قصة ايمان الشامي على يد الامام الحسن (ع)

روى المبرد قال : رآه شاميّ راكباً فجعل يلعنه والحسن عليه‌ السلام لا يرد ، فلمّا فرغ أقبل عليه الحسن وضحك وقال : أيّها الشيخ ، أظنّك غريباً ولعلك شبهتني ، فلو استعنتنا أعناك (٥) ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كنت ذا حاجة قضيناها لك ، فلو كنت حرّكت رحلك إلينا ، وكنت ضيفاً لنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لأن لنا موضعاً رحباً ، وجاهاً عريضاً ، ومالاً كثيراً. فلمّا سمع الرجل كلامه بكى ، ثمّ قال : أشهد أنّك خليفة الله في أرضه ، الله أعلم حيث يجعل رسالته ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ ، فالآن أنت أحبّ الخلق إليّ ، وحوّل رحله إليه ، وكان ضيفه إلى أن ارتحل ، وصار معتقداً محبّتهم. (١)

____________


١ ـ مناقب ابن شهراشوب : ٤/١٩ ، عنه البحار : ٤٣/٣٤٤ ذ ح ١٦.

٥ ـ في المناقب : فلو استعتبتنا أعتبناك. أيّ لو استرضيتنا فرضّيناك.