يحاول البعض التشكيك بحجيّة المهديين صلوات الله عليهم أجمعين ووجوب طاعتهم , من خلال التشكيك بإمامتهم , بحجة أن الإمام الصادق (ع) نفى إمامتهم !!
والرواية : (عن أبي بصير , قال : قلت للصادق جعفر بن محمد (ع) يا ابن رسول الله إني سمعت من أبيك (ع) أنه قال : يكون بعد القائم اثنا عشر إماماً , فقال الصادق (ع) : إنما قال : اثنا عشر مهدياً , ولم يقل : اثني عشر إماماً , ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا)
كمال الدين وتمام النعمة :ص358.
وبالرغم من أن الكثير من كتب الدعوة اليمانية المباركة تعرضت لهذه الشبهه وأجابت عليها بكل وضوح , وإن الإمام الصادق (ع) في الرواية ليس بصدد نفي إمامة المهديين (ع) إنما كان بصدد تصحيح قول أبيه الباقر (ع) لأبي بصير الناقل للخبر , وأما هل أن لهم مقام الإمامة أم لا فقد تكلفته روايات عديدة وبينت أنهم أئمة أيضاً . كما أن مرتبة الإمامة التي نالها إبراهيم (ع) بنص الكتاب الكريم لم تمنع اتصافه بالتشيع لخير الخلق بعد رسول الله (ص) بنص الروايات الشريفة .
وعلى كل حال الأجوبة عديدة وواضحة ومنشورة في كتب الدعوة اليمانية المباركة , لكن لننظر إلى إجابة السيد أحمد الحسن (ع) لمثل هؤلاء , ومن وجه آخر يقول :
[ مسألة نقض إمامة المهديين لا تنقض حجيتهم ( أي كونهم حججاً لله سبحانه ) , يعني ليس ضرورياً أن يكون الحجة إماماً فلو أنهم أرادوا نفي الإمامة عنهم فهذا لن ينفعهم بنفي القدر الذي يلزم به العباد طاعتهم وهو أنهم حجج الله فيونس (ع) حجة وليس إماماً فهل لا تجب طاعته ؟ ومثله زكريا ويحيى (عليهما السلام ) فهم حجج الله وليسوا أئمة فهل لا تجب طاعتهم ؟ الإمامة مقام . وبالرغم من أن هناك أدلة كثيرة تثبت إمامة المهديين ولكن أردت أن أبين لك شيئاً وهو : إنّ هؤلأء جهلة ؛ لأنهم يعتقدون أن نفي الإمامة عن شخص ينفي كونه حجة الله بينما هذا غير صحيح فممكن أن تثبت أن شخصاً هو حجة الله وخليفة الله ويجب طاعته مثل آدم ويونس ويحيى وزكريا (ع) ولكنهم ليسوا أئمة . هؤلاء جهلة لا يعرفون شيئاً فيعتقدون أنّ الحجة المعصوم لابد أن يكون أماماً , ولهذا هم يحاولون نفي الإمامة عن المهديين وإلا لو كانوا يعرفون وملتفتين إلى أن كون الإنسان حجة الله وخليفة الله لا يلزم بالضرورة أن يكون إماماً لما تعرضوا لنفي إمامة المهديين لأنهم كانوا سيعرفون أن نفيهم لإمامة المهديين لن ينفعهم في نفي حجيتهم التي أثبتنا روايات نصت على أنهم حجج الله بعد الأئمة وأوصياء الرسول بعد الأئمة , وبالتالي لو كانوا يفقهون شيئاً لما تعرضوا لهذا الأمر . ومقدار الحاجة كما هو واضح هو إثبات أنهم حجج الله , فإذا ثبت أنهم حجج الله انتهى الأمر فالنقاش في كونهم أئمة أي لهم مقام الإمامة أم لا , هذا زائد عن المطلوب ].
من كتاب مع العبد الصالح الجزء 2,ص37 للأمام أحمد الحسن ع