قد أخبرنا العليم الخبير بحال الأكثرية بما لا مزيد عليه:
﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾
(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً)
فها هو سبحانه وتعالى يقول (أكثرهم) ،
فما أدراك - ايها القارئ الكريم - أنك لست من أكثرهم ؟؟
وقبل أن تجيب عن هكذا تساؤل أرجو منك أن تتسائل معي عن سبب امتداح الله سبحانه وتعالى للذين آمنوا وعملوا الصالحات بالخصوص (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، وليس للذين عملوا الصالحات فقط ؟
أفلا يكفي الإنسان ليكون مرضياً عند الله ان لا يفعل الامور السيئة ويفعل الامور الحسنة فقط من غير ان يكون إبتداءاً من (الَّذِينَ آمَنُوا) الذين ذكرهم الله سبحانه ؟
أليس حري بكل إنسان حريص على آخرته أن يتفكر فيما لو كان الإيمان ليس بأقل أهمية من عمل الصالحات بحد ذاتها؛ فكيف اذا ما كان الإيمان هو الأساس في قبول باقي الصالحات ؟
وهذا ربما قد يُعطي تفسيراً منطقياً عن جوهر الامتحان الذي تكون فيه الأكثرية مذمومة كما في الآيات سالفة الذكر.
نعم، (الذين آمنوا + وعملوا الصالحات )
هكذا مجموع دائما يحفزنا اليه كتاب الله لأن ترك الإيمان بالطريق المطلوب يؤدي الى تبديد هذه الاعمال الصالحة الى خارج الطريق،
فلذلك فإن قوله سبحانه (هبائاً منثوراً) تتعلق باصحاب الاعمال الصالحة بالخصوص و ليس بمن يفتقد العمل أساساً،
فلا معنى أن نقول ان اعمال شخص ما صارت هباءاً منثوراً لأنها خارج الطريق المفروض من الله على المكلفين رغم انه ليس له اعمال اساساً، فلا يصدق على هكذا شخص أن اعماله صارت هبائاً منثوراً لأنه فاقد لهذا الشيء او لهذه الأعمال من الأساس.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: بماذا يجب ان يؤمن الذي يعمل الصالحات لكي يُعتبر من هذا الصنف الممدوح من رب العالمين ؟!
أقول - والله أعلم - بأن واجب الإنسان فقط ان لا يكون قاسي القلب وهذا الأمر يتم ابتداءاً بأن يتجرّد الإنسان عن الهوى والأنا ليتبيّن له الطريق الصحيح،
نعم، فالإنسان اذا بقي متزمّتاً بموروثاته الخاطئة وتعصّب لأراءه من دون أن يحارب أناه ويرجع خطوة الى الوراء ليضعها في ميزان متساوي مع باقي الأفكار يمكن له أن يكون كالحجر أوأسوء حالاً،
فقد قال تعالى : (( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )) (البقرة : 74)
والإنسان اذا لم يكن قاسي القلب يمكن له حينها أن يمتلك قابلية الابصار ويمكنه بسعيه الرجوع الى طريق الحق، وأول الإِيمان بهذا الطريق هو معرفته و معرفة ابعاده ..
والله قد فطر الإنسان على هذا الطريق والإنسان هو من ابتعد عنه بظلم منه لنفسه، فمعرفة الحق والهدى مغروسة في الانسان وهي في فطرته،
والحقيقة أن الإنسان مفطور على إتباع قائد معين من الله سبحانه وتعالى وهذا القائد هو ولي الله وخليفته في أرضه، ولعلّي أقول إنّ هذا الطريق هو أقصر طريق يعرفه الإنسان ولكننا نتعثّر بأعمالنا وسوء نياتنا، ونرضى بالجهل ونقصان العقل.
فإذا دُفع ولي الله عن حقّه وتشوشت مرآة الفطرة الإنسانية بغبش هذه الحياة الدنيا قَبِل الإنسان بأي قيادة بديلة عن ولي الله وحجته على عباده ليسد النقص الواقع في نفسه
وقد أختار لنا الله سبحانه وتعالى في هذا الزمان خليفته السيد Ahmed Alhasan احمد الحسن،
ومن لا يعجبه اختيار الله ويعجبه من هو دونه من اصحاب الفخامات والسماحات والسعادات والسلطات الدينية والسياسية المختلفة فالحق أقول لكم قد شاء الله ان يكون أحمد الحسن ع موضع امتحانكم واختباركم، وليس أمر الله على ما تتمنون وتتخيرون بل للموت تبنون الدار و للخراب تبنون وتعمرون وللوارث تمهدون
و أخيراً، وكأنّي أرى البعض لا يعجبه هذا الكلام و لكني لا أكتب ما يعجب الجميع.
#أحمد_آلبوحسن