النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: مقتطفات من كتاب «عقائد الإسلام -ويسألونك عن الروح» الإمام أحمد الحسن (ع)

  1. #1
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    05-04-2013
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,873

    2 مقتطفات من كتاب «عقائد الإسلام -ويسألونك عن الروح» الإمام أحمد الحسن (ع)

    مقتطفات من كتاب «عقائد الإسلام -ويسألونك عن الروح» الإمام أحمد الحسن (ع)


    بسم الله الرحمن الرحيم
    و الحمدلله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما

    اصل الدين:
    أصل الدين أو العقيدة الإلهية في هذه الأرض هو الاستخلاف. فمنذ أن خلق الله اول إنسان أرضي، وهو آدم (عليه السلام) جعله خليفته في أرضه.

    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (البقرة٣٠)

    وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
    (البقرة٣١)

    قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (البقرة٣٢)

    قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (البقرة٣٣)

    هذا ما كان بين آدم ع و الملائكة و الجن، لأن الملائكة والجن غير قادرين على تحصيل المعرفة التي يحصلها آدم ع ذاتيا ً، فكان حتمياً أن يكون آدم هو الخليفة، لأنه القادر على تعريفهم ما يجهلون، فقد عمل ببعض ما اودع فيه من قابلية وامكان حيث إنه انسان، والإنسان هو القابل الأوسع والاعظم، فهو مخلوق على صورة الله، أي أنه مفكور على معرفة أسماء الله،ومودعة فيه قابلية اظهار أسماء الله للخلق «الله خلق آدم على صورته» (١).
    أما بين الناس أو بني آدم أنفسهم، فحتماً أنهم غير متساوين في العمل والإخلاص، فضلاً عن غفلة أكثرهم عن العمل، فأصبح أيضا ً من الحتمي أن يستخلف العالم العارف بالله على الجاهل نسبةً إليه، فكان الخليفة الأول الحقيقي- وفي العوالم العلوية- هو محمداً ص ثم آل محمد ع ثم الأمثل فالامثل من الناس، وأما في هذا العالم الجسماني فهو أعلم الخلق واعرفهم بالله سبحانه في كل زمان.
    فهنا مستخلِفٌ و مستخلَف وعلمٌ يودع عند المستخلَف، وباعتبار صفات الخليفة وحيثيات عمله أو تكليفه من المستخلِف يمكن أن نصفه وما يحمله و نصف مستخلِفه. فنقول باعتبار أنه يتلقى أنباء الغيب فهو نبي يحمل أنباء وينبئه من يوحي إليه بالأصل، وباعتبار أنه حامل رسالة فهو رسول يحمل رسالةً من مرسِل، فأصل الدين وهو الاستخلاف يتضمن أصولا ً ثلاثة هي: المستخلِف و الخليفة والعلم، أو منبّئٌٌ و نبيٌّ و أنباء، أو مرسلٌ و رسولٌ ورسالة، ويمكن أن نصف الخليفة بأنه إمام إذا كان له مقام الإمامة.
    وهذا الأصل (الاستخلاف): هو أصل الدين وعموده وركيزته، فمن ينقضه فقد نقض الدين الإلهي ولم يبقِ منه شيئاً، ولهذا أكد الأئمة ع الإمام الصادق ع على أنّ من اغتصبوا حق أمير المؤمنين ع كانوا أصحاب الحظ الأوفر في نقض الإسلام، ليس لاغتصابهم حق أمير المؤمنين ع فقط، بل لأن هذا الاغتصاب هو عبارة عن نقض الأصل الذي يرتكز عليه الدين الإلهي وهو الاستخلاف، ومن ثم جعلوا الناس ينحرفون عن هذا الأصل الذي هو الدين الإلهي من ألفه الى بائه.
    __________________
    ١. الكافي- الكليني : ج١ ص ١٣٤؛ التوحيد- الصدوق: ص ١٠٣.

    كتاب «عقائد الإسلام -ويسألونك عن الروح»/ص5-6
    الإمام أحمد الحسن (ع)

    أضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم: IMG_20160713_062437.jpg 
المشاهدات: 0 
الحجم: 374.7 كيلوبايت 
الرقم: 2944
    أضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم: IMG_20160713_062450.jpg 
المشاهدات: 0 
الحجم: 579.1 كيلوبايت 
الرقم: 2945

  2. #2
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    05-04-2013
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,873

    افتراضي رد: مقتطفات من كتاب «عقائد الإسلام -ويسألونك عن الروح» الإمام أحمد الحسن (ع)


    المعرفة: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56]

    الانسان بالأساس مفطور على معرفة الله، لأنه خلق على صورته، أي أن الإنسان هو تجلي الله في عوالم الخلق. فالصورة كما نعرف تحكي الحقيقة بقدر ما، ولكن لمّا أعرض عامة الناس عن سبيل الله وانشغلوا بالدنيا وغفلوا عن ربهم وكان المتذكرون منهم خاصة وقليل فقط، كالنجوم المضيئة في ظلمة السماء؛ كانت مشيئة الله -ولرحمته- أن اختار رسلاً من هؤلاء الخاصة الذين تذكروا وسمعوا ، وأرسلهم ليذكروا الغافلين المشغولين بالدنيا ويعرفونهم الطريق ويسيرون بهم إلى الله، لينجوا بعض هؤلاء الغافلين ويتذكروا ويعرفوا بفضل الله وبفضل هؤلاء الناجين الأوائل. إذن، الأصل أن الناس كلهم يتذكرون ولا يحتاجون من يذكرهم، فلو كان هناك رسول فالمفروض أن يعرفوه حتى دون إعلانه عن نفسه.
    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة: 282]
    { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف 110]
    ولو أنهم غفلوا، فالمفروض أن المتذكر (الرسول) - الذي أرسله الله لهم ليسلك بهم الطريق الذي أضاعوه بغفلتهم - لا يحتاج إلى الكثير ليذكرهم.
    بل المفروض أن خليفة الله لا يحتاج أكثر من الإعلان عن نفسه، والمفروض أن الناس قادرون على التعرف على خليفة ربهم وإلههم الذي يمكنهم الاتصال به ومعه دائماً وسؤاله عن رسوله، هذا هو الأصل إن كانوا أناسا ً محافظين على فطرتهم وانسانيتهم وان كانوا غافلين، ولهذا بيّن القرآن أن الأنبياء وإبراهيم لم يكونوا يحتاجون أكثر من إعلان دعواتهم، أي الأذان { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } [الحج:27]، فالآية واضحة؛
    أذِّن يا ابراهيم، والناس يأتوك على عجلة بمجرد أن يعلموا بإعلانك عن دعوة الله التي تحملها (١) ، لأنهم سيتذكرون ويتصلون بربهم ويعلمون
    منه أمر رسوله وأحقيته، بل المفروض أنهم متذكرون مثلك، ويعرفونك قبل أن تؤذن، ولكنهم للأسف انشغلوا بالدنيا حتى ذكرتهم أنت فانتبهوا.
    إذن، فالناس يأتوك بمجرد أن تعلن، أما غير الناس أو الذين نكسوا فطرتهم حتى لم يعد من اللائق أن يسموا ناس، فهؤلاء أكيد لا ينفعهم لا أذان ولا أي شيء آخر، وبين الناس وبين من نكسوا فطرتهم هناك كثير ممن لوثوا فطرتهم وأنفسهم بقدر ما، فهم يحتاجون لأشياء أخرى غير الإعلان والأذان، وهي ما نسميها بالأدلة لمعرفة خليفة الله أو قانون معرفة الحجة.
    ولرحمته سبحانه وتعالى لم يكتف بارسال الرسل مع أنه فضلٌ منه سبحانه، بل أمر رسله بالإعلان عن دعواتهم، رغم ما سيتحمله رسله واحباؤه سبحانه من اعدائه بسبب هذا الإعلان، بل ولسعة رحمته سبحانه وتعالى لم يكتف بكل هذا حتى أرسل مع رسله الآيات والبينات (الأدلة الواضحة الجلية لكل طالب حق)، حتى لا يبقى عذر لمعتذر ولا حجة لمحتج مهما كان هذا الغذر واهناً وهذه الحجة داحضة، { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء:165].
    فمع أنه - كما بيّناّ- لا حجة حقيقية لهم ، ولكنه الكريم الرحيم اعتبرها حجةً لهم لعظم كرمه، فأرسل الرسل بالآيات، والبيّنات ليقطع دابر هذه الحجة الموهومة، ومع هذا- وللأسف- فهؤلاء المتمرّدون عديمو الحياء الذين أعطاهم الله الفرصة بعد الأخرى من غير استحقاق، سيطلبون فرصة أخرى { قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ }[غافر:11].
    ولكي نتصور المسألة أكثر أضرب هذا المثال: لو كان لديك عمل ما وكلّفت به شخصاً معيّناً، وهو لا يؤديه بسبب إهماله وكسله، وعندما تسأله لِمَ لمْ تؤدي العمل؟ سيأتيك بأعذار واهية غير حقيقية، فيقول لك مثلاً: أحتاج كذا وكذا لأداء العمل، فأنت لتقطع عليه أعذاره وحججه الواهية - مع علمك بأنها أعذار واهية كاذبة- تحقق له مطالبه، وهكذا كأنك اعتبرتها أعذار وحجج حقيقية، وكما يقول المثل المعروف: إتبع الكذاب إلى عتبة الباب، { وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَىٰ} [طه:134]، فالمسألة من هذا الباب ولا يتصور أحد أن للناس حجة حقيقية على الله،
    سواء أرسل رسل أم لم يرسل، سواء كان مع الرسل آيات وبيّنات وأدلة، أو كانت أيديهم خالية إلا من ذكر الله.
    إذن فالمطلوب من كل إنسان أن يتذكر ويخلص ليكون نبياً يوحى إليه ويعرف الحقيقة وما يريده منه بارئه سبحانه، فقد فطره الله على هذا وخلقه لهذا وهو ممتحن ليكون هكذا، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة: 282]
    { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف 110].
    ولكن للأسف أكثر الناس يركنون إلى ظلمة هذا العالم الجسماني ويغفلون عن ربهم، فلا يسلك هذا الطريق وهو طريق الوحي إلا قليل، كأنبياء الله ورسله واوليائه سبحانه، ففتح الله لبقية بني آدم طريق الواسطة أو الخليفة الذي يوصلهم ويعرفهم، وهكذا ظهر مع فتح طريق الواسطة أصلان آخران مرتبطان بالمستخلف الواجب معرفته سبحانه، وهما الخليفة والرسالة التي يحملها للتعريف.
    ___________
    ١- وهذا ما قاله ورثة إبراهيم (عليه السلام) وهم الخاصة المخلصون لله من ذرية ابراهيم ع حيث أسكنهم ابراهيم ع بأمر الله قرب البيت الحرام ليكونوا هم أئمة الناس الذين يؤذنون بالحج ويقيمون الصلاة أي يقومون بدين الله سبحانه بعد أبيهم ابراهيم ع فيجب على الناس أن يأتوهم كما وجب على الناس إتيان أبيهم ابراهيم ع من قبل، { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [ابراهيم:37]
    في الكافي_ الكليني: ج١ ص ٣٩٢-٣٩٣:
    علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة، فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما امروا أن يطوفوا بها، ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ويعرضوا علينا نصرتهم، ثم قرأ هذه الآية " واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم"
    الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط، عن داود بن النعمان عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام - ورأى الناس بمكة وما يعملون - قال فقال: فعال كفعال الجاهلية أما والله ما امروا بهذا وما امروا إلا أن يقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرتهم.
    علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال جميعا، عن أبي جميلة، عن خالد بن عمار، عن سدير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي، ثم
    استقبل البيت فقال: يا سدير إنما امر الناس أن ياتوا هذه الاحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى" - ثم أومأ بيده إلى صدره - إلى ولايتنا.
    ثم قال: يا سدير فاريك الصادين عن دين الله، ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد، فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، إن هؤلاء الاخابث لو جسلوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله.

    كتاب «عقائد الإسلام -ويسألونك عن الروح»/ص10-13
    الإمام أحمد الحسن (ع)


    أضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم: IMG_20160717_032200.jpg 
المشاهدات: 0 
الحجم: 363.7 كيلوبايت 
الرقم: 2988
    أضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم: IMG_20160717_032217.jpg 
المشاهدات: 0 
الحجم: 680.8 كيلوبايت 
الرقم: 2989
    أضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم: IMG_20160717_031824.jpg 
المشاهدات: 0 
الحجم: 573.5 كيلوبايت 
الرقم: 2990
    أضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم: IMG_20160717_031805.jpg 
المشاهدات: 0 
الحجم: 469.8 كيلوبايت 
الرقم: 2991

  3. #3
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    05-04-2013
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,873

    افتراضي رد: مقتطفات من كتاب «عقائد الإسلام -ويسألونك عن الروح» الإمام أحمد الحسن (ع)


    توضيح بخصوص زيد بن علي (عليه السلام)

    الرواية التي استشهدت بها بيّنت أنّ زين العابدين والباقر تركا زيداً مرجواً لأمر الله ولهما فيه الشفاعة، ولكن هذا لا يعني أنه مات على هذا؛ لأنّ زيداً لم يمت في هذه الحال وفي حياة أبيه أو أخيه الباقر )عليه السلام(، بل عرف الحق وأقرّه وقاتل عليه واستشهد عليه، وهذه رواية واضحة في معرفة زيد (عليه السلام( للحق في زمن ابن أخيه الإمام الصادق )عليه السلام(وإقراره بالحق:

    «عن معتب قال: قرع باب مولاي الإمام الصادق (عليه السلام) فخرجت فإذا زيد بن علي (عليه السلام) فقال الصادق (عليه السلام) لجلسائه: أدخلوا هذا البيت وردوا الباب ولا يتكلم منكم احد، فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلاً يتشاوران ثم علا الكلام بينهما، فقال زيد: دع ذا عنك يا جعفر، فوالله لئن لم تمد يدك أبايعك أو هذه يدي فبايعني لأتعبنك ولأكلفنك ما لا تطيق، فقد تركت الجهاد وأخلدت إلى الخفض وأرخيت الستر، واحتويت على مال المشرق والمغرب، فقال الصادق (عليه السلام) : يرحمك الله يا عم يغفر لك الله يا عم. وزيد يسمعه ويقول: موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب؟ ومضى فتكلم الناس في ذلك فقال الصادق (عليه السلام) : مه لا تقولوا لعمي زيد إلا خيراً رحم الله عمي زيداً فلو ظهر لوفى، فلما كان في السحر قرع الباب ففتحت له الباب فدخل يتشهق ويبكي، ويقول: ارحمني يا جعفر رحمك الله، ارض عني يا جعفر رضي الله عنك، اغفر لي يا جعفر غفر الله لك، فقال الصادق (عليه السلام) : غفر الله لك ورحمك ورضي عنك، فما الخبر يا عم؟ قال: نمت فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) داخلاً علي، وعن يمينه الحسن وعن يساره الحسين (عليهما السلام)، وفاطمة (عليها السلام) خلفه، وعلي (عليه السلام) أمامه، وبيده حربة تلتهب التهاباً كأنها نار، وهو يقول: يا زيد آذيت رسول الله في جعفر، والله لئن لم يرحمك ويغفر لك ويرضى عنك لأطعنك بهذه الحربة فلأضعنها بين كتفيك، ثم لأخرجها من صدرك، فانتبهت فزعاً مرعوباً فصرت إليك، فارحمني يرحمك الله. فقال (عليه السلام) : رضي الله عنك وغفر الله لك، أوصيني فإنك مقتول مصلوب محرق بالنار، فوصى زيد بعياله وأولاده وقضاء الدين عنه» ([310]).

    وزيد بن علي عالم يقر علمه المخالف والمؤالف، وقد ابتلي وامتحن بابن أخيه وأقر بإمامته، واقتحم العقبة ولم يعثر بالصادق (عليه السلام)، رغم إنّ الامتحان لم يكن هيناً بالنسبة له، فهذا فضل عظيم لزيد (عليه السلام)، فلو كان ابتلاء زيد بأخيه الباقر فقط لهان، ولو كان ابتلاءه بأبيه لكان أهون، ولكنه امتحن وابتلي بعقبة أعظم واجتازها، ولهذا فقد ذكر زيداً رسول الله وعلي (عليه السلام) وبكيا عليه )عليه السلام(، وهذا هو الفضل العظيم.

    ولعل من الضروري نقل ما قال الأئمة (عليهم السلام) في فضل هذا العالم الفاضل زيد بن علي (عليه السلام)، لكي لا يظن أحد بزيد (عليه السلام) سوءاً:

    الكافي - الشيخ الكليني ج8 ص264: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (عليه السلام) يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه وانْظُرُوا لأَنْفُسِكُمْ فَوَاللَّه إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَه الْغَنَمُ فِيهَا الرَّاعِي فَإِذَا وَجَدَ رَجُلاً هُوَ أَعْلَمُ بِغَنَمِه مِنَ الَّذِي هُوَ فِيهَا يُخْرِجُه ويَجِيءُ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ بِغَنَمِه مِنَ الَّذِي كَانَ فِيهَا واللَّه لَوْ كَانَتْ لأَحَدِكُمْ نَفْسَانِ يُقَاتِلُ بِوَاحِدَةٍ يُجَرِّبُ بِهَا ثُمَّ كَانَتِ الأُخْرَى بَاقِيَةً فَعَمِلَ عَلَى مَا قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا ولَكِنْ لَه نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إِذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ واللَّه ذَهَبَتِ التَّوْبَةُ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ آتٍ مِنَّا فَانْظُرُوا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَخْرُجُونَ ولَا تَقُولُوا خَرَجَ زَيْدٌ فَإِنَّ زَيْداً كَانَ عَالِماً وكَانَ صَدُوقاً ولَمْ يَدْعُكُمْ إِلَى نَفْسِه إِنَّمَا دَعَاكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) ولَوْ ظَهَرَ لَوَفَى بِمَا دَعَاكُمْ إِلَيْه إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى سُلْطَانٍ مُجْتَمِعٍ لِيَنْقُضَه فَالْخَارِجُ مِنَّا الْيَوْمَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) فَنَحْنُ نُشْهِدُكُمْ أَنَّا لَسْنَا نَرْضَى بِه وهُوَ يَعْصِينَا الْيَوْمَ ولَيْسَ مَعَه أَحَدٌ وهُوَ إِذَا كَانَتِ الرَّايَاتُ والأَلْوِيَةُ أَجْدَرُ أَنْ لَا يَسْمَعَ مِنَّا إِلَّا مَعَ مَنِ اجْتَمَعَتْ بَنُو فَاطِمَةَ مَعَه فَوَاللَّه مَا صَاحِبُكُمْ إِلَّا مَنِ اجْتَمَعُوا عَلَيْه إِذَا كَانَ رَجَبٌ فَأَقْبِلُوا عَلَى اسْمِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَتَأَخَّرُوا إِلَى شَعْبَانَ فَلَا ضَيْرَ وإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَصُومُوا فِي أَهَالِيكُمْ فَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى لَكُمْ وكَفَاكُمْ بِالسُّفْيَانِيِّ عَلَامَةً».

    عيون أخبار الرضا (عليه السلام) - الشيخ الصدوق ج2 ص225: «حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال: اخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: حدثني ابن أبي عبدون عن أبيه قال: لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون وقد كان خرج بالبصرة واحرق دور ولد العباس وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) وقال له: يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج قبله زيد بن علي فقتل ولولا مكانك مني لقتلته فليس ما أتاه بصغير فقال الرضا (عليه السلام) : يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن علي فانه كان من علماء آل محمد غضب لله عز وجل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر (عليهما السلام) انه سمع أباه جعفر بن محمد بن علي (عليهم السلام) يقول: رحم الله عمي زيدا انه دعا إلى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى بما دعا إليه ولقد استشارني في خروجه فقلت له: يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشانك فلما ولى قال جعفر بن محمد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه فقال المأمون: يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء؟ فقال الرضا (عليه السلام) : إن زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق وانه كان اتقى لله من ذلك انه قال: ادعوكم إلى الرضا من آل محمد (عليهم السلام) وإنما جاء ما جاء فيمن يدعى أن الله تعالى نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الآية: "وجاهدوا في الله حق جهاده هو أجتبيكم"«.

    عيون أخبار الرضا (عليه السلام) - الشيخ الصدوق ج2 ص228: «حدثنا أحمد بن الحسين القطان قال: حدثنا الحسن بن على السكرى قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهرى عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن عمرو بن خالد قال: حدثني عبد الله بن سيابة قال: خرجنا ونحن سبعه نفر فأتينا المدينة فدخلنا على أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فقال لنا: أعندكم خبر عمي زيد؟ فقلنا: قد خرج أو هو خارج قال: فإن أتاكم خبر فاخبروني فمكثنا أياماً فأتى رسول بسام الصيرفي بكتاب فيه: أما بعد فإن زيد بن علي (عليه السلام) قد خرج يوم الأربعاء غرة صفر فمكث الأربعاء والخميس وقتل يوم الجمعة وقتل معه فلان وفلان فدخلنا على الصادق (عليه السلام) فدفعنا إليه الكتابة فقرأه وبكى ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون عند الله احتسب عمي انه كان نعم العم إن عمي كان رجلا لدنيانا وآخرتنا مضى والله عمي شهيداً كشهداء استشهدوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي والحسن والحسين (صلوات الله عليهم)".

    من ملاحق كتاب عقائد الاسلام للسيد احمد الحسن ع

  4. #4
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    05-04-2013
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,873

    افتراضي رد: مقتطفات من كتاب «عقائد الإسلام -ويسألونك عن الروح» الإمام أحمد الحسن (ع)


    إشكال: الرحيم المطلق لماذا يعذب بالنار؟!

    [ قبل كل شيء يجب الالتفات إلى أن المالك الحقيقي لا يمكن أن يكون ظالماً عندما يتصرف في ملكه وممتلكاته، وبالتالي فالعذاب أو نار جهنم لا تتعارض مع مفهوم العدل. نعم يمكن الإشكال - بسبب فهم خاطئ لمعنى العذاب والنار - على أنها تتعارض مع مفهوم الرحمة، أو الإشكال بأن الأمر عبثي أو عبارة عن لعب؛ حيث لا رحمة ولا حكمة في أن يقوم الله بخلقهم ثم يعذبهم، فكان الأولى به أن لا يخلقهم من البداية.

    رد الإشكال:
    العذاب أو نار جهنم ما هو إلا كشف الحقائق الدنيوية لمن اختاروا هذه الحياة الدنيا وتعلقوا بها، فالأمر لا يتعدى إعطاء شخص ما أراد هو لنفسه من بقاء وخلود في هذه الحياة الدنيا، ولكن مع كشف حقيقة اختياره له، وبالتالي فهو عدل ورحمة وإحسان، فهو اختار الحياة الدنيا وأعطاه الله ما أراد، فأين الظلم أو القسوة في هذا؟!

    قال تعالى:
    ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾[الأنبياء: 13].

    ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾[العنكبوت: 54].

    [﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ﴾.
    هذه هي الحقيقة، الله أعطى كل إنسان المفتاح الرئيس الذي يفتح كل الأبواب والذي يثبت إنسانيته، فيمكنه أن يفتح الأبواب واحداً بعد الآخر لينتقل من نور إلى نور أعظم منه حتى يصل إلى مواجهة النور الذي لا ظلمة فيه، ويمكنه أيضاً بكل بساطة أن يلقي المفتاح إلى الأرض ويعود إلى حيوانيته وبهيميته والتي بها يمسي يساوي القرد كما في النص القرآني ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ﴾ !

    لا ظلم في ساحة الله، فالنار هي الدنيا لمن اختاروها وطلبوا الخلود فيها، فقط سيكشف الغطاء عنهم ليجدوها مشتعلة بأعمالهم وظلمهم وفسادهم، وملأتها عقارب حسدهم ووحوش أفكارهم وجرائمهم وحقائقهم الحيوانية البهيمية التي ستظهر لهم جلية فيعذب بعضهم بعضاً بتلك الحقائق الخبيثة عندما يكشف الغطاء. لا ظلم في ساحة الله، من طلب الخلود الدنيوي سيعطى أمنيته ويبقى حيث أراد، فقط سيكشف عنه الغطاء ليرى الحقائق كما هي ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾.

    الله عادل في كل شيء، بل هو محسن وكريم إلى درجة لا يمكننا أن نفهمها وليس عادلاً فقط، لهذا فهو لا يؤذي أحداً بل أشد عقوبته هي أن يعطي الإنسان اختياره الذي عادة يكون فيه هلاكه الأبدي، لهذا فمعنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾:

    أي أنهم ألقوا المفاتيح من أيديهم وخسروا الروح الإنسانية التي بثها الله في أبيهم آدم (عليه السلام) وحثهم على تحصيلها، ولم تبقَ لهم إلا الروح الحيوانية، فعادوا إلى أصولهم حيوانات وبهائم لا يكادون يفقهون قولاً].

    وهنا ربما يطرح إشكال مفاده: إن هذا الإنسان يجهل حقيقة اختياره، وبالتالي فهو تعرض لعملية خداع فهو لا يعرف أن هناك حقيقة مخفية خلف الصور التي يراها في هذه الحياة الدنيا، ولا يعلم أن هذه الحقائق بشعة وأن العيش فيها مع رؤيتها والإحساس بها تمثل عذاباً عظيماً لا يحتمل، فهو لو كان يعلم بهذه النتيجة لما أقدم على هذا الاختيار.

    وهذا الإشكال مبني على أساس أن الإنسان ليس لديه أي علم بنتائج اختياره، ولهذا فهو غير صحيح، نعم، لو كان الله لم يخبره بحقيقة اختياره ربما يكون للإشكال وجه، ولكنه أخبره وحذره ].

    أحمد الحسن (ع)
    كتاب عقائد الإسلام

  5. #5
    يماني الصورة الرمزية almawood24
    تاريخ التسجيل
    04-01-2010
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,171

    افتراضي رد: مقتطفات من كتاب «عقائد الإسلام -ويسألونك عن الروح» الإمام أحمد الحسن (ع)

    جزاكم الله خيرا
    من اقوال الامام احمد الحسن عليه السلام في خطبة الغدير
    ولهذا أقول أيها الأحبة المؤمنون والمؤمنات كلكم اليوم تملكون الفطرة والاستعداد لتكونوا مثل محمد (ص) وعلي (ص) وآل محمد (ص) فلا تضيعوا حظكم، واحذروا فكلكم تحملون النكتة السوداء التي يمكن أن ترديكم وتجعلكم أسوء من إبليس لعنه الله إمام المتكبرين على خلفاء الله في أرضه، أسأل الله أن يتفضل عليكم بخير الآخرة والدنيا.


  6. #6
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    05-04-2013
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,873

    افتراضي رد: مقتطفات من كتاب «عقائد الإسلام -ويسألونك عن الروح» الإمام أحمد الحسن (ع)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة almawood24 مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا
    اشكر مروركم المشرّف
    بارك الله بكم

  7. #7
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    15-11-2015
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: مقتطفات من كتاب «عقائد الإسلام -ويسألونك عن الروح» الإمام أحمد الحسن (ع)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هل من الممكن إضافة كتاب عقائد الاسلام كله
    وليس مقتطفات للفائدة والنسخ
    جزاكم الله خيرا

المواضيع المتشابهه

  1. بشرى : صدر كتاب جديد للامام احمد الحسن (ع) ـ عقائد الاسلام يليه يسألونك عن الروح
    بواسطة دولة العدل الالهي في المنتدى المكتبة اليمانية المقروءة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-07-2016, 11:54
  2. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 27-06-2016, 03:18
  3. مقتطفات من كتاب وهم الإلحاد - للمؤلف أحمد الحسن
    بواسطة مستجير في المنتدى الملاحدة واللادينيون
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 28-04-2016, 22:12
  4. مقتطفات من كتاب وهم الإلحاد للإمام أحمد الحسن (ع)
    بواسطة راية اليماني في المنتدى المكتبة اليمانية المقروءة
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 28-04-2016, 14:25
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-05-2014, 12:49

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
أنت في منتديات أنصار الإمام المهدي (ع) أتباع الإمام أحمد الحسن اليماني (ع) المهدي الأول واليماني الموعود وصي ورسول الامام المهدي محمد ابن الحسن (ع) ورسول من عيسى (ع) للمسيحيين ورسول من إيليا (ع) لليهود.

لمحاورتنا كتابيا يمكنك التسجيل والكتابة عبر الرابط.
ويمكنك الدخول للموقع الرسمي لتجد أدلة الإمام احمد الحسن (ع) وسيرته وعلمه وكل ما يتعلق بدعوته للبيعة لله.


حاورنا صوتيا  أو كتابيا  مباشرة على مدار الساعة في :
 
عناوين وهواتف : بالعراق اضغط هنا.
تابعنا
تذكر...

"أيها الناس لا يخدعكم فقهاء الضلال وأعوانهم إقرؤوا إبحثوا دققوا تعلموا واعرفوا الحقيقة بأنفسكم لا تتكلوا على احد ليقرر لكم آخرتكم فتندموا غدا حيث لا ينفعكم الندم (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا). هذه نصيحتي لكم ووالله إنها نصيحة مشفق عليكم رحيم بكم فتدبروها وتبينوا الراعي من الذئاب".

خطاب محرم الحرام ـ الإمام أحمد الحسن اليماني (ع).