# شيعة + سنة
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد بن عبد الله وعلى اله الطيبين الطاهرين الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا .


(( التولي والتبري ))


«التولي» اصطلاحاً بمعنى الاعتقاد بالإمامة و خلافة الائمة الاطهار (عليهم السلام) و إعلان المودة و متابعتهم.
قال تعالى : قلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) ال عمران


«التبري» اصطلاحاً بمعنى إعلان العداء و إظهار اللعن لأعداء الأئمة والمهديين (عليهم السلام).
قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً } الأحزاب57.
ان مـوالاة اولياء اللّه ومعاداة اعداء اللّه وبتعبير آخر موالاة خلفاء الله وهم الائمة والمهديين عليهم السلام واتباعهم ، والبراءة من أعدائهم وغاصبي حقوقهم وشأنيهم .
والقرآن الكريم اعتبر التولي والتبري مفتاح الجنة كما جاء ذلك في الآية 22 من سورة المجادلة
حيث قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾.
ثـم قـال تـعالى: ﴿أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ المجادلة ـ22.


كما اشار تعالى في ذيل الآية الكريمة الى اجرهم المعنوي بقوله ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ وفي النهاية اعطاهم اللّه تاج الفخر والشرف ونعتهم بانهم حزب اللّه "اولئك حزب اللّه" ومن الواضح ان لا تجتمع محبتان في قلب واحد فأما محبة اللّه وخلفاءه او محبة اعدائه، وعلى هذا الاساس فان اقوى الاواصر وامتنها هي تلك المبنية على اساس محبة اللّه وخلفاءه عليهم السلام ، اما ما سـواهـا فـهي علاقات زائفة لا معنى لها "فيبين تعالى ان بين الايمان وموادة اهل المحادة تضاد فلا يجتمعان لذلك".


وخير شاهد على ذلك ما نقله ابن إدريس الحلي في السرائر, من كتاب أنس العالم تصنيف الصفواني قال: روي أن رجلاً قدم على أمير المؤمنين : فقال له يا أمير المؤمنين أنا أحبك, وأحب فلاناً, وسمى بعض أعدائه, فقال : أما الآن فأنت أعور, فأما أن تعمى وأما أن تبصر.


ان هذه المودة لسيت هي علاقة فحسب بل هي منهاج عمل متكامل في كافة المجالات والاصعدة اي هـي حـرب ضد ظلم الظالمين وفساد المفسدين وجرم المجرمين .
وهؤلاء الموالون هم المخلصون في ايمانهم وقـوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ يحمل معنى عميقا فالكتابة جرت بيد القدرة الالهية وعـلـى صفحة القلب وهي بمعنى ثبات ورسوخ حقيقة الايمان في قلوبهم بحيث لا تتغير ولا تزول ابـدا اجـل فـمثل هؤلاء الافراد المؤيدين بروح القدس ايضا هم الجديرون بحمل اسم "حزب اللّه" الذي هو مظهر من مظاهر التولي والتبري.


و ما ورد في سيرتهم عليهم السلام العملية عن طريق ما وصلنا من تراثهم ع، نرى أن الكثير من العبارات نقلت عنهم في كتب الادعية و الزيارات و هو شاهد جلي علي أهمية و موقع موضوعي «التولي» و «التبري» في مذهب اهل البيت عليهم السلام والاسلام الحقيقي ،لا الاسلام الزائف الذي يحمله الوهابية السلفية ، قاتلهم الله واكذب احدوثتهم .
واليك عزيز القارئ بعض ما ورد عن اهل بيت العصمة صلوات الله عليهم اجمعين في الموالاة لهم والبراءة من اعدائهم.


1ـ قال الرضا (عليه‌ السلام): كمال الدين ولايتنا و البراءة من عدونا. [1]
2ـ قيل للصادق عليه السلام: انّ فلاناً يواليكم الا أنّه يضعف عن البراءة من عدوكم فقال (عليه‌ السلام): هيهات كذب من ادعي محبتنا و لم يتبرأ من عدونا. [2]


3ـ قال رسول الله (صل الله عليه و آله) لبعض اصحابه ذات يوم يا عبدالله اُحب في الله و أبغض في الله و وال في الله و عاد في الله فانه لاتنال ولاية الله الا بذلك ولا يجد رجل طعم الايمان و إن كثرت صلاته و صيامه حتي يكون كذلك و قد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون و عليها نببا غضون و ذلك لا يغني عنهم من الله شيئاً.
فقال له: و كيف لي أن أعلم أني قد واليت و عاديت في الله عز وجل و من والي الله تعالي حتي أواليه و من عدوه حتي أعاديه فأشار له رسول الله (صل الله عليه وآله ) إلى علي (عليه ‌السلام) فقال له: أتري هذا فقال: بلي. قال: ولي هذا ولي الله وعدو هذا عدو الله فعاده ثم قال: وال وليّ هذا ولو أنّه قاتل أبيك و ولدك و عاد عدو هذا ولو أنه أبوك و ولدك. [3]


4ـ دخلت الكميت على ابا عبدالله (عليه‌ السلام) فأنشده و ذكر نحوه ثم قال في آخره: انّ الله عز وجل يحبُّ معالي الامور و يكره سفسافها، فقال الكميت: يا سيدي أسألك عن مسألة و كان متكئاً فاستوي جالساً و كسر في صدره و سادة ثم قال: سل فقال اسألك عن الرجلين؟ فقال: يا كميت ابن زيد ما أهريق في الاسلام محجمة من دم و لا اكتسب مال من غير حلّه و لا نكح فرج حرام الا في اعناقهما الي. يوم القيامة حتى يقوم قائمنا و نحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا و صغارنا بسبّهما و البراءة منهما. [4]


5ـ قال الصادق (عليه‌ السلام): من شك في كفر اعدائنا و الظالمين لنا فهو كافر. [5]
6ـ قال الصادق (عليه ‌السلام): من لم يعرف سوء ما اتي علينا من ظلمنا و ذهاب حقنا و ما ركبنا به فهو شريك من اتي الينا فيما ولينا به. [6]


7- روي عن امير المؤمنين عليه السلام وقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن الشهادة من ورائي ، وأن لحيتي ستخضب من دم رأسي ، بل قاتلي أشقى الأولين والآخرين ، رجل أحيمر يعدل عاقر الناقة ويعدل قابيل قاتل أخيه هابيل وفرعون الفراعنة والذي حاج إبراهيم في ربه ورجلين من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم . ثم قال صلى الله عليه وآله : ورجلين من أمتي .خطايا أمة محمد صلى الله عليه وآله عليهما
ثم قال عليه السلام : إن عليهما خطايا أمة محمد . إن كل دم سفك إلى يوم القيامة ومال يؤكل حراما وفرج يغشى حراما وحكم يجار فيه عليهما ، من غير أن ينقص من إثم من عمل به شئ .
قال عمار : يا أمير المؤمنين ، سمهما لنا فنلعنهما . قال : يا عمار ، ألست تتولى
رسول الله صلى الله عليه وآله وتبرء من عدوه ؟ قال : بلى . قال : وتتولاني وتبرء من عدوي ؟ قال : بلى .
قال : حسبك يا عمار ، قد برئت منهما ولعنتهما وإن لم تعرفهما بأسمائهما .
قال : يا أمير المؤمنين لو سميتهما لأصحابك فبرءوا منهما كان أمثل من ترك ذلك .
قال : رحم الله سلمان وأبا ذر والمقداد ، ما كان أعرفهم بهما وأشد برائتهم منهما ولعنتهم لهما
قال : يا أمير المؤمنين جعلت فداك ، فسمهما فإنا نشهد أن نتولى من توليت ونتبرء
ممن تبرأت منه . قال : يا عمار ، إذا يقتل أصحابي وتتفرق عني جماعتي وأهل عسكري
وكثير ممن ترى حولي
يا عمار ، من تولى موسى وهارون وبرئ من عدوهما فقد برئ من العجل
والسامري ، ومن تولى العجل والسامري وبرئ من عدوهما فقد برئ من موسى
وهارون من حيث لا يعلم . يا عمار ، ومن تولى رسول الله وأهل بيته وتولاني وتبرء من عدوي
فقد برئ منهما ، ومن برئ من عدوهما فقد برئ من رسول الله صلى الله عليه وآله من حيث لا يعلم . محمد بن أبي بكر نجيب قومه
فقال محمد بن أبي بكر : يا أمير المؤمنين ، لا تسمهما فقد عرفتهما ونشهد الله
أن نتولاك ونبرء من عدوك كلهم ، قريبهم وبعيدهم وأولهم وآخرهم وحيهم وميتهم
وشاهدهم وغائبهم .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يرحمك الله يا محمد ، إن لكل قوم نجيبا وشاهدا عليهم
وشافعا لأماثلهم ، وأفضل النجباء النجيب من أهل السوء وإنك يا محمد لنجيب
أهل بيتك . الخ..........................................( 7 )


المصادر:
[1] – بحار الانوار: ج 27، ص 58، ح 19.
[2] – بحار الانوار: ج 27، ص 58، ح 19.
[3] - علل الشرائع : ج 1، باب 119.
[4] - رجال كشي: ص 135- بحار الانوار: ج 47، ص 324، حديث 17.
[5] - اعتقادات صدوق باب اعتقاد في الظالمين: ص 103 – بحارالانوار: ج 8، ص 336 و ج 27، ص 62.
[6] - عقاب الاعمال صدوق: باب عقاب ناصب، حديث 6- بحار الانوار: ج 8، ص 336 و ج 27، ص 55، حديث 11.
(7) كتاب سليم بن قيس الهلالي رح ص 436

والحمد لله رب العالمين .
- # الشيخ رحيم الانصاري
https://www.facebook.com/profile.php?id=100008970634974&fref=ts