#شيعة

من يفك الشفرة ويرفع التناقض غير صاحب الأمر؟!!!


(..قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: (وأما ما روي من الأخبار التي تتضمن أنّ صاحب الزمان يموت ثم يعيش أو يقتل ثم يعيش، نحو ما رواه:
الفضل بن شاذان، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن قاسم الحضرمي، عن أبي سعيد الخراساني، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): لأي شيء سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعد ما يموت، إنه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر الله سبحانه.
وروى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن الحكم، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: مثل أمرنا في كتاب الله مثل صاحب الحمار أماته الله مائة عام ثم بعثه.
وعنه، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن إسحاق بن محمد، عن القاسم بن الربيع، عن علي بن خطاب، عن مؤذن مسجد الأحمر، قال: سألت أبا عبد الله (ع) هل في كتاب الله مثل للقائم (ع) ؟ فقال: نعم، آية صاحب الحمار أماته الله (مائة عام) ثم بعثه.
وروى الفضل بن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن الفضيل، عن حماد بن عبد الكريم، قال: قال أبو عبد الله (ع): إنّ القائم (ع) إذا قام قال الناس: أنى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل).
ثم علّق الشيخ الطوسي رحمه الله عليها، فقال: (فالوجه في هذه الأخبار وما شاكلها أن نقول: بموت ذكره، ويعتقد أكثر الناس أنه بلي عظامه، ثم يظهره الله كما أظهر صاحب الحمار بعد موته الحقيقي. وهذا وجه قريب في تأويل هذا الأخبار، على أنه لا يرجع بأخبار آحاد لا توجب علماً عما دلّت العقول عليه، وساق الاعتبار الصحيح إليه، وعضده الأخبار المتواترة التي قدمناها، بل الواجب التوقف في هذه والتمسك بما هو معلوم، وإنما تأوّلناها بعد تسليم صحتها على ما يفعل في نظائرها ويعارض هذه الأخبار ما ينافيها) كتاب الغيبة للطوسي: ص423.
الشيخ الطوسي فهم من ظاهر هذه الأحاديث ونظائرها التي كانت تُروى في عصره بأنها تعني أنّ هناك شخصاً يدخل للدنيا ويخرج منها مقتولاً، ثم يعود إليها بأن يحييه الله في الدنيا مرة أخرى فيكون هو القائم من آل محمد (المهدي، المنقذ، المخلِّص).
قال الشيخ الطوسي رحمه الله في تقديم الروايات: (وأما ما روي من الأخبار التي تتضمن أنّ صاحب الزمان يموت ثم يعيش أو يقتل ثم يعيش).
وبما أنّ الشيخ الطوسي فهم أنّ القائم المقصود بهذه الأخبار هو الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع)، وبما أنه ليس لديه فهم يوفّق بين هذا الظاهر وبقية الأحاديث، فقد لجأ إلى التأويل تارة، وإلى كونها آحاد لا يحصل منها اليقين تارة أخرى، وإلى التوقّف في معناها أخيراً.
وهو في كل الأحوال جزاه الله خيراً، مع أنّ تأويله لم يكن موفقاً ولا يمكن أن تقبله النصوص المتقدمة بحال، فكيف يكون قيام القائم من الموت مجرد ظهوره بعد موت ذكره مع أنّ المثل الذي ضُرِب له هو صاحب الحمار الذي ذكر الله موته وإحياءه بعد موته صريحاً في القرآن:
﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 259].
ثم مَنْ هم الذين يعتقدون بأنّ الإمام المهدي محمد بن الحسن ميت في زمن الظهور كما صرّح الشيخ الطوسي: (ويعتقد أكثر الناس أنه بلي عظامه) ؟!! فالشيعة يعتقدون بحياته، والسنة لا يعتقدون بوجوده أصلاً فكيف يعتقدون بموته ؟!!!
إنّ الفهم الصحيح للأحاديث المتقدمة الذي لا يتعارض مع ما روي عنهم ع هو
أنّ المهدي القائم الذي يظهر يقول للناس إنه هو نفسه الشبيه الذي صُلب فلا يتعقّل بعض الناس هذا الأمر، وبالتالي يقولون له: إنّ الشبيه قد صُلب ومات على الصليب وانتهى أمره منذ دهر طويل (إنّ القائم (ع) إذا قام قال الناس: أنى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل).
انتبه إلى وقت قولهم (إذا قام) وليس قبل هذا، أي أنه إذا قام يقول لهم شيئاً، فيقولون رداً عليه: (أنى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل).
الآن، نقول: لماذا يصار إلى التأويل أو رد الأحاديث طالما أمكن جمع ظاهرها مع ما روي عنهم ع ؟! خصوصاً إذا وجدنا أنّ هناك روايات ونصوصاً أخرى تنص على هذا الفهم للظاهر وتؤيده ........
الحقيقة، إنه لا يوجد داعٍ وسبب راجح لصرف هذه الأحاديث عن ظاهرها وما أشارت إليه وهو أنّ هناك صفة للقائم، هي أنه نزل إلى الدنيا وقُتل قبل أن يولد ويدخل فيها مرة أخرى ويكون هو القائم (المهدي أو المنقذ أو المخلص).
وهذا الأمر وبيانه يشبه الرمز السري أو كلمة السر، فهو دليل على دعوى القائم نفسه، فالنصوص موجودة كوجود الأرقام والحروف وبمتناول الجميع ولكن من يمكنه أن يستخرج منها كلمة السر الصحيحة غير صاحبها ؟! كل من عداه لن يصلوا إلى الرمز؛ لأنّ أقوالهم لن تتعدى الاحتمالات والتخرصات المليئة بالمتناقضات لا أكثر ولا أقل، أما القائم فيأتي بهذا الرمز أو كلمة السر ويفتح بها السر ليتعرف عليه من يريد المعرفة ببساطة وجلاء ووضوح.)


#من كتاب الحواري الثالث عشر

#الحل_أحمد_الحسن