إيهٍ يبن سومر وأكد ..
كم أنت رخيص بنظرهم !!
الدكتور علاء السالم - alaa alsalem



بداية خلق الإنسان على هذه الأرض كانت على موعد مع جريمة القتل الأولى؛ قتل قابيل لأخيه هابيل، حسداً وبغضاً وكراهية، ولست هنا بصدد بحث الأسباب بقدر ما أود الإشارة إلى أنّ "المشترك" الذي ينتميان إليه لم يكن كافياً لمنع الجريمة وإزهاق الروح البريئة.
وبالرغم من أن أغلب البشر الموجودين على الأرض اليوم يشتركون بالانتساب إلى رحم واحدة تقريباً، بل ويجمعهم "الأصل المشترك" الذي ينتمون إليه – بحسب علم الأحياء التطورية – إلا أن ذلك لم يصد شره مصاصي الدماء عبر العصور المتعاقبة من إعادة مسلسل القتل والجريمة وسفك الدم البريء لإخوتهم في الإنسانية.
تفجير الكرادة الأخير، كشف قناع "دعاة الإنسانية" المزيفة و"دعاة الدين" المزيف على حد سواء؛ الذي طالما صدّع رؤوسنا وتمشدق به البعض وتاجر بشعاراته؛ فقتل مئات العراقيين (الأطفال والنساء والشباب) وتفحّم أجسادهم لا يستأهل بنظر المؤسسة الدينية - للديانات الثلاث وغيرها - إصدار بيان استنكار أو شجب حتى فضلاً عن توقع الأكثر من ذلك، بل وغير كافٍ بنظرهم - ونظر النظام السياسي العالمي المنافق أيضاً - لتجريم الدين الوهابي السلفي ومحاسبة الدول الداعمة له (وعلى رأسها السعودية؛ المؤسس والراعي الحقيقي للفكر السلفي التكفيري)؛ طمعاً بحفنة دولارات تدرها براميل النفط السعودية في بطونهم المتخمة بدماء الفقراء والأبرياء.
كم ظلمتْ أرض سومر وأكد، أو بلاد ما بين النهرين، أو العراق، أو بلاد آدم ونوح وإبراهيم ومحمد وآل محمد؛ بلاد المهدي الموعود .. ظلمتْ بلاد سومر لما اتهموا أهلها الذين علموا الإنسانية القراءة والكتابة والحساب والهندسة والقانون ... الخ بأنهم أسرى أساطير نسجتها أوهامهم، ولكن بعيداً الآن عن كل هذه التهم الظالمة فانّ ما يجري على ارض سومر هذه المرة هو ابادة للانسان، ابادة يسيل فيها دم إنساني كسائر الدماء وليس بوسع أحد القول إنه دم نسجته الأخيلة والأساطير البابلية !!
صور الاطفال القتلى في تفجير الكرادة الأخير على سبيل المثال، ملأت وسائل الاعلام العراقية والتواصل الاجتماعي، ولكنها للاسف لم تحرك منظمة الطفل العالمي "اليونسيف" لتخرج ببيان ولو بكلمتين تستنكر فيه قتل الطفل العراقي مثلاً ؟
أيضاً: كم سمعنا بتعاطف الحكومات العربية والغربية مع ضحايا تفجيرات حصلت في بلجيكا وفرنسا وغيرها، ولكن هل سمعتم معشار ذلك مع ما حصل عندنا في بغداد !!
بالمقابل، نرى تداعي الأمم على أهل العراق واجتماعها عليهم اجتماع الآكلة على قصعة الثريد؛ ينهشون بهم نهش الكلاب للميتة. بلى، ميتة لأنّ أهله ابتلوا بالأمس واليوم بقيادة فاشلة وغير مبالية حد القرف والاشمئزاز.
أما الحكومة العراقية الحالية، فحقيقة لست أنوي توجيه عتب لها أصلاً، لأن من فيها لا يستحقون العتب أساساً، وإلا كيف لي وللعراقيين أن نتصور أن بلداً منكوباً يحزن أهله بفقد المئات من أبنائه ورئيسه يصطاف مع عياله وخدمه في لندن وبأموال الشعب المنهوبة !!
أو تقوم أجهزة أمن السلطة باعتقال ذوي الضحايا لأنهم عبّروا عن حزنهم وألمهم بفقد أحبتهم بوجه رئيس وزراء لم يستطع حفظ دمائهم ومنع تفحّم أجساد ذويهم !!
وأما الأحزاب الحاكمة، فهي فاسدة بكل المستويات وصاحبة "الفكر القابيلي" الذي افتتحت به حديثي، ولا أعتقد أن عاقلاً ينتظر من قابيل الفاسد خيراً.
والخلاصة التي أود تذكير أبناء بلدي المظلومين بها:
إنكم ترون بأمّ أعينكم، وبكل وضوح، كم أنّ دماءكم رخيصة جداً بنظر كل هؤلاء، وبالتالي فإنّ مظلوميتكم وإيقاف نزيف دمائكم، وتغيير واقعكم المزري بكل المقاييس؛ لا تنتظرون من أحد القيام به نيابة عنكم مهما تصورتم كبر اسمه أو عنوانه؛ خصوصاً وأنتم جرّبتموهم ومنحتموهم الفرصة تلو الأخرى طيلة السنين الماضية التي تلت حكم صدام أخزاه الله،
وإنما هو مهمتكم ومسؤوليتكم بالدرجة الأولى، فانهضوا بها واتركوا الباقي على الله.
---------------