جانب من صلاة الجمعة في حسينية انصار الامام المهدي ع في الكاظمية المقدسة بتاريخ (28) رجب 1437 هـ. ق تحت عنوان.المبعوث في اول الزمان والمبعوث في اخر الزمان

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا


في مثل هذه الايام بعث النبي الامين محمد ص رحمة من الله الى العالمين بعث ليخرج الناس من الضلالة الى الهدى ومن الظلمات الى النور بعث ليطهر الناس ويزيكيهم .
اذن هناك مهام كثيرة بعث من اجلها المصطفى محمد ص فما هي مهام رسول الله ص التي بعث من اجلها؟؟؟

انا لي ولك ان نحيط علما بمهام رسول الله ص لكن ما لا يدرك كله لايترك جله فلوا تدبرنا في كتاب الله لوجدنا ان هناك مهام بعث من اجلها رسول الله ص منها :
قوله تعالى :هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {الجمعة :2}
المهمة الثانية في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ) التوبة: 9 | 32 - 33.


قال تعالى (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الأْرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ*هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأْمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ))
اخبر سبحانه وتعالى في سورة الجمعة انه بعث في الاميين أي ام القرى رسول منهم وهذا الرسول هو النبي محمد ص ومن صفاته انه يتلوا الايات ويزكي الناس ويعلمهم الكتاب والحكمة . أي انه يطهرهم من كل اشكال الشرك والكفر والانحراف والفساد ويهذبهم ويزكي انفسهم بتعاليم السماء .
قبل ان يبعث النبي ص كانت الحضارات في ذلك الوقت قد امتازت بخصائص كثيرة متشابهة منها:

الانحراف العقائدي الكامل؛ حيث فسدت العقائد، وعبد الناس آلهة شتى من دون الله لا تملك لأنفسها ضرًّا ولا نفعًا؛ ، فعبدالصينيون بوذا، وعبد الفُرْس النار، وتخبَّط الرومان بين الوثنية والمسيحية المحرَّفة التي ابتدعوها؛ بينما عَبَدَ المصريون القدماء آلهة متنوعة من الشمس إلى أوهام أخرى كحورس وبتاح وآمون
والخاصية الثانية هي الانهيار الأخلاقي التام؛ حيث انتشرت الفواحش، ولم يعد الناس يعرفون معروفًا أو يُنكرون منكرًا؛ بل انقلبت الأحوال حيث أصبح المنكر معروفًا يتداوله الناس جهرًا دون خشية.
وأما الخاصية الثالثة فهي التعاظم الشديد في القوة المادية؛ فقد كانت هذه الحضارات دنيوية صِرْفة، لا يهتم ملوكها وحكامها إلا بالقوة المادية التي تزيد في ملكهم؛ لذا فقد اهتمُّوا بزيادة قوتهم؛ وتكوين جيوش ضخمة يحاولون بها السيطرة على العالم واستعباد البشر.
اما بالنسبة للعرب في الجزيرة العربية فقد كانوا يدينون بثلاث ديانات سماوية :
قال الامام احمد الحسن ع
قبل بعث النبي محمد <ص> كانت في الجزيرة العربية ثلاث ديانات سماوية هي: الحنفية واليهودية و النصرانية. وكانت جميعها محرّفة عن الصراط المستقيم، وبالتالي فإنّ أتباعها منحرفون عن الصراط، إلاّ القليل من المرابطين على الحق الذين لا تخلو منهم فترة من الفترات، وكان معظم أهل مكة يدينون بالحنفية التي حرّفها بعض أئمة الضلال لما جاءوا بتماثيل حجرية وادعوا إنّ هذه التماثيل هي صور للملائكة، واستخفوا الناس وجعلوهم يقدّسونها ويتقرّبون لها بأنواع القربات، وجعلوا الناس يعتقدون أنّ الله يريد منهم أن يتقربوا له بواسطة هذه التماثيل، وجعلوهم يعتقدون إنّها تضر وتنفع من دون الله، بل جعلوها آلهة مع الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً.) وكما حرفت العقائد في الشريعة الحنفية حرفت الأحكام الشرعية حيث إن تحريفها أسهل وأيسر. ) كتاب العجل ج1ص 55

محمد ص المبعوث في اول الزمان
بعث رسول الله ص في مكة ام القرى في اول الزمان وكان المجتمع المكي ينقسم الى عدة فئات :
قال الامام احمد الحسن ع (كان المجتمع المكي ينقسم إلى فئتين أو ثلاث:

الأولى:هم الذين يقودون عملية الانحراف بالشريعة الحنيفية وأتباعهم. وهؤلاء قد تلبسوا بالعبادات الباطلة، سواء في عقائدهم كعبادة الأصنام أو أحكامهم الشرعية، كتحريم البحـيرة والحام
روى العياشي: عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله u في قول الله: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ﴾،
قال: (وان أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن قالوا: وصلت، فلا يستحلون ذبحها ولا أكلها، وإذا ولدت عشراً جعلوها سائبة فلا يستحلون ظهرها ولا أكلها، والحام: فحل الإبل لم يكونوا يستحلون، فأنزل الله إن الله لم يحرم شيئاً من هذا) تفسير العياشي: ج1 ص347.

وهؤلاء هم سادة القوم وعلماؤهم، فمن الطبيعي أن يكون أتباعهم معظم أهل مكة.

أمّا الفئة الثانية:فهم الذين وجدوا آباءهم ضالين، أو الذين ضلوا في ذلك المجتمع المنحرف عن الصراط المستقيم، ولكنهم كانوا غير راضين عن حالهم المزري، بل إن بعضهم كان في حالة ثورة داخل نفسه على تلك الأوضاع الفاسدة.

أمّا الفئة الثالثة: فهم شرذمة قليلون مرابطون على الحق، أي الديانة الحنيفية الصحيحة، أو ما وصل لهم منها، وعلى أقل تقدير منهم موحدون. فلما بعث النبي <ص> كان بشرى بالنسبة لهؤلاء المؤمنين الذين كانوا يترقبون بعثه ويتضرعون إلى الله ليريهم مناسكهم، كما كان النبي <ص> ملجأً حصيناً وكهفاً أميناً لكل ضال يتخبط في ظلمات الجاهلية،
ويبحث عن نور الحق وميزان العدل والصراط المستقيم.
وهكذا بعث النبي <ص> في مكة أم القرى المدينة التي يحج إليها الناس،
والمدينة التي تمثل المرجعية الدينية للأحناف، ليبدأ بالإصلاح من المركز الديني في الجزيرة العربية، المركز الذي طاله كثير من الفساد في العقائد والأحكام، وبعث النبي <ص> بالشريعة الإسلامية المجددة للحنيفية والناسخة لبعض

أحكامها. فشريعة إبراهيم u هي الأقرب للنفوس والأوفر حظاً أن ينظم تحت لوائها اليهود والنصارى الذين يقدسون إبراهيم u ويعتبرونه أباً للأنبياء العظام <ع>،
وبدأ النبي محمد <ص> الشجاع الذي لا يخشى في الله لومة لائم بإنذار المنحرفين من عشيرته بأمر الله سبحانه،
وكانت حادثة الدار المعروفة وبلّغ النبي <ص> أقرباءه ببعثه ونبوته، كما عيّن في ذلك اليوم بأمر الله سبحانه وتعالى وصيه ووزيره وخليفته في حياته وبعد موته علي بن أبي طالب ع

وبدأت الدعوة إلى الله تنتشر في مكة وبدا لسادة مكة أن مصالحهم مهددة، فأخذوا يخططون بشتى الطرق لإيذاء النبي <ص> وقتله لو أمكن وضرب الإسلام، والنبي <ص> ووصيه والمؤمنون يدعون إلى الله دون توقف، وهكذا أخذ عدد المسلمين بالازدياد. كما أنّ أذى المشركين اشتد وبدؤوا يعذبونهم ويمنعون النبي <ص> من تبليغ رسالة السماء.
وهكذا دُفِعَ النبي <ص> إلى المرحلة الثانية (الهجرة إلى الله). قال تعالى:
﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً(النساء : 100.

وبدأ النبي <ص> يبحث عن قاعدة إسلامية ومدينه يهاجر إليها، وأخذ يلقى الناس في مواسم الحج، ويقول لهم: (هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريش قد منعوني أن ابلغ كلام ربي) (مسند احمد: ج3 ص390، وراجع : سنن الدارمي: ج2 ص440، سنن ابن ماجة: ج1 ص73، وغيرها.) كتاب العجل ج1 ص 62

الهجرة الى الله
قال الامام احمد الحسن ع (وعندما ألح أهل مكة وقريش بالأذى على رسول <ص>، أضطر إلى الهجرة، وهاجر أولاً إلى الطائف، إلى ثقيف الذين كان يأمل منهم الإيمان به ونصرته، ولكنهم خذلوه ولم يقبلوا دعوته، بل وآذوه فجلس يتحسر على قومه الذين يدعوهم إلى ما يحييهم، وهم يريدون هلاكه والقضاء عليه........ وشاء الله بعد هذه المدة أن يقيّض لرسول الله <ص> جماعة من الأوس والخزرج، ليحملوه إلى يثرب، المدينة التي أسست لانتظاره، مدينة اليهود الذين يترقبون ظهوره وقيامه. .) كتاب العجل ج1 ص 64

قال الامام احمد الحسن ع
فهذه المدينة أسسها اليهود لينتظروا النبي الخاتم <ص> الذي بشّر به أنبياءهم، ولينصروه حسب زعمهم، فهاجروا من بلاد الشام إلى الجزيرة العربية بحثاً عن المكان الموعود الموصوف لهم بين جبلي أحد وعِير، وأخيراً وجدوه واستقروا فيه وأسسوا مدينة يثرب، ولما جاءهم الملك اليمني تبع بجيشه سألهم عن سبب هجرتهم، فأخبروه أنهم ينتظرون نبي يبعث ويستقر في هذا المكان، فأبقى من ذريته في يثرب لينصروا النبي <ص> عند بعثه، وهؤلاء هم الأوس والخزرج، فكان اليهود كل ما وقع خلاف بينهم وبين الأوس والخزرج هددوهم بالنبي الأمي <ص> الذي سيبعث، وحسب زعمهم إنهم ينتظرونه وسيكونون أتباعه وأنصاره وحواريه.

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾). البقرة : 89 .

وهاجر المسلمون إلى المدينة بعد مرحلة عناء طويلة قضوها في مكة، وتبعهم النبي <ص> وهو يحمل صورة مؤلمة ومزرية لأهل مكة، قومه الذين كذبوه وآذوه ومن آمن معه وأخيراً أخرجوه خائفاً يترقب وتوجه تلقاء المدينة، وكان المفروض أن يكون اليهود أول المستقبلين له والمرحبين بقدومه المبارك إلى مدينتهم التي أسسوها لاستقباله،

وأن يكونوا أول من يؤمن به وينصره، ولكنهم خذلوه وكذّبه علماؤهم وحاولوا استخفاف الناس وحملهم على الكفر به وبنبوته، فلم ينتفعوا بالعلم الذي كان عندهم، بل جعلوه سبباً لتكبرهم وتعاليهم على النبي <ص>، وضرب الله لهم بلعم بن باعورا مثلاً في القرآن (
يشير u إلى قول الله تبارك وتعالى في عالم بني إسرائيل بلعم ابن باعورا الذي جاء ذكره في سورة الأعراف:

﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الأعراف: 175 ـ 176.


؛ ليرتدعوا ويثوبوا إلى رشدهم ويتوبوا إلى ربهم، ولكنهم ازدادوا عناداً وتكبراً كالجيفة عندما ينـزل عليها المطر الطاهر تزداد نتـناً وعفونة.
ولو أمعنا النظر في حال اليهود لوجدناهم قد فوجئوا بأمور:

الأول:إنّ النبي <ص> ليس إسرائيلياً، فإذا كانوا قد اعترضوا على طالوت u لعدم كونه من ذرية يوسف بيت الملك ولا من ذرية لآوى بيت النبوة (

روى الشيخ الكليني: عن أبي بصير، عن أبي جعفر u في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾ قال : (لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة،...) الكافي:ج8 ص316.

مع أنّ طالوت من ذرية بنيامين شقيق يوسف، أي: إنّه إسرائيلي، فإنّ اعتراضهم على النبي ص أمر متوقع، قال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾). آل عمران : 19.

أمّا الأمر الثاني:فهو أنّ بعض العقائد والأحكام الشرعية التي أتى بها رسول الله <ص> تختلف عن عقائدهم وأحكامهم الشرعية المحرّفة التي كانوا يدعون إنها شريعة موسى u، مع أنّ علماءهم قد حرّفوا الكثير منها حتى قبل بعث عيسى u.

والثالث: إنّ رسول الله <ص> سيسلب من علماء بني إسرائيل مكانتهم ورئاستهم الدينية الباطلة، كما أنّ عدالته في توزيع الأموال ستسلبهم الخصوصية التي كانوا يتمتعون بها، فإن اتبعوه لن يتمكنوا من الاستئثار بأموال الصدقات. ورد في تفسير:
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ البقرة : 44.
عن الإمام العسكري u: (وكان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود وعلمائهم احتجبوا أموال الصدقات والمبرّات، فأكلوها واقتطعوها ثم حضروا رسول الله <ص> وقد حشروا عليه عوامهم، يقولون: أنّ محمد تعدّى طوره وادعى ما ليس له …).

ثم قال الأمام العسكري u: (قال رسول الله <ص> مخاطباً اليهود وعلماءهم: يا معاشر اليهود هؤلاء رؤساؤكم كافرون ولأموالكم محتجبون ولحقوقكم باخسون ولكم في قسمة ما اقتطعوه ظالمون يخفضون ويرفعون، فقالت رؤساء اليهود: حدثّ عن موضع الحجة بنبوتك ووصاية أخيك هذا، ودع دعواك الأباطيل وإغرائك قومنا بنا، فقال رسول الله <ص>: لا، ولكن الله عزّ وجل قد آذن لنبيه أن يدع بالأموال التي خنتموها لهؤلاء الضعفاء ومن يليهم) (تفسير الإمام العسكري: ص235 ، بحار الأنوار: ج9 ص309.

وكانت النتيجة أن أخذ حب الأنا واتباع الهوى من علماء بني إسرائيل كل مأخذ، ومنعهم التكبر من اتباع النبي الأمي <ص>، ولم يؤمن بالنبي منهم إلاّ قليل. وهكذا فشل المنتظرون مرّة أخرى في الانتظار،كما فشلوا في انتظار عيسى وموسى (عليهما السلام) من قبله.

والحقيقة التي يجب أن يلتفت إليها هي: أنّ هؤلاء اليهود الذين فشلوا في انتظار النبي محمد <ص> هم ذراري أولئك الذين هاجروا في سبيل الله وأسسوا مدينة يثرب لانتظار النبي الخاتم <ص>، قال تعالى:
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ (). مريم : 59.

أمّا النصارى، فقد كان لغلوهم بعيسى u ولتحريفهم لسيرته وتعاليمه، أو ما يسمى بـ (الإنجيل أو العهد الجديد)، كما كان لفهمهم الخاطئ في بعض الأحيان لكلامه u، والأنبياء<ع> يتكلمون أحياناً بالرموز والأمثال والحكم ليقربوا بعض الحقائق للناس.

أقول: إنّ مجموع هذه الأمور تضافرت ليجد القوم في طياتها السبل للخروج عن جادة الصراط المستقيم، وتأليه عيسى u، ثم عدم الإيمان بنبوة محمد <ص> ووصاية علي u مع أن بعضهم آمنوا بالنبي <ص> كما مرّ أنّ أول وفد آمن بالنبي <ص> هو وفد من نصارى الحبشة،
وفي التوراة والأناجيل الأربعة الموجودة اليوم والمقبولة لدى النصارى توجد بعض الإشارات إلى النبي محمد <ص> وعلي u، وكثير من الإشارات إلى المهدي u من ولده.

أمّا في إنجيل برنابا فهناك تصريح من عيسى u أنّه جاء ليبشر بمحمد <ص> ورجل آخر رمز له بالمختار، أو واحد من المختارين والذي سيظهر دين محمد <ص>، كما قال u أنّه جاء ليمهد الطريق لمحمد <ص>، ولشريعته التي ستكون في زمن نزول عيسى u شريعة أهل الأرض جميعاً.

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ التوبة : 33.

﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ (، الفتح : 28.) كتاب العجل ج1 ص 66


الخطبة الثانية

نحن ذكرنا في مقدمة البحث ان رسول الله ص بعث بمهام منها قوله تعالى :هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {الجمعة :2}
المهمة الثانية في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ) التوبة: 9 | 32 - 33.

لكن السؤال جاء في نفس سورة الجمعة في الاية التالية ((وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*)) أي ان هناك مبعوث يكون في الاخرين من هذه الامة وله نفس الدور يزكي الناس ويعلمهم فالسؤال الذي يطرح نفسه
اولا: من هم هؤلاء الاخرون ومن هو الذي يتلوا عليهم الايات ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة هل رسول الله ص سيعود بعد موته ويبعث في الاخرين ام ان هناك مبعوث اخر غيره؟؟؟
ثانيا : نحن نعلم ان وعد الله حق والله لايخلف الميعاد وقد واعد سبحانه وتعالى رسوله الكريم باظهار الدين الاسلامي على الاديان كلها (هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ) التوبة: 9 | 32 - 33.
فهل ظهر الدين على الاديان كلها ام لا واذا لم يظهر فمتى يكون ظهوره وعلى يد من ؟؟؟


نبدا باولا : قوله تعالى ((وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*))
اختلف المفسرون في معنى واخرين منهم وبيان دلالتها فمنهم من قال هم الاعاجم .ومنهم من قال كل من دخل في الإسلام من العرب والعجم ومنهم من قال لم يجيئوا بعد وسيجيئون ومنهم من قال كائناً من كان إلى يوم القيامة ومنهم من قال عني بذلك كل لاحق لحق بالذين كانوا صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم في إسلامهم من أي الأجناس .
جاء في تفسير الطبري لهذه الاية ((وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ))
يقول تعالى ذكره : وهو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ، وفي آخرين منهم لما يلحقوا بهم ، فآخرون في موضع خفض عطفاً على الأميين .
وقد اختلف في الذين عنوا بقوله وآخرين منهم فقال بعضهم : عني بذلك العجم .
ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثني ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال : هم الأعاجم

حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن طلحة ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال : هم الأعاجم .

حدثنا أبو السائب ، قال ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال : الأعاجم .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت سفيان الثوري لا أعلمه إلا عن مجاهد : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال : العجم .
وقال آخرون : إنما عني بذلك جميع من دخل في الإسلام من بعد النبي صلى الله عليه وسلم كائناً من كان إلى يوم القيامة .

ذكر من قال ذلك :
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال : من ردف الإسلام من الناس كلهم .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله عز وجل وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال : هؤلاء كل من كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، كل من دخل في الإسلام من العرب والعجم .
وقوله : لما يلحقوا بهم يقول : لم يجيئوا بعد وسيجيئون .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله لما يلحقوا بهم يقول : لم يأتوا بعد .
وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال : عني بذلك كل لاحق لحق بالذين كانوا صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم في إسلامهم من أي الأجناس.
بعد ان استعرضنا كلام المفسرين وسمعتهم اختلافهم في معنى ( الاخرين ) نسال هل واو العطف في قوله تعالى (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ ) يعود على الاعاجم كما فسر البعض اذا كان كذلك فيكون المعنى هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم واخرين من الاعاجم وهذا لا يصح لانه الاية تقول ( واخرين منهم ) اي واخرين من الاميين .
واذا قلنا ان العطف في قوله تعالى ( واخرين منهم ) تعود الى كل الاجناس ممن دخل في الاسلام ) فيكون المعنى (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ ))
واخرين من كل الاجناس ) وهذا ايضا لايصح لان الاية واضحة (( واخرين منهم )

والحق في قوله تعالى ((وَآخَرِينَ منهم )) تعود الى الاميين بدليل وجود العطف ( واخرين منهم ) أي واخرين من الاميين سيبعث فيهم رسولا منهم كما بعث في الاولين منهم
وهذا ما بينه ابن ابي حاتم في تفسيره والطبراني في الكبير والشوكاني في فتح القدير عن ابن أبي حاتم حدثنا أبي حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبوُ مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ فِي أَصْلَابِ أَصْلَابِ أَصْلَابِ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ، رِجَالًا وَنِسَاءً مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، ثِمَّ قَرَأَ )) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ))سورة الجمعة آية 3 " ، يَعْنِي بَقَيَّةَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.)) - الشوكاني] ج5 ص 517 والمعجم الكبير للطبراني

اما ضمير منهم فهو ايضا راجع الى الاميين ومن للتبعيض فيكون معنى واخرين منهم أي واخرين من الاميين لما يلحقوا بهم سيرسل فيهم رسولاً وايضا منهم ويكون له نفس الصفات يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة )
لاكما يقول البعض ان تعليم الاخرين وتزكيتهم يكون عن طريق السلف الصالح من المؤمنين بما خلفه رسول الله ص فيهم .

فالاية واضحة (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأْمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ) أي هو الذي ارسل في الاميين أي ام القرى في اول الزمان رسولا منهم وهو رسول الله محمد ص . وهو من سيرسل في الا خرين ايضا رسولا منهم (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ))

وهو ايضا أي الرسول في الاخرين (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ))

فالاية فيها ثلاثة افعال ( يتلوا . ويزكي . ويعلم ) وكما هو واضح ان التلاوة لاتكون الا تلاوة تبليغ لما اوحي للرسول المبعوث. فرسول الله ص هو من قام بتلاوت الايات وتزكية الناس وتعليمهم فتزكيته لهم تنميته لهم نماء صالحا بتعويدهم الأخلاق الفاضلة و الأعمال الصالحة فيكملهم بذلك .
وتعليمهم الكتاب أي بيان ألفاظ آياته و تفسير ما أشكل من ذلك عليهم ، و يقابله تعليم الحكمة و هي المعارف الحقيقية التي يتضمنها القرآن الكريم ،

كما ان الاية بينت ان ام القرى التي بعث فيها رسول الله ص كان اغلبهم في ضلال مبين (وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)) والضلال المبين هو الشرك وخبث الجاهلية المتمثل في الانحرافات الفكرية والنفسية والسلوكية فردية كانت أو جماعية ، ووصفه بالمبين ؛ لشدّت بيانه ووضوحه، ونسبة هذا الضلال إليهم جميعًا باعتبار أن أكثرهم كانوا واقعين فيه .

وكذلك الاخرين سيبعث فيهم رسولا منهم وله نفس الصفات يتلو الآيات ويزكي الناس أي يطهرهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وسبب بعثة هذا الرسول ذاته السبب الذي بعث من اجله رسول الله ص وهو ضلال الامة (وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)) فالمعنى واخرين من امة رسول الله سيبعث فيه رسولا منهم يتلوا عليهم ايات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة .
بعد هذا البيان نسال من هو هذا الرسول الذي سيبعث في الاخرين هل هو رسول الله ص. سيبعثه الله في الاخرين الذين ياتون بعد رجوعه الى الله ويقوم بتلاوة الايات وتزكية الناس وتعليمهم ام ان هناك رسول اخر يبعث في الاخرين ويكون له نفس الدور يعلم الناس ويزكيهم ويطهرهم ويخرجهم من الضلالة الى الهدى ؟؟؟

قال الامام احمد الحسن ع (( ...... وقطعاً لا يمكن أن يكون محمد (ص) هو أيضاً يتلوا على الآخرين الذين يأتون بعد رجوعه إلى الله فلا بد أن يكون هناك رسول وأيضاً في الأميين أي في أم القرى في زمانه وله هذه الصفات يتلو الآيات ويزكي الناس أي يطهرهم فينظرون في ملكوت السماوات ويعلمهم الكتاب والحكمة)) انتهى كلامه ع
وهذا الرسول هو المهدي ع الذي بشر به رسول الله ص واخبر به امته انه يبعث في اخر الزمان

- قال رسول الله ص ((لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني – أو – من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا . الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث:
الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4282
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
عبد الله بن مسعود عن النبي (ص) أنه قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أهل بيتي يواطىء إسمه إسمى وإسم أبيه إسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا)) منهاج السنة النبوية لابن تيمية - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 95 )
.
تصحيح حديث لبعث الله
سنن أبي داود ج2 ص310 / المصنف لابن أبي شيبة ج8 ص678 / الجامع الصغير للسيوطي ج2 ص438 / الدر المنثور للسيوطي ج6 ص58 / كنز العمال للمتقي الهندي ج14 ص267 / تلخيص العلل المتناهية، للذهبي ص316 – 317،
والبعث يعني الارسال وهذا ما صرح به القران الكريم قال تعالى :
{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ }البقرة129
{لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ }آل عمران164

اذن المهدي مرسل من الله وسبب ارساله هو انحراف الامة (وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)) فالمعنى واخرين من الضالين سيبعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم ايات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة .
فالمهدي يقوم بالدين في اخر الزمان كما قام به رسول الله ص في اول الزمان كما اشار الطبراني في الكبير :

عن علي بن علي الهلالي, عن أبيه قال (( [ دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شكاته التي قبض فيها, ................, إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل, وأغار بعضهم على بعض, فلا كبير يرحم صغيرا ,ولا صغير يوقر كبيرا,بعث الله عند ذلك منا من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا, يقوم بالدين آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان, ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا)) اخرجه الطبراني في ((الكبير))(3\57\2675), و أبو نعيم (5)

وستكون حركة المهدي ع الاصلاحية في مكة ام القرى كما كانت حركة رسول الله ص وبدايتها في مكة ام القرى :

قال الامام احمد الحسن ع(( .....فرسول الله <ص> بدأ حركته الإصلاحية في ام القرى في مكة، المدينة التي تمثل المرجعية الدينية للأحناف والمدينة التي يحج إليها الأحناف، ثم انتقل إلى ما حولها من القرى في الجزيرة العربية، ثم انتقل إلى الإمبراطوريات المحيطة به صلوات الله عليه وعلى آله.
ومن الطبيعي أنّ مواجهة التيارات الجاهلية جميعها ومواجهة قادتها صعبة تحتاج إلى شدّة في ذات الله، وعزم وصبر على الملمات.
وربما لن يقوى على القيام بها إلاّ معصوم مؤيد من الله سبحانه وتعالى وهو المهدي ع،) التيه والطريق الى الله

فالمهدي ع سيواجه التيارات المنحرفة كالسفياني وغيره كما في صحيح مسلم

أخرج مسلم: عن عبيد الله ابن القبطية قال: دخل الحارثُ بن أبي رَبيعة وعبدُ الله بن صفوان وأنا معهما على أم سَلَمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يُخسف به –وكان ذلك في أيام ابن الزبير– فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعوذُ عائذٌ بالبيت، فيُبعثُ إليه بعثٌ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم». فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان كارهاً؟ قال: «يُخسَفُ به معهم، ولكنه يُبْعَثُ يوم القيامة على نيته». وقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.

والكل يعلم ان الخسف اية عذاب كما قال تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ) والعذاب لايكون الا بعد اتمام الحجة والحجة لاتتم الا بوجود رسول من الله .

فسبب الخسف بهذا الجيش هو خروجهم لقتال المهدي ع فلوا لم يكن المهدي ع مرسل من الله ولوا لم يكن مبعوثا من الله كما قدمنا لما دافع عنه سبحانه وتعالى فكيف يخسف الله بقوم ويعذبهم وهو لم يرسل لهم من ينذرهم.

وهذا ما بينه اهل التفسير قال الزمخشري: وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ } وما صحّ منا صحة تدعو إليها الحكمة أن نعذب قوماً إلا بعد أن { نَبْعَثَ } إليهم { رَسُولاً } فتلزمهم الحجة.
( وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ (208) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209)}

بالاضافة الى ذلك ان المهدي ع سيقاتل اليهود ويفتح القسطنطينية كما في تفسير قوله تعالى قوله: (( لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . [سورة المائدة الآية:41))
1118 حدثنا أبو زرعة ثناعمرو بن حماد بن طلحة ثنا اسباط عن السدى: اما خزيهم في الدنيا فانه إذا قام المهدي فتح القسطنطينية وقتلهم فذلك الخزي.
وروى عن عكرمة، ووائل بن داود نحو ذلك .))تفسير ابن أبي حاتم – سورة البقرة - قوله: لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم – ج1 – ص211 – حديث 1118
تفسير بن أبي حاتم – المقدمة – ص14

حدثنا موسى قال حدثنا عمرو قال حدثنا أسباط عن السدي قوله: { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ }أما خزيهم في الدنيا فإنهم إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم فذلك الخزي وأما العذاب العظيم فإنه عذاب جهنم الذي لا يخفف عن أهله ولا يقضى عليهم فيها فيموتوا وتأويل الآية : لهم في الدنيا الذلة والهوان والقتل والسبي على منعهم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعيهم في خرابها ولهم على معصيتهم وكفرهم بربهم وسعيهم في الأرض فسادا عذاب جهنم وهو العذاب العظيم ))تفسير الطبري الجزء 1 صفحة 545

فالمهدي ع يبعثه الله في اخر الزمان ليعيد سنة النبي ص غضة طرية بل ويظهر الدين الاسلامي على الاديان كلها ولو كره المشركون ولا يبقى في زمانه يهوديا ولا نصرانيا الا دخل في الاسلام فالمهدي ع هو امتداد لرسول الله ص لذا امر امته بنصرته وطاعته والالتفاف حول رايته فمن امن به والتحق بركبه كان على دين محمد ص وعد من البقية الباقية من امة رسول الله ص الذين يدخلون الجنة بغير حساب

كما قال رسول الله ص ((
(( إِنَّ فِي أَصْلَابِ أَصْلَابِ أَصْلَابِ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ، رِجَالًا وَنِسَاءً مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، ثِمَّ قَرَأَ )) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ))سورة الجمعة آية 3 " ، يَعْنِي بَقَيَّةَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والحديث مروي عن ابن أبي حاتم حدثنا أبي حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبوُ مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ فِي أَصْلَابِ أَصْلَابِ أَصْلَابِ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ، رِجَالًا وَنِسَاءً مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، ثِمَّ قَرَأَ )) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ))سورة الجمعة آية 3 " ، يَعْنِي بَقَيَّةَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.)) - الشوكاني] ج5 ص 517 والمعجم الكبير للطبراني وتفسير ابن كثير

المهمة الثانية لرسول الله ص في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ) التوبة: 9 | 32 - 33.

نحن نعلم ان وعد الله حق والله لايخلف الميعاد وقد واعد سبحانه وتعالى رسوله الكريم باظهار الدين الاسلامي على الاديان كلها (هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ) التوبة: 9 | 32 - 33.
فهل ظهر الدين على الاديان كلها ام لا واذا لم يظهر فمتى يكون ظهوره؟؟؟

في هذه الآية يقول تعالى: إنه قد بعث النبي بالبراهين والآيات الهادية والبينات الكافية ودين الحق، والهدف الرئيس من البعث في هذه الاية هو إظهار الدين الإسلامي على الدين كله ولوا كره المشركون .

جاء في تفسير الدر المنثور للسيوطي ج4 ص 176 عن قتادة (( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)(( قال: الأديان الستة: (الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا) (سورة الحج، الآية: 17) فالأديان كلها تدخل في دين الإسلام.. فإن الله قضى بما حكم وأنزل أن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون،

وفي تفسير ابن جزي ص 252: (وإظهاره جعله أعلى الأديان وأقواها حتى يعم المشارق والمغارب) وهذا هو المروي عن أبي هريرة كما نص عليه جملة من المفسرين، (تفسير الطبري ج 14 ص 215، والتفسير الكبير ج 16 ص 40، وتفسير القرطبي ج 8 ص 121، والدر المنثور ج 4 ص 176 راجع المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ص 22).

وفي الدر المنثور: وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي في سننه عن جابر في قوله: (ليظهره على الدين كله) قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملة إلا الإسلام، (راجع الدر المنثور للسيوطي ج 4 ص 175).

الان السيوطي يقول (( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)(( قال: الأديان الستة: (الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا)) قال ايضا : لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملة إلا الإسلام،
و ابن جزي يقول (وإظهاره جعله أعلى الأديان وأقواها حتى يعم المشارق والمغارب)

ومن الثابت والمعروف ان هذا الوعد الالهي لم يتحقق في زمن النبي ص بل أنه حتّى الآن لم يتحقق ،
فلا يمكن القول بأن هذا الوعد لن يتحقَّق ؛ لماذا لانه وعد الله والله لايخلف الميعاد فالغرض والهدف من بعث النبي ص هو تحقق الوعد باظهار دين الاسلام على الاديان كلها فاذا لم يتحقق هذا الوعد في زمن رسول الله ص فلابد من تحققه في زمن ما .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه متى يتحقق هذا الوعد الالهي وعلى يد من ؟؟؟
فسر البعض من علماء اهل السنة على ان الوعد الالهي في قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ) التوبة: 9 | 32 - 33.
يتحقق في اخر الزمان على يد نبي الله عيسى ابن مريم ع منهم :
قال القاضي أبو محمد في تفسيره، نقلاً عن أبي هريرة وأبي جعفر محمد بن علي وجابر بن عبد الله: تشير الآية 33 من سورة التوبة إلى أن الدين الإسلامي سيظهر على جميع الأديان، وسيكون هذا الإظهار عند خروج سيدنا عيسى×، باعتناق غير المسلمين الإسلام ديناً) تفسير القاضي أبو محمد الأندلسي 3: 26.

والقرطبي يقول في تفسيره بعد إشارته إلى أن من معاني إظهار الدين الإسلامي هو زوال جميع الأديان من دون الإسلام في آخر الزمان، نقلاً عن مجاهد: إن هذا الإظهار سيحدث عند خروج سيدنا عيسى×، ولا يبقى دين إلا الإسلام). تفسير القرطبي 9: 332.

اعتبر كثير من كبار المفسرين عند أهل السنة يوم غلبة الدين الإسلامي على الدين كله يوم يخرج فيه نبي الله عيسى ع فلا اعلم كيف فسروا هذه الاية بخروج نبي الله عيسى ع رغم ان الوعد الالهي هو اظهار دين الاسلام على الاديان كلها حتى ((:لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملة إلا الإسلام،))
والمخاطب بهذه الاية هو رسول الله محمد ص والوعد الالهي هو اظهار دين محمد ص على الاديان كلها فلا اعلم من اين جاءوا بهذا التفسير .
الامر الاخر لايخفى على مطلع ان نزول نبي الله عيسى ع يكون في اخر الزمان وبالتحديد في زمن المهدي ع ويكون محجوجا بالمهدي ع بل ويصلي خلفه كما في الاحاديث :

أخرج أبو نعيم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «منّا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه») البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ص158، العرف الوردي في أخبار المهدي للسيوطي ص134.


الألباني - السلسلة الصحيحة - رقم الحديث: (2293) - نص الحديث: منا الذي يصلي إبن مريم خلفه،: قد تواترت الأخبار، واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (ص) بمجيء المهدي وأنه من أهل بيته....... وأنه يخرج مع عيسى (ص)، فيساعده على قتل الدجال...... وأنه يؤم هذه الأمة، وعيسى يصلي خلفه. نوع الحديث: صحيح

الألباني - صحيح الجامع - رقم الحديث: (5920) منا الذي يصلي عيسى إبن مريم خلفه، أبو نعيم في كتاب المهدي، عن أبي سعيد. نوع الحديث: صحيح

فاظها ر الدين على الدين كله لايكون على يد نبي الله عيسى ع فاذا كان اظهار الدين يتحقق في اخر الزمان وليس على يد نبي الله عيسى ع فعلى يد من يتحقق ؟؟؟
هناك راي اخر ذكره مسلم في صحيحه

قال مسلم في صحيحه في كتاب الفتن واشراط الساعة باب 17
وروى مسلم: ج 1 ص 109 ح 185 برقم (ع (2907) عنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [التوبة/ 33 أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا قَالَ : ( إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ )) .
روى مسلم (2940)
عن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ..... عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر حديث الدجال ثم قال : ( ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً .....فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ ، حَتَّى تَقْبِضَهُ
(( .

اقول : طبعا ما نقله مسلم في صحيحه يثير الاستغراب والعجب كيف لان رسول الله ص كان يتكلم عن اخر الزمان مبينا ان الامة سترجع الى عبادة اللات والعزى حتى ان السائل استغرب من ذلك وقال كيف يكون ذلك يا رسول الله والله يقول ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )

بمعنى ان دين الاسلام سوف ينتشر ويعم المعمورة وهذا وعد من الله (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )
أي لايبقى مشركا ولا كافرا الا ودخل في دين الاسلام فكيف يعود الناس الى عبادة اللات والعزى )

فاجابه الرسول ص قائلا((( إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ )) .
بمعنى ان الامة باقية على دين الاسلام ولوا بحسب الظاهر حتى يبعث الله ( الريح الطيبة ) وفي موضع اخر ( ثم يرسل الله ريحا باردة ) وعند ارسال الريح الطيبة او بعث الريح الطيبة ) يرجع الناس الى دين ابائهم وهو عبادة الات والعزى.

اذن الريح الطيبة او الباردة التي يبعثها او يرسلها الله تكون هي الفيصل والفاروق ما بين الحق والباطل (فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ) فبربكم هل يعقل ان الفيصل ما بين الحق والباطل يكون ريحا باردة او طيبة ؟؟؟
الامر الاخر اظهار الدين على الدين كله يتحقق في اخر الزمان فلا يبقى يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا ولا كافرا الا ودخل في الاسلام . فهل يا ترى يكون توحد الاديان وانتشار دين الاسلام من خلال الريح الطيبة بحسب زعم مسلم ؟؟؟

ام يكون انتشار دين الاسلام واظهاره على يد رجل يبعثه او يرسله الله في اخر الزمان. فاظها ر الدين على الدين كله لايكون على يد نبي الله عيسى ع ولا يكون من خلال الريح الطيبة او الباردة. بل يكون على يد المهدي ع الذي بشر به رسول الله ص واخبر امته انه يقوم بالدين في اخر الزمان كما قام به رسول الله ص في اول الزمان و يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا
وأخرج الطبراني في ((الكبير))(3ج\57ص\2675), و أبو نعيم (5) عن علي بن علي الهلالي, عن أبيه قال (( [ دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شكاته التي قبض فيها, ................, إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل, وأغار بعضهم على بعض, فلا كبير يرحم صغيرا ,ولا صغير يوقر كبيرا,بعث الله عند ذلك منا من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا, يقوم بالدين آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان, ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا


فمن امن به والتحق بركبه كان على دين محمد ص لان المهدي امتدادا لرسول الله ص ومن كفر به اوانكره رجع الى زمن الجاهلية وعاد الى عبادة الاوثان الحجرية او البشرية. كما صح عن رسول الله ص.
واليك ما أخرجه إبن أبى شيبة وأحمد وأبو داود عن على ( ر ) قال قال رسول الله (ص) لو لم يبق من الدنيا الا يوم لبعث الله رجلا منا يملؤها عدلا كما ملئت جورا)مستدرك الحاكم - كتاب الفتن والملاحم - حديث عمران بن حصين - رقم الحديث : ( 8438 )مسند أحمد - مسند العشرة المبشرين بالجنة - ومن مسند علي بن أبي طالب ( ر ) - رقم الحديث : ( 734

اذن تحقق قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ) التوبة: 9 | 32 - 33.
يتحقق في زمن المهدي ع وعلى يديه وهذا ما اشار اليه بعض علماء اهل السنة

قال القرطبي: (قال السدّي: ذاك عند خروج المهدي، لا يبقى أحد إلاّ دخل في الإسلام) تفسير القرطبي 8: 121، والتفسير الكبير 16: 40.

الرازي 0((يشير في تفسيره إلى حديث منقول عن السدي، وهو يؤكد فيه أنه سيحدث يوم خروج المهدي(تفسير الرازي 8: 33.
وفي تفسير ابن جزّي: ( وإظهاره: جعله أعلى الأديان وأقواها، حتى يعم المشارق والمغارب ) تفسير ابن جزي : 252
.
وفي الدر المنثور : ( وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي في سننه عن جابر رضي الله عنه في قوله تعالى : (ليُظهِرَهُ عَلى الَّدينِ كُلَّه) قال : لا يكون ذاك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملّة إلاّ الإسلام ) الدر المنثور 4 : 176.
ولا يكون ذلك إلا عند خروج المهدي كما بين القرطبي .
فالمهدي ع يبعثه الله في اخر الزمان ليعيد سنة النبي ص غضة طرية بل ويظهر الدين الاسلامي على الاديان كلها ولو كره المشركون ولا يبقى في زمانه يهوديا ولا نصرانيا الا دخل في الاسلام عندها يتحقق قوله تعالى :((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ))

من هنا احبتي وبعد هذا البيان عليك ان تتصور معانات المهدي من ال محمد ع وهو ينشر الدين الاسلامي ويظهره على الدين كله وبنفس الوقت تعلم وتعرف عظم المهام الملقات على عاتقك وعاتق كل من امن به والتحق بركبه

والحمد لله وحده
الشيخ نعيم الشمري