وردت رواية تقول أن الإمام محمد بن الحسن (ع) بأنه خاتم الأئمة الطاهرين، ووردت كلمة خاتم النبيين في القرآن تفيد أنه لا نبي بعد الرسول الأكرم ص، وذكر السيد أحمد الحسن في بعض كتبه أنه بالأئمة والمهديين تم ختم الرسالة السماوية قاصداً أنه لا يوجد بعدهم أحد فهم ختام الأمر. السؤال هو: كيف تكون كلمة خاتم تفيد عدم وجود شخص بعد النبي وبعد الأئمة والمهديين ولا تفيد في عدم وجود إمام بعد الإمام محمد بن الحسن (ع) ؟
فكان جواب الشيخ ناظم العقيلي ::

((بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
السلام عليكم أخي العزيز ورحمة الله وبركاته.
اعلم أخي وفقك الله؛ كما أن الرسول محمداً ص قد ختم النبوة السابقة وفتح الإرسال من جديد، وبمعنى آخر - كما أوضحه السيد أحمد الحسن في كتاب النبوة الخاتمة -، فكذلك الإمام المهدي (ع) في مرتبة معينة هو خاتم لمقام الإمامة التي هي للائمة الاثني عشر ع وفاتح لإمامة جديدة وهي (الهداية)، فالإمام المهدي (ع) أيضاً مرسِل للمهديين الاثني عشر من ذريته.
ولذلك ورد عن أمير المؤمنين (ع) ما معناه عن الأمور التي تكون بعد القائم (ع): (إن ذلك أمر موكول إليه).
وكذلك ورد عنهم ع: (يدعو إلى أمر غير الذي كان).
وكذلك ورد عنهم ع: (يأتي بأمر جديد على العرب شديد).
وكذلك ورد عنهم ع: (إذا قام القائم دعا الناس إلى أمر قد خفي وضل عنه الجمهور).
وكذلك ورد عنهم ع: (يدعو إلى أمر من أقر به هدي ومن أنكره ضل وغوى).
ومن المعلوم أن الضلال لا يتحقق إلا بإنكار إمامة من نصبه الله تعالى.
فما هو ذلك الأمر الذي يدعو إليه القائم (ع) والذي هو غير الذي كان، وأنه جديد وعلى العرب شديد .... الخ ؟؟؟
فقد بين السيد أحمد الحسن في كتاب (النبوة الخاتمة) بأن هناك فرقاً بين (الخاتَم) - بالفتح - وبين (الخاتِم) - بالكسر -.
فالنبي محمد ص (خاتَم) - بالفتح - أي أنه وسط بين أمرين، أي بين الرسالة من الله والرسالة من محمد ص، وهو ص أيضاً (خاتِم) - بالكسر - أي إنه آخرهم أي آخر من أرسل من قبل الله مباشرة.
فكذلك الإمام المهدي (ع) (خاتَم) أي وسط بين أمرين، بين أمر الإمامة وبين أمر الهداية.
وكذلك هو (ع) (خاتِم) أي آخر الأئمة الاثني عشر وهو فاتح الهداية أي إمامة المهديين الاثني عشر، فهو (ع) كجده المصطفى ص (الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل).
فالرواية التي تقول إن الإمام المهدي (ع) هو آخر الأئمة ع أي آخر الاثني عشر الذين هم لهم مقام يختلف عن مقام المهديين الاثني عشر من ذرية الإمام المهدي (ع)، فلا تدل على أنه لا أئمة بعده (ع)، ولا تدل على نفي إمامة المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع).
والكلام طويل وأرجو أن يكون بما تقدم كفاية.))
#من كتاب الجواب المنير عبر الاثير /ج4