مقدمة الكتاب : فالح مهدي
-------------------------------
- المقدمة -

اكد الفكر الفلسفي الديني ، عبر مراحل تطوره ، ان لهذا الكون قوة خارقة ، اوجدته من العدم ، وما برحت تحكمه منذ الازل ، وتتصرف في شؤونه ، وهذا ما ادى الى سن تشريعات وقوانين تتفق مع هذا المفهوم .
وانطلاقا من ذلك فقد اتفقت كل الاديان على ان تلك القوة التي خلقت الحياة على الارض سوف تنتهي هذه الحياة في يوم من الايام .

كما أكدت - اي تلك الاديان - على علامات معينة سوف يكون ظهورها نذيرا بنهاية العالم .
وفي هذا الكتاب محاولة بسيطة لدراسة جانب من جوانب الفكر الديني ، ويتمثل هذا الجانب بدراسة كيفية نهاية العالم ونزول المنقذ من قبل الاله لانقاذ الاخيار من البشر !

وقد اخترت لدراسة هذه الناحية ثماني ديانات هي المصرية القديمة والهندوسية ، والبوذية والجينية ، والزرادشتية واليهودية ، والمسيحية ، والاسلامية.

وكان اختياري لها على سبيل المثال لا الحصر ، فالذي لاحظته ان هذه الاديان تؤكد ان للعالم نهاية لا ريب فيها ، وسوف تصاحب هذه النهاية نزول منقذ بواسطة القدرة الالهية ، لانقاذ الاخيار بعد ان يصيب الارض الدمار ويحل فيها الفساد .
ولهذا المنقذ صفات خاصة خارقة ورد ذكرها في كل هذه الاديان تقريبا ، فهو قد ولد في ظروف صعبة وتعرضت حياته لمخاطر كثيرة ، وله علامات لا تتوفر لدى البشر الاخرين اضافة الى كونه من سلالة الملوك والامراء .

اذا فان هذه الدراسة ستتناول بالنقد الموضوعي ما يمكن ان نطلق عليه دراسة الفكر الديني المقارن .
فمثلا بينت مدى التشابه بين شخصية المسيح في الفكر الديني المسيحي من جهة وشخصية كرشنا في الفكر الديني الهندوسي و (( بوذا )) في الفكر الديني البوذي من جهة اخرى.

فما يوجد من تشابه بين المسيح وبوذا لا يجعلك تشك في ان ايا منهما يمكن ان يحل مكان الاخر .

ثم حاولت ان اتبين العوامل التي كانت سببا في ايجاد فكرة المنقذ . فالملاحظ انها اخذت طابعا متنوعا يختلف باختلاف الشعوب والديانات ، ولا يمكن حصرها بعامل دون الاخر .
فمثلا في الديانة المصرية القديمة كان (( النيل )) عاملا فعالا في بلورة هذه الفكرة . اذا كان - اي النيل - حين يعود بعد امحال يؤوب جالبا معه الخيرات والبركات ، مثارا لتعجب قدماء المصريين حتى انهم كانوا يتضرعون للاله ((اوزيريس)) اله النيل ان يعيد خيرات النيل اليهم .

ولا يفوتنا ان نذكر ان الكهنة قد لعبوا دورا حاسما في التنبؤ بعودة المنقذ الذي يتمثل بفيضان النيل .

وفي الديانة الهندوسية تمثل ارقى اشكال الانقاذ في التناسخ بالاله (( فيشنوا )) والديانة اليهودية برز المنقذ كقوة محاربة لقتل اعداء بني اسرائيل .

بمعنى اخر : ان للعوامل الاقتصادية والبيئية والجغرافية والسياسية والبيولوجية اثرا فعالا في وجود الفكرة وتنوعها .
المهم في ذلك ان هذه المبادئ قد اقتنعت بها الشعوب في فترة من فترات التاريخ الانساني ، ولا يزال البعض الاخر يؤمن بها .

فالعقلية الانسانية يغلب عليها انها ( تلقائية ) تتقبل ما يردها دون تمحيص ، ولا يتسنى النقد الا للبعض .
فمن البداهة ان نقول ، ان الشعوب المتمدنة والتي واكبت التطور الحضاري استطاعت ان تجد منقذها من داخلها .
فالشعب الذي تزداد درجة وعيه بنفسه وبظروفه الموضوعية يستطيع ان يدرك جيدا بأنه اعظم منقذ لنفسه .
اما الشعب الجاهل فينتظر النصر من الخارج !!

ولو اتيح لهذه الشعوب الجاهلة ان تفهم الحقيقة فسترى ان تاريخ الانسانية مملوء بالزيف والكذب والخداع وان كثيرا من الشخصيات في تاريخ الانسانية لا تستحق ما هي عليه من تقدير واجلال وتقديس .

بعد ذلك ارجو ان يكون هذا الكتاب مقدمة مناسبة ، حاولت ان تلتزم النهج العلمي مسارا لها .
وفي الختام اقدم جزيل شكري للاستاذ الدكتور سامي سعيد الاحمد لمراجعته فصول الكتاب الاربعة الاولى وابداء ملاحظاته القيمة حول ما ورد فيها ، والى كل الاصدقاء الذين لم يبخلوا بملاحظاتهم او تقويم ما اعوج من لغة الكتاب .
المؤلف
1972 - بغداد

رابط التحميل

http://www.4shared.com/postDownload/...ce/___-__.html