#الحاد #عام
*يكفي للرد عليهم في أن النمو والزيادة والتكثر، والاتجاه من البساطة إلى التعقيد والتكثر ونحو الأفضل والتحسين نراه كل يوم في الحياة الأرضية، فلو كان التطور يخرق قانون الثرموداينمك الثاني لكان نمو النباتات وتكثرها كذلك يخرقه، ولو كان يستحيل التطور لهذا السبب لاستحال نمو النباتات وتكثرها*

(....الكلام الذي نقلوه عن كتاب الكوراني وملخصه: أن الانتروبيا تحتم سير النظم المركبة نحو الانهيار، وأن الكون ككل يسير نحو الانهيار والأرض كذلك وما فيها كذلك، وهذا يعني بحسبهم أن هناك انتكاساً وتراجعاً وليس تطوراً، والخلاصة التي أنهوا بها كلامهم المتقدم:
«إذن ففرضية التطور تصادم العلم في صميمه.
إذن لا يمكن حدوث أي تطور نحو الأفضل في عالم يسير في جميع فعالياته وحركاته وتبدلاته نحو التفكك والانحلال. إذن فالتطور مستحيل من الناحية العلمية "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون " "الأنبياء: 18" ودمتم في رعاية الله».
وفي الحقيقة إن هذا الإشكال أول من طرحه د. هنري موريس([6])، حيث قال:
«ان قانون الثرمودينمك الثاني يقول أن كل شيء يميل الى الفوضى مما يجعل من عملية التطور مستحيلة».
“The second law of thermodynamics says that everything tends toward disorder, making evolutionary development impossible”)[7](.
وقد تلاقفه منه المسيحيون المتدينون في أمريكا وأوربا لرد نظرية التطور واجتر هذا الإشكال بعض العرب بعد ترجمته، وصاحب الكوراني قام بنقل الإشكال وليته تركه على حاله بل أضاف له كلاماً ينم عن جهل مطبق، وبالنتيجة تلقّفه الكوراني ووضعه في كتابه وأخذه منه الموقع العقائدي التابع للسيستاني وتبنّوه على أنه حقيقة ودليل ينقض نظرية التطور.
وعموماً، فهو إشكال تافه وغير تام ولا صحيح علمياً، ومع أنه سيأتي أن ما انتهت إليه نتائج المشاهدات والمقبول علمياً وبشكل واسع الآن هو أن الكون مسطح ومفتوح ويتوسع بتسارع، ولكن تنزلاً معهم هنا فلنفرض أن الكون الجسماني نظام مغلق وينطبق عليه قانون الثرموداينمك الثاني، حيث إنه في نظام مغلق لا يمكن للانتروبي أن يقل، ولنفرض أن الانتروبي في الكون في ازدياد، ولكن هذا لا يعني أن كل جزء في الكون يسير بهذا الاتجاه أي زيادة الانتروبي؛ حيث لا مانع أن تكون هناك أجزاء في الكون (النظام المغلق بحسب الفرض) كالأرض تتجه - في زمن ما - لتكون أكثر تنظيماً طالما أن الأجزاء الأخرى تتجه لمعادلتها بزيادة الانتروبي، فالمهم أن يكون النظام كوحدة كاملة لا يخرق قانون الثرموداينمك الثاني، وهكذا تبين أن الإشكال مبني على أرض هشة وفهم سطحي لقانون الثرموداينمك الثاني.
هذا مع العلم أن الأرض نفسها ليست نظاماً مغلقاً، بل هناك أكثر من نظام تبادل للطاقة في الأرض، ومع الأرض، فالشمس تعطي الأرض حرارة وضوءاً، وأجزاء الأرض تمر بليل ونهار بالتوالي وهذا يقسمها إلى عدة أنظمة ويجعلها تمر بعملية تبادل حراري متغيرة ومستمرة باعتبارها عدة أنظمة وليس نظاماً واحداً. وباطن الأرض ساخن وهو عبارة عن صهارة وهناك عمليات تبادل طاقة بصورة غير منتظمة بين باطن الأرض وقشرتها والغلاف الجوي.
والفضاء المحيط بالأرض أيضاً نظام ويحصل تبادل حراري بينه وبين الأرض.
والقمر كذلك يؤثر بجاذبيته على الأرض بل إن أثره متغير مع الزمن لأنه يبتعد باستمرار([8]).
إذن، بحسب حالتنا الأرضية المتقدمة سيكون قانون الثرموداينمك بالنسبة لنظامين هو: (أن الانتروبي الكلي لنظامين لا ينقص عند حدوث تبادل حراري بين النظامين)، وهذا يعني أن زيادة النظام في الأرض ممكن؛ لأنها تتبادل الطاقة مع الكون المحيط بها، وزيادة النظام في بعض الأرض ممكن أيضاً؛ لأنها عدة أنظمة تتبادل الطاقة فيما بينها، والمهم هو أن الانتروبي الكلي للنظامين لا ينقص وليس الانتروبي لأحد النظامين.
فالأرض نفسها ليست نظاماً مغلقاً ولا نظاماً واحداً بل هي أنظمة متعددة، ولا مانع أن يزيد الانتروبي في موضع منها ويقل في آخر، ولا مانع أن يحصل تدهور للحياة أو هدم وزلازل وفيضان في موضع من الأرض وبناء ونمو وازدهار حياة في آخر في نفس الوقت، وهذا نراه كل يوم ولا يخرق قانون الثرمو داينمك الثاني.
هذا مع العلم أن مسألة الكون وكونه لا يتجه في السابق أو الآن نحو الانهيار محسومة، فقد ثبت علمياً بواسطة مراقبة أحد أنواع المستعرات العظمى واشعاع الخلفية الكوني وظاهرة دوبلر أن الكون مسطح ويتمدد بتسارع وسيستمر كذلك لزمن طويل بعد، وسيأتي نقاش هذه المسألة عند التعرض للطاقة المظلمة.
أعتقد أن ما بيّنته فيما يخص الانتروبي وقانون الثرمو داينمك الثاني يكفي لنسف الإشكال الساذج المتقدم، ولكن لزيادة التبسيط لنترك الانتروبي وننتقل إلى النتيجة التي توصلوا لها واعتمدوا عليها وهي ادعائهم أن الكون يسير الآن وقبل الآن نحو التفكك والانحلال والانهيار، فاستنتاجهم هذا غير صحيح بل إن الأمر معكوس تماماً بحسب المشاهدات والرصد الفلكي الدقيق والذي أثبتت نتائجه، وبحسب ظاهرة دوبلر واشعاع الخلفية الراديوي ومراقبة المستعرات العظمى أن المجرات تتباعد وبتسارع، والكون المادي الذي نعيش فيه كان ولا زال يتسع ويتكثر ويزداد، وحتى مجرتنا التي نعيش فيها وهي مجرة درب اللبانة لا تزال فيها سحب غاز وغبار ولهذا تتكون وتولد فيها نجوم جديدة وستستمر فيها ولادة النجوم لزمن طويل بعد، وهذه الحقيقة العلمية المثبتة بما لا يقبل الشك كافية لنقض ما سطّره الكوراني في كتابه.
أضف إلى ذلك أن الكون لم يبدأ مركباً معقداً بحسب النموذج القياسي - أو نظرية الانفجار العظيم - المثبت علمياً وبأدلة علمية مثل تباعد المجرات وبرودة الكون مع الزمن، فالكون بدأ من نقطة تفرد - أو حدث كمومي - ومن ثم حصل الانفجار وبدأت المادة تتكون شيئاً فشيئاً، ولا زال الكون في عمر الشباب وهو في اتساع وزيادة ولا يتجه حالياً أو في الماضي نحو الانهيار بحسب حسابات علمية دقيقة تعتمد على مراقبات دقيقة، بل هو الآن يزداد ويتسع.
وحتى لو فرضنا أن الكون ليس مسطحاً بل موجب التقوس أي كسطح الكرة وأنه سيتجه في النهاية نحو الانكماش والانهيار فهذا لن يكون علمياً حتى يصل الكون إلى أقصى مداه في الاتساع ثم بعدها يتجه نحو النقصان والانهيار عندما تصبح الطاقة التي تدفعه للتوسع أو الطاقة الموجبة الكونية عاجزة عن مقاومة جاذبية المادة.
والكون إلى الآن لم يصل إلى أقصى اتساع ممكن، بل هو لا زال يتسع بتسارع.
إذن، فقولهم إن الكون متجه الآن ومن قبل نحو الانهيار بناءً على قانون الثرموديناميك الثاني قول غير دقيق علمياً ولا يطابق الواقع الذي وفره الرصد الفلكي الدقيق والحسابات العلمية الرياضية وبحسب ظاهرة دوبلر واشعاع الخلفية الكوني، فالكون الآن غير متجه نحو الانهيار، والكون لم يبدأ معقداً مركباً ومن ثم اتجه نحو النقصان والانهيار بل العكس فهو بدأ بسيطاً ومن ثم اتجه نحو الازدياد والتركيب والتعقيد ولا يزال هذا هو اتجاهه إلى الآن.
ولو أننا أجرينا ما حصل ويحصل في الكون ككل - حيث بدأ من الصفر ثم ازداد - على الأرض وما فيها من أحياء كما أراد الكوراني وصاحبه والسيستاني ومركزه فستكون النتيجة أن التطور على الأرض والاتجاه نحو تكثر الحياة أو الكائنات الحية وزيادة تركيبها وتعقيدها لا إشكال فيه ويتوافق مع مسيرة الكون العامة في الاتساع والتكثر من قبل وإلى الآن تماماً.
.............)
مقتبسات من كلام السيد أحمد الحسن من على صفحته الشخصية
https://www.facebook.com/Ahmed.Alhas...49120348468965