الحيوانات ايضا تحلم ... فما الذي يميز احلام الانسان؟


السؤال من دكتور عبدالرزاق الديراوي مقدم اللقاء:
((يقول توصل العلماء في مجال الطب وعلم الأعصاب إلى نتائج ترجح وبدرجة عالية أن الحيوانات أيضا لها لديها أحلام. التجارب التي أجراها باحثون في جامعة شيكاغو بينت أن الفئران والقطط والكلاب بل حتى الطيور تحلم وتعيد محاكاة تجاربها اليومية، وهذا يدل أن الحلم ليس خاصية للإنسان. وقد يُفهم منه أنه آلية صنعتها وبنتها الجينات في أجسادنا ولها حتما فوائد تطورية.
في كتاب وهم الإلحاد بيّن السيد أحمد الحسن أن الرؤى قد أُحدثت في زمن متأخر عن إنفصال الإنسان عن الأسلاف المشتركة، وتحديدا في زمن بعثة النبي آدم عليه السلام، فما هو المقصود من الرؤى التي أُحدثت ؟ هل هي فقط الرؤى التي تُخبر عن الغيب وعن عوالم غيبية ؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف نبين هذا المعنى لملحد لا يُؤمن بالغيب؟
نسمع منكم الجواب سيدنا تفضل.))

جواب السيد احمد الحسن:

(( .... لا إشكال أن تكون للحيوانات الأخرى أحلام. الأحلام أنواع. وعلى الأقل البشر يشخصون نوعين منها،

النوع الأول تلك الأحلام اللي تمثل محاكاة ماضي الإنسان، ترى أحلام متعلقة بأحداث وبأماني وأفكار مرّت بك، يعني طالما ان هذه الاحداث مر بك سابقا أو التصورات التي تدور في ذهنك فيمكن أن ترى أحلام بخصوص تلك الأحداث أو الأفكار أو التصورات أو الأماني. وهذا النوع من الأحلام يمكن أن يشاركنا فيه الحيوان. لأنه عبارة عن استخراج معلومات من الذاكرة، وترتيبها بصورة منظمة، أو حتى غير منظمة. وهذا عمل يمكن أن يقوم به الجزء من الدماغ المسؤول عن الأحلام عموما. والدماغ مشترك بين الإنسان وبقية الحيوانات.

أما النوع الثاني من الأحلام فهي تلك الأحلام التي تحوي إخبارات غيبية، لأنها تمثل صورا من المستقبل. يعني أنت ترى أمورا في الأحلام، ثم بعد يوم أو شهر أو سنة أو أي مدة معينة تتحقق تلك الأمور وتصبح واقع تراه بعينك في هذا العالم، وهذا هو النوع الذي نتكلم عنه ونعتبره دليلا على حقيقة الغيب ووجود الله سبحانه وتعالى. وتفسيرات فرويد وغيره من علماء النفس يمكن أن تضع تفسيرا للنوع الأول من الأحلام، أي التي لها علاقة بالأفكار أو الأماني أو الهواجس أو بماضي الإنسان ولكنها عاجزة عن تفسير النوع الثاني، ف
الرؤى التي تمثل إخبارات غيبية بعضها مرمز بحيث يفهمها الرائي فقط عندما تتحقق، وبعضها لا علاقة لها بأفكاره أو هواجسه ومخاوفه أو أمانيه أو حتى بحياته في الفترة التي رآها فيها وبعضها يتحقق بعد فترات طويلة ...الخ، وعموما فهذا النوع من الرؤى لا يمكن أن يستوعبه تفسير فرويد أو تفسيرات علماء النفس، وكثير من الملحدين كما لاحظت يتخبطون في محاولة للخلط بين النوعين، وحقيقة لم أجد أي نقاش علمي له قيمة للإعتراض على الرؤى أو الأحلام التي تتحقق في المستقبل، باستثناء إعتراض يُوجه بناء على ميكانيك الكم ومبدأ اللايقين ونظرية العوالم المتعددة، بإعتبار أن الحدث المستقبلي له تواريخ مستقبلية عديدة في عدة عوالم ويتحقق أحدها ويتشخص بالمستقبل، وبالتالي يمكن معرفة أحد هذه التواريخ المحتملة بحسب ميكانيك الكم، وهم يحتملون أن الرؤى المستقبلية كذلك.
ولكن في الحقيقة أن الرؤى المستقبلية تحتوي رموز، وهذه الرموز ربما لايعرف دلالتها ومعناها حتى الرائي نفسه، وبعض الرؤى المستقبلية لا يفهمها ويعرف دلالتها الرائي حتى يراها تتحقق أمامه كما قلت، فيعرف أن ما تحقق في الواقع هو عبارة عن الرؤية أو الحلم الذي رآه في الماضي. في الحقيقة أن هذه المسألة لايمكن أن يفسرها ميكانيك الكم بحال ولهذا تبقى الأحلام أو الرؤى المستقبلية دلالة واضحة على وجود الله سبحانه وتعالى.))


مقتبس من اللقاء المباشر مع السيد احمد الحسن حول الالحاد في البالتوك بتاريخ 18/12/2015
https://www.youtube.com/watch?v=O2ottFGdRLE