مجلس الكاظم (ع): الصبر

صلى الله عليك يا سيدي ومولاي يا أبا عبدالله صلى الله عليك يا ابن رسول الله ياغريب يا مظلوم كربلاء

عظم الله أجوركم بشهادة الإمام موسى بن جعفر حليف السجدة الطويلة، والدموع الغزيرة، والمعذب في قعر السجون، وظلم المطامير، ذي الساق المرضوض بحلق القيود، والجنازة المنادى عليها بذل الاستخفاف ..

عظم الله أجركم سيدي يا الحجة الأعظم محمد بن الحسن المهدي (ع)
عظم الله أجركم سيدي يا قائم آل محمد (ع) يا مولاي يا أحمد الحسن (ع) بمصاب جدكما المظلوم سجين المطامير موسى بن جعفر صلوات الله عليه، سيدي يا أحمد الحسن (ع) لم أجد أفضل من كلماتك لأرفع لك العزاء بجدك الكاظم (ص):

قال الإمام أحمد الحسن (ع):
[ السلام عليك بقدر الالم والظلم الذي تجرعته.
السلام عليك يا من سجنت في مطامير مظلمة حتى نعت موتك بالفرج.
السلام عليك بقدر صبرك الذي لازال يجلد سجانيك.
السلام عليك في يوم عرسك السماوي وانت فرح مستبشر انك بعد كل السنين التي قضيتها بين قذارات هذه الدنيا خرجت بثياب بيضاء ناصعة تليق بمثلك.
السلام عليك يا موسى بن جعفر ورحمة الله وبركاته.
أبكيك لَو نَقَعَ الغَليلَ بُكائي وَأقُولُ لَوْ ذَهَبَ المَقالُ بِداءِ
وَأعُوذُ بالصبرِ الجَميلِ تَعَزّياً لَوْ كَانَ بالصّبْرِ الجَميلِ عَزائي
طَوراً تكاثرني الدُموعُ وتارةً آوي إلى أكرومَتي وَحَيائي
كَم عَبَرةٍ مَوَّهتُها باناملي وَسَتَرتُها مُتَجَمِّلاً بردائي
أُبدي التَجَلُّدَ للعَدوُّ وَلَو دَرى بتَمَلْمُلي لَقَدِ اشتَفَى أعدائي
] نشره (ع) بالفيسبوك بتاريخ 21.5.2014

اعطف على الكرخ من بغداد وابكِ بها كـــــنزاً لعـــلم رســــول الله مخـــزونا
مـــوسى بـــن جعفر سر الله والعلم الـ ـمبين فـــــي الـدين مفروضاً ومسنونا
الــــكاظم الغـــــيظ عــــمن كان مقترفاً ذنباً ومـــن عــــمّ بـــالحسنى المسيئينا
لــم يُلهك السجن عن هدي وعن نسك إذ لا تـــــــزال بــــــذكر الله مفــــــتونا
كـــم جــرّعتك بنو العباس من غصص تذيــــــب أحـــــشاءنا ذكــــراً وتُشجينا
قاسيــــــت مـــا لم تــقاس الأنبياء وقد لاقيت أضــــــعاف مــــا كــانوا يلاقونا
رأى فـــــــراغته فــــــي السجن منيته ونعــــــمة شـــــــكر الـــباري بها حينا
لهفـــي لمــــــوسى بهـــم طــالت بليّته وقــــــد أقــــــام بــهم خمساً وخمسينا
فــــي كـــــل يوم يـــــقاسي منهم حزنا حتى قضى في سبيل الله محزونا
رحم الله من نادت واماماه واسيداه وامظلوماه، وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون، والعاقبة للمتقين.


[ بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، كلمة أتحصن بها من شر أعدائي من الأنس والجن، وأتقوّى بها وانتصر على الجاحدين والكافرين من الأنس والجن أجمعين، إلى قيام يوم الدين.
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، ولم يقل إلا ليأكلون أو إلا ليعملون، فإذا كان لابد من العمل والأكل والشرب، فليكن للعبادة نصيب أعظم وأوفر وأكبر. فأجملوا في الطلب يرحمكم الله، ولا تكن الدنيا منتهى همكم، ومبلغ علمكم. واعبدوا الله حق عبادته لتكون الآخرة لكم، فإن إليها المآل وفيها محط الرحال، والمقر بعد الآجال، فلا تغرنكم الحياة ولا يغرنكم بالله الغرور، فإنه سبحانه وتعالى يخاطبكم فيقول: (يا بن آدم أما تنصفني، أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إليَّ بالمعاصي. خيري إليك منزل وشرك إلي صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح. يا بن آدم لو سمعت وصفك من غيرك، وأنت لا تعلم من الموصوف لسارعت إلى مقته).
وقال الصادق (ع): (لما فتح رسول الله (ص) مكة قام على الصفا، فقال: يا بني هاشم يا بني عبد المطلب، إني رسول الله إليكم واني شفيق عليكم، لا تقولوا إن محمداً منا فو الله ما أوليائي منكم ولا من غيركم إلا المتقون، ألا فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم، ويأتي الناس يحملون الآخرة، ألا وأني قد أعذرت فيما بيني وبينكم، وفيما بين الله عز وجل وبينكم، وان لي عملي ولكم عملكم).
أيها المؤمنون اصبروا وصابروا ورابطوا وارجوا الله سبحانه وتعالى، وليكن رضاكم في الله وغضبكم في الله، وحبكم في الله وبغضكم في الله، كونوا أشداءً على الكفار رحماءً بينكم، ولا تأخذكم في الله لومة لائم. وتحصنوا بكلمة الله فيكن أحدكم بألف، تزول الجبال ولا يزول عن أمر الله سبحانه وتعالى، والجهاد في سبيله، فإنّ وليكم الله، وأعداءكم وليهم الشيطان (لعنه الله) وسينكص على عقبيه لما يتراءى الجمعان، وسيهزم الجمع ويولون الدبر عما قريب إن شاء الله وبقوة الله الواحد القهار. فلا يكن آخر صبركم الجزع، ونهاية رجائكم اليأس، فتخسروا الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
رحم الله امرئً نصر آل محمد بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.
﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾.
] مقدمة المتشابهات ج2

ما سبق كانت كلمة للإمام أحمد الحسن (ع)، ونصيحته للمؤمنين، ولو لاحظتم؛ تقريبا كلام الإمام (ع) يتلخص في نقطتين، الأولى هي الدعوة إلى الزهد في الدنيا، والثانية هي الصبر على نصرة الله وأوليائه، والصبر على ما يلاقيه المؤمن من ابتلاءات في رحلته مع خليفة الله، والنقطة الأولى تصب في الثانية، فالصبر على العمل بين يدي خليفة الله يجب أن يرافقه زهد في الدنيا.

ورد عن نبي الله عيسى بن مريم (ع) للحواريين: "يا معشر الحواريين إنكم لا تدركون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون ولا تبلغون ما تريدون إلا بترك ما تشتهون". مستدرك الوسائل: 11 / 261.

وقال أحمد (ع): [ لقد والله أيها المؤمنون انتصرتم على الهوى والأنا والشيطان والدنيا وزخرفها، وإياكم والجزع والشكوى وترك الصبر فإن الصبر مفتاح الفرج وهو فرجكم ولقد صبرتم فيما مضى وصبركم الآن أولى واحجى فلم يبقَ إلا القليل، وإن تكونوا تألمون فإنهم يألمون وترجون من الله ما لا يرجون وستكون نهايتهم بعد حين كنهاية يزيد لعنه الله وجنده وللآخرة أشد عذابا وأشد تنكيلا ولن تنفعهم معذرتهم يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين ]. خطبة الجمعة الموحدة

هناك ملاحظة ثانية نلاحظها، وهي أن كل كلمات الإمام (ع) وحتى كلمة نبي الله عيسى (ع) تبين أنه يوجد ارتباط وثيق بين الصبر والفرج،...... "الصبر مفتاح الفرج". سأنقل لكم رؤيا لأحد الأنصاريات، وانظروا الإمام (ع) كيف فسرها:

السؤال/ 479: رأيت أن شجرتين في أم القيوين (منطقة في الإمارات) قد انفجرتا بركاناً فأنبتت زرعاً جميلاً جداً وكان الناس متعجبين بها، فقلت: هنا فقط اثنين وأنبتت هذا الزرع الخصب المختلف ألوانه، لعد إذا بالعراق اللي انفجر بيه 16 (أو 12 لا أذكر الرقم بالضبط) شجرة بركاناً شلون ؟ أكيد كل أنواع الزرع موجود بالعراق.فما رأيته هو أن الإمام أحمد الحسن ع أرسل وفداً إلى هناك كأن في ذلك المكان كنزاً أو ما شابه، والمكان كان كهفاً أظلم فيه الكثير الكثير من الجثث حيث أنه تحت الأرض، فلم أستطع الذهاب على أن المكان يحتاج إلى جهد، وفي الرؤيا كان عندي مرض قلب أنا والسيد لاوي (بالحقيقة لا يوجد عندي مرض قلب، ولاوي هو اسم مستعار لأحد الأنصار في البالتوك)، فكنا ممنوعين من الذهاب. والذي ذهب من ضمن هذا الوفد هو بنتين في صفي بالمدرسة وهما ليستا من الأنصار واسمهما بشرى ويسرى. فبشرى اجتهدت أكثر من غيرها وكانت تحاول حل اللغز وتبحث بين الجثث (كان هنالك الكثير من الجثث والهياكل العظمية واحدة فوق الأخرى)، كان لحل اللغز معادلة كان يجب العمل وفقها، فبشرى حلت الكثير منها ولكن نست كيف تكمل وانتهت الرحلة بأن لم يعرف أحد كشف اللغز.فالإمام أحمد الحسن ع تكلم مع بشرى وأخبرها أنها نسيت جزء بسيط من عندها، لو عرفته لحلت المسألة التي اجتهدت فيها كله، فهز الإمام أحمد الحسن رأسه (باتجاه من فوق إلى الأسفل) وشرح لها كيف المفروض كان أن تكمل.ثم جاءت لي البنت الأخرى وهي يسرى وقالت لي عن الرحلة: المنظر كان فظيع، جثث فوق بعضها، والريحة فظيعة ولكنهم ساعدونا (تقصد المشرفين هناك في المكان) حيث أنهم يشيلوا الجثث ولكن الريحة فظيعة، وأنها رأت أحد من أقاربها مات منذ فترة اسمه علي، وجدته بين الجثث، قالت إن الجثة تشبهه كثيراً يمكن أن يكون هو. انتهى.
الجواب: [ بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. الأشجار تمثل بعض المؤمنين وفقهم الله، وتفجر الأشجار وإنباتها الثمار المختلفة أي علم يظهر من بعض الأنصار الذين يرزقهم الله العلم والمعرفة ويعلمون الناس. أما بالنسبة للكهف واللغز وبشرى ويسرى، فهذه الرؤيا تبين لكم أن تعجيل الفرج بأيديكم ويعتمد على عملكم أنتم وإخلاصكم في العمل وصبركم، والأسماء بشرى ويسرى المراد بها معنى الأسماء أي من التبشير والتيسير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحمد الحسن ذو الحجة/ 1430 هـ ]. الجواب المنير ج5

سبحان الله، تعجيل الفرج بإيدينا، ويعتمد على عملنا وإخلاصنا، ويتطلب منا الصبر، الإمام (ع) يريد منا الصبر على طاعة الله، والصبر على ذكر الله وعبادة الله سبحانه، انتهبوا على كلام الإمام (ع) عندما كلم أهل البحرين بداية ثورتهم:
[ أهل البحرين إذا كانوا يريدون تغيير وضعهم الحالي يحتاجون قبل كل شيء قيادة إلهية يلتفون حولها ويمكنونها من الدفاع عنهم والتحدث باسمهم وهذا ما ندعوهم له،
الالتفاف حول راية المهدي التي نرفعها لعل الله يرحمهم وينجيهم من القوم الظالمين،
إلى قوله (ع): ....... وأعملوا وفقكم الله على تحقيق ما قلته لكم وعرفوا الناس بالحق وأدعوهم الى الحق وان شاء الله ستشهدون الفرج،
وإذا كنتم تريدون تعجيل فرجكم وفرج البحرين وأهلها فعليكم بإشغال كل فرصة ووقت فراغ بعبادة الله والإخلاص له سبحانه وتعالى وبيان الحق للناس والدعاء والتوسل له سبحانه ليدخلكم في كل خير ويخرجكم من كل شر ويمن عليكم بخير الاخرة والدنيا فانتم يا انصار الله - دون سواكم من الناس - موضع نظر الله فأجتهدوا في العبادة والدعاء والتبليغ ففيها فرجكم وفرج الناس بفضلكم وبفضل طاعتكم وعملكم.
] نشره (ع) بالفيسبوك بتاريخ 12.3.2013

يعني الآن تبين أنه عندنا أمران الإمام (ع) حرّص علينا دائماً القيام بهم والصبر عليهم لتعجيل الفرج، الأول: بيان الحق للناس والتبليغ، والثاني: ذكر الله والدعاء والعبادة والإخلاص له سبحانه،
قال (ع): [ إياكم وتفويت هذه الايام المباركة وتضييع حظكم منها فحتى في اثناء عملكم اليومي يمكنكم التسبيح والاستغفار والذكر، تعلموا واعملوا وأخلصوا واسألوا الله ان تكونوا من أوفر عبيده نصيبا عنده من كل خير ينزله ومن كل شر يدفعه.
والله انها ايام سباق ومنافسة في التقرب الى الله ونيل المنزلة الرفيعة لديه فنعم المنافسة هي فشدوا الرحال وحثوا الخطى وارحلوا الى الله ولاتقبلوا إلا بأعلى الدرجات عند الله بعملكم وبإخلاصكم،
ننتظر ان نسمع خطاكم في الملأ الاعلى دائما فتكونوا فخرا لنا.
] نشره (ع) بالفيسبوك بتاريخ 20.4.2015
هذا قوله (ع).. ببساطة لخص لنا الإمام (ع) كيف السبيل، إذاً بعد اليوم لا يحق لنا نقول: "لا أعرف ماذا أفعل لنصرة الإمام"، لا .. الآن نحن نعرف جيداً ماذا يجب أن نفعل، نتعلم ونعمل ونخلص لله، ونصبر على ذلك، ولا قوة لنا إلا بالله.

طيب، هناك من يقول عندما نذكره بأن يصبر كما صبر الأئمة، أو يعبد الله كما عبد الأئمة، أو يزهد كما زهدوا (ص)؛ يقول لنا: "لا هذا إمام.. هو غير عني!" يعني وكأنه يلغي المقارنة بينه وبين الإمام (ع)، مع أنه سبب تفضيل الإمام (ع) على بقية الخلق هو المقارنة بعمل وإخلاص الإمام (ع) وبعمل الخلق، فعلينا تنبيهه ونقول "والإمام (ع) كيف وصل لهذا المقام؟ أليس لأنه أتعب نفسه واشتغل على نفسه وأخلص لله؟!":
قال الإمام أحمد الحسن (ع):
[ قال تعالى : ((وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ )) [الأنبياء 73]
((وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)) [السجدة 24]
هؤلاء الأئمة الكرام صلوات الله عليهم قدموا الإخلاص في العبادة ((وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ))، قدموا الصبر والتصديق واليقين بآيات الله وبوحي الله (( لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ))، فاستحقوا أن يجعلهم الله أئمة يهدون بأمره، في الآيتين الله سبحانه الذي ((لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ)) يبين سبب جعله هؤلاء العباد أئمة يهدون بأمره لان التفضيل بدون سبب مناف للعدل وهو سبحانه عادل، ولهذا أقول أيها الأحبة المؤمنون والمؤمنات كلكم اليوم تملكون الفطرة والاستعداد لتكونوا مثل محمد (ص) وعلي (ص) وآل محمد (ص) فلا تضيعوا حظكم، واحذروا فكلكم تحملون النكتة السوداء التي يمكن أن ترديكم وتجعلكم أسوء من إبليس لعنه الله إمام المتكبرين على خلفاء الله في أرضه، أسأل الله أن يتفضل عليكم بخير الآخرة والدنيا.
((كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26))) [المطففين].
] رسالة بمناسبة عيد الغدير

وما هو صبرنا بالنسبة لما قاساه الأئمة (ع)، ولما يقاسيه الإمام أحمد الحسن (ع) كل هذه السنين وهو يريد نجاة وخلاص الأمة مع قلة الناصر، بل تخيلوا معي كم وكم صبر الإمام المهدي (ع) الحجة بن الحسن (ص) كل هذه السنين الطويلة وحيدا فريدا لا ناصر له ولا معين، يوجد أنصاري طلب من الإمام أحمد (ع) أن يراه، فأجابه الإمام (ع):
[ بالنسبة لطلبك رؤية احمد الحسن، أسأل الله ان ييسر لنا مكانا آمنا من فضله وعددا من المؤمنين بالحق تتحقق بهم المنعة من اعداء الله وصد ابليس وجنده المتسلطين على هذه الارض لنتمكن من اقامة الصلاة بالمؤمنين والمؤمنات ولقائهم وبيان الحق للناس وفضح عقائد المبطلين المنحرفين عن دين الله من علماء الضلال على رؤوس الاشهاد كما يسر الله يثرب والانصار لرسول الله محمد (ص) فمحمد (ص) قبل هجرته ليثرب (المدينة المنورة) قضى سنوات غير آمن واضطر ان يتخفى عن كفار قريش في الشعب وفي الغار وهاجر الى الطائف ولكن اهلها ايضا ارادوا قتله ففر منهم وهاجر المسلمون الى الحبشة حيث منحهم النجاشي بفضل الله عليه الامان وهكذا حتى شاء الله لرسوله وللاسلام التمكين والنصر لما نصر رسول الله (ص) الاوس والخزرج وفتحوا له مدينتهم وأووه فيها آمنا مطمئنا يدعوا الناس الى دين الحق فظهرت حجته لكل الناس وظهر الحق وفضح الباطل وهذه سنة الله والدنيا دار بلاء وامتحان وعلى قدر المشقة يحصل الاجر واولى الناس بالمشقة والتعب وبالاجر المترتب عليها هو خليفة الله في ارضه ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ [البقرة : 214])) انتبه حتى يقول الرسول متى نصر الله اي حتى يصل امر النصر الى حافة الياس وحتى يكاد ينفد صبر الرسول نفسه فيطلب النصر لانه يكاد لا يتمكن من المداومة على الصبر وهو في حال من التشريد والمحاربة ((حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [يوسف : 110])) وعموما الرسالات تبدأ بالدعوة وعندما يعلن الرسول دعوته يتمكن فترة من الزمن من الظهور أمام الناس ودعوتهم للحق بنفسه وعندما تستفحل دعوته ويكثر انصارها يخاف رجال الدين على مناصبهم الباطلة فيمكرون ويفتون بقتل الرسول لمن يعبدونهم من دون الله ولا يتفكر الاتباع المضللون بأن سبب هذه الفتاوى هو ضعف مراجع الضلال وعدم تمكن باطلهم من الصمود في وجه الحق فيضطر الرسل للاختفاء حتى يمكنهم الله اذن فهي سيرة ان يحارب الرسل ويختفون فترات زمنية حتى يفتح الله لهم لما يتوفر العدد الكاف والعدة الكافية للمنعة ودفع شر جنود ابليس من رجال الدين الابليسي وعبيدهم من دون الله. ] الموقع الرسمي – رد الشبهات – رد الشبهات التي يطرحها أتباع مذهب أهل البيت (ع) – كيف يغيب الإمام أحمد الحسن اليماني وصي ورسول الإمام المهدي (ع)؟ http://almahdyoon.org/shobohat/56-ra...yf-yaghib.html

كلام الإمام (ع) يدل على أن الابتلاء شديد والصبر أشد، لكن السبيل لكي نكون مع الإمام (ع) هو الذي بينه لنا الإمام (ع) بالنقطتين، المداومة على التلبيغ وعلى العبادة، ففيهما تقوية القلوب.
ونقطة أخرى مهمة في كلام الإمام (ع)، بيّن عليه السلام أن الطواغيت دائماً يكون سبيلهم هو محاولة تكتيم الرسول وخليفة الله، لأن بكلامه وعلمه فيه تهديد لسلطانهم، لأن سلطانهم قائم على تجهيل الناس، وهذا تماماً ما حصل مع الإمام موسى بن جعفر (ص)، فهي سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا، قال الإمام أحمد (ص):
[ فموسى بن جعفر (ع) قضى في السجن لأن عمائم بني العباس كانت عاجزة عن رد دليله وعلمه فلم يجدوا بُداً من سجنه وقتله ليتخلصوا من الحرج الذي هم فيه، هل بقي في مشابهة أمري لآبائي الأئمة لبس على من يطلب الحقيقة؟! ]. نشره (ع) بالفيسبوك بتاريخ 24.12.2012
نعم، لهذا السبب سجن موسى بن جعفر ص، وهو نفس السبب الذي يحاول به الطواغيت اليوم طمس وقتل الإمام (ع) ودعوته، بل لأن آل محمد (ع) يطالبون بحاكمية الله يسجنون ويُقتلون، قال(ع):
[ وموسى بن جعفر (ع) الذي حدد فدكاً [1] بأنها الملك وخلافة الله في أرضه يسجن حتى الموت،
ومع هذا فانّ كثيراً من الجهلة جعلوا ما تشابه عليهم من مطالبة صاحب الحق بملك الله سبحانه وتعالى عاذراً لسقطتهم، وهم يصرخون بوجه صاحب الحق الإلهي إنه جاء ليطلب الملك ليس إلا، والحق إنه لو كان خليفة الله في أرضه طالباً للدنيا أو الملك لما طالب به أصلاً وهو يعلم أن هذه المطالبة ستكون حتماً سبباً لانتهاك حرمته والاستهزاء والتعريض به على أنه طالب دنيا.
] إضاءات ج3: ق2
وقال (ع): [ فالدعوة لحاكمية الله هي نفسها التي أدخلت موسى بن جعفر للسجن حتى مات فيه وهي التي تدخل المؤمنين اليوم لسجون الظالمين. ] اللقاء الرابع مع إذاعة المنقذ العالمي

إذاً؛ ماذا قدم موسى بن جعفر الكاظم (ص) ليستحق هذا التفضيل الإلهي؟ في بداية المجلس قرأنا سلام الإمام (ع) لموسى الكاظم (ص) وقال:
[ السلام عليك بقدر الالم والظلم الذي تجرعته. السلام عليك يا من سجنت في مطامير مظلمة حتى نعت موتك بالفرج. السلام عليك بقدر صبرك الذي لازال يجلد سجانيك. السلام عليك في يوم عرسك السماوي وانت فرح مستبشر انك بعد كل السنين التي قضيتها بين قذارات هذه الدنيا خرجت بثياب بيضاء ناصعة تليق بمثلك. ] نشره (ع) بالفيسبوك بتاريخ 21.5.2014
كنا نتكلم عن الصبر وأنه علينا أن نصبر، لكن ما هو مقدار الصبر الذي الله يريده منا في مقابل ما صبر هذا الولي الصالح صلوات الله عليه؟ الصبر الذي نحتاج أن نصبره يسير جدا في مقابل صبره (ص)، كم وكم صبر؟ حتى صار مثالاً يضرب به بالصبر، حتى نجد أن الإمام (ع) يواسي سجناء الأنصار بصبر الكاظم (ع) الجميل (رواية: الصبر الجميل هو الصبر بلا شكوى للناس):
[ سلام للأسرى المظلومين القابعين في مطامير نظراء بني العباس في هذا الزمان أخزاهم الله، سلامٌ لكم ونعم الصبر صبركم، وأذكركم وأذكر نفسي أن نتخذ أولياء الله الماضين رحمهم الله قدوة لنا وأسوة لنا، فإذا ضاقت عليكم مطامير السجون تذكروا نبي الله يوسف وتذكروا موسى بن جعفر (عليه السلام) الذي سجنه بنو العباس في طامورة ضيقة معتمة وقضى فيها سنيناً من الألم دون شكوى بل قضاها بالحمد والعبادة حتى قضى وذهب إلى ربه صابراً محتسباً. ] من خطاب محرم الحرام

عظم الله اجوركم، لم يزل الامام (ع) يُنقل من سجن إلى سجن وفي كل مرة كان الطاغية يأمر جلاوزته أن يضيقوا على الإمام، إلى أن أمر بنقل الإمام إلى سجن السندي ابن شاهك لعنه الله (وكان السندي عدوا لآل محمد ناصبيا قاسي القلب) وأمره بالتضييق على الإمام وتقييده بثلاثين رطلا من الحديد وأن يقفل عليه الأبواب ولا يدعه يخرج، فامتثل السندي أمر طاغيته هارون فوضعه في طامورة لا يعرف فيها الليل من النهار وأوثقه بالحديد حتى أثر ذلك في جسده الشريف، لذا ورد في زيارته: وصلّ على موسى بن جعفر المعذب في قعر السجون وظلم المطامير ذي الساق المرضوض بحلق القيود.

لمن وصل للسندي و تولاه ذبه ابسجن مثل الليل أظلم

عانى الإمام (ع) في حبس السندي أشد الآلام والأذى وكان إذا ضاق نفس الإمام لضيق الطامورة يأتي إلى بابها وكان فيها فتحة ليستنشق الهواء منها فإذا رآه السندي لطم الإمام على وجهه وأرجعه إلى داخل الطامورة:

أفي أيِّ كفٍّ يلطمُ الرجس وجهه ومـا هـي إلا فرع لطمة فاطم

عن علي بن سويد السائي قال: كتب إلي أبو الحسن الأول عليه السلام في كتاب: "إن أول ما أنعى إليك نفسي في ليالي هذه، غير جازع، ولا نادم، ولا شاك فيما هو كائن، مما قضى الله وحتم، فاستمسك بعروة الدين آل محمد والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي، والمسالمة والرضا بما قالوا".

فما مضت تلك الليالي حتى بعث الطاغية هارون إلى السندي رطبا مسموما لكي يقدمه للإمام موسى بن جعفر (ع) فامتثل أمر طاغيته وقدم الرطب إلى الإمام وأجبره على أكله فرفع باب الحوائج يده إلى السماء وقال: يا رب إنك تعلم إني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي ثم تناول رطبات ثم امتنع فقال له السندي: زد على ذلك فرمقه الإمام بطرفه وقال: حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه.

ثم أخذ السم يسري في بدنه والإمام يعاني أشد الآلام في تلك الطامورة وهو وحيد غريب لا أحد من أولاده وأهله وأحبته عنده.
غريب او بالحبس ويلوج بالسم يـتگلب يـسار او نوبه ايمين

بقي الإمام على هذه الحالة ثلاثة أيام وبينما هو يسمع أخشن الكلام وأغلظه من السندي بن شاهك وهو في تلك الحالة، ولما ثقل حال الإمام وأشرف على الموت استدعى المسيب بن زهرة وقال له: "اعلم أني راحل إلى الله عز وجل في ثالث هذا اليوم قال: فبكيت فقال لي: لا تبك يا مسيب فان عليا ابني هو إمامك، و مولاك بعدي فاستمسك بولايته، فإنك لا تضل ما لزمته فقلت: الحمد لله.
قال: ثم إن سيدي عليه السلام دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي: إني على ما عرفتك من الرحيل إلى الله عز وجل فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها، ورأيتني قد انتفخت وارتفع بطني، واصفر لوني، واحمر واخضر، وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإياك أن تظهر عليه أحدا، ولا على من عندي إلا بعد وفاتي
".

ثم دعا بشربة فشربها ثم تغير وجه الإمام من لون إلى آخر وعرق جبينه وسكن أنينه وأسبل يديه ومدّ رجليه وفارقت روحه الدنيا، رحم الله من نادى: وا إماماه، رحم الله من نادى: وا سيداه، رحم الله من نادى: وا مسموماه.

يـا عين سيلي الدمع غدران و يا گلب ذوب ابنار الأحزان
الـباب الحوايج سر الأكوان وسفه اعله موسى ماله اعوان
مـحبوس گضه العمر ما بان من حبس ابن شاهك السجان
لمن سمه او چبده صار نيران وخـلاه يـلوج وحيد نحلان
لـمن گضـه والچبد خلصان

بنفسي الذي لاقى من القوم صابرا أذى لـو يُـلاقي يـذبلا ساخ يَذبُلُ
بعيدا عن الأوطان والأهل لم يزل بـبغداد مـن سـجن لآخـر يُنقل
يـعاني وحيداً لوعة السجن مرهقا ويـرفُلُُ بـالأصفاد وهـو مـكبل
ودس لـه الـسمَّ ابـن شاهك غيلةً فـأدرك مـنه الرجس ما كان يأمل
ومـات سـميما حـيث لا متعطِّفٌ عـلـيه ولا حـانٍ هـناك يـعلل
قضى فغدى ملقىً على الجسر نعشُه لـه الـناس لا تـدنوا ولا تتوصل
ونـادوا على جسر الرصافة حوله نـداءً له السبعُ الطباقُ تزلزل

لهفي وهل يجدي اسىً لهفي على ** موسى بن جعفر علة الايجاد
ما زال ينقل في السجون معانيا ** عض القيود ومثقل الاصفاد
قطع الرشيد عليه فرض صلاته ** قسراً واظهر كامن الاحقاد
حتى اليه دس سماً قاتلاً ** فأصاب اقصى منية ومراد
وضعوا على جسر الرصافة نعشه ** وعليه نادى بالهوان مناد .

يا أحد يا صمد يارب محمد اغضب اليوم لمحمد ولأبرار عترته واقتل أعداءهم بددا واحصهم عددا ولا تدع على ظهر الأرض منهم أحدا ولاتغفر لهم ابدا، يامن هو أقرب الي من حبل الوريد يا فعالا لما يريد يامن يحول بين المرء وقلبه يامن هو بالمنظر الأعلى يامن ليس كمثله شيء يا الله يا محمد ياعلي يا فاطمة وبنيها يا صاحب الزمان أدركني يا فارس الحجاز أدركني يا أبا صالح المهدي أدركني ولاتهلكني ولاتستبدل بي غيري، اللهم تقبل منا هذا القليل واعف عنا الكثير وابعث بثواب هذا المجلس إلى روح والدي القائم المؤمل وأرواح شهداء دولة العدل الإلهي وأرواح أمواتنا واموات الحاضرين والمؤمنين والمؤمنات لا سيما المنسيين ونهدي للجميع ثواب الفاتحة قبلها صلوات.
اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ وَصِيِّ الأبْرارِ وَإِمامِ الأخْيارِ وَعَيْبَةِ الأنْوارِ وَوارِثِ السَّكِينَةِ وَالوَقارِ وَالحِكَم وَالاثارِ، الَّذِي كانَ يُحْيِي اللَيْلَ بِالسَّهَرِ إِلى السَّحَرِ بِمُواصَلَةِ الاسْتِغْفارِ حَلِيفِ السَّجْدَةِ الطَّوِيلَةِ وَالدُّمُوعِ الغَزِيرَةِ وَالمُناجاةِ الكَثِيرَةِ والضَّراعاتِ المُتَّصِلَةِ وَمَقَرِّ النُّهى وَالعَدْلِ وَالخَيْرِ وَالفَضْلِ وَالنَّدى وَالبَذْلِ وَمَأْلَفِ البَلْوى وَالصَبْرِ وَالمُضْطَهَدِ بِالظُّلْمِ وَالمَقْبُورِ بِالجَوْرِ، وَالمُعَذَّبِ فِي قَعْرِ السُّجُونِ وَظُلَمِ المَطامِيرِ ذِي السَّاقِ المَرْضُوضِ بِحَلَقِ القُيُودِ وَالجَنازَةِ المُنادى عَلَيها بِذُلِّ الاِسْتِخْفافِ، وَالوارِدِ عَلى جَدِّهِ المُصْطَفى وَأَبِيهِ المُرْتَضى وَاُمِّهِ فاطَمَةَ سَيِّدَةِ النِّساءِ بِإِرْثٍ مَغْصُوبٍ وَوَلاٍ مَسْلُوبٍ وَأَمْرٍ مَغْلُوبٍ وَدَمٍ مَطْلُوبٍ وَسَمٍّ مَشْرُوبٍ. اللّهُمَّ وَكَما صَبَرَ عَلى غَلِيظِ المِحَنْ وَتَجَرَّعَ غُصَصَ الكُرَبِ وَاسْتَسْلَمَ لِرِضاكَ وَأَخْلَصَ الطَّاعَةَ لَكَ وَمَحَضَ الخُشُوعَ وَاسْتَشْعَرَ الخُضُوعَ وَعادى البِدْعَةَ وَأَهْلَها وَلَمْ يَلْحَقْهُ فِي شيٍْ مِنْ أَوامِرِكَ وَنَواهِيكَ لَوْمَةُ لائِمٍ ؛ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً نامِيَةً مُنِيفَةً زاكِيَةً تُوجِبُ لَهُ بِها شَفاعَةَ أُمَمٍ مِنْ خَلْقِكَ وَقُرُونٍ مِنْ بَراياكَ وَبَلِّغْهُ عَنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإحْسانا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَمِيمِ وَالتَّجاوُزِ العَظِيمِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

--------------------------------------------------
هامش:
[1]-ذكر الزمخشري في ربيع الأبرار 1: 315: قال هارون اللارشيد: خذ فدكا حتى أردها إليك، فيأبى حتى ألح عليه فقال (ع): لا آخذها إلا بحدودها قال: وما حدودها؟ قال: ان حددتها لم تردها؟ قال: بحق جدك إلا فعلت، قال أما الحد الأول فعدن، فتغير وجه الرشيد وقال: أيها، قال: والحد الثاني سمرقند، فأربد وجهه. والحد الثالث إفريقيا، فاسود وجهه وقال: هيه. قال: والرابع سيف البحر مما يلي الجزر وأرمينيا، قال الرشيد: فلم يبق لنا شيء، فتحول إلى مجلسي، قال موسى: قد أعلمتك انني إن حددتها لم تردها فعند ذلك عزم على قتله.
وذكر ابن شهر آشوب في المناقب 435:3: وفي رواية ابن أسباط أنه قال: اما الحد الأول فعريش مصر، والثاني دومة الجندل، والثالث أحد، والرابع سيف البحر. فقال: هذا كله هذه الدنيا، فقال: هذا كان في أيدي اليهود بعد موت أبي هالة فأفاءه الله على رسوله بلا خيل ولا ركاب فأمره الله ان يدفعه إلى فاطمة (ع).