ولد الشيخ الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي، في شهر رمضان عام 385 ه‍، في طوس - على الأرجح - وبها نشأ، وكانت طوس إحدى مراكز العلم المهمة في خراسان، ذلك الإقليم الواسع الذي أنجب كثيرا من المفكرين، وينسب إليه خلق كثير من العلماء في كل فن، ومن المحتمل أن الشيخ الطوسي درس فيه علوم اللغة والأدب والفقه وأصوله والحديث وعلم الكلام، ولما بلغ الثالثة والعشرين من عمره عام 408 ه‍ هاجر إلى بغداد، وكانت في ذلك الوقت ملتقى رجال العلم والفكر والأدب، وكانت تدرس في معاهدها مختلف العلوم العقلية والنقلية، وكانت الزعامة الفكرية للشيعة الإمامية فيها للشيخ المفيد (338 - 413 ه‍) ذلك العالم الذي قطع شوطا بعيدا في ميدان العلوم، وكان مجلسه عامرا بنخبة صالحة من المثقفين وذوي النظر، فكان يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف، وقد تتلمذ الشريف المرتضى على الشيخ المفيد في المناظرة، وكان له كأستاذه، مجلس يناظر عنده في كل المذاهب، فكان الجو الفكري المشبع بالأصالة والابداع من أهم الأسباب التي حملت الشيخ الطوسي على الهجرة إلى بغداد، هذا وكانت الرحلة في طلب العلم أمرا شائعا في تلك العصور، مضافا إلى توفر المكتبات الكبرى التي يرجع إليها الطلاب للإفادة منها، واشتهرت ببغداد مكتبتان عظيمتان، الأولى مكتبة سابور ابن أردشير الوزير البويهي التي تأسست عام 381 ه‍، أو عام 383 ه‍، وكانت ملتقى رجال الفكر والأدب، ومنتدى العلماء والباحثين والمناظرين، يشدون إليها الرجال، والثانية مكتبة الشريف المرتضى، وقد كان بها ثمانون ألف مجلد.
وقد تتلمذ الشيخ الطوسي في بغداد على الشيخ المفيد، الذي كان يومذاك شيخ متكلمي الإمامية وفقهائها، انتهت رياستهم إليه في وقته في العلم، مدة خمس سنوات، وكان مما درسه الأصول والكلام، وشرع في تأليف كتاب (تهذيب الأحكام) شرح فيه كتاب (المقنعة) لأستاذه الشيخ المفيد، وتتلمذ الشيخ الطوسي خلال تلك الفترة على الحسين بن عبيد الله الغضائري، المتوفى عام 411 ه‍، ومحمد بن أحمد بن أبي الفوارس المتوفى بعد سنة 411 ه‍، وغير هؤلاء من شيوخ عصره. وبعد وفاة الشيخ المفيد عام 413 ه‍، انتقلت زعامة الامامية إلى الشريف المرتضى (413 - 436 ه‍) الذي كان من أبرز تلامذة الشيخ المفيد، وقد تلمذ الشيخ الطوسي للسيد المرتضى، وألف كتاب (تلخيص الشافي) خلال تلمذته له، وهو كتاب حاول به تبسيط المسائل التي وردت في كتاب (الشافي) لأستاذه الشريف المرتضى، وألف الشيخ الطوسي في حياة أستاذه الشريف المرتضى كتاب (الرجال) و (الفهرست)، وقد دامت مدة تلمذة الشيخ الطوسي على الشريف المرتضى ثلاثة وعشرين عاما، كما تتلمذ خلال هذه الفترة على شيوخ آخرين، منهم: هلال بن محمد بن جعفر الحفار، المتوفى عام 414 ه‍، ومحمد بن محمد بن محمد بن مخلد، المتوفى عام 419 ه‍، وأحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر المتوفى عام 423 ه‍، ومحمد بن أحمد بن شاذان المتوفى نحو سنة 425 ه‍.
وبعد وفاة السيد المرتضى عام 436 ه‍، تفرغ الشيخ الطوسي للتدريس والتعليم، وانشغل بالأمور التي تخص الزعامة الدينية للامامية، واستمرت زعامته في بغداد مدة اثنتي عشرة سنة (436 - 448 ه‍) وكان يتمتع بالمكانة التي كان يتمتع بها أستاذاه المفيد والمرتضى، فأصبح الطوسي شيخ الطائفة وعمدتها والامام عند الشيعة الإمامية، وتقاطر عليه العلماء لحضور مجلسه حتى عد تلاميذه أكثر من ثلاثمائة من مختلف المذاهب الاسلامية، وقد منحه الخليفة العباسي القائم بأمر الله (422 - 467 ه‍) كرسي الكلام، وكان هذا الكرسي لا يعطى إلا للقليلين من كبار العلماء، ولرئيس علماء الوقت، والظاهر أن تقدير الخليفة العباسي للشيخ الطوسي أثار عليه حسد بعضهم فسعوا به لدى الخليفة القائم، واتهموه بأنه تناول الصحابة بما لا يليق بهم، وكان الشيخ المفيد أستاذ الشيخ الطوسي، واحدا من أولئك الذين لفقت حولهم مثل هذه التهمة، وكانت بغداد مسرحا لأمثال هذه الفتن، وقد وجدت طريقها عام 447 ه‍ عند دخول السلاجقة، واشتد عنفها عام 448 ه‍، فقد بلغت الفتن فيها ذروتها من العنف والقتل والاحراق، ولم يسلم الشيخ الطوسي من غوائلها، فقد كبست داره ونهبت وأحرقت، كما وأحرقت كتبه وآثاره ودفاتره مرات عديدة، وبمحضر من الناس، كما وأحرق كرسي التدريس الذي منحه الخليفة القائم له، ونهبت أثاثه كذلك، وقتل أبو عبد الله الجلاب على باب داره وهو من كبار علماء الشيعة، وكانت الدولة العباسية آنذاك في ضعف وتدهور، حيث فقدت هيبتها وسلطانها على النفوس، وأصبحت عاجزة عن إقرار النظام، مما جعل بعض السلفيين المتشددين الذين كانوا يفيدون من الخلاف والفرقة بين عناصر المجتمع، واذاهم ما لمسوه من تقارب نسبي بين الطوائف المسلمة، فجندوا أنفسهم لتعكير صفو الامن، وأظهروا كل ما تكنه نفوسهم من تعصب ضد خصومهم في المذهب، فاعتدوا على رجال العلم، وعرضوا قسما مهما من التراث الاسلامي إلى الضياع، بإحراقهم المعاهد ودور العلم.
وقد ألف الشيخ الطوسي في أثناء زعامته المطلقة للمذهب الامامي كتاب (العدة) في أصول الفقه، و (المقدمة إلى علم الكلام) و (مصباح المتهجد) و (المبسوط) و (النهاية) في الفقه، و (مسائل الخلاف) في الفقه المقارن وهاجر الشيخ الطوسي إلى النجف الأشرف سنة 448 ه‍، بعد فراره من بغداد أثناء الفتنة التي عصفت بها عند دخول السلاجقة، وبقي فيها حتى وفاته سنة 460 ه‍، واستمرت أسرته فيها من بعده، ولا يزال بيته قائما فيها حتى الوقت الحاضر، بيد أنه حول إلى مسجد، ويعرف اليوم بمسجد الشيخ الطوسي، وقد غدت مدينة النجف بعد فترة قصيرة من وصول الشيخ الطوسي إليها، حاضرة العلم والفكر، وأخذ الناس يهاجرون إليها من مختلف المناطق، وباشر الشيخ الطوسي بعد إقامته بها بالتدرس، فكان يملي دروسه على تلاميذه بانتظام، وما كتاب (الأمالي) إلا محاضرات ألقاها هناك، وألف أيضا كتاب (اختيار الرجال) و (شرح الشرح) واستمر في تدريسه وإلقاء محاضراته حتى أواخر حياته.
شيوخه وهم الذين تدور روايته عليهم في كتبه، وهم إما شيوخ إجازة أو سماع أو قراءة، أو ممن ذكرهم أرباب التراجم والرجال،

تلاميذ ه تقلد الشيخ الطوسي الزعامة المطلقة للامامية قرابة ربع قرن من الزمن (436 - 460 ه‍)، وتزعم حوزة علمية كبيرة، تجاوز تلاميذه فيها ثلاثمائة من مختلف المذاهب الاسلامية.
مؤلفاته يمكن تقسيم مؤلفات الشيخ الطوسي من حيث تنوع موضوعاتها إلى العلوم الاسلامية التالية:


1 - التفسير وعلوم القران، وله فيه:
أ: التبيان.
ب: المسائل الرجبية.
ج: المسائل الدمشقية.
2 - الحديث، وله فيه:
أ: تهذيب الأحكام.
ب: الاستبصار فيما اختلف من الاخبار.
3 - الرجال، وله فيها:
أ: الفهرست.
ب: الرجال.
ج: اختيار الرجال.
4 - علم الكلام والإمامة، وله فيه:
أ. تلخيص الشافي.
ب: الغيبة.
ج: المفصح في الإمامة.
د: الاقتصاد فيما يجب على العباد.
ه‍: النقض على ابن شاذان في مسألة الغار.
و. مقدمة في المدخل إلى علم الكلام.
ز. رياضة العقول، في شرح المدخل المتقدم.
ح: ما يعلل وما لا يعلل.
ط: أصول العقائد.
ي: المسائل في الفرق بين النبي والامام.
ك: المسائل الرازية في الوعيد.
ل: ما لا يسع المكلف الاخلال به.
م: تمهيد الأصول، في شرح كتاب السيد المرتضى (جمل العلم والعمل).
ن: الكافي، في علم الكلام.
س: تعليق ما لا يسع.
ع: مسألة في الحسن والقبح.
ف: ثلاثون مسألة كلامية.
ص: اصطلاحات المتكلمين.
ق: الاستيفاء في الإمامة.
5 - علم الفقه والفقه المقارن، وله فيه:
أ: النهاية.
ب: المبسوط في الفقه.
ج: الايجاز في الفرائض.
د. الجمل والعقود.
ه‍: المسائل الجنبلائية.
و: المسائل الحائرية.
ز: المسائل الحلبية.
ح: مسألة في تحريم الفقاع.
ط: الخلاف.
6 - علم الأصول، وله فيه:
أ: العمدة في أصول الفقه.
ب: شرح الشرح.
ج: مسألة في العمل بخبر الواحد.
7 - الأدعية والعبادات، وله فيها:
أ: مصباح المتهجد.
ب: مختصر المصباح.
ب: هداية المسترشد وبصيرة المتعبد.
د: مختصر عمل يوم وليلة.
و: مناسك الحج.
8 - الأمالي وكتب متفرقة.
ا: المجالس في الاخبار أو (الأمالي).
ب: مقتل الحسين (عليه السلام) أو (مختصر في مقتل الحسين (عليه السلام).
ج: مختصر أخبار المختار بن أبي عبيدة الثقفي.
د: مسألة في وجوب الجزية على اليهود والمنتمين إلى الجبابرة.
ه‍: أنس الوحيد.
و: المسائل الإلياسية، في فنون مختلفة.
ز. مسائل ابن البراج.
ح: المسائل القمية.
ط: مسألة في الأحوال.
ي: المسائل في الفرق بين النبي والامام.
ك: المسائل الرازية في الوعيد.
ل: ما لا يسع المكلف الاخلال به.
م: تمهيد الأصول، في شرح كتاب السيد المرتضى (جمل العلم والعمل).
ن: الكافي، في علم الكلام.
س: تعليق ما لا يسع.
ع: مسألة في الحسن والقبح.
ف: ثلاثون مسألة كلامية.
ص: اصطلاحات المتكلمين.
ق: الاستيفاء في الإمامة.