بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا

السلام عليك يارسول الله أسأل الله الذي اجتباك واختارك وهداك وهدانا بك ان يصلي عليك. اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا


يممت نحوك يا حبيب الله في ……..شوق..تقض مضاجعي الآثام

أرجوالوصول فليل عمري غابة ……..أشواكها.. الأوزار.. والآلام

أأعود ظمئآنا وغيري يرتوي ……..أيرد عن حوض النبي ..هيام

كيف الدخول إلى رحاب المصطفى ……..والنفس حيرى والذنوب جسام

يا ملءروحي..وهج حبك في دمي ……..قبس يضيء سريرتي..وزمام

أنت الحبيب وأنت من أروى لنا ……..حتى أضاء قلوبنا..الإسلام

حوربت لم تخضع ولم تخشى العدى ……..من يحمه الرحمن كيف يضام

وملأت هذا الكون نورا فأختفت ……..صور الظلام..وقوضت أصنام

الحزن يملأ يا حبيب جوارحي ……فالمسلمون عن الطريق تعاموا

والذل خيم فالنفوس كئيبة …….وعلى الكبار تطاول الأقزام

الحزن..أصبح خبزنا فمساؤنا ……..شجن ..وطعم صباحناأسقام

واليأس ألقى ظله بنفوسنا ……..فكأن وجه النيرين.. ظلام

أنى اتجهت ففي العيون غشاوة …….وعلى القلوب من الظلام ركام

الكرب أرقنا وسهد ليلنا …….من مهده الأشواك كيف ينام

يا طيبة الخيرات ذل المسلمون …….ولا مجير وضيعت ..أحلام

يغضون ان سلب الغريب ديارهم …..وعلى القريب شذى التراب حرام

باتوا أسارى حيرة..وتمزقا …….فكأنهم بين الورى..أغنام

ناموا فنام الذل فوق جفونهم …….لاغرو..ضاع الحزم والإقدام

يا هادي الثقلين هل من دعوة …….تدعى..بها يستيقظ النوام نزار قباني


تصادف هذه الليلة , ليلة الثاني عشر من ربيع الأول ذكرى وصول الرسول الأكرم إلى المدينة المنورة وبهذه المناسبة العظيمة نرفع أسمى التهاني والتبريكات لولي الله الأعظم صاحب الزمان مكن الله له في الأرض وإلى وصية أول المهديين واليماني الموعود أحمد الحسن ع سأئلين الله عزوجل أن يمن على المسلمين بما هو يشبه يثرب فتقر عيونٌ ويشفى صدور قوم مؤمنين .
ونحن في هذه المحاضرة بصدد إلقاء الضوء على جوانب قد تكون جديدة على البعض من مسيرة هجرة الرسول ص فيها دروس وعظة وعبرة لما نمر به في وضعنا الراهن .




الهجرة إلى الله
وعندما ألح أهل مكة وقريش بالأذى على رسول (ص)، أضطر إلى الهجرة، وهاجر أولاً إلى الطائف، إلى ثقيف الذين كان يأمل منهم الإيمان به ونصرته، ولكنهم خذلوه ولم يقبلوا دعوته، بل وآذوه فجلس يتحسر على قومه الذين يدعوهم إلى ما يحييهم، وهم يريدون هلاكه والقضاء عليه. ورفع رأسه إلى السماء وتفوه بتلك الكلمات المملوءة بالألم: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلاّ بك) .
وشاء الله بعد هذه المدة أن يقيّض لرسول الله (ص) جماعة من الأوس والخزرج، ليحملوه إلى يثرب، المدينة التي أسست لانتظاره، مدينة اليهود الذين يترقبون ظهوره وقيامه.
فهذه المدينة أسسها اليهود لينتظروا النبي الخاتم (ص) الذي بشّر به أنبياءهم، ولينصروه حسب زعمهم، فهاجروا من بلاد الشام إلى الجزيرة العربية بحثاً عن المكان الموعود الموصوف لهم بين جبلي أحد وعِير، وأخيراً وجدوه واستقروا فيه وأسسوا مدينة يثرب، ولما جاءهم الملك اليمني تبع بجيشه سألهم عن سبب هجرتهم، فأخبروه أنهم ينتظرون نبي يبعث ويستقر في هذا المكان، فأبقى من ذريته في يثرب لينصروا النبي (ص) عند بعثه، وهؤلاء هم الأوس والخزرج، فكان اليهود كل ما وقع خلاف بينهم وبين الأوس والخزرج هددوهم بالنبي الأمي (ص) الذي سيبعث، وحسب زعمهم إنهم ينتظرونه وسيكونون أتباعه وأنصاره وحواريه.
قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
وهاجر المسلمون إلى المدينة بعد مرحلة عناء طويلة قضوها في مكة، وتبعهم النبي (ص) وهو يحمل صورة مؤلمة ومزرية لأهل مكة، قومه الذين كذبوه وآذوه ومن آمن معه وأخيراً أخرجوه خائفاً يترقب وتوجه تلقاء المدينة، وكان المفروض أن يكون اليهود أول المستقبلين له والمرحبين بقدومه المبارك إلى مدينتهم التي أسسوها لاستقباله، وأن يكونوا أول من يؤمن به وينصره، ولكنهم خذلوه وكذّبه علماؤهم وحاولوا استخفاف الناس وحملهم على الكفر به وبنبوته، فلم ينتفعوا بالعلم الذي كان عندهم، بل جعلوه سبباً لتكبرهم وتعاليهم على النبي (ص)، وضرب الله لهم بلعم بن باعورا مثلاً في القرآن ؛ ليرتدعوا ويثوبوا إلى رشدهم ويتوبوا إلى ربهم، ولكنهم ازدادوا عناداً وتكبراً كالجيفة عندما ينـزل عليها المطر الطاهر تزداد نتـناً وعفونة. العجل1
والحقيقة التي يجب أن يلتفت إليها هي: أنّ هؤلاء اليهود الذين فشلوا في انتظار النبي محمد (ص) هم ذراري أولئك الذين هاجروا في سبيل الله وأسسوا مدينة يثرب لانتظار النبي الخاتم (ص)، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾. العجل1


ولم يكن النصارى بغلوهم في عيسى ع أفضل حالا من اليهود فكذبوا محمدا ص وضيعوا حظهم .

الاستبدال
كَذَّبَ رسول الله (ص) قومُهُ وعشيرتُهُ وأهلُ مدينته وعلماءُ اليهود والنصارى، ولم يؤمن به الشيوخ ورؤساء القوم، ولكن آمن به وقبله الغرباء أهل المدينة الطيبة المباركة يثرب، وآمن به الفقراء والمستضعفون والشباب، وهكذا استبدل الله علماء الدين ورؤساء القوم وبعض من كان يدعي أنّه ينتظر بعث محمد (ص) بآخرين هم أصحاب محمد (ص) المنتجبون الذين قدمهم أمامه إلى الجنة، وقُتل معظمهم في حياته شهداء محتسبين، قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾.
قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾.
هؤلاء ثلة غيروا وجه التاريخ وبيضوا وجه الإنسانية، جعفر بن أبي طالب، وأبو دجانة الأنصاري، وحنظلة غسيل الملائكة، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة، والمقداد، وعمار، وجندب بن جنادة، وسلمان المحمدي الفارسي الأصل وكثيرون غيرهم، ربما لم يذكر التاريخ لبعضهم اسماً ولا رسماً ممن حاربوا الفساد والمفسدين، ولم يطلبوا علواً في الأرض، معروفون في السماء مجهولون في الأرض، فطوبى لهم وحسن مآب وجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء لنصرهم دين الله في أرضه، ونصرتهم لسيد الأنبياء وسيد الأوصياء محمد وعلي عليهما وعلى آلهما صلوات ربي وسلامة.
وقريب من هذا ما حدث مع من سبق محمد (ص) من الأنبياء كما مرّ علينا أنّ علماء اليهود لن يؤمنوا بعيسى (ع)، ولم يؤمن بعيسى أهل مدينته الناصرة التي تربى فيها، جاء في الإنجيل: (وخرج من هناك وجاء إلى بلدة يتبعه تلاميذه، وفي السبت أخذ يعلم في المجمع فتعجب أكثر الناس حين سمعوه وقالوا من أين له هذا؟ وما هذه الحكمة المعطاة له وهذه المعجزات التي تجري على يديه؟ أما هو النجار بن مريم، وأخو يعقوب ويوسي و يهوذا و سمعان؟ أمّا أخواته عندنا هنا ورفضوه. فقال لهم يسوع: لا نبي بلا كرامة إلاّ في وطنه، وبين أقربائه وأهل بيته. وتعذر على يسوع أن يصنع أي معجزة هناك، سوى أنّه وضع يديه على بعض المرضى فشفاهم، وكان يتعجب من قلة إيمانهم، ثم سار في القرى المجاورة يعلم) .
كما ورد في بعض الروايات أنّ بعض الشيعة لن يؤمنوا بالمهدي (ع)، كما لم يؤمن السنة بآبائه (ع)، (سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً).
بل إنّ بعض العلماء غير العاملين الذين يعتقد الجاهل أنّهم قريبون منه لن يؤمنوا به، قال الإمام الصادق (ع): (… وكذلك القائم فإنّه تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة، الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين ولهم الأمر المنتشر في عهد القائم … وقال (ع): كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله لعدوه إبليس، إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ويحق القول على الكافرين ويقرب الوعد الذي بينه الله في كتابه بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، وذلك إذ لم يبقَ من الإسلام إلا اسمه ومن القران إلا رسمه، وغاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك لاشتمال الفتنه على القلوب، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها، ويظهر دين نبيه على يديه، ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون). العجل1

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، وهذا الرسول هو محمد بن عبد الله (ص) المرسل في الأوليين من هذه الأمة.
ثم يقول تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وهذا الرسول في الآخرين هو المهدي الأول من ولد الإمام المهدي (ع)، ومرسله هو الإمام المهدي (ع)، وأيضاً يعلمهم الكتاب والحكمة مما جاء به رسول الله محمد (ص)، وكان اسمه (ص) في السماء أحمد، والمهدي الأول اسمه في الأرض أحمد وفي السماء محمد، فهو صورة لرسول الله محمد (ص) ويبعث كما بُعث محمد (ص)، ويعاني كما عانى محمد (ص)، فلابد من وجود قريش وحلفائها وأم القرى والهجرة والمدينة وكل ما رافق دعوة رسول الله محمد (ص)، فقط المصاديق والوجوه تتبدل إنما هي وهم كتلك وأولئك. اضاءات ج3ق2

تنويه
هناك خطأ كبير منتشر بين الناس ، وهو أنهم يحسبون أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت هجرته في بداية السنة المعروفة بالسنة الهجرية أي الأول من محرم . والصحيح أنه لا علاقة بين بداية السنة الهجرية وبين الهجرة, فالهجرة كانت في ربيع الأول
عن عمرو بن دينار قال: .....أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في ربيع الأول وأن الناس أرخوا لأول السنة
فالمسلمين حين أرخوا اعتمدوا سنة الهجرة كبداية
، ولم يعتمدوا الشهر أو اليوم الذي هاجر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم كما يظن أكثر الناس اليوم .
ثم اختاروا بعد ذلك المحرم كبداية للسنة لأنه بعد انتهاء موسم الحج ، ولم يكن هناك أي علاقة بين شهر الهجرة وتحديد شهر المحرم كبداية.
يقول القمي في مفاتيح الجنان عن شهر ربيع الأول :
الليلة الأولى :فيها في السنة الثالثة عشرة من البعثة هاجر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) من مكة إلى المدينة المنورة فاختبأ هذه الليلة في غار ثور وفاداه أمير المؤمنين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) بنفسه فنام في فراشه غير مجانب سيوف قبائل المشركين وأظهر بذلك على العالمين فضله ومواساته وإخاءه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فنزلت فيه الآية: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرضاةِ الله " ......ويقول عن اليوم الأول : قال العلماء يستحب فيه الصيام شكراً لله على ماأنعم من سلامة النبي وأمير المؤمنين ص.
وأما عن اليوم 12 من ربيع الأول فيقول :
وفي هذا اليوم دخل (صلّى الله عليه وآله وسلم) المدينة مهاجراً من مكة. مفاتيح الجنان

ماتت خديجه عليها السلام ومات أبو طالب في عام واحد فكانت من أصعب السنوات على رسول الله ص فقد جدّ سفهاء قريش في أيذاء الرسول ص والتنكيل المؤمنين به وكان من أيسر أنواع الأذى الذي أنزلته به ص أن مر عليه أحد سفهاء قريش ، فاغترف بكلتا يديه من التراب والأوساخ ، وألقاها على
وجهه ورأسه.
فدخل بيته وهو بهذه الحالة ، فقامت إليه ابنته فاطمة - وهي حديثة عهد بفاجعة أمها خديجة ـ فجعلت تغسل رأسه وتميط عنه التراب وتبكي ، فالتفت اليها ومسح رأسها بكلتا يديه وقال لها : لا تبكي يا بنية فإن الله مانع آباك وناصره على أعداء دينه ورسالته.
أوحي الى محمد ص بعد موت أبو طالب : خرج منها ، فقد ماتَ ناصرُك ! فخرج إلى بني عامر بن صعصعة ، فعرض نفسه عليهم وسألهم النُصرة َ ، وتلا عليهم القرآن ، فلم يجيبوه !
فعادا إلى مكة. وكانت مدّة غيبته في هذه الهجرة عشرة ايام ، وهي أول هجرةٍ هاجرها بنفسه



خروجه ص إلى الطائف
وحين اشتد ايذاء قريش للنبي (ص) خرج متخفياً في مكة ومعه ابن عمه علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة ، وقصد الطائف ليعرض نفسه على ساداتها من ثقيف ، وكانوا ثلاثة إخوة : عبد ياليل ، ومسعود بن عمرو ، واخوهما حبيب بن عمرو ، فدعاهم إلى نصرته والقيام معه على من خالفه.
فقال أحدهم : هو يمرطُ ثيابَ الكعبةِ إن كان الله أرسلك !
وقال آخر : أما وجَدَ الله من يرسلُهُ غيركَ ؟!
وقال الثالث : والله لا أكلّمُكَ كلمةً أبدا : لئن كنت نبياً كما تقول ، فأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام ؛ ولئن كنت كاذباً على الله فما ينبغي لي أن أكلمك.
فقام رسول الله (ص) وقد يئس منهم ،
وقال لهم : إذا أبيتم فاكتموا علي ذلك ، وقد كره أن يبلغ قريشاً ذلك فيتجرأون عليه.
وبقي في الطائف عشرة أيام يدعو أهلها للإسلام فلم يسمعوا منهم ،
وأغروا به سفهائهم وعبيدهم حتى اجتمع عليه الناس وقذفوه بالحجارة.




مسجد عداس


وانصرف رسول الله (ص) راجعاً إلى مكة بعد أن يئس من أهل الطائف وسادتهم ، لكن أنباء رحلته هذه كانت قد تناهت الى قريش ، فاستعدوا لآذاه ، لذلك فإنه صلوات الله عليه قبل أن يدخل مكة أرسل إلى بعض ساداتها يطلب منهم : أن يجيروه فامتنعوا عن إجارته إلا المُطعِمُ بن عدي فإنه قبل إجارته ، وقال للرسول : نعم فلِيدخل ! وأصبح المطعم وقد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه ، فدخل المسجد ، فرآه ابو جهل وقال له : أمجيرٌ أنت ، أم متابع ؟

قال : بل مجير ! فقال أبو جهل : قد أجرنا من أجرت.
عند ذلك مضى النبي (ص) حتى دخل مكة ، وجعل يتابع تبليغ رسالته في جوار المعطم بن عدي.
النبي (ص) يعرض نفسه على القبائل
وكان النبي يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب.
فأتى كندة في منازلهم وفيهم سيّدٌ لهم يقال له : مليح ، فدعاهم إلى الله وعرض نفسه عليهم ، فأبوا عليه !
ثم أتى قبيلة ( كلب ) إلى بطن منهم يقال لهم ، بنو عبدالله ، فدعاهم إلى الله وعرض نفسه عليهم ، فأبوا عليه ، ولم يقبلوا ما عرضه عليهم.
ثم أتى ( بني عامر ) فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم نفسه ! فقال له رجل منهم أرأيت إن نحن تابعناك فأظهرك الله على من خالفك ؛ أيكون لنا الأمر على من بعدك ؟!
فقال (ص) : الأمر إلى الله ، يضعه حيث يشاء !
قال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا !؟ لا حاجة لنا بأمرك.
فلما صدر الناس عن الموسم ، رجع بنو عامر إلى شيخ لهم مسن كانوا يحدثونه بما يجري معهم في الموسم ، فسألهم عما جرى لهم ، فقالوا : جاءنا رجل من قريش ، ثم أحد بني عبد المطلب يزعم أنه نبي ! يدعونا
إلى أن نمنعه ، ونقوم معه ، ونخرج به الى بلادنا !
حين سمع الشيخ ذلك ، وضع يديه على رأسه ، ثم قال : يا بني عامر ؛ هل لها من تلافٍ ، هل لذناباها من مطّلِب ؟ والذي نفس فلانٍ بيده ما تقوّلها إسماعيلي قط ، وإنها لحق ! فأين كان رأيكم عنكم ؟
ثم أتى (ص) بني حنيفة وعرض عليهم نفسه ، فلم يكن أحد من العرب أقبح رداً عليه منهم. وفي هذه الفترة كان عمه أبو لهب يسير خلفه ويصد الناس عنه
دخول الإسلام يثرب
وكان أهل يثرب يحجون إلى البيت كغيرهم من العرب ، فقدم منهم جماعة إلى مكة والتقوا برسول الله (ص) ، فسألهم (ص) إلى أي القبائل ينتمون ؟ فقالوا له من الخزرج. فقال لهم : أمن موالي يهود أنتم ؟ قالوا : نعم : فجلس إليهم وعرض عليهم الإسلام ودعاهم إلى الله عز وجل ، وتلا عليهم شيئاً من القرآن ، فقال بعضهم لبعض : إنه والله النبي الذي كان اليهود يتوعدونكم به ، فلا يسبقونكم إليه ، فأجابوه فيما دعاهم إليه ، وكان عددهم ستة ، ثم أخبروه أن العداء بين قومهم ـ الأوس والخزرج ـ مستشرٍ ، والقتل بينهم مستمر ، وانهم سيقدمون عليهم ويدعونهم للإسلام عسى الله أن يجمعهم على يده ويجيبون دعوته.
فانصرفوا راجعين إلى بلادهم ، فلما قدموا على قومهم ذكروا لهم ما جرى بينهم وبين النبي ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا بينهم ، ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيه ذِكرٌ لرسول الله...
لم تكن قريش تتوقع هذا التطور المفاجئ في حركة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإن هذا يعني فتح جبهةٍ عسكرية واسعة ضد قريش يمكن أن تلهب معها الحرب في أي لحظة ! فاتفقوا على ان يرسل كل فخذ من قريش رجلاً مسلحاً بسيفه ثم يأتي الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو نائم على فراشه، فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه، فاذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمهم، وبذلك يذهب دمه هدراً.
أخبر جبرئيل (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بان الله عزّ وجل يأمره بالهجرة الى المدينة فدعا أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخبره بذلك وقال له: أمرني الله عز وجل أن آمرك بالمبيت في فراشي لكي تخفي بمبيتك عليه أثري، فما أنت صانع؟ فقال: أوَ تسلمنّ بمبيتي يانبي الله؟ قال: نعم. فتبسم ضاحكاً وأهوى الى الارض ساجداً.




جبل ثور وفيه غار ثور الذي إختبأ فيه الرسول ص وأبو بكر

خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أول الليل والرصد من قريش قد أحاطوا بداره ينتظرون انتصاف الليل ونوم الأعين، فخرج وهو يقرأ (وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فاغشيناهم فهم لا يبصرون ...وأخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم، فما شعر القوم به حتى تجاوزهم ومضى الى غار ثور ومعه ابي بكر.
خرج القوم في طلبه فعمى الله أثره وهو نصب اعينهم، وصدّهم عنه وأخذ بابصارهم دونه، وهم دهاة العرب، ثم بعث الله العنكبوت فنسجت في وجه الغار فسترته، وبعث الله حمامتين فوقفتا بفم الغار فأيّسهم ذلك من الطلب.
وكانت هجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكة 1/ ربيع الاول في السنة الثالثة عشر للبعثة، و وصوله الى (يثرب) التي سميت فيما بعد بـ (المدينة المنورة) في الثاني عشر من الشهر نفسه، نزل فيهم بقبا * في ربيع الأول ، وأراد أبو بكر منه أن يدخل المدينة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي وابنتي ـ يعني علياً وفاطمة ( عليهما السلام ) ـ .ثم كتب الى علي بن ابي طالب (عليه السلام) كتاباً أمره فيه بالمسير إليه. فقدم أمير المؤمنين للمدينة ومعه الفواطم وكان قد تفطرت قدماه ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتنقه وبكى رحمةً لما به .نكتفي بهذا القدر
المصدر:
المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام -بتصرف.. ومصادر أخرى

أقول يارسول الله . بعدما قرب الفتح والفرج لآلك الطاهرين بقرب التمكين لما انتظره المسلمين طويلا من قيام صاحب الزمان ع . ها هم من يسمون أنفسهم بشيعة علي والمرجو منهم نصرة المنتظر يحاربون رسوله أحمد الحسن واليماني الموعود أشد محاربة فقد أهدروا دمه حتى بات وعياله مشردين مطاردين ونكلوا بأنصاره فهم مابين مقتول ومحبوس في السجون ومشرد عن الأوطان . وقد مضت حوالى الستة عشر سنة . وهو القائم المؤمل وسر البتول المستودع وثمرة صبر الأنبياء والأوصياء يارسول الله

ولقد يعز على البتول لذا ...فإني جئتك اليوم شاكية
قد أوهنت جلدي العقول الغافية .. تبا لهاتيك الرؤوس الخالية
قست القلوب فلم تلن لهداية ... تبا لتلك القلوب القاسية
ظهر سرّكم في العراق وظنهم ... تركوا النفاق , إذ العراق كما هي
تبكيك عيني لا لأجل ظلامة... لكنما عيني لسرّك باكيه
لهفي لأحمد دعوه فأجابهم ...ودعاهم لهدى فردوا داعية
رزية أنستنا رزايانا التي سلفــــــــت وهونت الرزايا الآتية للشيخ محمد علي الأعسم -بتصرف

الهي بحق هذا الموقف العظيم الذي مننت به على رسولك الحبيب المصطفى من الفتح والنصرة , إلا ما مننت بمثله على وصي وصيك صاحب الزمان أحمد الحسن ع المظلوم الشريد الطريد يا الله
اللهم إن كانت الذنوب والخطايا قد أخلقت وجهي عندك فلم تحب أن تسمع لي صوتا ولم تستجب لي دعوة فإني أسألك بأحب خلقك إليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ما جعلت لأمور مولانا أحمد ع فرجا ومخرجا ورزقته ورزقتنا من حيث لا نحتسب . اللهم تقبل هذا القليل واعف عنا الكثير ولا تستبدل بنا غيرنا فهو علينا عسير وابعث بثواب هذا المجلس إلى والدي أحمد الحسن ع وجدة المهديين والدة أم المهديين وشهداء دولة العدل وأمواتنا وأموات الحاضرين وأرواح المؤمنين والمؤمنات , وللجميع نهدي الفاتحة مع الصلوات .