#مسيحيون
إنّ يهوذا هو الذي سيملأ الأرض عدلاً ويسود في آخر الزمان.؟!!!

«ولكنك ستفوقهم جميعاً لأنك ستضحي بالإنسان الذي يرتديني.
ويرتفع قرنك حالاً.
ويضرم عقابك الإلهي.
ويظهر نجمك ساطعاً
وقلبك [...] [57]».
وإضافة إلى أنّ النص يبين بوضوح أنّ المصلوب ليس عيسى «ولكنك ستفوقهم جميعاً لأنك ستضحي بالإنسان الذي يرتديني».
فإنه يطرح اسم المصلوب على أنه يهوذا، وأكيد أنّ يهوذا في هذا النص ليس يهوذا الاسخريوطي الخائن الذي ذهب لعلماء اليهود وجاء بالشرطة الدينية للقبض على المصلوب، فيهوذا الذي يصلب بدل عيسى كما في نص إنجيل يهوذا هو إنسان صالح ويضحي بنفسه لأجل عيسى، بل ويصفه عيسى في إنجيل يهوذا بصفة لا يمكن أن يتصف بها يهوذا الاسخريوطي، وهي أنه سيكون الثالث عشر، حيث إنّ الحواريين كما اتفق الجميع اثنا عشر فقط، وبعد خيانة يهوذا الاسخريوطي جاءوا ببديل عنه ليكمل العدد اثنا عشر ولم يكونوا أبداً ثلاثة عشر، وهذا يجعل يهوذا المخاطب هنا غير يهوذا الاسخريوطي حتماً، هذا إضافة إلى عبارات جاءت في إنجيل يهوذا هي:
«ولكنك ستأتي لتسود عليهم»: وهذه العبارة تجعل الأمر منحصراً بالمنقذ الذي يأتي في آخر الزمان ليملأ الأرض بالعدل، فيهوذا الاسخريوطي لا يأتي في آخر الزمان؛ لأنه باختصار شخص طالح ولد ومات في ذلك الزمان.
«وقال يهوذا: يا سيد، أيمكن أن يكون نسلي تحت سيطرة الحكام ؟ أجاب يسوع وقال له: "تعالَ، أنه أنا [... سطرين مفقودين..] لكنك ستحزن كثيراً عندما تري الملكوت وكل أجياله". وعندما سمع ذلك قال له يهوذا: "ما الخير الذي تسلمته أنا ؟ لأنك أنت الذي أبعدتني عن ذلك الجيل».
«أيمكن أن يكون نسلي تحت سيطرة الحكام» الحكام يحكمون الجميع فهل هناك معنى وحكمة في أن يسأل شخص عن نسله إذا كانوا تحت سيطرة الحكام ؟! إنّ هذا الكلام لن يكون له معنى إلا في حالة واحدة، وهي أنّ هؤلاء النسل الذين يسأل عنهم هم خلفاء الله في أرضه، وبالتالي فهو يسأل إن كانوا سيكونون تحت سيطرة الحكام الطواغيت أم سيمكنهم الناس من الحكم.
إذن، (يهوذا) ليس المتوقع أن يسود هو فقط بل نسله أيضاً خلفاء الله في أرضه، وهو يسأل عن خلفاء الله في أرضه من نسله هل يمكن رغم تنصيبهم الإلهي أن يكونوا تحت سلطة وسيطرة الحكام الطواغيت كما كان حال كثير من خلفاء الله الذين سبقوهم، كإبراهيم (ع) وموسى وعيسى نفسه، أم أنّ الناس ستمكنهم من إجراء حاكمية الله على الأرض، وفي هذا السؤال وجواب عيسى عليه عدة أمور تحتم أنّ يهوذا هنا ليس هو الاسخريوطي.
فيهوذا الاسخريوطي أصلاً ليس من خلفاء الله في أرضه، فلا معنى للسؤال لو كان السائل يهوذا الاسخريوطي.
ويهوذا الاسخريوطي ليس له نسل، بل مات بعد حادثة الصلب فلا معنى للسؤال لو كان هو.
«لكنك ستحزن كثيراً عندما تري الملكوت وكل أجياله»: كيف ليهوذا الاسخريوطي الطالح أن يرى الملكوت، نعم يمكن أن يرى الملكوت لو كان يهوذا هنا شخص إلهي جاء من الملكوت وهو عائد إلى الملكوت بعد انتهاء مهمته في الصلب بدلاً عن عيسى (ع)، فهو إذن ليس يهوذا الاسخريوطي.
«وعندما سمع ذلك قال له يهوذا: "ما الخير الذي تسلمته أنا ؟ لأنك أنت الذي أبعدتني عن ذلك الجيل»: أيُّ جيل أُبعد عنه يهوذا الاسخريوطي ؟!!!! الحقيقة أنّ هذا الكلام لا يستقيم إلا في حالة واحدة، أن يكون يهوذا هنا ليس يهوذا الاسخريوطي بل هو شخص إلهي ملكوتي جاء في زمن وجيل عيسى وهو ليس زمانه وجيله بل جاء لأداء مهمة ويعود من حيث جاء، وأيضاّ جاء بسبب دعاء عيسى (ع) أن يدفع عنه الصلب لهذا صح أن يقول لعيسى (ع) «لأنك أنت الذي أبعدتني عن ذلك الجيل».
إذن، يهوذا المذكور في بعض نصوص إنجيل يهوذا كالنص المتقدم ليس يهوذا الاسخريوطي الذي خان عيسى وسلمه لعلماء اليهود كما في نهاية إنجيل يهوذا: «واقتربوا من يهوذا وقالوا له: ماذا تفعل هنا ؟ أنت تلميذ يسوع، فأجابهم يهوذا كما أرادوا منه واستلم بعض المال وأسلمه لهم» إنجيل يهوذا - المشهد الثالث.
بل يهوذا هذا كما وصفه إنجيل يهوذا إنسان صالح ومن خلفاء الله في أرضه، بل ويكون بعض ذريته خلفاء الله في أرضه، وأيضاً هو لم يكن من جيل عيسى ولا من زمانه أي أنه نزل من الملكوت في وقت عيسى، وإضافة إلى كل هذا فإنّ النص يقول إنّ يهوذا هذا هو الذي سيملأ الأرض عدلاً ويسود في آخر الزمان.

(من كتاب الحواري الثالث عشر / للمعزي احمد ع )

#الحل_احمد_الحسن