في رواية أنّ الله أوحى للإمام موسى الكاظم (ع) بالرؤيا أنّ الإمام الذي بعده هو ابنه علي بن موسى الرضا (ع).

عن يزيد بن سليط الزيدي، قال: (لقينا أبا عبد الله (ع) في طريق مكة ونحن جماعة فقلت له: بابي أنت وأمي؛ أنتم الأئمة المطهّرون، والموت لا يعرى أحد منه فأحدث إليَّ شيئاً ألقيه من يخلفني. فقال لي: نعم هؤلاء وُلدي وهذا سيدهم - وأشار إلى ابنه موسى (ع) - وفيه العلم والحكم والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم، وفيه حسن الخلق وحسن الجوار، وهو باب من أبواب الله تعالى (عز وجل). وفي أخرى: هي خير من هذا كلّه.

فقال له أبي: وما هي بأبي أنت وأمي ؟ قال: يخرج الله منه (عز وجل) غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها ونورها وفهمها وحكمها وخير مولود وخير ناشئ، يحقن الله الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل به القطر، ويأتمر العباد، خير كهل وخير ناشئ، يبشر به عشيرته أوان حلمه، قوله حكم، وصمته علم ، يبيّن للناس ما يختلفون فيه.

قال: فقال أبي: بأبي أنت وأمي فيكون له ولد بعده ؟ فقال: نعم. ثم قطع الكلام. وقال يزيد: ثم لقيت أبا الحسن - يعني موسى بن جعفر (ع) - بعد فقلت له: بأبي أنت وأمي، إني أريد أن تخبرني بمثل ما أخبرني به أبوك، قال: فقال: كان أبي (ع) في زمن ليس هذا مثله.

قال يزيد، فقلت: من يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله، قال: فضحك، ثم قال: أخبرك يا أبا عمارة، إني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني فأشركتهم مع ابني علي وأفردته بوصيتي في الباطن، ولقد رأيت رسول الله (ص) في المنام وأمير المؤمنين (ع) معه، ومعه خاتم وسيف وعصا وكتاب وعمامة فقلت له: ما هذا ؟ فقال: أمّا العمامـة فسلطان [الله] تعالى (عز وجل)، وأمّا السيف فعزّة الله (عز وجل)، وأمّا الكتاب فنور الله (عز وجل)، وأمّا العصا فقوّة الله (عز وجل)، وأمّا الخاتم فجامع هذه الأمور. ثم قال: قال رسول الله (ص): والأمر يخرج إلى علي ابنك.

قال، ثم قال: يا يزيد إنّها وديعة عندك فلا تخبر إلاّ عاقلاً أو عبداً امتحن الله قلبه للإيمان أو صادقاً، ولا تكفر نعم الله تعالى، وإن سئلت عن الشهادة فادّها، فإنّ الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾(، وقال الله (عز وجل): ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾، فقلت: والله ما كنت لأفعل هذا أبداً.

قال: ثم قال أبو الحسن (ع): ثم وصفه لي رسول الله (ص)، فقال علي ابنك الذي ينظر بنور الله، ويسمع بتفهيمه، وينطق بحكمته، يصيب ولا يخطى، ويعلم ولا يجهل، وقد ملئ حكماً وعلماً، وما أقل مقامك معه ! إنّما هو شيء كان لم يكن، فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك وافرغ مما أردت فإنّك منتقل عنه ومجاور غيره، فاجمع ولدك واشهد الله عليهم جميعاً وكفى بالله شهيداً.

ثم قال: يا يزيد إني أؤخذ في هذه السنة وعلي ابني سمي علي بن أبي طالب (ع)، وسمي علي بن الحسين (ع)، أُعطي فهم الأول وعلمه ونصره وردائه وليس له أن يتكلّم بعد هارون بأربع سنين، فإذا مضت أربع سنين فأسأله عمّا شئت يجيبك إن شاء الله تعالى)


عيون أخبار الرضا (ع): ج2 ص33.