مصادر السنة:
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. (ص:68) ونزل: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ.(الزمر:53)
…………………………………………
مصادر الشيعة:
البرهان في تفسير القرآن ج15:
قوله تعالى:

(قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر:53)

1 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)- في حديث أبي بصير- قال: «قد ذكركم الله في كتابه إذ يقول: (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ، والله ما أراد بهذا غيركم».[3]

2 - ابن بابويه ، قال: حدثنا أبي ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن إسحاق التاجر ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الفضيل ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لا يعذر [4] أحد يوم القيامة بأن يقول: يا رب ، لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة ، وفي ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)».[5]

3 - علي بن إبراهيم ، قال: نزلت في شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) خاصة.[6]

4 - علي بن إبراهيم: حدثنا جعفر بن محمد ، قال: حدثنا عبد الكريم ، عن محمد بن علي ، عن محمد ابن الفضيل ، عن أبي حمزة ، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «لا يعذر الله يوم القيامة أحدا يقول: يا رب ، لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة على الناس كافة ، وفي شيعة ولد فاطمة (عليها السلام) أنزل الله هذه الآية خاصة (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) الآية».[7]

5 - محمد بن العباس ، قال: حدثنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن فضال ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «لا يعذر الله أحدا يوم القيامة بأن يقول: يا رب ، لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة ، وفي [8] ولد فاطمة (عليهم السلام) أنزل الله هذه الآية خاصة: (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)».[9]

6 - ابن بابويه: في حديث ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن عباد بن سليمان ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه أبو بصير فقال له الإمام: «يا أبا بصير ، لقد ذكركم الله عز وجل في كتابه ، إذ يقول: (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) والله ما أراد بذلك غيركم. يا أبا محمد ، فهل سررتك؟» قال: نعم.[10]

7 - محمد بن علي ، عن عمرو بن عثمان ، عن عمران بن سليمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز وجل: (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) ، فقال: «إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب».
قال: فقلت: ليس هكذا نقرأ ، فقال: «يا أبا محمد ، فإذا غفر الله الذنوب جميعا فلمن يعذب؟ والله ما عنى من عباده غيرنا وغير شيعتنا ، وما نزلت إلا هكذا: إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب».[11]
……………………………………
عن قائم آل محمد (ع):
سؤال: قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. [12]
وقال تعالى: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.[13]
فالآية الأولى تعد بمغفرة جميع الذنوب ، والثانية ببعض الذنوب ، فكيف الجمع بين الاثنين ؟

جواب :
[ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
الذنوب بينكم وبين العباد لا تغتفر، إلا بإعادة الحقوق إلى أصحابها، وتحصيل براءة الذمة منهم، هذا قانون عام ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾، أي يغفر الله الذنوب التي بينكم وبينه، أما الذنوب مع العباد فلابد من تحصيل براءة الذمة، وإعادة الحقوق لأصحابها، وفي دعاء يوم الاثنين للإمام زين العابدين (ع) : (… وأسألك في مظالم عبادك عندي، فأيما عبد من عبيدك، أو أمَة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إياه في نفسه أو في عرضه أو في ماله أو في أهله وولده، أو غيبة اغتبته بها، أو تحامل عليه بميل أو هوى، أو أنفة أو حمية أو رياء أو عصبية غائباً كان أو شاهداً، وحياً كان أو ميتاً، فقصرت يدي، وضاق وسعي عن ردها إليه، والتحلل منه. فأسألك يا من يملك الحاجات وهي مستجيبة لمشيئته، ومسرعة إلى إرادته أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترضيه عني بما شئت، وتهب لي من عندك رحمة إنه لا تنقصك المغفرة، ولا تضرك الموهبة يا أرحم الراحمين).[14]
أي يغفر لكم بينكم وبين العباد بالدعاء والتوسل إليه سبحانه، بأن يكون هو الذي يعيد الحقوق إلى أصحابها (إذا ضاق وسعي وقصرت يدي)، وهذا هو القانون الخاص (وبه يصبح غفران الذنوب جميعاً).
وهناك طريق لغفران الذنوب جميعاً يسير، قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [15]، وعن أهل البيت (ع) هي: (في صلة الإمام) [16]، وعنهم (ع) هي: (في صلة الرحم، والرحم رحم آل محمد خاصة) [17]. فصلة الإمام يعبر عنها الله سبحانه وتعالى بأنها قرض له سبحانه وتعالى وهو الذي يسدده، وصلة الإمام تكون بصور: منها: الصلة بالمال، والصلة بالعمل معه والجهاد بين يديه باللسان والسنان لإثبات حقه (ع).
وأكيد أن العمل مع الإمام أفضل من إعطاء المال له؛ لأن العمل يرهق جسد الإنسان، وربما كان فيه هلاك جسده إذا جاهد بين يدي الإمام باللسان والسنان.
فكم هي الرحمة عظيمة إذا كان الحجة بين أظهر الناس، حيث فُتح هذا الباب العظيم، وهو أن يكون الإنسان بصلة الإمام (ع) قد أقرض الله، فيقف يوم القيامة بين يدي الله فيوفيه الله هذا القرض، وهذا العبد لو جاء بعدد رمال البر ذنوباً لغُفرت له؛ لأن له قرضاً عند الله ديان يوم الدين، وهو يعطي الكثير بالقليل، وعطاؤه بلا حساب، فيسدد الله جميع ديون هذا العبد، وذنوبه مع العباد، ويدخله الجنة بغير حساب. ]
المتشابهات ج4/ س150
أحمد الحسن (ع).

هامش:
[3] الكافي 8: 35/ 6.
[4] في المصدر: لا يقدر. [.....]
[5] معاني الأخبار: 107/ 4.
[6] تفسير القمّي 2: 250.
[7] تفسير القمّي 2: 250.
[8] في المصدر زيادة: شيعة.
[9] تأويل الآيات 2: 518/ 21.
[10] تأويل الآيات 2: 518/ 22 ، فضائل الشيعة: 62/ 18.
[11] تأويل الآيات 2: 519/ 23.
[12]- الزمر : 53.
[13]- الاحقاف : 13.
[14]- الصحيفة السجادية / دعاؤه (ع) يوم الاثنين .
[15]- البقرة : 245.
[16]- انظر : الكافي : ج1 ص537، باب صلة الامام (ع) .
[17]- بحار الأنوار : ج24 ص279 ح6.