باب صلاة الليل


فقه الرضا - علي بن بابويه - ص 137 – 142

وعليك بالصلاة في الليل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى عليا عليه السلام بها ، فقال في وصيته : " عليك بصلاة الليل " قالها ثلاثا .
وصلاة الليل تزيد في الرزق ، وبهاء الوجه ، وتحسن الخلق .
فإذا قمت من فراشك ، فانظر في أفق السماء وقل : الحمد لله الذي أحيانا بعد مماتنا وإليه النشور وأعبده وأحمده وأشكره ، وتقرأ آخر ( آل عمران ) من قوله : ( إن في خلق السماوات والأرض إلى قوله إنك لا تخلف الميعاد ) وقل : اللهم أنت الحي القيوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم ، سبحانك سبحانك .
وإذا سمعت صراخ الديك فقل : سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح ، سبقت رحمتك غضبك ، لا إله إلا أنت .
ثم استك والسواك واجب .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " لولا أن يشق على أمتي ، لأوجبت السواك في كل صلاة " وهو سنة حسنة .
ثم توضأ ، فإذا أردت أن تقوم إلى الصلاة فقل : بسم الله وبالله ، وفي سبيل الله ، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثم ارفع يديك وقل : اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، وبالأئمة الراشدين المهديين من آل طه وياسين ، وأقدمهم بين يدي حوائجي كلها ، فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ، ( اللهم اغفر لي بهم ) ولا تعذبني بهم ، وارزقني بهم ، ( ولا تحرمني بهم ، واهدني بهم ) ولا تضلني بهم ، وارفعني بهم ، ولا تضعني ، واقض حوائجي بهم في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير ، وبكل شئ عليم .
ثم افتتح بالصلاة وتوجه بعد التكبير ، فإنه من السنة الموجبة في ست صلوات ، وهي : أول ركعة من صلاة الليل ، والمفرد من الوتر ، وأول ركعة من نوافل المغرب ، وأول ركعة من ركعتي الزوال ، وأول ركعة من ركعتي الإحرام ، وأول ركعة من ركعات الفرائض .
واقرأ في الركعة الأولى ب‍ ( فاتحة الكتاب ) و ( قل هو الله أحد ) ، وفي الثانية ب‍ ( قل يا أيها الكافرون ) ، وكذلك في ركعتي الزوال ، وفي الباقي ما أحببت .
وتقرأ في ( الأولى من ) ركعتي الشفع ( سبح اسم ربك ) وفي الثانية ( قل يا أيها الكافرون ) ، وفي الوتر ( قل هو الله أحد ) .
وروي أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ، مثل صلاة المغرب .
وروي أنه واحد ، وتوتر بركعة ، وتفصل ما بين الشفع والوتر بسلام .
ثم صل ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده وبعده ، فاقرأ فيهما ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) ولا بأس بأن تصليهما إذا بقي من الليل ربع ، وكلما قرب من الفجر كان أفضل .
ثم اضطجع على يمينك مستقبل القبلة وقل : أستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، وبحبل الله المتين ، وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم ، وأعوذ بالله من شر فسقة الجن والإنس .
اللهم رب الصباح ورب المساء ، وفالق الإصباح ، سبحان الله رب الصباح ، وفالق الإصباح ، وجاعل الليل سكنا ، باسم الله ، فوضت أمري إلى الله ، وألجأت ظهري إلى الله ، وأطلب حوائجي من الله ، توكلت على الله ، حسبي الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فإنه من قالها كفي ما همه .
ثم يقرأ خمس آيات من آخر ( آل عمران ) ويقول مائة مرة : سبحان ربي العظيم وبحمده ، أستغفر الله ربي وأتوب إليه مائة مرة فإنه من قالها ) بنى الله له بيتا في الجنة .
ومن صلى على محمد وآله مائة مرة بين ركعتي الفجر وركعتي الغداة ، وقى الله وجهه حر النار.
ومن قرأ إحدى وعشرين مرة ( قل هو الله أحد ) ، بنى الله له قصرا في الجنة فإن قرأها أربعين مرة ، غفر الله له جميع ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
فإن قمت من الليل ، ولم يكن عليك وقت بقدر ما تصلي صلاة الليل على ما تريد ، فصلها وأدرجها إدراجا ، وإن خشيت مطلع الفجر فصل ركعتين وأوتر في الثالثة ، فإن طلع الفجر فصل ركعتي الفجر ، وقد مضى الوتر بما فيه .
وإن كنت صليت الوتر وركعتي الفجر ولم يكن طلع الفجر فأضف إليها ست ركعات ، وأعد ركعتي الفجر ، وقد مضى الوتر بما فيه .
وإن كنت صليت من صلاة الليل أربع ركعات قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة ، طلع الفجر أم لم يطلع .
وإن كان عليك قضاء صلاة الليل ، فقمت وعليك من الوقت بقدر ما تصلي الفائتة من صلاة الليل ( وصلاة ليلتك ) ، فابدأ بالفائتة ثم صل صلاة ليلتك ، وإن كان الوقت بقدر ما تصلي واحدة ، فصل صلاة ليلتك ، لئلا يصيرا جميعا قضاءا ثم اقض الصلاة الفائتة من الغد .
واقض ما فاتك من صلاة الليل ، أي وقت من ليل أو نهار ، إلا في وقت الفريضة .
وإن فاتك فريضة فصلها إذا ذكرت ، فإن ذكرتها وأنت في وقت ( فريضة أخرى ) فصل التي أنت في وقتها ثم تصلي الفائتة .
واعلم أن أفضل النوافل ركعتا الفجر ، وبعدهما ركعة الوتر ، وبعدها ركعتا الزوال ، وبعدهما نوافل المغرب ، وبعدها صلاة الليل ، وبعدها نوافل النهار .
وللمصلي ثلاث خصال : يتناثر عليه البر من أعنان السماء إلى مفرق رأسه و تحف به الملائكة من موضع قدميه إلى عنان السماء ، وينادي مناد : لو يعلم المصلي ما له في الصلاة من الفضل والكرامة ما انفتل منها .
ولو يعلم المناجي لمن يناجي ما انفتل ، وإذ أحرم العبد في صلاته ، أقبل الله عليه بوجهه ، ووكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا فإن أعرض أعرض الله عنه ، و وكله إلى الملك ، فإن هو أقبل على صلاته بكله رفعت صلاته كاملة وإن سها فيها بحديث النفس نقص من صلاته بقدر ما سها وغفل ، ورفع من صلاته ما أقبل عليه منها ، ولا يعطي الله القلب الغافل شيئا .
وإنما جعلت النافلة لتكمل بها الفريضة .
قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام ، يقول في سجوده :
" اللهم ارحم ذلي بين يديك ، وتضرعي إليك ووحشتي من الناس ، وأنسي بك يا كريم ، فإني عبدك و ابن عبدك ، أتقلب في قبضتك ، يا ذا المن والفضل والجود والغناء والكرم ، إرحم ضعفي وشيبتي من النار يا كريم " .
وكان أبو جعفر عليه السلام ، يقول وهو ساجد : " لا إله إلا الله حقا حقا ، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا ، وإيمانا وتصديقا يا عظيم ، إن عملي ضعيف فضاعفه لي ، يا كريم يا جبار ، اغفر لي ذنوبي وجرمي ، وتقبل عملي ، يا كريم يا جبار ".
وكان أبو عبد الله عليه السلام ، يقول في سجدته : " يا كائن قبل كل شئ ويا مكون كل شئ لا تفضحني فإنك بي عالم ، ولا تعذبني فإنك علي قادر ، اللهم إني أعوذ بك من العديلة عند الموت ، ومن شر المرجوع في القبر ، ومن الندامة يوم القيامة ، اللهم إني أسألك ( عيشة نقية ) وميتة سوية ، ومنقلبا كريما غير ( مخز ولا ) فاضح " .
وكان أبو عبد الله عليه السلام ، يقول : " اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبي ، و رحمتك أرجى عندي من عملي ، فاغفر لي ، يا حي ومن لا تموت " .
وكان أبو الحسن عليه السلام ، يقول في سجوده : " لك الحمد إن أطعتك ولك الحجة إن عصيتك ، لا صنع لي ولا لغيري في إحسان كان مني حال الحسنة ، يا كريم صل بما سألتك من مشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين ومن ذريتي ، اللهم أعني على ديني بدنياي ، وعلى آخرتي بتقواي ، اللهم احفظني فيما غبت عنه ، ولا تكلني إلى نفسي فيما قصرت ، يا من لا تنقصه المغفرة ، ولا تضره الذنوب ، صل على محمد وعلى آل محمد ، واغفر لي ما لا يضرك ، وأعطني ما لا ينقصك " .

وبالله التوفيق .


باب صلاة الليل


المقنع - الشيخ الصدوق - ص 131 - 141

وعليك بصلاة الليل ، فإن الله تبارك وتعالى أمر بها نبيه ، فقال : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) .
وقال رسول الله - صلى الله على وآله وسلم - لأمير المؤمنين - عليه السلام - : يا علي عليك بصلاة الليل ، وعليك بصلاة الليل ، وعليك بصلاة الليل .
وقال أبو عبد الله - عليه السلام - : من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار .
وقال - عليه السلام - : ليس منا من لم يصل صلاة الليل .
فإذا قمت من فراشك فانظر في أفق السماء ، واقرأ خمس آيات من آخر آل عمران إلى قوله : ( إنك لا تخلف الميعاد ) .
ثم قل : الحمد لله الذي رد علي روحي ، أعبده وأحمده .
اللهم إنه لا يواري منك ليل ساج ولا سماء ذات أبراج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا ظلمات
بعضها فوق بعض ، ولا بحر لجي .
تدلج بين يدي المدلج من خلقك ، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
غارت النجوم ، ونامت العيون ، وأنت الحي القيوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم ، سبحان رب العالمين ، وإله المرسلين ، وخالق النبيين ، والحمد لله رب العالمين ، اللهم اغفر لي ، وارحمني وتب علي ، إنك أنت التواب الرحيم .
فإذا قمت إلى الصلاة فكبر الله سبعا ، واحمده سبعا ، ثم صل ركعتين ، تقرأ في الأولى ( الحمد ) و ( قل هو الله أحد ) ، وفي الثانية ( الحمد ) و ( قل يا أيها الكافرون ) ، وتقرأ في الست ركعات بما أحببت ، إن شئت طولت ، وإن شئت قصرت .
وتقرأ في ركعتي الشفع ، وركعة الوتر ( قل هو الله أحد ) وافصل بين الشفع والوتر بتسليمة .
وصل بعد ذلك ركعتي الفجر ، ولا بأس أن تصليهما قبل الفجر ، وعنده ، وبعده ، تقرأ في الأولى ( الحمد ) ( و ( قل يا أيها الكافرون ) ) ، وفي الثانية ( قل هو الله أحد ) .
وتقول في قنوت الوتر : اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، سبحانك رب البيت ، أستغفرك وأتوب إليك ، وأؤمن بك وأتوكل عليك ، ولا حول ولا قوة إلا بك يا رحيم .
وإن شئت قلت سبعين مرة : أستغفر الله وأتوب إليه .
وقد يجزئك عن الدعاء في القنوت أن تقول : اللهم اغفر لنا وارحمنا ، وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة ، ويجزئك ثلاث تسبيحات .
فإذا سلمت قلت : سبحان ربي الملك القدوس ( العزيز الحكيم ) ثلاثا ، ترفع بها صوتك ، وتفصل بين ركعتي الفجر وركعتي الغداة باضطجاع ، فإذا اضطجعت فاضطجع على يمينك مستقبل القبلة ، واقرأ خمس آيات من آخر آل عمران ( إن في خلق السموات والأرض ) إلى قوله : ( إنك لا تخلف الميعاد ) .
ثم تقول : أستمسك بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت ،
واعتصمت بحبل الله المتين ، وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم ، وأعوذ بالله من شر فسقة الجن والانس ، آمنت بالله ، توكلت ( على الله ) ، ألجأت ظهري إلى الله ، فوضت أمري إلى الله ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، إن الله بالغ أمره ، قد جعل الله لكل شيء قدرا ، حسبي الله ونعم الوكيل ، اللهم من أصبح وحاجته إلى مخلوق فإن حاجتي ورغبتي إليك ، الحمد لرب الصباح ، الحمد لفالق الإصباح ، ثلاث مرات .
واعلم أن من صلى على محمد وآل محمد ، مائة مرة بين ركعتي الفجر وركعتي الغداة ، وقى الله وجهه حر النار ، ومن قال مائة مرة : سبحان ربي العظيم وبحمده ، أستغفر الله ربي وأتوب إليه ، بنى الله له بيتا في الجنة ، ومن قرأ أحد عشر مرة ( قل هو الله أحد ) بنى الله له بيتا في الجنة ، فان قرأها أربعين مرة غفر الله له .
ولا تدع أن تقرأ ( قل هو الله أحد ) و ( قل يا أيها الكافرون ) في سبع مواضع : في الركعتين ( اللتين قبل الفجر ، وركعتي الزوال ، وفي الركعتين اللتين بعد المغرب ، وفي الركعتين اللتين ) في أول صلاة الليل ، وركعتي الطواف ، وركعتي الاحرام ، ( والفجر إذا أصبحت بهما ) .
وكلما فاتك بالليل فاقضه بالنهار .
وإذا صليت من صلاة الليل أربع ركعات من قبل طلوع الفجر ، فأتم الصلاة طلع الفجر أم لم يطلع .
وإن كان عليك قضاء صلاة الليل فقمت ، وعليك من الوقت بقدر ما تصلي الفائتة وصلاة ليلتك ، فابدأ بالفائتة فصل ، ثم صل صلاة ليلتك ، وإن كان الوقت بقدر ما تصلي واحدة ، فصل صلاة ليلتك لئلا تصيرا جميعا قضاء ، ثم اقض الصلاة الفائتة من الغد ، ( أو بعد ) ذلك .

باب ثواب صلاة الليل

سأل رجل أمير المؤمنين - عليه السلام - عن قيام الليل بالقرآن ، فقال له : أبشر من صلى من الليل عشر ليله لله مخلصا ابتغاء ثواب الله ، قال الله تعالى للملائكة : اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات ، عدد ما أنبت في الليل من حبة وورقة وشجرة ، وعدد كل قصبة وخوص ومرعى .
ومن صلى من الليل تسع ليله ، أعطاه الله عشر دعوات مستجابات ، وأعطاه كتابه بيمينه يوم القيامة .
ومن صلى من الليل ثمن ليله ، أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية ، وشفع له في أهل بيته .
ومن صلى من الليل سبع ليله ، خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر حتى يمر على الصراط مع الآمنين .
ومن صلى من الليل سدس ليله ، كتب من الأوابين وغفر له ما تقدم من ذنبه .
( ومن صلى من الليل خمس ليله ، زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته ) .
ومن صلى من الليل ربع ليله ، كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف ،
ويدخل الجنة بغير حساب .
ومن صلى من الليل ثلث ليله ، لم ( يبق ملك ) إلا غبطه بمنزلته من الله عز وجل ، وقيل له : أدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شئت .
ومن صلى ( من الليل ) نصف ليله ، فلو أعطي ملء الأرض ذهبا سبعين ألف مرة لم يعدل جزاءه ، وكان له بذلك عند الله أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل - عليه السلام - .
ومن صلى من الليل ثلثي ليله ، كان له من الحسنات قدر رمل عالج ، أدناها حسنة أثقل من جبل أحد
عشر مرات .

باب ثواب من أحيا ليلة تامة

ومن أحيا ليلة تامة تاليا لكتاب الله ، راكعا وساجدا وذاكرا ، أعطي من الثواب ما أدناه أن يخرج من الذنوب كما ولدته أمه ، ويكتب له بعدد ما خلق الله عز وجل من الحسنات ومثلها درجات ، ويثبت النور في قلبه ، وينزع الإثم والحسد من قلبه ، ويجار من عذاب القبر ، ويعطى براءة من النار ، ويبعث من الآمنين .
ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ، أحيا ليلة ابتغاء مرضاتي ، أسكنوه الفردوس ، وله فيها مائة ألف مدينة ، في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، ولم يخطر على بال ، سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد ، والقربة .

باب صلاة جعفر بن أبي طالب - عليه السلام - وثوابها

إعلم أن رسول الله - صلى الله على وآله وسلم - لما افتتح خيبر ، أتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب - عليه السلام - ، فقال : والله ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا ، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر .
فلم يلبث ( إذ دخل ) جعفر - عليه السلام - ، فقام إليه رسول الله - صلى الله على وآله وسلم - والتزمه وقبل ما بين عينيه ، وجلس الناس حوله ، ثم قال ابتداء منه : يا جعفر ، قال : لبيك يا رسول الله .
قال - صلى الله على وآله وسلم - : ألا أمنحك ؟ ألا أحبوك ؟ ألا أعطيك ؟ فقال جعفر - عليه السلام - : بلى يا رسول الله ، فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو ورقا .
فقال : إني أعطيك شيئا إن صنعته كل يوم ، كان خيرا لك من الدنيا وما فيها ، وإن صنعته ( كل يومين ) غفر لك ما بينهما ، أو كل جمعة ، أو كل شهر ، أو كل سنة غفر لك ما بينهما ، ولو كان عليك من الذنوب مثل عدد النجوم ، ومثل ورق الشجر ، ومثل عدد الرمل ، لغفرها الله لك ، ولو كنت فارا من الزحف .
صل أربع ركعات ، تبدأ فتكبر ثم تقرأ ، فإذا فرغت من القراءة فقل : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله والله أكبر ، خمس عشرة مرة ، فإذا ركعت قلتها عشرا ، فإذا رفعت رأسك من الركوع قلتها عشرا ، فإذا سجدت قلتها عشرا ، فإذا رفعت رأسك من ( السجود قلتها عشرا ، فإذا سجدت ثانيا قلتها عشرا ، فإذا رفعت رأسك من ) ( السجود الثاني ) قلتها عشرا وأنت جالس قبل أن تقوم ، فذلك خمس وسبعون تسبيحة ، وتحميدة ، وتكبيرة ، وتهليلة ، في كل ركعة ثلاث مائة في أربع ركعات ، فذلك ألف ومائتان .
وتقرأ فيها ( قل هو الله أحد ) .
وروي : إقرأ في الركعة الأولى من صلاة جعفر - عليه السلام - : ب‍ ( الحمد ) و ( إذا زلزلت ) وفي الثانية ( الحمد ) و ( العاديات ضبحا ) وفي الثالثة ( الحمد ) و ( إذا جاء نصر الله ) وفي الرابعة ( الحمد ) و ( قل هو الله أحد ) .
وإن كنت مستعجلا فصلها مجردة ( أربع ركعات ) ثم اقض التسبيح .
[ وروي أنها بتسليمتين ] .