إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

هل يعقل أنّ الله سبحانه وتعالى ترك الأمة الإسلامية دون قائد معين ليؤول الأمر إلى أعداء الله

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • Daawat E Ishq
    مشرف
    • 14-08-2015
    • 142

    هل يعقل أنّ الله سبحانه وتعالى ترك الأمة الإسلامية دون قائد معين ليؤول الأمر إلى أعداء الله



    هل يعقل أنّ الله سبحانه وتعالى ترك الأمة الإسلامية دون قائد معين ليؤول الأمر إلى أعداء الله، أمثال يزيد بن معاوية ليقتل الحسين (ع)، ويستبيح المدينة المنورة ويضرب بيت الله بالمنجنيق؟!!


    يحاول الطواغيت الذين يحكمون البلاد الإسلامية اليوم أن ينشروا فكرة بين عامة المسلمين مفادها فصل الدين عن السياسة، ويرفعوا لها شعاراً (ع)الدين للدين والسياسة للسياسة)، وهؤلاء الجهلة لم يبتدعوا هذه الفكرة، بل جاءوا بها من الغرب المادي، وما كانت هذه الفكرة المادية لتشيع في الغرب بين المسيح واليهود لولا أنّ الإنجيل والتوراة محرّفَين، ولولا تكالب الرهبان والقساوسة في حينها على الدنيا والمناصب.

    وهي مغالطة لا تنطلي على أي مسلم مطّلع على الدين الإسلامي ولو إجمالاً، فالدين الإسلامي تعرّض لكل صغيرة وكبيرة في حياة الناس، كما تعرّض للعبادات تماماً فلا توجد معاملة اقتصادية واجتماعية إلاّ وتعرّض لها الفقه الإسلامي،كما تعرّض للأمور العسكرية وقضايا الجهاد والتعامل مع غير المسلمين والعهود والعقود والصلح، وما هي السياسة إلاّ هذه الأمور مجتمعة. ولكن الطواغيت لا يرضون بهذا؛ فالسياسة عندهم الحيل والخداع التي يمارسونها ليتسلّطوا على الشعوب الإسلامية سياستهم ضد الشعوب، والسياسة التي يريدها الله لمصلحة الشعوب، ومن يريد أن يخرج عن السياسة التي يحددها الله في الإسلام فإنّه يخرج إلى ظلمات الجاهلية:

    قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾(ع)[1]).

    وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾(ع)[2]).

    وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾(ع)[3]).

    وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾(ع)[4]).

    إنّ السياسة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحكم والحاكم، فسياسة الطاغية هي الحيل والخداع وإيذاء الشعب، ومحاصرتهم ثقافياً وفكرياً واقتصادياً، ونشر الفساد والظلم بين العباد.

    أمّا سياسة النبي أو المعصوم أو من ينوب عنهم؛ فهي نشر الرحمة بين الناس وعبادة الله ودفع الناس نحو التعقل والتفكر ونشر العدل والإنصاف في المجتمع، وتوفير قوت الناس وترفيههم اقتصادياً.

    إنّ هدف الطاغية نفسه وبقاؤه في السلطة، وهدف النبي الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور ونشر العدل فيما بينهم.

    وإذا كان الأمر كذلك فهل يعقل إنّ الله سبحانه وتعالى يترك المسلمين بعد رسول الله دون أن يعين لهم قادة معصومين يحافظون على الدين وينشرون العدل بين الناس؟!

    كيف ؟ وهو الحكيم الخبير الذي لم يترك الأسرة الصغيرة دون قائد ونص بالقرآن على أنّ الرجال قوامون على النساء!!

    هل يعقل أنّ الله سبحانه وتعالى ترك الأمة الإسلامية دون قائد معين ليؤول الأمر إلى أعداء الله، أمثال يزيد بن معاوية ليقتل الحسين u، ويستبيح المدينة المنورة ويضرب بيت الله بالمنجنيق؟!!

    ثم إنّ أي إنسان يمتلك سفينة صغيرة عليها مجموعة من العمال هل يتركهم دون أن يعين قائد للسفينة ؟ ثم إذا تركهم دون قائد وغرقت السفينة ألا نصف هذا الإنسان بأنّه جاهل وغير حكيم؟ فكيف نقبل أنّ الله سبحانه وتعالى ترك سفينته - وهي مليئة بعبيده - تجوب الفضاء دون قائد؟!

    إنّ حرباً نووية بين هؤلاء العبيد اليوم كفيلة بإغراق هذه السفينة وتحويلها إلى أشلاء تتناثر في الفضاء، فهل من الحكمة ترك أهل هذه السفينة دون شرع وقانون إلهي، ودون قائد عادل معصوم ينفذ هذا الشرع؟ حاشا الله سبحانه وتعالى الحكيم العدل الملك القدوس.

    ونحن كمسلمين متفقون أنّ الشرع والقانون في هذا الزمان هو الدين الإسلامي خاتم الأديان، وقد عيّن الله سبحانه وتعالى قادة عدولاً أطهاراً معصومين يقومون بأمر الدنيا والدين بالقسط والعدل، ولكن الطواغيت اغتصبوا حقّهم واستولوا على دفّة القيادة بالقوّة الغاشمة، والناس خذلوا القادة الأطهار ولم ينصروهم فحظهم ضيعوا وربهم أغضبوا.

    وقد اتفق المسلمون على أنّ عددهم اثنا عشر، كما جاء في الحديث النبوي الصحيح المتواتر(ع)[5])، ونقول: إنّ أولهم علي u وخاتمهم المهدي u ولا يتحقق حديث الخلفاء ومن بعدي اثنا عشر إلاّ بهم، وادعى كل منهم الإمامة وقيادة الأمة الدينية والدنيوية، ونص على الذي بعده كما نص عليهم النبي بالأسماء.

    واتفق أهل كل زمان أنهم أكمل وأعلم أهل زمانهم، ولم ينقل عن أحدهم طلب العلم على أحد من الناس، بل إنّ علمهم لدنّي بإلهام من الله، وهم ذرية محمد ، ومن ذرية إبراهيم الذي نص القرآن على إمامتهم وتوّعد من كفر بها بجهنم، قال تعالى:

    ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ۞ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾(ع)[6]).

    وقد اتفق المسلمون على إمامة خاتمهم؛ وهو المهدي ع ،وإنّ الكافر به كالكافر برسول الله، والأحاديث التي وردت فيه تُعدّ بالمئات. ومع الأسف إنّ الكثير ممن يتسمّون بالإسلام سيكفرون به عند ظهوره المبارك وسيقفون مع السفياني قائد الضلال الذي يدعي الإسلام والدفاع عن المسلمين، قال تعالى:

    ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾(ع)[7]).

    هذا وهم سيعرفونه بالآيات والمعجزات، ولكنهم سيؤولونها، فالخسف بجيش السفياني سيجعلونه حادثاً طبيعياً كما جعل من سبقهم موت جيش أبرهة الحبشي بسبب وباء لا عذاب

    إلهي.

    والدلالات على إمامـة أول الأئمـة وهو علي ع أكثر من أن تحصى؛ ومنها قول النبي فيه: (ع)أقضاكم علي u) (ع)[8])، و(ع)سلموا عليه بإمرة المؤمنين) (ع)[9])، و(ع)أنت الخليفة من بعدي) (ع)[10])، و(ع)أنت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي) (ع)[11])، و(ع)أنت مني بمنزلة هارون من موسى) (ع)[12])، وهارون كان خليفة موسى في حياته.

    ونفسه كنفس النبي في القرآن في آية المباهلة، قال تعالى:

    ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾(ع)[13]).

    وأجمع المفسّرون أنّ النبي أخرج علياً وفاطمة والحسنين. وفاطمة هي النساء؛ لأنها سيدة نساء الأولين والآخرين، قال تعالى في إبراهيم إنّه أمة مع أنه شخص واحد(ع)[14]). والحسنان هم الأبناء، وهذا لا اختلاف فيه. وعلي هو نفس النبي (ع)[15]).

    أمّا الادعاء بأنّ النفس في الآية قصد بها نفس النبي فهذا إتباع هوى وجعل كلام الله سبحانه لغواً حاشا الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً عن اللغو؛ إذ لا معنى لأن يدعو الإنسان نفسه وهي حاضرة عنده.

    وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾(ع)[16]).

    وأجمع أكثر المفسرين على نزولها في علي u عندما تصدّق بخاتمه وهو راكع (ع)[17]). والجمع لإدخال ولده الأحد عشر من بعده فأصبح u وولده الأحد عشر - وهم ولد النبي من فاطمة - من بعده أولى بالتصرف بالمؤمنين بعد رسول الله ؛ حيث ولايتهم مشتقة من ولاية رسول الله ، وولايته مشتقة من الولاية الإلهية.

    ولما قرنت في هذه الآية بولاية الله فلا معنى لصرفها لغير ولاية الملك والتصرف وتدبير الأمور الدينية والدنيوية، وقال تعالى:

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾(ع)[18]).

    وأولي الأمر هنا هم الأئمة المعصومون الاثنا عشر بعد النبي ، ولو كان غيرهم لكان الأمر بالطاعة لمن يعصي أو من يخطئ طاعة مطلقة؛ لأنّها قُرنت بطاعة الله سبحانه، وهذا غير صحيح؛ لأنّ معناه إنّ الله يأمرنا بإطاعة أعدائه، وعلى أقل تقدير فإنّ معناه الأمر بمعصية الله والعياذ بالله.

    فتبين أنّ المأمور بإطاعته بعد النبي هم علي وولده المعصومون . وعصمتهم من الذنوب قد نص عليها القرآن، قال تعالى:

    ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾(ع)[19]).

    ونص النبي على إنّهم علي وفاطمة والحسنان ، كما ورد في تفسير كثير من المفسرين (ع)[20]).

    وقال النبي في حجة الوداع في غدير خم وقت الظهر: (ع)أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيثما دار)(ع)[21]).

    وفي هذا الحديث أثبت النبي ولايته لعلي ابن أبي طالب ع ، والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهذا الحديث متواتر عن النبي ومصادره بالعشرات من كتب المسلمين أوردوا أن الرسول طلب من المسلمين مبايعة علي بن أبي طالب ع بعد خطبته في حجة الوداع في غدير خم، وقد بايعه أبو بكر وعمر وسلما عليه بإمرة المؤمنين (ع)[22])، وسنسأل ويسألون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.

    أمّا الأئمة من ولد علي فقد نص عليهم النبي كما روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري (ع)رض)، قال لما قال الله تعالى:

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾(ع)[23]).

    قلت: يا رسول الله عرفنا الله فاطعناه وعرفناك فأطعناك فمن أولي الأمر الذين أمرنا الله بطاعتهم … قال: (ع)هم خلفائي يا جابر وأولياء الأمر بعدي أولهم آخي علي ع ثم من بعده الحسن ع ولده ثم الحسين u ثم علي بن الحسين عليهما السلام ثم محمد بن علي عليهما السلام وستدركه يا جابر فإذا أدركته فأقرئه مني السلام ثم جعفر بن محمد عليهما السلام ثم موسى بن جعفر عليهما السلام ثم علي بن موسى الرضا عليهما السلام ثم محمد ابن علي عليهما السلام ثم علي بن محمد عليهما السلام ثم الحسن بن علي عليهما السلام ثم محمد بن الحسن عليهما السلام يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً) (ع)[24]).

    كما قال للحسين ع : (ع)هذا ولدي الحسين إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم أفضلهم) (ع)[25]).

    وسورة القدر دالة على إمامتهم ونزول الأمر مع الملائكة والروح عليهم في ليلة القدر بعد مضي رسول الله ، وإلاّ لقيل بمضيها معه، وهو باطل لورود النقل ببقائها بعده ، وإنها في العشر الأواخر من رمضان (ع)[26]).

    هذا والدلائل على إمامة علي وولده الاثني عشر المعصومين بعد النبي كثيرة، وما ذكرته اليسير وأعتذر إلى الله ورسوله والأئمة والمؤمنين من التقصير. فلم يبق عذر لمن انحرف عنهم واتبع من اغتصب حقهم وهو يعلم أنّ الأمر لهم وليس له من الأمر شيء، قال أمير المؤمنين ع : (ع) أما والله لقد تقمصها فلان (ع)يعني أبا بكر) وإنه ليعلم أنّ محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير، فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحاً، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها المؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان (ع)يعني عمر بن الخطاب) بعده ثم تمثّل قول الأعشى:

    شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر

    فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته (ع)حيث إنّ أبا بكر قال على المنبر أقيلوني فلست خيركم وعلي فيكم) إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ويخشن مسها ويكثر العثار فيها والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس (ع)أي خروج عن صراط الله المستقيم؛ لأنّ عمر أخذ يحلل ويحرّم على هواه فحرم متعتي النساء والحج، ورفع حي على خير العمل من الآذان وتخبط في المواريث تخبط العشواء)، وتلون واعتراض، فصبرت على طول المدّة وشدة المحنة، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعه زعم أني أحدهم فيا لله وللشورى، متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم (ع) يعني أبا بكر) حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر (ع)تحقيراً لشأنهم)، لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا فصغى رجل منهم لضغنه (ع)سعد بن أبي وقاص)، ومال آخر لصهره (ع)أي عبد الرحمن بن عوف) مع هن وهن (ع)يشير إلى وضاعة القوم) إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه (ع)يشير إلى عثمان ويمثله بالدابة التي ليس لها هم إلاّ العلف والروث) وقام معه بنو أبيه (ع)أي بنو أمية لعنهم الله وهم الشجرة الملعونة في القرآن) يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتكث فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته (ع)أي قتلته بطنه المليئة بمال الله المغصوب)، فما راعني إلاّ والناس كعرف الضبع إليَّ ينثالون عليَّ من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول:

    ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾(ع)[27]).

    بلى، والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها.

    أمّا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كضة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكاس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز) (ع)[28]).

    وقالu: (ع)يا أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإنّ الفراق قريب أنا إمام البرية، ووصي خير الخليقة، وزوج سيدة نساء الأمة، وأبو العترة الطاهرة، والأئمة الهادية، أنا أخو رسول الله ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حربي حرب الله، وسلمي سلم الله وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله، وأنصاري أنصار الله، والله الذي خلقني ولم أك شيئاً لقد علم المستحفظون من أصحاب محمد أنّ الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونين على لسان النبي الأمي، وقد خاب من افترى) (ع)[29]).

    ولما جاءت الخلافة إلى أمير المؤمنين علي ع حاول أن يسير بالمسلمين إلى الله ويخرجهم من الظلمات إلى النور وينشر العدل بعد انتشار الظلم على يد ولاة عثمان، ولكن أنى له ذلك والناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم إلاّ القليل ممن وفى بعهد الله، وأنّى له ذلك وقد قفز إلى السلطة ابن أبي سفيان قائد الكفار وابن هند آكلة كبد حمزة سيد الشهداء، وكان ما كان من جهاده ع للناكثين والقاسطين والمارقين لعنهم الله جميعاً مما لا يخفى على أحد، فبيّن u حقّه وأرشد الناس إلى صراط الله المستقيم لئلا تكون للناس حجة في الانحراف عن الأئمة، ولكن الناس خذلوهم ولم ينصروهم فقتل معاوية (ع)لعنه الله) الحسن ع، وقتل يزيد (ع)لعنه الله) الحسـين ع ولم ينصر الحسين ع إلاّ سبعين أو يزيدون قليلاً، وهو خامس أصحاب الكساء وسيد شباب أهل الجـنة وآخر ابن بنت نبي على وجه الأرض، وثالث أوصياء رسول الله . ولك أن تعرف إلى أي حال من الخضوع والاستسلام للطاغوت وصل المسلمون في عهد الحسين ع أدّى به إلى أن يضحي بذرية رسول الله وبنفسه المقدسة؛ لينبه المسلمين إنهم ابتعدوا عن الدين وخرجوا من ولاية الله إلى ولاية الطاغوت والشيطان بالخضوع ليزيد وأمثاله لعنهم الله.

    وهكذا واصل أوصياء رسول الله بعد الحسين ع طريق الجهاد في سبيل الله ودعوة الناس للعودة إلى الدين الإسلامي الأصيل الذي جاء به محمد ، لا الذي يريده الطواغيت الذين تسلطوا على هذه الأمة، وكان لدم الحسين ع أثر كبير في عودة الكثير من المسلمين إلى ولاية الله سبحانه، وبدأت منذ ذلك الوقت تتشكل قاعدة إسلامية شعبية يقودها آل محمد تمثل الإسلام الحقيقي المحمدي الأصيل، واستمروا في الدعوة إلى الله، واستمر الطواغيت في الدعوة إلى الشيطان، ووجدوا من يعاونهم ممن طلبوا الدنيا بالدين.

    وأوذي أوصياء النبي غاية الأذى وقتل شيعتهم وفعل بهم طواغيت هذه الأمة كما فعل فرعون بالمؤمنين من بني إسرائيل، وقطعت الأيدي والأرجل وصلب المؤمنون على جذوع النخل، ولكنَّ للحق أهلاً، وكلّما ألحوا على المؤمنين بالأذى تشيع الناس بالآلاف.

    ولمّا وصلت الإمامة إلى خاتم أوصياء آل محمد شاء الله سبحانه أن يحفظه فيغيبه عن عيون الطواغيت لئلا يقتلوه كما قتلوا آباءه ، وظل يقود الأمة الإسلامية لمدّة تزيد على سبعين عاماً من خلال أشخاص من خلص المؤمنين كانوا يتصلون به بشكل مباشر وينقلون كتب المسلمين إليه وأجوبته على المسائل وتوجيهاته ع.

    ولما انقضت هذه المدّة شاء الله أن يغيبه الغيبة الطويلة حتى يأذن الله له بالقيام عندما يتهيأ جيل من هذه الأمة لنصرته ونصرة دين الله ليظهر على الدين كله، وقد ورد عنه ع وعن آبائه بعض الروايات التي يستفاد منها أنّ قيادة الأمة الإسلامية دينياً ودنيوياً هي لرواة حديثهم.

    وفسّر البعض رواة الحديث؛ الفقهاء العدول في زمن غيبته، هذا في حال عدم وجود نائب خاص عنه ع يرسل عنه وينقل أوامره للمؤمنين.

    أمّا في حالة إرساله ع رسولاً منه فيجب طاعته حتى على الفقهاء، بل يجب عليهم نصرته، وإذا خذلوه أو عصوا أوامره فهم خارجين عن ولاية أهل البيت ، ولا يجب طاعتهم، بل يجب مخالفتهم وطاعة الرسول المرسل من الإمام ع.

    جاء في كتاب ذخيرة الصالحين للشيخ عبد الكريم الزنجاني (ع)رحمه الله) ص 7-8-9: (ع)وأمّا ولاية المجتهد الجامع لشرائط الإفتاء فهي فرع مشتق عن ولاية الإمام ع المشتقة عن ولاية النبي المشتقة عن الولاية الإلهية والسلطة الربوبية.

    وتوضيح ذلك: أنّ من الواضح البديهي أنّ سلطان الخالق جلت قدرته على مخلوقاته أسمى أنواع السلطنة واشد أنحاء الولاية، وقد اشتقت من هذه الولاية الإلهية والسلطنة الربوبية ولاية النبي وهي المنوّه بها في قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾(ع)[30])، ثم اشتقت من هذه الولاية النبوية ولاية الإمام uكما أشار إليه رسول الله في حديث الغدير المروي بالطرق الصحيحة المتواترة في كتب الفريقين فقد مهد رسول الله لولاية الإمام بقوله(ع)ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه)(ع)[31]) الخ .. لكي يكون هذا التمهيد قرينة قطعية على أنّه أراد معنى الأولى بالتصرّف من كلمة المولى وأظهر أنّ ولاية الإمام u فرع لولاية النبي ومرتبه منها.

    ويؤيده ما جاء في الأحاديث المستفيضـة من أنّ الإمـام ع حجـة الله على الناس، وإنّ له u سلطنة مطلقة على الرعية من قبل الله تعالى، وهذه الولاية أصل المذهب ودعامته التي بني عليها.

    ومن فروع ولاية الإمام ع ولاية الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء الملخصة في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري u بهذه العبارة: (ع)وأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه) (ع)[32]).

    ولقد بيّن الإمام u حقيقة مخالفة الهوى في الحديث الذي رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج بإسناده عن الإمام الثامن الرضا u أنه قال: (ع) قال علي بن الحسين عليهما السلام: إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهدي وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويداً لا يغرنكم فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم منها لضعف بنيته ومهانته وجبن قلبه فنصب الدين فخاً لها، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام اقتحمه، وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويداً لا يغرنّكم فإنّ شهوات الخلق مختلفة فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وإن كثر ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرماً، فإذا وجدتموه يعفو عن ذلك لا يغرنّكم حتى تنظروا ما عقدة عقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله بجهده، فإذا أوجدتم عقله متيناً فرويداً لا يغرنّكم حتى تنظروا أمع هواه يكون عقله؟ أو يكون مع عقله هواه، وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة، بترك الدنيا للدنيا ويرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة الباطلة، حتى إذا قيل له اتق الله أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد، وهو يخبط خبط عشواء، يقوده أول باطله إلى أبعد الخسارة، ويمدّه ربّه بعد طلبه لما يقدر عليه في طغيانه، وهو يحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله لا يبالي ما فاته من دنياه إذا سلمت له رئاسته التي شقي من أجهلها، فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذاباً مهيناً، ولكن الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر الله وقواه مبذولة في رضا الله يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد، من العزّ في الباطل ويعلم أنّ قليل ما يحتمله من رضاها ويؤيده إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفذ، وإنّ كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا زوال، كذلك الرجل نعم الرجل فبه فتمسكوا، وبسنته فاقتدوا، وإلى ربكم فارغبوا، فبه فتوسلوا فإنه لا يرد له دعوه، ولا يخيب له طلبه (ع)[33]).. الخ.

    ثم إنّ عناصر ولاية المجتهد الجامع للشرائط مناصب ثلاثة:

    أحدها: منصب الإفتاء فيما يحتاج إليه العامي في عمله، ومورده المسائل الفرعية والموضوعات الاستنباطية من حيث ترتيب حكم شرعي عليها.

    والثاني: منصب القضاء والحكم فيما يراه حقاً في المرافعات وغيرها من القضايا المخصوصة.

    والثالث: منصب ولاية التصرّف في الأموال والأنفس، وهي مرتبة من الولاية العامة قابلة للتفويض).

    وجاء في كتاب تهذيب الأصول من الزوائد والفضول للسيد عبد الأعلى السبزواري رحمه الله في (ع)الجزء الثاني: ص128): (ع) ثم إنّ شؤون الفقيه الجامع للشرائط ليست منحصرة في حجية الفتوى ونفوذ الحكم، بل له حجية وجودية أيضاً ولو كان ساكتاً؛ لأنّه يصح أن يحتج به الله تعالى يوم القيامة، ويصح له أن يشتكي إلى الله تعالى من الجهّال أن لم يرجعوا إليه في فهم الأحكام، وقد ورد في الحديث: (ع)ثلاثة ليشكون إلى ربهم يوم القيامة عالم لا يُسأل عنه - الحديث -،كما أنّ له الولاية الانتظامية أي نضم دنيا البشر وسياساتهم نظماً إلهياً، بشرط استيلائه على الكل في الكل وبسط يده على الحكم من كل حيثية وجهه).

    إذن، فواجب المسلمين في زمن الغيبة هي نصرة الدين بتمكين نائب الإمام الخاص المرسل منه u، أو الفقـيه الجامع للشرائط العادل الزاهد في الدنيا في حال عدم وجـود نائب خاص له u من بسط يده على الحكم من كل حيثية وجهة.

    كما أنّ واجب العلماء اليوم هو مواجهة الطواغيت؛ لأنّه جهاد دفاعي عن بيضة الإسلام في هذا الزمان الذي يحاول الطواغيت طمس الإسلام تماماً، والعودة في البلاد الإسلامية إلى الجاهلية كفعل يزيد لعنه الله في زمن الحسين u، بل أكثر من ذلك فقد ملؤوا البلاد الإسلامية بالأصنام والصور وفرضوا على المسلمين احترامها وتقديسها؛ لأنها تمثل أشخاصهم الشيطانية المقيتة، وهذه الحالة تمثل أجلى مظاهر الشرك بالله فعلى العالم إظهار علمه ومجاهدتهم وإعانة المجاهدين ولو بالفتوى وإيصالها إلى المجتمع، والعمل على تثقيف المجتمع دينياً.

    أمّا العلماء أو قل الجهلاء لأنّ العالم غير العامل جاهل في الحقيقة كما ورد عنهم (ع)[34])، الذين يقبعون في دهاليز مظلمة ولا يكلفون أنفسهم حتى سماع أحوال المجتمع الإسلامي، أو النهوض بالدين الإسلامي نهوضاً حقيقياً فاعلاً في المجتمع أو تحريك ساكن، فلا يمتّون لهذه الفرقة الناجية بصلة، وسيجدون أنفسهم يوم القيامة في نفس هذه الدهاليز المظلمة مسودة وجوههم، قال رسول الله ما معناه: (ع)إنّ شر الناس يوم القيامة عالم لم ينتفع بعلمه) (ع)[35]).

    مما سبق تبيّن أنّ للدين الإسلامي نظريته السياسية المتكاملة تشريعاً وتنفيذاً، وعلى المسلمين أن لا يفرطوا بها؛ لأنها أكمل نظرية سياسية عرفتها الإنسانية، ولا توجد نظرية سياسية ترقى إلى مستواها؛ لأنّ واضعها ومشرعها هو الله سبحانه وتعالى العليم الحكيم. والذي يجب أن ينفذها هو النبي أو الإمام المعصوم u من بعده أو الفقيه الرباني الجامع للشرائط العادل الزاهد في الدنيا في حال غيبة الإمام u، وعدم وجود نائب خاص عنه ع والحمد لله وحده.


    لمعرفة المزيد يمكنكم قراءة كتاب " التيه او الطريق الى الله " قسم " الاسلام والسياسة والحكم "
    almahdyoon.org/arabic/documents/books-saed/Tari9-ila-LLAH.pdf

    --------------------------------------------------------------------------------

    [1]- المائدة: 50.

    [2]- المائدة: 44.

    [3]- المائدة: 45

    [4]- المائدة: 47.

    [5]- روى أحمد في المسند بسنده: قال رسول الله : (لا يزال الدين قائماً حتى يكون اثنا عشر خليفة من قريش) ج5 ص86، وروى أيضاً عن جابر بن سمرة ، قال: (سمعت رسول الله يقول في حجة الوداع: إن هذا الدين لن يزال ظاهراً على من ناواه لا يضره مخالف ولا مفارق حتى يمضي من أمتي اثنا عشر خليفة، قال: ثم تكلم بشيء لم أفهمه فقلت لأبي ما قال؟ قال: كلهم من قريش) ج5 ص87. ورواه مسلم في صحيحه باختلاف يسير: ج6 ص3، ورواه أبو داود في سننه بزيادة، راجع: سنن أبي داود: ج2 ص309. وكذلك روى كون الخلفاء بعد النبي اثنا عشر غير من تقدم ذكرهم فراجع.

    [6]- النساء: 54-55.

    [7]- الجاثية: 23.

    [8]- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج1 ص18، أحكام القرآن لابن عربي: ج4 ص43، تفسير القرطبي: ج15 ص162، المستصفى للغزالي: ص170، تاريخ دمشق: ج51 ص300.

    [9]- الاقتصاد للطوسي: ص203، النكت الاعتقادية للمفيد: ص41، اليقين لأبن طاووس: ص312، بحار الأنوار: ج37 ص111.

    [10]- الرسائل العشر للطوسي: ص97. وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: عن أنس قال: انقض كوكب على عهد رسول الله، فقال النبي : (انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي. فنظرنا فإذا هو انقض في منزل علي بن أبي طالب، فقال جماعة من الناس: قد غوى محمد في حب علي، فأنزل الله: والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى) شواهد التنزيل : ج2 ص276.

    [11]- ينابيع المودة: ج1 ص112، الرسائل العشر للطوسي: ص97، وقد روي باختلاف يسير في كثير من المصادر فراجع.

    [12]- مسند أحمد: ج1 ص179، و: ج6 ص396، صحيح مسلم: ج7 ص120، ورواه البخاري باختلاف يسير: ج4 ص208.

    [13]- آل عمران:61.

    [14]- يشير u إلى قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) النحل: 120.

    [15]- أكتفي بما نقله الفخر الرازي، قال: (روي أنه u لما أورد الدلائل على نصارى نجران، ثم إنهم أصروا على جهلهم، فقال u: إن الله أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم، فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك فلما رجعوا قالوا للعاقب: وكان ذا رأيهم، يا عبد المسيح ما ترى، فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمداً نبي مرسل، ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لكان الاستئصال فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم وكان رسول الله خرج وعليه مرط من شعر أسود، وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعلي رضي الله عنه خلفها، وهو يقول، إذا دعوت فأمنوا، فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، ثم قالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك فقال صلوات الله عليه: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين، وعليكم ما على المسلمين، فأبوا، فقال: فإني أناجزكم القتال، فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة: ألفا في صفر، وألفاً في رجب، وثلاثين درعاً عادية من حديد، فصالحهم على ذلك، وقال: والذي نفسي بيده، إنّ الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله، حتى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا ،..) تفسير الرازي: ج8 ص85.

    [16]- المائدة: 55.

    [17]- قد صرح كبار علماء العامة بأنها نزلت في علي u، وأكتفي بما ذكره الحاكم الحسكاني والفخر الرازي، فرويا عن أبي ذر الغفاري أنه قال: أما إني صليت مع رسول الله يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً. وكان علي راكعا فأومى إليه بخنصره اليمنى - وكان يتختم فيها - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبي فلما فرغ النبي من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: (سنشد عضدك بأخيك) اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليا أخي أشدد به أزري قال أبو ذر: فو الله ما استتم رسول الله الكلام حتى هبط عليه جبرئيل من عند الله وقال: يا محمد هنيئاً [لك] ما وهب الله لك في أخيك. قال: وما ذاك جبرئيل؟ قال: أمر الله أمتك بموالاته إلى يوم القيامة وأنزل قرآناً عليك : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) شواهد التنزيل: ج1 ص230، الفخر الرازي في تفسيره: ج12 ص26.

    [18]- النساء: 59.

    [19]- الأحزاب: 33.

    [20]- روى أحمد في مسنده: عن شداد أبى عمار قال دخلت على وائلة بن الأسقع وعنده قوم فذكروا عليا فلما قاموا قال لي ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله قلت بلى قال أتيت فاطمة رضى الله تعالى عنها أسألها عن علي قالت: توجه إلى رسول الله فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله ومعه على وحسن وحسين رضى الله تعالى عنهم آخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى علياً وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال كساء، ثم تلا هذه الآية: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي) مسند أحمد : ج4 ص107.

    وروى مسلم في صحيحه، فقال: (قالت عائشة خرج النبي غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فادخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء على فادخله، ثم قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) صحيح مسلم: ج7 ص130.

    وروى الترمذي: عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ، قال: (لما نزلت هذه الآية على النبي : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويظهركم تطهيراً في بيت أم سلمة فدعا فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلى خلف ظهره فجلله بكساء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله، قال: أنت على مكانك وأنت على خير) سنن الترمذي : ج5 ص30.

    وقال الفخر الرازي: (وروي أنه u لما خرج في المرط الأسود ، فجاء الحسن رضي الله عنه فأدخله ، ثم جاء الحسين رضي الله عنه فأدخله ثم فاطمة، ثم علي رضي الله عنهما ثم قال: ﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾ الأحزاب: 33. واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث) تفسير الرازي: ج8 ص85.

    وينقل الثعلبي في تفسيره: (ج8 ص38) عن ابن حجر، قال: (وقال ابن حجر: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ... أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين) الصواعق المحرقة: 143 ط. مصر، وط. بيروت: 220 الباب الحادي عشر ، في الآيات الواردة فيهم، الآية الأولى )، وراجع غير ما تقدم من المصادر.

    [21]- قال عبد الرحمن أحمد البكري في كتابه من حياة الخليفة عمر بن الخطاب: (ذكر محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي المتوفى عام 440 هجرية في حوادث شهر ذي الحجة الحرام قال : واليوم الثامن عشر يسمى غدير خم وهو اسم مرحلة نزل بها النبي u عند منصرفه من حجة الوداع، وجمع القتب والرحال وعلاها آخذاً بعضد علي بن أبي طالب u وقال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيثما دار. ويروى أنه رفع رأسه نحو السماء، وقال: اللهم هل بلغت ثلاثاً) من حياة الخليفة عمر بن الخطاب: ص321.

    [22]- تاريخ دمشق: ج42ص220، البداية والنهاية: ج7 ص386، وغير ذلك من المصادر التي تعرضت لذكر واقعة غدير خم.

    [23]- النساء: 59.

    [24]- النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر: ص115، وروي هذا المعنى باختلاف يسير في: كمال الدين: ص285، كفاية الأثر:5 4، الاحتجاج: ج1 ص87، وغيرها.

    [25]- النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر: ص115، وروي هذا المعنى باختلاف يسير في: الرسائل العشر للطوسي: ص89، النكت الاعتقادية: ص43، بحار الأنوار: ج36 ص372، وغيرها.

    [26]- روى الكليني عن أبي جعفر u قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلحوا، فو الله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا بـ (حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله ، يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى: (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) قيل: يا أبا جعفر نذيرها محمد قال: صدقت، فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الأرض، فقال السائل: لا، قال أبو جعفر u أرأيت بعيثه أليس نذيره، كما أن رسول الله لا في بعثته من الله U نذير، فقال: بلى، قال: فكذلك لم يمت محمد إلاّ وله بعيث نذير، قال: فإن قلت لا، فقد ضيع رسول الله من في أصلاب الرجال من أمته، قال: وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلي، إن وجدوا له مفسراً قال: وما فسره رسول الله ؟ قال: بلى قد فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب u. قال السائل: يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة؟ قال: أبى الله أن يعبد إلاّ سراً حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله مع خديجة مستتراً حتى أمر بالإعلان، قال السائل: ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟ قال: أو ما كتم علي بن أبي طالب u يوم أسلم مع رسول الله حتى ظهر أمره؟ قال: بلى، قال: فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله) الكافي: ج1 ص249.

    وروى أيضاً: قال رجل لأبي جعفر u: يا ابن رسول الله لا تغضب علي قال: لماذا؟ قال: لما أريد أن أسألك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب؟ قال: ولا أغضب قال: أرأيت قولك في ليلة القدر، وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الأوصياء، يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله قد علمه؟ أو يأتونهم بأمر كان رسول الله يعلمه؟ وقد علمت أن رسول الله مات وليس من علمه شيء إلاّ وعلي u له واع، قال أبو جعفر u: مالي ولك أيها الرجل ومن أدخلك علي؟ قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين، قال: فافهم ما أقول لك. إن رسول الله لما أسري به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملاً يأتي تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان علي بن أبي طالب u قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر، كما كان مع رسول الله ، قال السائل: أوما كان في الجمل تفسير؟ قال: بلى، ولكنه إنما يأتي بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي وإلى الأوصياء: إفعل كذا وكذا ، لأمر قد كانوا علموه، أمروا كيف يعملون فيه ؟ قلت: فسر لي هذا قال لم يمت رسول الله إلاّ حافظاً لجملة وتفسيره، قلت: فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ قال: الأمر واليسر فيما كان قد علم، قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا مما أمروا بكتمانه، ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلاّ الله U. قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء؟ قال: لا وكيف يعلم وصي غير علم ما أوصي إليه، قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إن أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر؟ قال: لا لم يمت نبي إلاّ وعلمه في جوف وصيه وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل، و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا؟ قال أبو جعفر u : من أنكره فليس منا. قال السائل: يا أبا جعفر أرأيت النبي هل كان يأتيه في ليالي القدر شيء لم يكن علمه؟ قال: لا يحل لك أن تسأل عن هذا، أما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصي إلاّ والوصي الذي بعده يعلمه، أما هذا العلم الذي تسأل عنه فإن الله U أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلاّ أنفسهم، قال السائل: يا ابن رسول الله كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مائة مرة فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه) الكافي: ج1 ص251. وراجع بقية الروايات في الكافي في باب شأن ليلة القدر: ج1 ص242.

    [27]- القصص: 83.

    [28]- نهج البلاغة بشرح محمد عبده:ج1 ص30، الخطبة الشقشقية.

    [29]- أمالي الصدوق: ص702، علل الشرائع: ج1 ص43، من لا يحضره الفقيه: ج4 ص419، بحار الأنوار: ج39 ص336.

    [30]- الأحزاب: 6.

    [31]- الغدير: ج1 ص8.

    [32]- تفسير الإمام الحسن العسكري u: ص300.

    [33]- الاحتجاج: ج2 ص52.

    [34]- يقول أمير المؤمنين u في إحدى خطبه: (وآخر قد تسمى عالماً وليس به. فاقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال. ونصب للناس شركا من حبائل غرور وقول زور. قد حمل الكتاب على آرائه. وعطف الحق على أهوائه يؤمن من العظائم ويهون كبير الجرائم. يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع. واعتزل البدع وبينها اضطجع. فالصورة صورة إنسان. والقلب قلب حيوان. لا يعرف باب الهدى فيتبعه. ولا باب العمى فيصد عنه. فذلك ميت الأحياء فأين تذهبون) نهج البلاغة بشرح محمد عبده:ج1 ص153.

    [35]- روي عن رسول الله : (إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من قتل نبيا أو قتل أحد والديه، أو عالم لم ينتفع بعلمه) روضة الواعظين: ص10، العلم والحكمة في الكتاب والسنة :ص 457، موسوعة العقائد الإسلامية: ج2 ص499.

    وقال أيضاً: (علماء هذه الأمة رجلان رجل أتاه الله علماً. فطلب به وجه الله والدار الآخرة وبذله للناس. ولم يأخذ عليه طمعاً. ولم يشتر به ثمناً قليلاً. فذلك يستغفر له من في البحور ودواب البر والبحر. والطير في جو السماء. ويقدم على الله سيدا شريفاً. ورجل أتاه الله علما فبخل به على عباد الله واخذ عليه طمعاً. واشترى به ثمناً قليلاً، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار، وينادي ملك من الملائكة على رؤوس الأشهاد، هذا فلان ابن فلان أتاه الله علماً في دار الدنيا فبخل به على عباده حتى يفرغ من الحساب) روضة الواعظين : ص10.
Working...
X
😀
🥰
🤢
😎
😡
👍
👎