عاشوراء الحسين مرة أخرى
مرة أخرى يتجدد النداء الحسيني، بعد ما يقرب من ألف وأربعمئة مرة سابقة. وكما في كل مرة سيهتف بنا الحسين صلوات الله عليه، قائلاً: "ألا ترون أنّ الحق لا يعمل به وأنّ الباطل لا يتناهى عنه؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله محقّاً، فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة، ولا الحياة مع الظالمين إلاّ برما".
في المرات السابقة كانت الأمة تجد لكلمات الحسين الساخنة مسرباً يذهب بها بعيداً عن الهدف المنشود، لتصل منهكة، مسلوبة الهوية والملامح. فلكي تصل الكلمات إلى المسامع والقلوب كان عليها، دائماً، أن تمر في أروقة لاطمي الصدور، ومقلبي قدور الطبخ الكبيرة. وكان عليها أن تدرج في طرق طويلة مسيّجة بالمباهج الدنيوية، خائضة في كرنفال ممتد امتداد الليل والنهار.
إن أكبر وأقسى خدعة، يمكن أن تقع الأمم في شراكها، حين تتحول الثورة إلى كرنفال، ويتحول الدم الفوار إلى زيت رخيص لتدفئة الشتاءات الباردة.