 ص315.
[2]- أعطى السيد صورة واضحة عن الأسماء الثلاثة : (الله، الرحمن، الرحيم) أركان الاسم (الأعظم، الأعظم، الأعظم) في تفسير سورة الفاتحة، فراجع .
[3]- الإسراء : 110.
[4]- مريم : 50.