1-
(وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني) :-
فهو أهدى الرايات في عصر الظهور، وهذا يعني أنه الممهد الرئيسي لقيام الإمام المهدي ع، وكل راية أو دعوة تعارضه فهي باطل وانحراف، ولا يمكن أن يُقرَن به أحد مهما كان.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ( القصص: 49.). وقال الله تعالى: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ( القصص: 24.).

ومن هذا نعرف أن في عصر الظهور المقدس هناك راية هي أهدى الرايات، ومأمور بنصرتها ومنهي عن مخالفتها، وتدعو إلى الإمام المهدي ع، وتدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فهي راية محمد وآل محمد ع؛ لأنها نفس أوصافها.

وعندما نخوض في دراسة موضوع الرايات في عصر الظهور يطول بنا الكلام كثيراً، وسأحاول اختصاره قدر الإمكان، ولذلك أرجو من القارئ الكريم أن يتابع معي وبدقة إلى النهاية؛ لأنه سيتضح أن أهل البيت ع قد بيَّنوا الأمر بصورة جلية ولكن بمناسبات وعبارات مختلفة.

عن أمير المؤمنينع في حديث طويل: (... لنا راية، من استضل بها كنته، ومن سبق إليها فاز، ومن تخلف عنها هلك، ومن فارقها هوى، ومن تمسك بها نجا...) (بحار الأنوار: ج10 ص89 – 111.).
وهذا أيضاً وصف الراية الموروثة من رسول الله ص: ع
ن أمير المؤمنين ع: (... ونشهد أن لا إله غيره، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بأمره صادعاً، وبذكره ناطقاً، فأدى أميناً ومضى رشيداً، وخلف فينا راية الحق، من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها زهق، ومن لزمها لحق دليلها، مكيث الكلام، بطئ القيام، سريع إذا قام...) (نهج البلاغة: ج1 ص193.).

بل نجد راية اليماني الموعود مشابهة لدين محمد ص وآله ع، كما في الرواية الآتية:

عن محمد بن سنان، قال: (كنت عند أبي جعفر الثاني ع فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد، إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفرداً بوحدانيته، ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاؤون، ويحرمون ما يشاؤون، ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى. ثم قال: يا محمد، هذه الديانة التي من تتدينها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد) (الكافي: ج1 ص441 باب بلد النبي (صلى الله عليه وآله) ووفاته ح5.).

وهذا الوصف وُصِف به باب آل محمد ع والذي يكون عند التمييز - عصر الظهور - كما في قول أمير المؤمنين ع لبعض شيعته وقد ذكر تغلب أهل الباطل:-

(يا معشر شيعتنا، صلوا معهم الجمعات، وأدوا إليهم الأمانات، فإذا جاء التمييز قامت الحرب على ساق، فمعنا أهل البيت باب من أبواب الجنة، من اتبعه كان محسناً، ومن تخلف عنه كان ممحقاً، ومن لحق به لحق بالحق. ألا إن الدين [بنا] فتح وبنا يختم، ولو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم واحد لولاه الله تعالى رجلاً منا يملاها عدلاً كما ملئت جوراً) (شرح الأخبار - للقاضي النعمان المغربي: ج3 ص389.).

ولاحظ هنا
أن أمير المؤمنين ع يشير إلى زمن قيام الإمام المهدي ع والحروب والفتن التي تسبقه، فتأمل في قوله ع عن هذا الباب: (ومن لحق به لحق بالحق)، وقارنه مع وصف اليماني في كلام الإمام الباقر ع: (لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)، و (هي راية هدى؛ لأنه يدعو إلى صاحبكم)، والحر تكفيه الإشارة.

فإن قلت: من أين لك إثبات أن راية اليماني هي راية أهل البيت ع؟

أقول: ثبت من خلال ما تقدم أن راية اليماني راية هدى بل أهدى الرايات، وهي راية حق وتدعو إلى الحق وإلى الإمام المهدي ع، وممدوحة بمدائح عظيمة.

وعندما نأتي إلى روايات أهل البيت ع نجدها تحذر بلهجة شديدة عن اتباع أي راية قبل قيام القائم ع وفي عصر الظهور، إلا راية واحدة، وصفت بعدة أوصاف وبألفاظ مختلفة، فتارة نجدهم يعبرون عنها بأنها حسينية، وتارة بأن مع صاحبها عهد رسول الله ص، وتارة بأنها مشرقية، وتارة بأنها سوداء، وتارة بأن صاحبها خامل أصله، وتارة بأنها راية آل محمد وعلي ع، وتارة بأنها يسوقها رجل من آل محمد ص... الخ.

--------------
الشيخ ناظم العقيليكتاب دراسة في شخصية اليماني الموعود ع – ح1