اكتشاف مدينة سومرية في العراق تعود إلى 2700 سنة قبل الميلاد في العراق

بغداد ـ أ.ف.ب: اكتشف علماء آثار عراقيون أخيرا في منطقة صحراوية مهجورة
يطلق عليها اسم «أم العقارب» جنوب العراق، مدينة سومرية يعود تاريخها الى 2700 عام قبل الميلاد تضم اقدم مقبرة في التاريخ يتم العثور عليها على ما يبدو.
وقال رئيس بعثة التنقيب حيدر عبد الواحد ان «المدينة التي تبلغ مساحتها اكثر من ستة كيلومترات مربعة» تقع في منطقة «ام العقارب» التي يطلق عليها هذا الاسم لكثرة العقارب فيها وتبعد حوالي 300 كيلومتر جنوب بغداد.

واوضح ان المدينة تضم «وحدات سكنية وقصرا ومعبدا ومقبرة كبيرة جدا فيها آلاف القبور تعود الى بدايات السلالتين السومريتين الثانية والثالثة (2300 ـ 2060 قبل الميلاد)»، مؤكدا ان هذا يجعلها «اقدم مقبرة اثرية في العالم».

وتابع ان القصر «يتألف من سور عرضه 5،2 متر ومدخل وجزء من الممر»، موضحا انه «يتألف من عدد من الغرف الصغيرة والكبيرة التي عثر في احداها على تمثال على شكل كبش من حجر الكلس طوله 50 سم وعرضه 15 سم يبدو انه كان يعود لاحد الامراء».

وفي المقبرة، عثر الفريق العراقي على «هياكل عظمية لبعض الرجال والنساء والاطفال من عامة الناس دفنوا في وضع القرفصاء».

واضاف ان «الفريق عثر ايضا على اوان فخارية وادوات وصحون وكؤوس وجرار وقلائد من الحجر الازرق وبعض الاصداف البحرية التي كانت تستخدم زينة للنساء وفؤوس وسكاكين».

وحول تحديد الحقبة التي تعود اليها هذه المدينة، اوضح عبد الواحد ان «ختم بعض الارضيات باختام تعود الى عصر السلالة السومرية الثانية ساعدنا في تحديد الفترة الزمنية لهذه المدينة» التي تبعد حوالي 120 كيلومترا شمال المدينة الاثرية أور التي انشئت في عهد السلالة السومرية الاولى حوالي عام 2500 قبل الميلاد.

من جانبه رأى مدير دائرة الآثار والتراث العراقية دوني جورج ان اكتشاف هذه المدينة «حدث بالغ الاهمية يضيف بعدا جديدا على حضارة بلاد وادي الرافدين».

واضاف ان المدينة التي «لم يعرف اسمها، واسعة». واضاف انها «كانت مدينة ادارية ودينية مركزية على ما يبدو»، مشيرا الى «وجود معبد وقصر وزقورة ومقبرة كبيرة».

وكان المعبد يلعب دورا اساسيا في حياة المدينة السومرية.

وحول القصر، قال المسؤول العراقي ان مساحته تبلغ 2500 متر مربع. اما المعبد «فيبلغ ارتفاعه سبعة امتار ومبني من اللبن المستوي المحدب وكان يرتدي اهمية فلسفية خاصة بالعالم السفلي للسومريين لانه يشكل معبرا بين الحياة والموت».

واشار جورج الى «أمر لم تألفه اكتشافاتنا في جنوب العراق» وهو «العثور على زقورة ملاصقة للمعبد». وكانت الزقورات التي يعود اقدم ما اكتشف منها الى نهاية الالفية الثالثة قبل الميلاد، تشكل مقرا للسلطات الدينية والدنيوية.

وقد نشأت الحضارة السومرية في بلاد الرافدين بين 3500 و1600 قبل الميلاد.

وكانت سومر تتألف من دويلات تتمتع كل منها باستقلال ذاتي ولها حاكمها وآلهتها.


العثور على أضخم مقبرة لحضارة ما بين النهرين

أم العقارب (العراق) ـ أ.ب: يبذل علماء الآثار العراقيون حاليا جهدهم للكشف عما يصفونه باضخم «مدينة قبور» لحضارة ما بين النهرين، حيث دفن السومريون امواتهم قبل حوالي خمسة الآف سنة. وتنتاب العلماء الدهشة لحجم هذه المقبرة، ويؤكدون على حاجتهم الى الكثير من العمل لتحديد الدور الذي كانت تلعبه في العصور القديمة.

ويوضح فاضل عبد الواحد عالم الآثار في جامعة بغداد «اننا لم نعثر على اي مقبرة مشابهة لهذه من قبل، انها اكتشاف غير مسبوق».

واجتذبت المقبرة لموقعها النائي والمنعزل لصوص القبور الذين يقول العلماء انهم سرقوا كثيرا من التحف الذهبية والاختام المرصعة بالاحجار النفيسة والتماثيل، اذ عادة ما كان قدماء العراقيين يدفنون مع الاموات اغلى ما كانوا يملكون.
وعجز رئيس علماء الآثار في الموقع دوني يوكانا عن تحديد عدد الاعمال الفنية المسروقة من المقابر او تقدير اهميتها، الا انه شدد على ان «الضرر كبير دون شك».

ويصف يوكانا هذه المقبرة «بانها اضخم مدافن سومر. ولم نعثر في اي مكان من العراق القديم على مقبرة توازيها». وتبلغ مساحة الموقع المتضمن المقبرة الذي يسميه السكان المحليون «ام العقارب» حوالي خمسة كيلومترات مربعة، تحتل المقبرة الجزء الاكبر منها. ويوضح يوكانا انها قد تضم مئات الالوف من القبور. وستتضح هذه التقديرات بعد ازالة ما تراكم فوق مساحة محددة تضم اعدادا من القبور. وكانت الحضارة السومرية ظهرت في جنوب ما بين النهرين في القرن الخامس قبل الميلاد وتحديدا في عام 3000 قبل الميلاد، واستطاع السومريون امتلاك قوة كبيرة اساسها الزراعة المروية والفنون الجميلة ووضعهم نظام كتابة خاص ربما كان الاول في تاريخ البشرية.

ويوضح عالم الآثار مروان الادهمي ان «السومريين كانوا يهتمون بموتاهم، وكانت طقوس الدفن بالغة الاهمية لهم لانهم كانوا يعتقدون ان الاموات إن لم يلقوا مراسيم دفن مناسبة فان ارواحهم تعود لتطارد اقاربهم الاحياء».
وعندما كان احد ملوك السومريين يستولي على مدينة ما فان اول ما كان يفعله «نبش قبور المدينة لاطلاق ارواح الموتى «حتى تطرد بعيدا جنود العدو الذي فروا من حد السيف».