جزيئات في متناول اليد عن الحياة الأولى على الأرض


المُلخص: في سابقةٍ لم تحدث من قبل؛ نجح علماء الكيمياء في إنتاجهم لحوامض أمينية تشابه الجزيئات التي تمتلك نفس (التشاكُل)؛ ومن كُتلٍ بنائية بَسيطة وفي أنبوبة اختبار واحدة. ومن الممكن أن يُعطِ هذا إيضاحات عن الكيفية التي بدأت بها الحياة، أكانت على الأرض؟ أم في الفضاء؛ كما هو مُستكشفٌ في مسبار (فيلا)؟


رينية ستيندم (René Steendam)



للمرة الأولى؛ نجح علماء الكيمياء في إنتاج حوامض أمينية وعلى غرار الجزيئات التي تمتلك نفس (التشاكُل)، وتم ذلك من كُتلٍ بنائية بَسيطة وفي أنبوبة اختبار واحدة. ومن الممكن أن يُعطِ هذا معلوماتٍ وافرة عن الكيفية التي بدأت بها الحياة. أكانت على الأرض؟ أم في الفضاء؛ كما هو مُستكشفٌ في مسبار (فيلا)؟ جاء هذا طبقاً لما نشره رينية ستيندم (René Steendam) – باحث في مجال الكيمياء الفلكية في جامعة رودبود (Radboud) بهولندا – في مجلة Nature) Communications).



تتواجد بعض الجزيئات في وضعيتين مختلفتيْن غير متماثلتيْن، مشابهةً شكل اليدين؛ باعتبار الأولى صورة للأخرى. وعلى الرغم من ذلك؛ تستخدم الطبيعة نوعاً واحداً فقط. على سبيل المثال؛ يتكون الـDNA من لولب اتجاهه على الجهة اليُمنى مُرتبطاً مع السكر الأكثر شيوعاً – الجلوكوز – والذي يكون اتجاهه كذلك على الجهة اليمنى. والسؤال هنا: لِم قامت الطبيعة بهذا الفعل؟ وكيف بدأ كلُّ هذا؟ يبقى هذا لُغزاً مُحيِّراً. وعلى أي حال؛ قدر الكيميائيون على صنع مزيجٍ لكلا النوعين حينما قاموا بتصنيع نفس تلك الجزيئات.



• السوفتينون:

على الرغم من أن الجزيئات متماثلة كيميائياً؛ إلا أن التأثر البايلوجي لصورتي المرآة يمكن أن يختلف بشكلٍ هائل، ويعود ذلك إلى التفاعلات المُختلفة بين الجزيئات داخل أجسادنا مثل الـDNA والسُّكريّات، وهذا يمكن أن يعني الفرق بين الدواء والسُّم. وكمشهدٍ واقعي على هذه الحالة؛ فإن الثالوميد (Thalidomide) – اسمه التجاري سوفتينون – يُصنع أساساً على أنه مزيجاً من صورتَيْ مرآة للمركب الكيميائي، وهذا يمتلك أهمية بالغة في الصناعات الصيدلانية، ويُستفاد منه في صنع النسخ الصحيحة للجزيئات. وعلى أثر ذلك؛ طُوّرت العديد من الطرق الكيميائية التي من شأنها أن تقوم بصنع ذلك الدواء بشكلٍ انتقائي. ورغم ذلك؛ فإن هذا الأمر لا يوضح ولا يعطِ تفضيلاً لأي صورة من صور المرآة التي كانت في بدايات الأرض المُبكرة.



• نظرية «الحساء البدائي»:

يوضح المقال المنشور في مجلة (Nature Communications) كيف قام كيميائيو (رودبود) بإنتاج الحوامض الأمينية التي على هيئة تشاكل مُفرد (صورة المرآة على اليمين ومرة أخرى على اليسار) من محلول يحتوي على كيتون (ketone) وأمين (amine). قد تكون طريقتهم هذه تُشابِه الآلية الموجودة في نظرية «الحساء البدائي» التي كان أول من اقترحها العالم الفيزيائي فريدريك تشارلز فرانك (F.C. Frank) عام 1953 باعتباره مُحتملاً، والذي صاغه بعنوان «التخليق التلقائي غير المتماثل».



كينسو ساي (Kenso Soai)


يوضح كينسو ساي (Kenso Soai) ما حققهُ تجريبياً في مقاله المنشور في مجلة (Nature) عام 1995، ولكن هذا العمل كان قد حصل بعد إضافة قطعة صغيرة من منتجٍ اتجاه مرآته إلى اليسار أو إلى اليمين، وذلك من أجل أن يبدأ التفاعل معه. إلا أن كيميائيو (رودبود) أخذوا في حسبانهم خطوة هامة اخرى؛ حيث قاموا بتحديث فكرة (فرانك) واكتشفوا طريقة للتخليق التلقائي غير المتماثل؛ والذي من الممكن أن يحدث في غياب الجزيئات التي يكون اتجاه المرآة فيها إلى اليمين أو اليسار.

ويقول (رينيه): «من الممكن أن ينتج بهذه الطريقة أولى الحوامض الأمينية التي بوضعية المرآة التي على جهة اليسار، بغض النظر عما إذا كان هذا قد حدث على الأرض أو في مكان آخر في الكون».



Dr. Elias Vlieg, Radboud University, Nijmegen, The Netherlands


• الجزيئات والمواد الخام:

يقول إلياس فيلج (Elias Vlieg) – أستاذ متخصص في كيمياء الحالة الصلبة -: «لم يتمكن أحد من عمل هذا من قبل، ولم يتمكن أحد من تحقيق ذلك بمفرده. تفاعلٌ بسيط في إناء واحد دون وجود أي مادة في وضع تماثل مرآوي، وكانت الحالة النهائية هي نسبة 100% لمرآة خلفية أو 100% لمرآة أمامية. إنه مثال مدهش في الحقيقة لما يحصل من أمور هنا في معهد الجزيئات والمواد الخام. لقد جُلِبَت إلينا هذه الجزيئات من فلوريس روتجس (Floris Rutjes) – مجموعة التخليق الكيميائي العضوي – والتي كانت مجموعة إشارف (رينيه) الأخرى. هُم فهموا التفاعلات هُناك؛ ونحن فهمنا البلورات هنا».



طبق الباحثون طريقة أثناء التفاعل كانت قد ابتُكرَت هُنا قبل بضع اعوام في جامعة (رودبود) لتسمح للبلورات بالذوبان والنمو مراراً وتكراراً عبر طحنها المستمر وتحريكها. وأضاف (إلياس): «إن هذا العمل يُسرع العملية، لكن إن كنت تمتلك وقتاً كافياً – كما تفعله أثناء فترة التطور – لن يحتاج عملك إلى استخدام هذه الحيلة».

المصدر:

Molecules that came in handy for first life on Earth


Molecules that came in handy for first life on earth