#مسيحيون


فإن قيل: إنّه سيرسله إرسالاً خاصّاً للتعزّية بعد رفعه إلى السماء....



نقول
: إنّ تعزية الروح القدس للمؤمنين كانت قبل رفع المسيح أيضاً، فأي فائدة في أن يرسل المسيح الروح القدس للتعزّية بعد ذلك ؟
ففي إنجيل لوقا إصحاح 2 عدد 25: (وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان، وهذا الرجل كان باراً تقياً، ينتظر تعزية اسرائيل، والروح القدس كان عليه).
فإذا تبيّن مجيء الروح القدس قبل المسيح، فلا يصح أن يقال إنّ المعزّي هو الروح القدس، الأقنوم الثالث بحسب زعمهم.
ونحن نطالبكم بنص على لسان التلاميذ يقول بأن حلول الروح القدس عليهم يوم الخمسين هو نفسه المعزي الذي بشر به المسيح (ع).
علماً بأن عيسى (ع) عندما قال لهم لا تغادروا أورشليم وعدهم بأنهم سيتعمدون بالروح القدس، فكلامه بخصوص التعميد وليس له صلة بمجيء المعزي الذي بشرهم به.
ولنقرأ النص الخاص بطلبه من التلاميذ عدم مغادرة أورشليم:
(4 وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي، 5 لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِير. 6 أَمَّا هُمُ الْمُجْتَمِعُونَ فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ: «يَارَبُّ، هَلْ فِي هذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ ؟ 7 فَقَالَ لَهُمْ: لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ، 8 لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ)
([1]).
الآن المحكم هو أن الروح القدس في النص المذكور هو (وصف) وليس اسماً جامداً لشخص؛ لأنه قال المعزي (الروح القدس) وكلمة المعزي أيضاً صفة وقد اتصف بها إنسان وهو عيسى (ع)، وقوله: (معزي آخر) لابد أن يكون إنساناً آخر، وصرفه إلى روح محض يحتاج إلى دليل، فلو كان يقصد ما تقصدون لكان الأولى أن يقول: (أرسل لكم الروح القدس المعزي).
وقد حصل التلاميذ على الروح القدس قبل اليوم الخمسين وهذا يطيح كلياً بما ذهبتم إليه بأنه لم يحل الروح القدس على التلاميذ إلا في اليوم الخمسين، وإليكم النص:
وأعطاه المسيح للتلاميذ قبل ذهابه حين قال لهم: (ولما قال هذا نفخ، وقال لهم: اقبلوا الروح القدس)
([2])، وحسب الرهبانية اليسوعية: (ونفخ فيهم، وقال: خذوا الروح القدس).
وهكذا فالروح القدس موجود مع المسيح وقبله، وقد أعطي للتلاميذ، وأما المعزي أو الروح القدس القادم، فهو (إن لم أنطلق لا يأتيكم)، فهو ليس الروح القدس الذي يتحدث عنه المسيحيون.
وأيضاً الروح القدس الإله مساوٍ للأب والابن في اللاهوت، فإذا صعد عيسى (ع) ونزل الروح القدس يلزم أن يكون الروح القدس هو عيسى (ع)؛ للاتحاد في اللاهوت، وبناءً عليه لا ينصرف لفظ (آخر) إلى الروح القدس، بل ينصرف إلى بشر رسول؛ لأنه شخص آخر غير عيسى (ع) في قول المسيح: (أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر).
وقد كان مزمعاً أن يغادرهم فقد وعدهم بمن سيقوم بنفس المهمة وهو آخر ليعلمهم ويحميهم وهو لا ينطبق على الروح القدس.
وكلمة (آخر) ذكرت في الأناجيل على أكثر من نحو، منها:
1- إنجيل لوقا: (7 : 19 - 20 أنت هو الآتي أم ننتظر آخر)، أي: هل أنت المنتظر الموعود به يعني المسيح أم ليس أنت هو فننتظر شخصاً آخر يكون هو المسيح الموعود ؟
2- إنجيل يوحنا: (5 : 43 إن أتى آخر باسم نفسه فذلك تقبلونه)، أي: اسمه يدل على صفته حيث إنّ الاسم أحمد مصدر من الحمد.
3- إنجيل يوحنا: (14 : 16) (فيعطيكم معزياً آخر).
4- رسالة كورنثوس الثانية (11 : 4) (الآتي يكرّز بيسوع آخر).
إنّ كلمة: (آخر) تدل على أنّ هناك شخص من نفس النوع، أي: إنّ هناك معزّياً أول وهو عيسى (ع)، فمن هو المعزّي الآخر الذي يشبهه ؟؟؟


# (من كتاب البشارة بالمعزي احمد ومطارحات في العقيدة المسيحية )


#الحل_احمد_الحسن


________________________________

1_سفر أعمال الرسل 1.

2_يوحنا 20/ 22.