يستشكل البعض قائلاً هل المهديون معصومون , والظاهر من كلام هذا البعض أنه يستنكر هذا الأمر , وكأنه يرى أن المعصومين هم الأئمة الإثني عشر (ع) فقط ,
ولعله يذهب لاحقاً إلى أنهم – أي المهديين (ع) ليسوا أئمة وليسوا حججاً لله في أرضه لحقيقة أن الحاكم المنصب من الله لابد أن يكون معصوماً لا يدخل الناس في باطل ولا يخرجهم من حق .وبقدر تحقيق نفس مفهوم العصمة وحقيقتها وهل يمكن أن يكون هناك معصوم غير الأئمة سأترك البحث في هذا ويمكن أن يتبين هذا الأمر من أراد من خلال العودة لكتب السيد أحمد الحسن (ع) ولاسيما كتاب( المتشابهات) فعلى أية حال موضع الخلاف يمكن حسمه من خلال طريق أيسر .
ففي خصال –الشيخ الصدوق : عن سليم بن قيس الهلالي , قال : ( سمعت أمير المؤمنين علياً (ع) يقول : احذروا على دينكم ثلاثة : رجلاً قرأ القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ورماه بالشرك , فقلت : يا أمير المؤمنين أيهما أولى بالشرك ؟ قال : الرامي ورجلاً استخفته الأحاديث كلما أحدثت أحدوثة كذب مدها بأطول منها ورجلاً آتاه الله عزوجل سلطاناً فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله وكذب لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ,لا ينبغي للمخلوق أن يكون حبه لمعصية الله فلا طاعة في معصيته ولا طاعة لمن عصى الله , إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر , وإنما أمر الله عزوجل بطاعة الرسول ؛ لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصيته وإنما أمر بطاعة أولي الأمر ؛ لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته )
الخصال ص139.
في هذه الراوية الشريفة إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر ؛ لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته ؛ والمهديون (ع) كما وضح من الروايات التي سردناها آنفاً منصوص على طاعتهم بوصفهم حجج لله وأوصياء الإمام المهدي (ع) فهم معصومون بالتأكيد إذن .
وفي الكافي – الشيخ الكليني : عن أبي حمزة الثمالي , قال : ( قال لي أبو عبد الله (ع) إياك والرئاسة وإياك أن تطأ أعقاب الرجال , قال : قلت : جعلت فداك أما الرئاسة فقد عرفتها وأما أن أطاً أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال , فقال لي : ليس حيث تذهب , إياك أن تنصب رجلاً دون الحجة , فتصدقه في كل ما قال )
الكافي ج2 ص298
وهذا الحديث يؤكد على ضرورة عدم تصديق رجل دون الحجة في كل ما قال , ويستفاد منه أن كا إنسان غير الحجة يمكن أن يدخلك في باطل أو يخرجك من حق , والحجة وحده من لا يفعل هذا وهو إذن معصوم , والمهديون (ع) منصوص عليهم بأنهم حجج , فهم بالنتيجة معصومون حتماً
من كتاب جامع الأدلة للأستاذ أبو محمد الأنصاري
---------------