#ملحديين

نظرية التطور ليست نظرية علمية فقط،
انها نظرية علمية ذات امتدادات فكرية وفلسفية ودينية فهي تقدم تصورا او رؤية لكيفية نشأة الحياة في الكون، تخالف ظاهريا التصور الديني، وهذا بتحليلي هو السبب في رفض المتدينين لها. اذا اردنا اذن ان نقدم نظرية التطور للقارئ المتدين فلا يجب ابدا ان نغفل عن امتداداتها. ان الفشل سيكون - على الارجح - رفيق من يتجاهل امتدادات النظرية ويرفض او يعجز عن تقديم الحلول الفكرية والدينية المناسبة للاسئلة التي ستواجه نظرية التطور حين تُطرح على ذهنية متدينة.

يكتفي الملحدون بتقديم النظرية بصيغتها العلمية الخاصة دون اهتمام يُذكر بامتداداتها بهدف تقديم طعنة غير مباشرة وماكرة في الوقت نفسه للدين، وربما يشاركهم بعض غير الملحدين، وبعض المهتمين بالعلم فقط في هذا الهدف دون قصد.

كتبت هذا لأني قرأت في بعض المواقع الانترنيتية (وقد كثرت هذه المواقع هذه الايام بشكل لافت) تساؤلات عن سبب الرفض العريض التي تواجه به النظرية في الاوساط الدينية والشعبية العربية.
أخيرا اقول: كونوا على ثقة بان المعادلة الصعبة لن يحققها سوى السيد احمد الحسن، وقد فعل في كتابه وهم الالحاد، ولولاه لبقي موقف الرفض الغبي سائدا حتى لا يبقى على الارض سوى ملحدين بعد ان يترك الجميع طريق الدين الذي لا يجدونه يقدم اجوبة مناسبة. نعم فإن الرفض البليد الذي يواجه به المفكرون وعلماء الدين نظرية التطور العلمية يسهل طريق الالحاد كثيرا لانه يثبت فشل الدين في اختبار العلم.

اذن الحمد لله على نعمة احمد الحسن، ولعمري ان ما قام به دليل بحد ذاته على انه رسول من المهدي وحجة من حجج الله، فمن غير الممكن ابدا لاحد ان يحقق المعادلة الاصعب الا اذا كان منبعه العلمي سماويا.



عبدالرزاق هاشم الديراوي