بسم الله الرحمن الرحيم
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما



لنسأل أنفسنا..
مثل من نريد أن نكون؟!

الفرق بين أنصار علي (ع) وأنصار الحسين (ع)..



أنصار علي (ع) ووصفهم على لسانه (ع):
[ ....فيا عجبا والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى يغار عليكم ولا تغيرون.
وتغزون ولا تغزون. ويعصى الله وترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا يسبخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر والقر فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فإذا أنتم والله من السيف أفر. يا أشباه الرجال ولا رجال. حلوم الأطفال. وعقول ربات الحجال. لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم. معرفة والله جرت ندما وأعقبت سدما قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا. وشحنتم صدري غيظا. وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا. وأفسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين.
ولكن لا رأي لمن لا يطاع
] (نهج البلاغة: ص69-70).


وأنصار الحسين (ع) وموقفهم ووصفهم على لسانه (ع):
(....خرج الحسين عليه السلام في جوف الليل إلى خارج الخيام يتفقد التلاع والعقبات فتبعه نافع بن هلال الجملي، فسأله الحسين عما أخرجه قال: يا ابن رسول الله أفزعني خروجك إلى جهة معسكر هذا الطاغي، فقال الحسين: [ إني خرجت أتفقد التلاع والروابي مخافة أن تكون مكمنا لهجوم الخيل يوم تحملون ويحملون ]، ثم رجع عليه السلام وهو قابض على يد نافع ويقول: [ هي هي والله وعد لا خلف فيه ].
ثم قال له: [ ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل وتنجو بنفسك؟ ]
فوقع نافع على قدميه يقبلهما ويقول: ثكلتني أمي، إن سيفي بألف وفرسي مثله، فوالله الذي من بك علي لا فارقتك حتى يكلا عن فري وجري.
ثم دخل الحسين خيمة زينب ووقف نافع بإزاء الخيمة ينتظره فسمع زينب تقول له: [ هل استعلمت من أصحابك نياتهم فإني أخشى أن يسلموك عند الوثبة ].
فقال لها: [ والله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل إلى محالب أمه ].
قال نافع: فلما سمعت هذا منه بكيت وأتيت حبيب بن مظاهر وحكيت ما سمعت منه ومن أخته زينب. قال حبيب: والله لولا انتظار أمره لعاجلتهم بسيفي هذه الليلة، قلت: إني خلفته عند أخته وأظن النساء أفقن وشاركنها في الحسرة فهل لك أن تجمع أصحابك وتواجهوهن بكلام يطيب قلوبهن، فقام حبيب ونادى: يا أصحاب الحمية وليوث الكريهة، فتطالعوا من مضاربهم كالأسود الضارية، فقال لبني هاشم: ارجعوا إلى مقركم لا سهرت عيونكم. ثم التفت إلى أصحابه وحكى لهم ما شاهده وسمعه نافع، فقالوا بأجمعهم: والله الذي من علينا بهذا الموقف لولا انتظار أمره لعاجلناهم بسيوفنا الساعة! فطب نفسا وقر عينا، فجزاهم خيرا. وقال هلموا معي لنواجه النسوة ونطيب خاطرهن، فجاء حبيب ومعه أصحابه وصاح: يا معشر حرائر رسول الله هذه صوارم فتيانكم آلوا ألا يغمدوها إلا في رقاب من يريد السوء فيكم وهذه أسنة غلمانكم أقسموا ألا يركزوها إلا في صدور من يفرق ناديكم.
فخرجن النساء إليهم ببكاء وعويل وقلن: أيها الطيبون حاموا عن بنات رسول الله وحرائر أمير المؤمنين. فضج القوم بالبكاء حتى كأن الأرض تميد بهم) ( الدمعة الساكبة: ص325).

وأيضاً قال (ع) وهو وحيد فريد بعد مقتل أصحابه:
(....ثم توجه نحو القوم وجعل ينظر يمينا وشمالا ، فلم ير أحدا من أصحابه وأنصاره إلا من صافح التراب جبينه ، ومن قطع الحمام أنينه.
فنادى (ع):
[ يا مسلم بن عقيل ! ويا هاني بن عروة ! ويا حبيب بن مظاهر ! ويا زهير بن القين ! ويا يزيد بن مظاهر ! ويا يحيى بن كثير ! ويا هلال بن نافع ! ويا إبراهيم بن الحصين ! ويا عمير بن المطاع ! ويا أسد الكلبي ! ويا عبد الله ابن عقيل ! ويا مسلم بن عوسجة ! ويا داود بن الطرماح ! ويا حر الرياحي ! ويا علي بن الحسين ! ويا أبطال الصفا ! ويا فرسان الهيجاء ! ما لي أناديكم فلا تجيبوني ، وأدعوكم فلا تسمعوني ؟ ! أنتم نيام أرجوكم تنتبهون ، أم حالت مودتكم عن إمامكم فلا تنصرونه ؟ ! فهذه نساء الرسول لفقدكم قد علاهن النحول ، فقوموا من نومتكم ، أيها الكرام ! وادفعوا عن حرم الرسول الطغاة اللئام ، ولكن صرعكم والله ريب المنون وغدر بكم الدهر الخؤون ، وإلا لما كنتم عن دعوتي تقصرون ، ولا عن نصرتي تحتجبون ، فها نحن عليكم مفتجعون وبكم لاحقون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ].
ثم أنشأ يقول :
[ قوم إذا نودوا لدفع ملمة
والقوم بين مدعس ومكردس

لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا
يتهافتون على ذهاب الأنفس

نصروا الحسين فيالها من فتية
عافوا الحياة والبسوا من سندس
] ) (الدمعة الساکبة: ص341).